mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د. محمد جمال صقر
عضو المجمع

أ.د. محمد جمال صقر غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 282
تاريخ التسجيل : Oct 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,371
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي بين الرافعي وشاكر= 7

كُتب : [ 10-31-2012 - 08:18 PM ]


تَوْصيلُ الْفُصولِ
[12] إذا تأملنا مفاصل الفصول ، حيث يخيط كل من الكاتبين أطرافها ، فيضم أول اللاحق إلى آخر السابق ، وجدنا ما يلي :
1 جملة أول فصل الرافعي الثاني معطوفة على جملة أول نصه ، كرر فيها اسم فاعلها بعد ما طال ما بين الموضعين من كلام الكاتب الطارئ بينهما :
" جَلَسَ أَبو عَليٍّ (...) وَتَكَلَّمَ أَبو عَليٍّ (...) " .
وجملة أول فصل شاكر الثاني معطوفة على جملة آخر فصله الأول :
" سَأَلَني (...) قُلْتُ (...) " .
فعلى حين عبر شاكر عن ثورة عمر بترتيب جملة قوله على جملة سؤاله من دون أن يتيح للفاء بينهما مكانا ؛ إذ ليس أقدر على تحريك الأحداث من حذف العاطف ، وليس أكثر حذفا بين الجمل من فاء العطف بين جمل الأقوال 46 - عبر الرافعي عن هدوء راويته أبي علي بعطف جملة تكلمه على جملة جلوسه بالواو دون ترتيب وكأن تكلمه كصمته ، تمهيدا للمعنى الذي سينطقه به في الفصل الرابع ، قائلا :
" عَلامَةُ الرَّجُلِ مِنْ هؤُلاءِ أَنْ يَعْمَلَ وُجودُه فيمَنْ حَوْلَه أَكْثَرَ مِمّا يَعْمَلُ هُوَ بِنَفْسِه " .
2 وجملة أول فصل الرافعي الثالث اسمية اعتراضية مقترنة بواو :
" وَالْبَلَدُ الَّذي لَيْسَ فيهِ (...) هُوَ في الْجَهْلِ كَالْبَلَدِ الَّذي لَيْسَ فيهِ (...) " .
وجملة أول فصل شاكر الثالث فعلية ماضوية معطوفة على جملة أول فصله الثاني :
" قُلْتُ (...) قالَ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ (...) " .
فعلى حين يستمر تعبير شاكر عن ثورة الأحداث ، باستثقال فاء الترتيب والتعقيب نفسها ، يعترض الرافعي بكلامه كلامَ راويته أبي علي ، إِمْعانًا في غَلْغَلَتِه فيه ، تَوَسُّعًا في التَّحْليل .
3 وجملة أول فصل الرافعي الرابع فعلية ماضوية زائدة :
" قالَ أَبو عَليٍّ (...) " .
وجملة أول فصل شاكر الرابع اسمية منسوخة بـ" كاد " :
" فَما كِدْنا نَقومُ (...) " .
فعلى حين يستعمل الرافعي زيادة رواة المجالس القديمة التي يصلون بها كلام المتحدث بعضه ببعضه على رغم الاستطراد ، وكأن كلامه من كلام أبي علي ، يرتب شاكر أول الفصل على آخر سابقه ترتيبا سريعا ، ولا يملك أن يحذف العاطف لعدم الدلالة عليه ، كما كان يحذفه لدلالة كثرة الاستعمال عليه ؛ فليست الجملتان المتعاطفتان هنا قوليتين ، كما كانتا هناك .
4 وجملة أول فصل الرافعي الخامس هي الفعلية الماضوية الزائدة نفسها :
" قالَ أَبو عَليٍّ (...) " .
وجملة أول فصل شاكر الخامس فعلية ماضوية :
" وَما لَبِثْنا (...) " .
