![]() |
في أدب الحوار 8/5
اختلافُ ألسنةِ النّاسِ و ألوانِهِم وأجناسِهم و مَدارِكِهم ، آياتٌ من آياتِ الله
و لا شكّ أنّ ما يُثمرُه هذا التّنوّع الخَلْقي ، سيحملُ طابَعَ الاختلافِ ، ولو أنّ النّاسَ خـُـلِقوا سواسيّةً في كلّ شيءٍ لَما قامت الحَياة ، وكلّ مُيسَّرٌ لِما خُلِقَ لَه ، و الاختلافُ إيجابيّ صحّيّ ما لَم يتجاوزْ حُدودَه و آدابَه : - فإنّ الاختلافَ المحمودَ يضمنُ التّعرّفَ على جَميعِ الاحتمالاتِ والاجتهاداتِ الممكنةِ في قضيّةٍ مّا ، ممّا يتعذّرُ على العقلِ الواحدِ أن يُدرِكَه - في الاختلافِ المحمود تدريبٌ للعقلِ على توسيعِ آفاقِه الفكرِيّة و تنميةِ قُدراتِه التّصوّريّة . و تقسيمُ الخِلافِ في الحِوارِ إلى خلافٍ محمودٍ وخِلافٍ مذمومٍ ، صادرٌ عن تقسيمِ الخلافِ إلى نوعَيْن : - خلافٌ أمْلاه الهَوى : فصاحبُه حبيسُ أغراضِه ودفينُ رغباتِه، ومُحبٌّ لذاتِه مُتظاهِر بالعلمِ والفهمِ ، فحظُّه من الهَوى أغْلَبُ من حرصِه على الحقّ و من الهَوى تتشعّبُ الأخطاءُ وتتفرّعُ المَزالِقُ وتتفرَّقُ بالنّاسِ السُّبُلُ - و خِلافٌ أمْلاه الحقّ : ليس للنّفسِ فيه حظٌّ و لا نَصيبٌ ، فهو خلافٌ أملاه الحقُّ ودَفَعَ إليه العلمُ واقْتضاه العقلُ و أمْلتْه المَقاصدُ الكبْرى والمَصالحُ العُلْيا |
| الساعة الآن 06:59 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by