الإجابة:
المضارع في جواب الطلب حكمه في الأصل الجزم، نحو: اصبِرْ تنجحْ ـ لا تعصِ تفلحْ ـ ألا تستقيمُ تحسِنْ ......إلخ. وكل هذا على تقدير شرط؛ لأن الطلَب ضمانٌ والضمان شرطٌ وعِدَةٌ، والمعنى: إنْ تصبِرْ تنجحْ، وإنْ لا تعصِ تفلحْ، وإنْ تستقم تحسِنْ....الخ. قال الله تعالى: {قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عليكُمْ}. (أتْلُ) مجزوم في جواب الطلب.
ويجوز رفعه على تقدير الابتداء والاستئناف، كقول الأخطل:
وقال رائدُهم أَرْسُوا نزاوِلُها ** فكلُّ حَتْفِ امْرِئٍ يمضي لمِقدارِ
أي: نحنُ نزاولها. وأنشد سيبويه للدميري ـ وقيل لغيره ـ :
كونوا كمَنْ آسَى أخاه بنفسهِ ** نَعِيشُ جميعًا أو نموتُ كلانَا
فقال: (نعيشُ أو نموتُ) رفْعًا على الاستئناف. ومنه قول بعض العرب: "مُرْهُ يحْفرُها" فرفع جواب الأمر وهو (يحفرها) على الاستئناف، وتأويله: مُرْهُ فإنه يحفرها إن أمرته. ونحو ذلك.
فإذا اقترنت الفاء بجواب الطلب انتصب المضارع، كقول الله تعالى: {لا تفترُوا على اللهِ الكَذِبَ فَيُسْحِتَكُم بعذابٍ} ويجوز رفعه أيضا على الاستئناف كسابقه. والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)