mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
الدكتور علي العبيدي
عضو نشيط

الدكتور علي العبيدي غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 587
تاريخ التسجيل : May 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 451
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى الدكتور علي العبيدي
افتراضي معايير الاحتجاج اللغوي قراءة جديدة في ضوء نقض نظرية الاحتجاج اللغوي

كُتب : [ 05-24-2013 - 08:23 PM ]


معايير الاحتجاج اللغوي
قراءة جديدة في ضوء نقض نظرية الاحتجاج اللغوي
المعيار الزماني

مر بنا آنفا أن اللغويين حدّوا أخذ اللغة بزمن جعلوه فاصلا بين ما صح من اللغة الاحتجاج به ، وبين ما عُد غير محتج به من كلام العرب ، وإن كان صادرا ممن يوثق بفصاحته ، وسلامة لغته ؛ لأن المبدأ الأساسيّ الذي قامت عليه العملية اللغوية عند اللغويين العرب آنذاك هو ضمان سلام اللغة من( اللحن ) الذي تصوره الأقدمون ، وصوّروه داء قاتلا سيقضي على العربية ، وعلى كل تراثها من نتاج فكري ، وعلميّ ، وأدبيّ ، على نحو لا يمكن الخلاص منه ، إذ سجلت كتب التاريخ اللغوي مظاهر عديدة من مظاهر اللحن(1) ، وليس البحث معنيا في هذا المقام بإيراد تلك المظاهر ، أو مناقشتها ؛ لأنه قد تكفلت بها مصنفات كثيرة (2) ، لكن ينبغي الإقرار أن اللحن كان ظاهرة فردية حتى في ذروة عصور الفصاحة قُبيل الإسلام ، وبعده(3) .
والبحث هنا يقف على نقطة قد تسهم في إضاءة جانب ينبغي الإشارة إليه ، وهو أن اللحن أكثر ما كان يحدث في مستوى التراكيب النحوية أي: الإعراب في الغالب (4) ، وقد يتعلق اللحن بمفهوم ثانٍ ، أو مستوى آخر هو مستوى الكلمة المفردة ، إلا أنه قليل قياسا بالمفهوم العام للحن ، ومن أضرب هذا النحو من اللحن ما رواه الزبيديعن النضر بن شميل حين ورد في كلام الخليفة العباسي المأمون فتح السين في كلمة ( سِداد )(5) ، ومعيار الصواب فيه الكسر ، وكذلك ما ورد في قولهم : إنه باعني غلاما بياقا ، فقال يحيى بن يعمر ( 129 هـ) : لو قلت أبوقا (6) حتى بلغ أمر اس تيائهم من اللحن أنهم قالوا : ليس للاحن حرمة (7) ، إلا أنه خشيتهم على اللغة من اللحن كان أمرا مبالغا فيه ، وهذه المبالغة أدت إلى نتائج مبالغ فيها أيضا ، منها : تقييد عصر الاحتجاج بقيد زمني خانق ، وتضييقه على نحو لم يتنبه معه على نتائجه إلا لاحقا ، وهنا أمر لابد من الإشارة إليه ، وليس في جوهره تعصبا لأحد ، وهو ان اللحن أكثر ما كان يعزا إلى الأعاجم الذين اختلطوا بالعرب بعد الفتوح ، وسكنوا بلادهم ، وعايشوهم ، فتنبه أولوا البصر أن الأمر آيل إلى فساد اللغة ، وضياع العصبية(8) ، فضلا عن أن أكثر الذين اشتغلوا باللغة ، ودونوها ، وقعدوا قواعدها هم من أؤلئك الأعاجم الذين خُشي منهم على اللغة ، فحقا ألا يبدو في هذا مفارقة تثير الاستغراب ، والدهشة ، من أضراب سيبويه ( 180 هـ) إمام النحاة ، وأبي علي الفارسي ( 377 هـ) ، وابن جني ، فلماذا يقال عن هؤلاء إنهم حجة في اللغة ، وكلامهم حجة مع أنهم خارج القيود الزمنية المزعومة ، ويقال عن غيرهم ـ على جلالة قدرهم ـ إنهم مولدون ؟! ألا يعني هذا شيئا ، ويدل على أمر ما ؟! .
إن حقيقة ما يدل عليه ذلك هو أنه ليس من المنطق أن نحكم على اللغة بتحديد زمني ، لم ينهض أساسا على ما يدعمه من الأدلة الراجحة ، المعقولة ، وقصارى ما حُدد به ذلك الزمن هو منتصف القرن الثاني الهجري ، وما زيد عليه بجعله ممتدا إلى القرن الرابع الهجري زيادة هي في جوهرها تعبير عن رفض ذلك التقييد .
إن ما يمكن أن نفسر به هذا المعيار هو رجوعه إلى (( تقسيم الشعراء إلى طبقات : جاهليين ، ومخضرمين ، وإسلاميين ، ومولدين ، وقصر الاحتجاج على الطبقات الأولى الثلاث ، بحيث ينقضي عصره بوفاة آخر شعراء الطبقة الثالثة ))(9) ، وتقسيم الشعراء إلى طبقات إنما هو أمر متعلق بصناعة الشعر ، ونقده لا بصناعة اللغة ، ثم كيف لا يحتج بشعر الأخطل ( 90 هـ) ، وشعر جرير والفرزدق ( 110 هـ ) ؟ وما وجه وصفهم بـ( المولدين ) إن كان هذا المعيار يصدق على الطبقات الثلاثة ، ألأول ، ولا يتعداه ليضم ما زعم في حقهم أنهم مولدون ؟ فهل هؤلاء الشعراء مولدون حقا أم هل أن مزاج اللغويين الذي صنفهم كذلك لم يرتض أن يحتج بهم ؟
