اختلافُ ألسنةِ النّاسِ و ألوانِهِم وأجناسِهم و مَدارِكِهم ، آياتٌ من آياتِ الله
و لا شكّ أنّ ما يُثمرُه هذا التّنوّع الخَلْقي ، سيحملُ طابَعَ الاختلافِ ،
ولو أنّ النّاسَ خـُـلِقوا سواسيّةً في كلّ شيءٍ لَما قامت الحَياة ،
وكلّ مُيسَّرٌ لِما خُلِقَ لَه ، و الاختلافُ إيجابيّ صحّيّ ما لَم يتجاوزْ حُدودَه و آدابَه :
- فإنّ الاختلافَ المحمودَ يضمنُ التّعرّفَ على جَميعِ الاحتمالاتِ والاجتهاداتِ
الممكنةِ في قضيّةٍ مّا ، ممّا يتعذّرُ على العقلِ الواحدِ أن يُدرِكَه
- في الاختلافِ المحمود تدريبٌ للعقلِ على توسيعِ آفاقِه الفكرِيّة و تنميةِ
قُدراتِه التّصوّريّة .
و تقسيمُ الخِلافِ في الحِوارِ إلى خلافٍ محمودٍ وخِلافٍ مذمومٍ ، صادرٌ
عن تقسيمِ الخلافِ إلى نوعَيْن :
- خلافٌ أمْلاه الهَوى : فصاحبُه حبيسُ أغراضِه ودفينُ رغباتِه، ومُحبٌّ لذاتِه
مُتظاهِر بالعلمِ والفهمِ ، فحظُّه من الهَوى أغْلَبُ من حرصِه على الحقّ
و من الهَوى تتشعّبُ الأخطاءُ وتتفرّعُ المَزالِقُ وتتفرَّقُ بالنّاسِ السُّبُلُ
- و خِلافٌ أمْلاه الحقّ : ليس للنّفسِ فيه حظٌّ و لا نَصيبٌ ، فهو خلافٌ أملاه الحقُّ
ودَفَعَ إليه العلمُ واقْتضاه العقلُ و أمْلتْه المَقاصدُ الكبْرى والمَصالحُ العُلْيا