فعلى حين يستعمل الرافعي زيادة رواة المجالس القديمة نفسها ، ولكن في أصل موضعها ؛ إذ يصل كلام أبي علي بعضه ببعضه على رغم استطراده - يرتب شاكر أول الفصل على آخر سابقه من دون الفاء ولا " ثم " ؛ إذ هو مطمئن إلى فهم معنى الترتيب من منطق الأحداث ، ثم هو لم يشأ أن يحدد زمان ما بين غَشْيَةِ البطل وإفاقته ، وإن أوحى بالتركيب إلى أن حوار ما بين أبي الحكم وأمير المؤمنين ، قد أَمَرَّ الوقتَ من دون أن يَتَبَيَّنَ له تَحْديدًا .
5 وجملة أول فصل الرافعي السادس اسمية منسوخة بـ" كان " :
" كانَ أَحْمَدُ بْنُ طولونَ مِنْ جارِيَةٍ تُرْكيَّةٍ " .
ابتدائية في أول تَفْصيل مفعول جملة آخر الفصل الخامس ، الْمُجْمَلِ :
" قالَ : تَعالَ ، أُحَدِّثْكَ الْحَديثَ : كانَ أَحْمَدُ (...) " .
وجملة أول فصل شاكر السادس فعلية مضارعية :
" فَيَلْتَفِتُ الرَّجُلُ إِلى عُرْوَةَ " .
معطوفة على جملة آخر الفصل الخامس :
" فيقول له (...) فيلتفت (...) " .
فعلى حين يُفَصِّلُ الرافعي المفعول به ، ويطول الجملة تطويلا تحليليا ، يؤرخ به تطور خصيم البطل النفسي - يقصر شاكر الجملة ، ويغير الأشخاص ، ويحرك الأحداث .
6 وجملة أول فصل الرافعي السابع ، فعلية ماضوية زائدة بين أجزاء اعتراض كبير ، بعضه في آخر الفصل السادس ، وبعضه في أول الفصل السابع :
" فَأَمَرَ (...) - (...) قالَ (...) - فَجيءَ (...) " .
وجملة أول فصل شاكر السابع فعلية ماضوية معطوفة بالفاء على جملة آخر فصله السادس الفعلية الماضوية :
" قُلْتُ : (...) ثُمَّ مَضَيْتُ (...) " .
فعلى حين يغلغل الرافعي الفصل الأخير في الذي قبله ، يحركه شاكر حركة جديدة واضحة ، ويحدد ترتيبه .
لا ريب في أن غَلْغَلَةَ الفصل في الفصل تَوْسيعًا لِإِطارِ السابق لِيَشْمَلَ اللاحق - أَثَرٌ واضح من آثار انتهاج الرافعي منهج الاستبطان المثالي الصوفي . ثم لا ريب في أن تَحْديدَ حدود الفصول وإسراع الأحداث ، أثر واضح كذلك من آثار انتهاج شاكر منهج الاستبطان الواقعي الفني .
رَبْطُ الْأَقْوالِ
[13] إذا تَتَبَّعْنا عند الرافعي أواخر جمل ما قبل أفعال القول وأوائل جمل ما بعدها ، وجدنا هذه العبارات :
1 " جاءَه كِتابُ (...) قالَ : فَجَعَلْتُ (...) " .
التي عَطَفَ فيها جُملةَ " جَعَلْتُ (...) " بالفاء ، على جملة " جاءَه (...) " ، وكلتاهما من كلام أبي علي الراوي الكبير .
2 " هُوَ الَّذي كانَ (...) قالَ أَبو عَليٍّ : وَقَدِمْتُ (...) " .
التي عطف فيها جملة " قَدِمْتُ (...) " بالواو ، على جملة " هُوَ الَّذي كانَ (...) " ، وكلتاهما من كلام أبي علي الراوي الكبير .
3 " لَمّا لَقيتُه لَقيتُ رَجُلًا (...) قالَ أَبو عَليٍّ : وَهَمَمْتُ (...) " .
التي عطف فيها جملة " هَمَمْتُ (...) " بالواو ، على جملة " لَمّا لَقيتُه لَقيتُ رَجُلًا (...) " ، وكلتاهما من كلام أبي علي الراوي الكبير .
4 " قالَ : لَوْ (...) قالَ أَبو عَليٍّ : وَالْمُعْجِزاتُ (...) " .
