مقدمة في كتاب
كتاب إتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل لابن علان
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الكتاب
الحمد لله الفاعل لجميع ما في الكون ففعل أسند فيه لغيره فعل أسند لغير الفاعل الموجد لجميع ما فيه مما هو على كمال وحدانيته وباهر قدرته أقوم البراهين وأعظم الدلائل، أحمده حمدًا لا يغير عن صفته بحال، وأشكره على نعمه المتواترة بالبكر والآصال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد الغفار، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار وزاده فضلا وشرفًا لديه وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار ووارثيه العلماء وتابعيه على هديه القويم ما دامت الأرض والسماء.
وبعد: فإن الكتاب المسمى بالمنهل المأهول في الفعل المبني للمجهول جمع الأوحد الفاضل الأمجد العالم العامل الشيخ الإمام الحبر الهمام ذي التآليف المفيدة والتحقيقات العديدة القاضي خير الدين أبي الخير ابن أبي السعود بن ظهيرة القرشي المخزومي المكي الشافعي تغمده الله برحمته وأسكنه بحبوح جنته، مؤلف فريد في بابه مفيد لقاصدي معناه وطلابه، إلا أنه فاته من ذلك الكثير، وما أتى به بالنسبة إلى ما أخل به كاد أن يكون كالنزر اليسير، فرأيت أن أذيل عليه ما فاته من ذلك وأكمل بنيان كثير من المتروكات لينتفع بها الطالب لتلك المسالك، وجمعت بين الأصل والمزيد ليعم النفع المفيد والمستفيد، وجعلت على المزيد صورة ميم تنبيهًا على أنه مزيد على أصله الفخيم وذكرت اللفظ في الحرف المبدوء هو به سواء فيه الأصلي والمزيد، وقدمت وأخرت ليحسن الترتيب فيقرب على المستفيد وسميته: "إتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل".
وتلك الزوائد غالبها من كتابي الأفعال أحدهما للعلامة أبي مروان عبد الملك بن طريف الأندلسي والثاني للإمام أبي بكر محمد بن عبد العزيز بن القوطية.
وإذا قلت: قالاه فهما المراد، وتارة أصرح باسمهما تكميلا للمفادن وقد تتبع الكتابين المذكورين واستخرج درر البحرين المسطورين صديقنا السيد الشريف ذو الرتبة العلية والمنح الإلهية الجامع بين شرفي العلم والنسب المتمسك من عرى العلوم الشريعة بأوثق سبب السيد علي بن يحيى الحسني الإدريسي الفاسي المكي نزيل البلد الحرام، أدام الله عليه الإنعام ومن الله استمد الإعانة والتوفيق للصواب والإبانة وترتيبه كترتيب أصله في ذكر مادة الباب وفعله
مقدمة
الصحيح أن صيغة المبني للمفعول مغيرة عن صيغة المبني للفاعل فهذه أصل لتلك خلافًا لظاهر الألفية تبعًا للكوفيين والمبرد وابن الطراوة ونسبه لسيبويه، زعموا أن كلا منهما أصل برأسه قالوا لأنه جاءت أفعال ملازمة للبناء للمفعول كزهي وزكم وحم وجن فلو كان فرعًا عن المبني للفاعل للزم أن لا يوجد إلا حيث يوجد الأصل وأجيب بأن العرب قد تستغني بالفرع عن الأصل ألا ترى أنه قد جاءت مصغرات لم ينطق بمكبر لها أصلا كرويد وكميت وجموعات لم ينطق لها بمفردات كملامح ومحاسن ومشابه ومذاكر ومطايب الجذور وأطايبه وأباطيل وأعاريض على الصحيح أنها ليست جموعا للمحة وحسنة وشبه وذكر وطيب وباطل وعروض وهي لا شك ثوان على المفردات والمكبرات المهملة كذا في تحفة الأثبات لبعض أهل اليمن.