mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي السليقة اللغوية ومصادر الاحتجاج

كُتب : [ 03-13-2017 - 11:48 AM ]


السليقة اللغوية ومصادر الاحتجاج *
أ.د رمضان عبد التواب

يرى اللغويون العرب القدماء ، أن " السليقة " مرتبطة بالجنس والوراثة ، أي أنه لا يتصور أن يسيطر على اللغة العربية غير العربي ، كما أنه لا يمكن أن يتقنها إتقان العربي لها ، وهم بذلك كأنما قد تصوروا أن هناك أمراً سحريا ، هو سر السليقة ، ذلك هو الجنس ، فكأن الأمهات يرضعن السليفة في ألبانهم ، وكأن تلك السليقة تتصل اتصالاً وثيقاً ، برمالهم وآثارهم وأطلالهم ودمنهم .
أما " السليقة " في رأي المحدثين ، فهي " لا تعدو أن تكون مرحلة من مراحل إتقان اللغة ، عندها لا يكاد يشعر المتكلم بخصائص كلامه ، من حيث الأصوات ، وأبنية الألفاظ ، وتراكيب الجمل ، فهو يؤدي الكلام بصورة آلية ، دون أن يكون له أي اختيار في هذه النواحي ، بل تصدر منه دون تكلف أو تعمد ، وإنما على حسب ماسمع في صغره ، ممن حوله من الكبار ، وعلى نفس النهج الذي يسلكونه ، فالمرء يبدأ حياته مقلداً للغة أبويه ، وتصادفه عقبات وعثرات في هذا التقليد ويمر بمراحل كثيرة ، قبل أن يصل إلى تلك التي تسمى بمرحلة السليقة. أي أن اكتساب اللغة يبدأ بالتقليد وكثرة المران ، ولا يقال للطفل في أثناء تعلمه لغة أهله، وقبل أن يسيطر عليها : إنه يتكلمها بالسليقة ؛ فلا وراثة في السليقة اللغوية ، وإنما الأمر كله رهن بالاكتساب والتقليد والمران ، وعلى حسب ما تشكله البيئة ، فاللغة ملك من يتعلمها ، لا أثر فيها للوراثة أو الجنس ؛ فالطفل الذي يولد من أبوين مصريين ، ثم ينشأ بعيداً عنهما في بيئة إنجليزية ، يشب وينمو كالإنجليز تماما من حيث اللغة .. وليس في السليقة اللغوية ، لدى المحدثين، شيء غامض أو أمر سحري، كما كان علماء العربية القدماء يظنون ، حيث ربطوا بينها وبين البداوة حينا ، أو الجنس العربي حينا آخر ؛ إذ لم يتصوروا أن الأجنبي عن العربية ، يمكن أن يتقنها كأبناء العرب ، مهما بذل من جهد ، أو صرف من زمن ( 1) .
وقد فطن إلى مثل هذا من القدماء ، العلامة ابن خلدون ، فقال : " اعلم أن اللغات كلها ملكات ، شبيهة بالصناعة ؛ إذ هي ملكات في اللسان ، للعبارة عن المعاني ، وجودتها وقصورها ، بحسب تمام الملكة أو نقصانها .. والملكات لا تحصل إلا بتكرار الأفعال ؛ لأن الفعل يقع أولا ، وتعود منه للذات صفة ، ثم تتكرر فتكون حالا ، ومعنى الحال أنه صفة غير راسخة ، ثم يزيد التكرار فتكون ملكة ، أي صفة راسخة ( 2) ".
ولأن القدماء قد ذهبوا إلى أن اللغة العربية ، تجري في دماء العرب، فقد أخذوا اللغة عن العرب ، حتى عن الأطفال والمجانين والنساء( 3) ، ولكنهم - والحق يقال - شعروا بوجود مستويات مختلفة في اللغة ، فتحدثوا عن الفصيح والأفصح والأقل فصاحة ، والرديء والمذموم ، والشاذ ، والحوشي والغريب ، والنادر . وكانت المعايير التي استندوا إليها في ذلك غامضة ، فكثيرا ما تقابلنا في المعاجم عبارات مثل : " وهي اللغة العليا " بلا علة واضحة لهذا الحكم ! .
وعندما بدأ قدامى اللغويين العرب ، في تدوين اللغة ، مع غموض معاييرهم ، وجدناهم يقسمون تلك اللغة إلى أقسام : القرآن الكريم ، والحديث الشريف ، والشعر ، ونثر العرب .