التي استأنف فيها جملة " الْمُعْجِزاتُ (...) " بالواو ، عن جملة " قالَ : لَوْ (...) " ، وأولاهما من كلام البطل ، والأخيرة من كلام أبي علي الراوي الكبير .
5 " لَمّا بَلَغَ هؤُلاءِ كانَتْ نيَّتُه (...) قالَ : وَكانَ عَقْلُه (...) " .
التي عطف فيها جملة " كانَ عَقْلُه (...) " بالواو ، على جملة " (...) كانَتْ نيَّتُه (...) " ، وكلتاهما من كلام الدينوري الراوي الصغير .
6 " أَمَرَ (...) - قالَ : وَكُنْتُ (...) - فَجيءَ (...) " .
التي عطف فيها جملة " جيءَ (...) " بالفاء ، على جملة " أَمَرَ (...) " ، واعترض بينهما بجملة " كنت (...) " المقترنة بالواو ، وكلتاهما من كلام الدينوري الراوي الصغير .
7 " لَوْ أَنَّ خَطْرَةً (...) قالَ : وَانْصَرَفْنا (...) " .
التي عطف فيها جملة " انْصَرَفْنا (...) " بالواو ، على جملة لو أن خطرة (...) " ، وكلتاهما من كلام الدينوري الراوي الصغير .
• وإذا تأملنا أشباهها عند شاكر كذلك ، وجدنا هذه العبارات :
1 " قالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبيعَةَ : (...) فَبادَرْتُ (...) " .
التي عَطَفَ فيها جُمْلَةَ " بادَرْتُ (...) " ، على جملة محذوفة ، وكلتاهما من كلام عمر نفسه الراوي الوحيد .
2 " قالَ : بَلى (...) قالَ (...) : فَهُوَ (...) " .
التي استأنف فيها جملة " هُوَ (...) " بالفاء ، عن جملة " بَلى " الباقيةِ منها أداةُ الجواب ، وأولاهما من كلام سيدنا أبي بكر - رضي الله عنه ! - والأخيرة من كلام رسول الله ، صلى الله عليه ، وسلم !
3 " قالَ عُرْوَةُ : (...) إِنّا (...) قالَ أَبو الْحَكَمِ : فَنَسْقيكَ (...) " .
التي اسْتَأْنَفَ فيها جملة " نَسْقيكَ (...) " بالفاء ، عن جملة " إِنّا " ، ومصدراهما واضحان .
4 " قالَ عُرْوَةُ : (...) قالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبيعَةَ : وَأَلاحَ (...) " .
التي عطف فيها جملة " أَلاحَ (...) " بالواو ، على جملة " قالَ عُرْوَةُ : (...) ، وكلتاهما من كلام عمر نفسه الراوي الوحيد .
5 " قالَ لَها : اتَّقي اللّهَ وَاصْبِري ! فَقالَتْ : وَما تُبالي (...) " .
التي استأنف فيها جملة " ما تُبالي (...) " بالواو ، عن جملة " اصْبِري " ، وأولاهما من كلام رسول الله - صلى الله عليه ، وسلم ! - والأخيرة من كلام المرأة الباكية .
إن الاستئناف عن الجملة مثل العطف عليها ، وجه من ربط أخيرتهما بالأولى في نسيج النص الواحد ، مهما يكن اختلاف المجاورة التي في الاستئناف والمداخلة التي في العطف 47 .
ثم إن من طبيعة الحوار الحي ، أن تتوالى الجمل فيه بما يلائمها من وجوه الربط وأدواته المختلفة ( العطف وأدواته ، والاستئناف وأدواته ، ... ) ، وسواء أَتَوالَتْ تلك الجمل من طرف واحد من أطراف الحوار ، أم من أكثر من طرف ؛ فمن ثم كان حِرْصُ الكاتِبَيْنِ على تلك الأدوات ، وَجْهًا مِنْ نَفْخِ روح الحياة الطبيعية في نصيهما ، على حين يتناساها كثير من كتاب اللغة العربية إذا أقبلوا يسجلون ذلك الحوار الحي ، وكأن كل طرف من أطرافه يُكَلِّمُ نفسه !
