الكتابَة صنوٌ للحوارِ و أسلوبٌ آخَر في الخطابِ والتّبليغِ ، وصنفٌ ثانٍ من أصنافِ
الدّلالات. و الحقيقةُ أنّنا في حاجةٍ ماسّةٍ إلى منهج دقيقٍ في مناقشةِ قضايا خطيرَة
تتّصلُ بالقرآن الكريم و ما يدورُ حولَه من معانٍ و دلالات و أصولٍ وفروعٍ ، و بالعلومِ
و المَعارِف العربيّة الإسلاميّة ...
أهمّ منهجٍ و أوّلُه و مبدأ الطّريقِ فيه الحرصُ على الاختصارِ في الكتابَة ، والميلُ
إلى الإيجازِ وجمعِ الكَلامِ ، وانتقاءُ العباراتِ المركَّزَة القليلَة ذاتِ المَعاني الكثيرَةِ ،
وهذه مَلَكَة و مَهارَةٌ لغويّةٌ ينبغي تربيتُها في النّفْسِ و التّدرُّبُ عليها لاكتسابِها ،
وذلِك لتسهيلِ الفهمِ على المُخاطَب ، وللهجومِ على المَعْنى المُرادِ و تبليغِه دفعةً
واحدةً للقارئ ، حرصاً على اجتماعِ انتباهِه و ووحدةِ إدراكِه و دفعاً للسّآمَةِ عن نفسِه،
فما أحوَجَنا إلى مثلِ هذه المَهاراتِ في كتاباتِنا حتّى نُريحَ القارئَ الكَريمَ و نحترِمَ عقْلَه
و لا نُهدِرَ طاقاتِه ووقْتَه
هذه فكرةٌ عنّت لي في حديثِ عن منهَج الكِتابَة
__________________