أما القرآن الكريم ؛ فقالوا : إن كل رواياته فصيحة ، حتى الشاذ منها، ولو أنه لا يقاس عليها ، فهذا هو ابن جني يقول : " غرضنا أن نرى وجه قوة ما يسمى الآن شاذا ، وأنه ضارب في صحة الرواية بجرانه ، آخذ من سمت العربية مهلة ميدانه ( 4) " . كما يقول البغدادي : " كلامه - عز اسمه- أفصح كلام وأبلغه ، ويجوز الاستشهاد بمتواتره وشاذه ( 5) " . ويقول الفراء : "والكتاب أعرب وأقوى في الحجة من الشعر (6 ) " .
وأما الحديث ؛ فيرفضون الأخذ به في الاستشهاد على مسائل النحو ، محتجين بأنه قد سمحت الرواية فيه ، بمعناه لا بلفظه ، كما أن بعض رواته كانوا من المولدين .
وهذه حجة واهية بالطبع ، فإن رواة الأحاديث كانوا يعيشون ، في حيز عصور الاحتجاج . وحتى لو سلمنا جدلاً ، بأنهم رووا الأحاديث بالمعنى، وصاغوها بعباراتهم ، فإنهم ممن يحتج بلغتهم .
ولعل السبب الحقيقي في بعد النحويين الأوائل ، عن الاستشهاد بالحديث ، إيثارهم الابتعاد عن موطن تزل فيه الأقدام ، بعد شيوع الوضع في الحديث ، في العصور الإسلامية الأولى ، وكثرة اتهام بعض الناس لبعض ، بهذا الوضع .
وليس معنى هذا ، أن المؤلفات النحوية الأولى ، تخلو من ذكر الحديث تماما ، فعند سيبويه ( 7) ، والفراء (8 ) ، وأبي علي الفارسي( 9) ، مثلا ، بعض الأحاديث . غير أن أول من أكثر من الاستشهاد ( 10) بالحديث ، كان هو النحوي الأندلسي : ابن خروف ( المتوفى سنة 609هـ) ، وتابعه على ذلك ابن مالك ، صاحب الألفية ( المتوفى سنة 672هـ).
ومن أعلام المانعين من الاستشهاد به : ابن الضائع ( المتوفى سنة 680هـ)، وأبو حيان (المتوفى سنة 754هـ) ( 11) . أما ابن مالك ، فقد أخذ مثلا قول الرسول صلى الله وسلم : " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار " شاهداً على لغة : " أكلوني البراغيث " ، وهي اللغة التي تلحق الفعل ضمير تثنية أو جمع ، إذ كان الفاعل مثنى أو مجموعا . وقد عرفت هذه اللغة بذلك الاسم ؛ لأن سيبويه أول من مثل لها في كتابه ، فاختار هذا المثال ، فقال : "في قول من قال : أكلوني البراغيث"( 12) ، كما قال : " ومن قال : أكلوني البراغيث ، قلت على حد قوله : مررت برجل أعورين أبواه " ( 13) ، وإن كان قد ضرب لهذه الظاهرة أمثلة أخرى في كتابه ، فقال : " واعلم أن من العرب من يقول : ضربوني قومك ، وضرباني أخواك ، فشبهوا هذه بالتاء ، التي يظهرونها في : قالت فلانة ، فكأنهم أرادوا أن يجعلوا للجمع علامة ، كما جعلوا للمؤنث ، وهي قليلة " ( 14) .
وقد حكيت هذه اللغة عن قبيلة " بلحارث بن كعب " ، كما حكاها البصريون عن قبيلة طيئ ، وبعض النحويين يحكونها عن قبيلة أزد شنوءة . والأصل في اللغات السامية ، أن يعامل الفعل فيها معاملته في لغة : " أكلوني البراغيث " (15 ) . وقد بقي من هذا الأصل في العربية ، أمثلة في اللهجات المختلفة ، كما توجد منه بعض الأمثلة ، في القرآن الكريم ، والحديث الشريف ، والأشعار .
فمما جاء منه في القرآن الكريم ، قوله تعالى : " {وأسروا النجوى الذين ظلموا} (16 ) وقوله تعالى : {ثم عَمُوا وصمّوا كثير منهم} ( 17) . ومما جاء في الحديث الشريف ، قوله صلى الله عليه وسلم : " يعتزلن الحُيَّضَ المُصَلّى " وقوله : " ما اغبرتا قدما عبد في سبيل الله " . ومما جاء في الشعر، قول عمرو بن ملقط الطائي الجاهلي :