ثم إن لمنهج كل من الكاتبين في نسج نصه ، لأثرا ؛ فعلى حين وقع العطف على ما تَقَدَّمَ ، والاستئناف عنه ، في كلام طرف رافعيٍّ واحد في أكثر العبارات السابقة ، لاشتغال الرافعي بتحليل الأشخاص والأحداث كما سبق - وقع العطف على ما تَقَدَّمَ ، والاستئناف عنه في كلام أكثر من طرف شاكريٍّ في أكثر العبارات السابقة ، لاشتغال شاكر بتحريك الأشخاص والأحداث ، كما سبق .
عَطْفُ الْمُتَشابِهاتِ
[14] إذا تَتَبَّعْنا عند الرافعي تراكيب العطف ، وجدنا هذه العبارات :
1 " خالَطوهُ ، وَصَحِبوهُ " .
2 " قارَبَها ، أَوْ لامَسَها " .
3 " اتَّصَلَ بِها ، أَوْ صاحَبَها " .
4 " قَتَلَهُمْ صَبْرًا ، أَوْ ماتوا في سِجْنِه " .
التي عطف فيها جملًا فعلية ماضوية بالواو و" أو " ، على مثلها .
5 " يَخْرِقُ الْعادَةَ ، وَيَخْرُجُ عَنِ النَّسَقِ " .
6 " يَجورُ ، وَيَعْسِفُ " .
7 " يُزَمْجِرُ ، وَيَزْأَرُ " .
8 " لا يَنْظُرُ إِلى الْأَسَدِ ، وَلا يَحْفِلُ بِه " .
التي عطف فيها جملًا فعلية مضارعية بالواو ، على مثلها .
9 " بِعِبادَتِه ، وَزُهْدِه " .
10 " في شَهَواتِ الْحَياةِ ، وَأَباطيلِها " .
11 " مَصالِحِه ، وَمَنافِعِه " .
12 " صِحَّةُ وُجودِها ، وَكَمالُ مَنْفَعَتِها " .
التي عطف فيها مركبات إضافية بالواو ، على مثلها .
13 " الزُّهّادَ ، وَأَهْلَ الْوَرَعِ " .
14 " غَيْضَةٍ ، أَوْ بَطْنِ وادٍ " .
اللتين عطف فيهما مركبين إضافيين بالواو و" أو " ، على مفردين .
15 " كَالشَّمْعَةِ وَالشَّمْعَةِ " .
16 " زُهْدًا ، وَتَوَرُّعًا " .
17 " الْفَزَعِ ، وَالرُّعْبِ ، وَالْإِشْفاقِ " .
18 " أَقْرَبَ ، وَأَيْسَرَ " .
19 " الْهوامِّ ، وَالذَّرِّ " .
التي عطف فيها المفردات بالواو ، على أمثالها ، حتى عطف المفرد على نفسه في ظاهر عبارته الأولى !
• وإذا تَتَبَّعْناها كذلك عند شاكر ، وجدنا هذه العبارات :
1 " أَكَلَتْ مِنّي السِّنُّ وَتَعَرَّقَتْني أَنْيابُ الْكِبَرِ " .
2 " بَرَقَ وَجْهُه وَتَوَقَّدَ " .
3 " ما تَضَوَّرَ وَجْهُه وَلا تَقَبَّضَ " .
4 " فارَ الدَّمُ مِنْها وَتَفَجَّرَ " .
5 " تَحَلَّقَ النّاسُ حَوالَيْنا وَتَكَنَّفونا " .
6 " قَدِ اخْتَطَفَه أَجَلُه فَجَذَبَه فَهَوى بِه " .
7 " وَقاني أَذاها فَاحْتَمَلَ عَنّي أَلَمَها " .
8 " قَدْ نَجِدَ فَنَضَحَ وَجْهُه بِالْعَرَقِ " .
التي عطف فيها جملًا فعلية ماضوية بالواو والفاء ، على مثلها .
9 " نَعْبَثُ وَنَلْهو " .
