(حتى) وإعراب حديث رسول الله ...
د. أحمد درويش
عندما تقرأ صحيح البخاري تجد حديث رسول الله : " مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي، حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ " ...
فقد تكرر هذا الحديث في عدد من الأبواب كباب العلم والوضوء والكسوف والجمعة ، وفي كل باب تجد فائدة متجذرة بل فوائد ... وما يهمنا الحين ضبط لغة الحديث ، وتبيان قيمة (حتى) التي يُتندر بها ويُستهزأ ...
ما بعد (حتى) جاء مضبوطا بالأوجه الثلاثة :
( حتى الجنةُ)
( حتى الجنة)
( حتى الجنةِ) ...
فتتعجب من جمال ( حتى ) ، ذلك الحرف الذي سمح لنا أن نفهم كيف نستطيع أن نقرأ ما قاله الحبيب المصطفى ...
فما توجيهه بثلاثة الوجوه ؟
قال الشراح :
(ﺣﺘﻰ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ) ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺮﻓﻊ ﻭاﻟﻨﺼﺐ ﻭاﻟﺠﺮ ...
أولا : وجه الرفع
ﺃﻣﺎ اﻟﺮﻓﻊ ( حتى الجنةُ) ﻓﻌﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ: ﺣﺘﻰ، اﺑﺘﺪاﺋﻴﺔ ﻭ : (اﻟﺠﻨﺔ) ﻣﺒﺘﺪﺃ ﻣﺤﺬﻭﻑ اﻟﺨﺒﺮ ﺗﻘﺪﻳﺮﻩ: ﺣﺘﻰ اﻟﺠﻨﺔُ ﻣﺮﺋﻴﺔٌ، ﻭ: اﻟﻨﺎﺭ، ﻋﻄﻒ ﻋﻠﻴﻪ ...
ثانيا : وجه النصب
( حتى الجنة) ﻓﻌﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ: ﺣﺘﻰ، ﻋﺎﻃﻔﺔ ﻋﻄﻒ (اﻟﺠﻨﺔ) على اﻟﻀﻤﻴﺮ اﻟﻤﻨﺼﻮﺏ ﻓﻲ ﺭﺃﻳﺘﻪ أي رأيت ( الجنة)...
ثالثا : وجه الجر
ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺠﺮ ﻓﻌﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ: ﺣﺘﻰ حرف جر ( حتى الجنةِ) ...
ومن ثم نعرف أهمية النحو في فهم الكتاب والسنة ، فلعمري إن خالي الوفاض من النحو ...وبخاصة الدعاة وكل متصدر للكلام ... لن ينجو أبدا من الوهم وسوء الفهم ...
النحو آلة الكتاب والسنة ... دام النحو مرشدا ...