ألفيتا عيناك عند القفا أولى فأولى لك ذا واقيــــه ( 18)
وقول أحيحة بن الجلاح :
يلومونني في اشتراء النخيل (م) أهلي فكلهم يعـــــــــذل( 19)
وقول مجنون ليلى :
ولو أحدقوا بي الإنس والجن كلهم لكي يمنعوني أن أجيك لجيت( 20)
وقول ابن قيس الرقيات :
تولى قتال المارقين بنفسه وقد أسلماه مبعد وحـــــــميم (21 )
وهذه الظاهرة هي الشائعة في كلامنا ، في اللهجات العربية الحديثة ، كقولنا مثلا : " ظلموني الناس ". وقد جعل الحريري ذلك من لحن العامة ( 22) ، ورد عليه الشهاب الخفاجي ، فقال : " وليس الأمر كما ذكره ؛ فإن هذه لغة قوم من العرب ، يجعلون الألف والواو حرفي علامة للتثنية والجمع ، والاسم الظاهر فاعلا، وتعرف بين النحاة ، بلغة أكلوني البراغيث ؛ لأنه مثالها الذي اشتهر به ، وهي لغة طيئ ، كما قال الزمخشري ، وقد وقع منها في الآيات والأحاديث ، وكلام الفصحاء، ما لا يحصى " ( 23).
وكما عني ابن مالك بالاستشهاد بالحديث ، فقد عني به كذلك الإمام الرضي، وزاد عليه الاحتجاج بكلام أهل البيت ، رضي الله عنهم ( 24) .
ومن علماء العصور المتأخرة ، أمثال " الإمام الشاطبي " (المتوفى سنة 790هـ) من قسم الأحاديث إلى قسمين : قسم يظن أن العناية قد وجهت إلى ألفاظه لغرض خاص ، كالأحاديث التي قصد بها بيان فصاحته صلى الله عليه وسلم ، ككتابه لهمدان ، وكتابه لوائل بن حجر ، والأمثال النبوية ، فهذا يصح الاستشهاد به في العربية . وقسم يظن أن العناية وجهت فيه إلى المعنى، وقد رأى الشاطبي أنه لا يصح الاستشهاد به مطلقا ( 25) .
هذا بالنسبة للقرآن والحديث . أما بالنسبة للشعر ، فقد قسم اللغويون الشعراء ، إلى أربع طبقات :
1- طبقة الجاهليين : كزهير ، وطرفة ، وعمرو بن كلثوم .
2- طبقة المخضرمين : وهم الذين شهدوا الجاهلية وصدر الاسلام ، كالخنساء ، وحسان بن ثابت ، وكعب بن زهير .
3- طبقة الإسلاميين : كجرير ، والفرزدق ، والأخطل .
4- طبقة المولدين ، أو المحدثين : وهم يبدأون في العصر العباسي ، ببشار بن برد، وابي نواس .
وقد أجمع علماء اللغة ، على أن شعراء الطبقتين الأوليين ، يحتج بشعرهم،بغير نزاع . أما الطبقة الثالثة فمعظم اللغويين يرون صحة الأخذ بشعر هذه الطبقة ، غير أن بعضهم كان يأبى الاحتجاج به ، وأما الطبقة الرابعة ، فقد رفض اللغويون الاحتجاج بشيء من شعرها ، فيما عدا الزمخشري الذي أجاز ذلك.

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الاحتجاج في العربية: المحتج بهم – زمان الاحتجاج مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 01-16-2017 03:58 PM
الاحتجاج في العربية: المحتج بهم – زمان الاحتجاج شمس البحوث و المقالات 2 11-25-2016 05:35 PM
السليقة اللغوية د.ضياء الجبوري قضايا لغوية 1 02-17-2016 10:01 PM
معايير الاحتجاج اللغوي قراءة جديدة في ضوء نقض نظرية الاحتجاج اللغوي الدكتور علي العبيدي مقالات أعضاء المجمع 0 05-24-2013 08:23 PM


الساعة الآن 12:55 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by