10 " يُواسونَه وَيُصَبِّرونَه " .
11 " يُثَبِّتُه وَيُسَكِّنُه وَيَنْفُضُ عَنْه الْجَزَعَ " .
التي عطف فيها جملا فعلية مضارعية بالواو ، على مثلها .
12 " لا يَنْفَعُ الْقَطْعُ وَلا الْبَتْرُ " .
13 " لا تَكونُ عَلَيْهِ نائِحَةٌ وَلا مُعْوِلَةٌ " .
اللتين عطف فيهما مفردين بالواو ، على مثليهما .
لن يستغني الصراع القصصي عن عطف الأحداث والأعيان والصفات ، كل منها بعضه على بعض ، على وجوه العطف المختلفة . ولقد جرى شاكر مجرى الرافعي ، في عطف متشابهات الأحداث والأعيان والصفات ، التي لا يَعْلَمُ فَرْقَ ما بَيْنَها كَثيرٌ مِنَ الْمُتَلَقّينَ ، تَنْبيهًا على الفروق اللغوية التفكيرية ، تَحْقيقًا للثقافة العربية الإسلامية في نفسها ، ثم تَمْييزًا لها من غيرها من الثقافات .
ويزيد عطف المتشابهات سطوعا ، مُوازَنَتُها أي أن تتفق أوزان المتشابهات - إن كانت مفردات - أو عناصرها - إن كانت مركبات - وسواء أكانت مسجوعة أم لا ؛ فمن ثم كانت الموازنة ظاهرة بديعية أخص من السجع 48 ، مثلما في عبارات الرافعي السابقات ( 2 ، 11 ، 18 ) ، و في مثل عبارتي شاكر السابقتين ( 11 ، 12 ) 49 - فإن المتشابهات إذا توازنت أغرت المتلقي بالإسراع إلى الحكم عليها بالاتحاد ( أن المتعاطفين شيء واحد ) ، حتى إذا ما تأملها فاجأته باختلافها ؛ فَكانَتْ أشد تأثيرًا فيه .
ولقد احتفى بذلك الرافعي أكثر من شاكر ، حتى استعمله في خمسة أنواع من التراكيب ، وَضَّحْتُها بما سبق من تَمْييز وتَعْليق ، ولم يستعمله شاكر إلا في ثلاثة فقط . ثم على حين اجتمع الرافعي وشاكر على استعمال الواو ، افترقا في " أو " والفاء ؛ فاستعمل الرافعي " أو " ، واستعمل شاكر الفاء ، وجرى كل منهما على ما يلائم منهجه ؛ فاستفاد الرافعي مما في " أو " من إبهام في تحليل تلك المتشابهات ، واستفاد شاكر مما في الفاء من ترتيب وتعقيب 50 ، في تحريك تلك المتشابهات على حالها ، فأما إبهامها فيزيدها تَشابُهًا ، وأما إسراع تحريكها فلا يتيح للمتلقي أن يتأملها !
من ذلك مثلا عبارة الرافعي الرابعة ؛ فلقد أراد أن يحلل طبيعة البطش في أحمد بن طولون ؛ فاستفاد من الفرق اللطيف بين قتله خصومه صبرا ( قَصْدِه سَجْنهم حتى يهلكوا ) ، وموت خصومه في سجنه ( إِهْمالِه لهم فيه حتى يهلكوا ) ، ومن عطف جملتيهما بـ" أو " الإبهامية - وعبارة شاكر السادسة ؛ فلقد أراد أن يصور حرص الموت على الشاب النبيل ؛ فاستفاد من الفرق اللطيف بين اختطاف الشيء ( أخذه سريعا ) ، وجذبه ( مده ) ، والهوي به ( إسقاطه ) ، ومن عطف جملها بالفاء الترتيبية التعقيبية .
