قد يقولُ القائلُ: إنّ مسألة الحاجةِ المعنويّة تتحكّمُ في التواصُل اللغويّ
و لا حاجةَ للمتكلّمِ إلى قَواعدِ نحوٍ أو صرفٍ ، وإنّما يُختصَرُ الأمرُ كلُّه في
مسألة انتِقاءِ الألفاظِ
والجوابُ عن ذلِك أنّ انتقاءَ لفظ دونَ لفظ إنّما يدخلُ في باب المناسَبَة
المعجميّة، وحسْبُ، وهذه المُناسبةُ لا تُسقطُ عن المتكلّم وجوبَ التقيّد
بقواعد الإسناد السّليم والتّركيب الصّحيح ، سواء عليْه أقدّم و أخّر أم
حَذَفَ و ذَكَرَ .... فهو مُلزَمٌ في جَميع أحوالِ الكَلامِ وأوضاعِه بالقواعد
على كلّ حالٍ، و لا يُغني الاحتياجُ عن لزوم القَواعد، و إلاّ انحلَّ العَقْدُ
الذي بين المتكلّم والمُخاطَب وفُقدَ التّفاهُم والتواصُل
أما حكايةُ الاحتياج فيعلمها الخاصّ والعامّ ، ولنا في كُتُب التناسُب عند
المفسرين مثل الإسكافيّ وابن الزّبيرِ الغرناطيّ وغيْرِهما مَغْنى وكفايَة،
وهم أنفسُهم يشترطزنَ في المناسَبَة المَقامية تناسُباً آخَر هو التناسُب
النحويّ أو التّركيبيّ