من جمال النحو وفهم حديث رسول الله ...ضبط قوله: "أعانني عليه فأسلم"
د. أحمد درويش
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ ". قَالُوا : وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَإِيَّايَ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ (فَأَسْلَم) َ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ "
البخاري.
ما معنى ( فأسلم ) هنا ؟
ذكر علماء الحديث أن له روايتين مشهورتين في البخاري وغيره ... رواية بالبناء على الفتح ( أسلمَ) على أنه فعل ماض ، ورواية بضم الميم ( فأسلمُ) على أنه فعل مضارع ...
السؤال : ما المعنى هنا ؟
الجواب
* إن كان الفعل ماضيا مبنيا على الفتح ( أسلمَ ) فالمعنى أن القرين أسلمَ أي دخل الإسلام ، فلم يعد يأمرني إلا بالخير ... وقد يكون (أسلم) هنا بمعنى انقاد واستسلم
* إن كان الفعل مضارعا فهو بالرفع ( أسلمُ) والمعني : أنا أسلمُ من شره وفتنته ...
وهكذا فلكل رواية معنى لصيق بها ، وضبط آخر الكلمة هو الذي يعرب عن المسألة ، أرأينا كيف أن النحو عامل رئيس في فهم كلام رسول الله ، وإدراك متجهاته وطرائقه ؟