إن تحديد زمن بعينه قد يعني محاولة حصر اللغة في سبيل دراستها دراسة وصفية (10) ، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يُتخذ ذريعة تسوّغ إيقاف تطور اللغة ، وحجب كل ما هو جديد عن متونها ، ومع ما تقدم يبدو لي أن ما حُدد من زمن احتجاجي لا يصمد طويلا أما النقد ، والتمحيص ؛ لأن إجماعهم على الاحتجاج بالطبقات الثلاث لم يقع تماماً(11) ، وإن قالوا : إنهم أجمعوا على أنه لا يحتج بكلام المولدين ، والمحدثين في اللغة ، والعربية (12) ، وهذا اطلاق لا يُعد بالنظر في طبيعة اللغة ، ونظامها ؛ لأن اللغة لا يوقف بها عند زمن ما ، وإن كان الزمن الذي حدده اللغويون القدامى مبنيا على افتراض فصاحة اللغة انتهت بحدود سنة ( 150 هـ) هجرية ، فلا يؤخذ إلا عمن انتمى إلى طبقات الشعر الثلاث الأول (13) ، إلا أن (( هذا القيد أبعد كثيرا من النتاج اللغوي الذي كان يمكن أن يفيد في دراسة تاريخ العربية ، وهو كذلك من المعايير التي جعلت الشك يحوم حول كثير من الصيغ ، والتراكيب ، والاستعمالات ))(14) ، ثم أن ما وصل إلينا عن العرب ، مع انفتاح الزمن قبل تضييق دائرة الاحتجاج ، لم يكن إلا أقله كما قال أبو عمرو بن العلاء ( 154 هـ) : ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله ، ولو جاءكم وافرا لجاءكم علم ، وشعر كثير (5 1) .
وهنا نثير سؤالا فحواه : إذا كان تقادم الزمن قد ضيع كثيرا من كلام العرب ، قبل التدوين ، وقبل الإسلام ، وبعده ، فلماذا يعاد الخطأ نفسه ، فيفرض قيد / معيار زمني ـ مع عدم اضطرار إليه ـ على اللغة ليضيع بسببه كثير مما تناهى إلينا من كلام العرب في عصور الدولة العربية الإسلامية العباسية ، إذ بدأت اللغة تلبس رداء الحضارة ، وتنزع عنها شُف البداوة بحكم ما أصاب المجتمع من ثورة معرفية كبرى اقتضت طبيعتها أن تكون اللغة مواكبة لها حفظا ، واستعمالا ، واستيعابا ، ولكي لا يقع عليها حيف الزمن ثانية ، فتضيع .
وعلى وفق ما تقدم يسقط عَدّ هذا القيد معيارا على سلامة اللغة ، ونقائها ، وقد تبين أن الاحتجاج بكلام من يقع خارج هذا القيد قد وقع فعلا من أئمة اللغة ، وعلمائها ، على نحو لا يقع معه ريب في جعل زمن الاحتجاج ممتدا إلى عصر الزبيدي صاحب التاج ، أو الغاء هذا المعيار أصلا مع وجود ما يضمن عدم حدوث الفوضى اللغوية من عناصر الحماية الذاتية التي انمازت بها العربية من سواها من اللغات ، مع الأخذ بما يترتب على هذه الدعوة من تطبيقات عملية ينبغي إحداثها في متن اللغة ، مناهج تعليمها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
(1) ينظر : مراتب اللغويين : 29 ، مجالس العلماء : 135 ، 152 ، طبقات النحويين واللغويين : 55ـ 57 ، الأضداد ( ابن الأنباري ) : 154 ـ 155 ، في أصول النحو : 9 ـ12 .
(2) ينظر : معجم ما كتب عن لحن العامة : 6ـ 25.
(3) ينظر : التصحيح اللغوي في معجمات الألفاظ ( أطروحة ) : 2ـ3.
(4) ينظر : في أصول النحو : 13.
(5) ينظر : طبقات النحويين واللغويين : 55.
(6) ينظر : المصدر نفسه : 29 .
(7) ينظر : في أصول النحو : 14 .
(8) ينظر : المصدر نفسه : 6.
(9) الاحتجاج بالشعر في اللغة : 77 ـ 78 .
(10) ينظر : مناهج البحث اللغوي بين التراث والمعاصرة :
(11) ينظر: الاحتجاج بالشعر في اللغة : 80 ـ 81 .
(12) ينظر : الاقتراح في علم أصول النحو : 54ـ 55 .
(13) ينظر : الجهود المعجمية للدكتور ابراهيم السامرائي ( رسالة ) : 67 .
(14) المصدر نفسه : 67 .
(15) ينظر : الاقتراح في علم أصول النحو : 50 .


رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الاحتجاج في العربية: المحتج بهم – زمان الاحتجاج مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 01-16-2017 03:58 PM
الاحتجاج في العربية: المحتج بهم – زمان الاحتجاج شمس البحوث و المقالات 2 11-25-2016 05:35 PM
الفتوى (25): ما سبب عدم الاحتجاج بشعر المتنبي؟ عمار أنت تسأل والمجمع يجيب 5 08-26-2013 05:41 PM


الساعة الآن 01:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by