ننتقل لشرح الآجرومية للشيخ الخضير حفظه الله ونقطف منه حسب ما يسمح به الوقت في سلسلة نرجو أن تكون نافعة ومفيدة للمساهمة في تبسيط قواعد اللغة العربية ونشرها بين الناس تعميما للفائدة ومراجعة لما لا يستغني عنه طالب العلم لسلامة نطقه وكتابته ، وهذا أوان الشروع في المقصود ، قال الشيخ الخضير حفظه الله :
الدرس 2
النحو سبب التأليف فيه أولاً: كانت الأمة ليست بحاجة إلى مثل هذه العلوم التي يسمونها علوم الآلة لا علم النحو ولا غيره من علوم العربية ؛ لأنها سليقة بالنسبة للعرب .
ولستُ بنحويٍ يلوك لسانه *** ولكن سليقيٌ أقول فأعربُ ،
لكنهم لما فتحت الأمصار، واختلط العرب بغيرهم، تغيرت لغتهم ، و دخلها ما دخلها من الضعف فخيف على اللغة ، حتى إن أبا الأسود الدؤلي واضع هذا العلم سألته ابنته : يا أبتِ ( ما أحسنُ السماء؟ ) لأنها نظرت إلى السماء في ليلةٍ صافية فقالت له : ( ما أحسنُ السماء؟ ) فقال: أي بنية نجومها، ظنها تسأل، قالت: لا أسأل عن ذلك، إنما هي تتعجب، فقال لها: قولي: ( ما أحسنَ السماء ! ) إذا أردتِ أن تتعجبي، انقلب المراد، فأحسّ أهل العلم بضرورة التدوين في هذا الفن ، والحاجة داعية إلى التأليف فيه، علي بن أبي طالب أدرك الحاجة إلى هذا الفن، إلى التأليف فيه فأمر أبا الأسود أن يؤلف، وبعضهم يقول: إن علياً وضع بعض القواعد والأسس لهذا العلم وقال لأبي الأسود: " انح نحو هذا " فسمي العلم بالنحو، علي - رضي الله عنه - من العرب الأقحاح ، يغار على هذه اللغة التي هي لغة الكتاب والسنة، ولذا استدل الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى- بعدم صحة ما نسب إليه من مصحف ينسب إلى علي - رضي الله عنه - مصحف خاص به، فاستدل الحافظ ابن كثير على عدم صحة النسبة؛ لأنه كتب في آخره: "وكتب علي بن أبو طالب" فقال - رحمه الله - : لا يليق بالإمام علي -رضي الله عنه - مثل هذا اللحن الشنيع.
وأيضاً وثيقة الصلح بين النبي - عليه الصلاة والسلام- وبين اليهود في آخرها: "وكتب علي بن أبو طالب" فأبطلها الحافظ ابن كثير من وجوه، وهذا منها في التاريخ، مع الأسف أنه يوجد في تفسير ابن كثير في الطبعات الموجودة المتداولة وكتب: "علي بن أبي طالب" على الجادة، الحافظ ابن كثير يريد أن يضعف النسبة بهذا اللحن، فالذين طبعوا الكتاب صححوا اللحن، هذا لا يسوغ، ومثله من طبع التاريخ ، هذا لا يسوغ، كيف تبطل النسبة ؟ يريد الحافظ ابن كثير أن يبطل النسبة بهذا اللحن ونصحح اللحن؟ المقصود أن هذا العلم بحاجة إلى بيان ، بل مزيد بيان عن فضله وحاجة طالب العلم إليه ،
والنحو يطلق لغة ، ويراد به القصد أو الجهة ( ذهب زيد نحو المسجد ) يعني قصد المسجد وجهة المسجد، يطلق ويراد به المقدار ( عندي نحو ألف ريال ) يعني مقدار ألف ريال، يطلق ويراد به الشبه والمثيل، ( زيد نحو عمرٍ) يعني شبيه له ومثيل له .
النحو اصطلاحا هو : علم بقواعد يعرف بها ما يعرض للكلمة من تغيير وعدمه من إعرابٍ وبناء ،
هذا العلم المهم قلنا: أن من قرأ هذا الكتاب، وقرأ عليه الشروح يستفيد ، وهذه المقدمة فيها النفس الكوفي؛ لأنكم تعلمون أن مدارس النحو اثنتان، بصرية وكوفية، والمرجح عند الجمهور مذهب البصريين، وفي المقدمة هذه نفس الكوفيين، ويأتي التنبيه على ذلك في مواضعه.