وعبارة الرافعي الخامسة عشرة ، دليل زيادة حفاوته بعطف المتشابهات ؛ فقد حذف من كلا المعطوفين صفتيهما : ( الكبيرة ) ، و( الصغيرة ) المفهومتين مما بعد 51 ، وترك المتلقي يعجب لارتكابه هذا الحذف الذي أفضى إلى عطف كلمة على مثلها أي إلى إِفْرادِ ما يَنْبَغي تَثْنِيَتُه ، حَفاوَةً منه بعطف المتشابهات كما سبق ، وإمعانا في الموازنة .
تَرْكيبُ الْمُفاجَأَةِ
[15] إذا تَتَبَّعْنا عند الرافعي " إذا " الفجائية ، عثرنا على هاتين العبارتين :
1 " فإِذا هِيَ الْوَثيقَةُ الضّائِعَةُ " .
2 " فإِذا هُوَ ساهِمٌ مُفَكِّرٌ " .
اللتين اقترنت فيهما " إذا " بالفاء ، ودخلت على جملة اسمية مبتدؤها ضمير غيبة .
• وإذا تَتَبَّعْناها كذلك عند شاكر ، وجدنا هذه العبارات :
1 " وإِذا هُوَ ساكِنٌ ساجٍ " .
التي اقترنت فيها " إذا " بالواو ، ودخلت على جملة اسمية مبتدؤها ضمير غيبة .
2 " وإِذا طائِرٌ يَحومُ " .
التي اقترنت فيها " إذا " بالواو ، ودخلت على جملة اسمية مبتدؤها نكرة .
3 " وإِذا زَيْنُ الْمَواكِبِ تَحْتَ سَنابِكِها " .
4 " وإِذا فيهِمْ سُلَيْمانُ " .
5 " وإِذا عُرْوَةُ كَأَنْ لَيْسَ بِه شَيْءٌ " .
6 " وإِذا عُرْوَةُ قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ " .
التي اقترنت فيها " إذا " بالواو ، ودخلت على جملة اسمية مبتدؤها علم .
7 " وإِذا وُجوهُ النّاسِ قَدْ جَلَسوا إِلى عُرْوَةَ " .
8 " وإِذا وَجْهُه قَدْ صَفِرَ مِنَ الدَّمِ " .
اللتين اقترنت فيهما " إذا " بالواو ، ودخلت على جملة اسمية مبتدؤها مضاف إلى معرفة .
إن المفاجأة أسلوب مهم من أساليب تنمية صراع الأشخاص الذي لا تستغني عنه قصة ، غير بعيد من أسلوب التعقيب السابق ذكره ؛ ومن ثم مال إليه شاكر المولع بتحريك الأشخاص والأحداث ، أكثر من الرافعي المولع بتحليلهما ، حتى استعمله في أربعة أنواع من التراكيب وَضَّحْتُها بما سبق من تَمْييز وتَعْليق ، ولم يستعمله الرافعي إلا في نوع واحد فقط .
وأعجب ما في العبارات السابقة ، اقتران " إذا " بالفاء في عبارتي الرافعي كلتيهما على قلتهما ، واقترانها بالواو في عبارات شاكر الثماني كلها ! ولكن إذا تأملنا سياق كل عبارة ، وجدنا الواو هي المستعملة فيما قبل عبارتي الرافعي كلتيهما ، والفاء هي المستعملة فيما قبل عبارات شاكر الأربع ( 3 ، 5 ، 6 ، 7 ) ، وقبل الجملتين المقترنتين بـ" إذا " الفجائية نفسها ، اللتين قبل عبارتيه ( 4 ، 8 ) ؛ فمن ثم يكون كل من الكاتبين قد جَهَّزَ التركيب من قبل مجيء " إذا " ؛ حتى تطمئن في مكانها ، إحساسًا خاصًّا واحدًا ، اجتمع عليه الأستاذ والتلميذ .


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
بين الرافعي وشاكر= 9 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 10-31-2012 08:20 PM
بين الرافعي وشاكر= 8 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 10-31-2012 08:19 PM
بين الرافعي وشاكر= 6 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 10-31-2012 08:16 PM
بين الرافعي وشاكر= 5 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 10-31-2012 08:15 PM
بين الرافعي وشاكر= 2 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 10-31-2012 08:08 PM


الساعة الآن 06:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by