mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي صريح الرأي في النحو العربي..داؤه و دواؤه

كُتب : [ 08-15-2017 - 07:09 AM ]


صريح الرأي في النحو العربي..داؤه و دواؤه
أ.د عباس حسن


أسلمتنا المقالتان السابقتان إلى موضوع اليوم؛ و إنه لجليل الشأن، عميق الأثر، فسيح الجنبات، و سأحاول أن أحسن الوقوف به، و أن أجمع من أطرافه ما أستطيع، و أن أكون فيه منصفا؛ نائم الهوى، يقظان الرأى.
تصدير:
إن منزلة النحو من العلوم اللسانية منزلة الدستور من القوانين الحديثة، هو أصلها الذي تستمد عونه، و تستلهم روحه، و ترجع إليه في جليل مسائلها، و فروع تشريعها؛ فلن تجد علما من تلك العلوم يستقل بنفسه عن النحو، أو يستغني عن معونته، أو يسترشد بغير نوره و هداه.
و هذه العلوم النقلية – على عظيم شأنها، و عميق أثرها – لا سبيل إلى استخلاص حقائقها، و النفاذ إلى أسرارها – بغير هذا العلم الخطير؛ فهل ندرك كلام الله تعالى، و نفهم دقائق التفسير، و أحاديث الرسول عليه الصلاة و السلام، و أصول العقائد، و أدلة الأحكام، و ما يتبع ذلك من مسائل فقهية، و بحوث شرعية مختلفة – إلا بإلهام النحو، و إرشاده؟
و هذا اللغة التي نتخذها – معاشر المستعربين – أداة طيبة للتفاهم القولي و الكتابي ، و نسخرها مركبا ذلولا للإبانة عن أغراضنا و الكشف عما في نفوسنا من هيأها لنا، و أقدرنا على استخدامها قدرة الأولين من عرب الجزيرة عليها،

و مكن لنا من نظمها و نثرها تمكينهم منها، و أطلق لساننا في العصور المختلفة صحيحا فصيحا كما انطلق لسانهم، و أجرى كلامنا في حدود مضبوطة سليمة كالتي يجري فيها كلامهم، و إن كان ذلك منهم طبيعة، و منا تطبعا؟
إنه النحو؛ وسيلة المستعرب، و ذخيرة اللغوي، و عماد البلاغي، و أداة المشرع و المجتهد، و المدخل إلى العلوم العربية و الإسلامية جميعا. فليس عجيبا أن يفرغ له العباقرة من أسلافنا، و يعكف عليه جهابذتهم يجمعون أصوله، و يثبتون قواعده، و يرفعون بنيانه شامخا ركينا في إخلاص نادر، و إيمان عميق، و صبر لا ينفد، و لقد كان الزمان يجري عليهم بما يجرى على غيرهم من مرض، و ضعف، و احتياج؛ فلا يقدر على انتزاعهم مما هم فيه، أو تحويلهم عنه كما كان يقدر على سواهم، و لا ينجح في إغرائهم بمباهج الحياة و متعها كما كان ينجح في إغراء ضعاف العزائم، و مرضى النفوس؛ من طلاب المغانم، و رواد المطامع. و لقد يترقبهم أولياؤهم و أهلوهم الساعات الطوال من الليل والنهار فلا يظفرون بهم إلا خلسا من الوقت مثل حسو الطير، بل قد يترصدهم الموت فلا يقع عليهم إلا في حلقة درس، أو قاعة بحث، أو جلسة تأليف، أو ميدان مناظرة، أو رحلة مخطرة في طلب علم. و هو حين يظفر بهم لا ينتزع معهم، و لا يذهب بآثارهم بذهاب أرواحهم؛ إذا كانوا يعدون لهذا اليوم عدته من قبل فيدونون بحوثهم، و يسجلون قواعدهم و يختارون خلفاء من تلاميذهم يهيئونهم لهذا الأمر العظيم، و يشرفون على تنشئتهم، و تعهد مواهبهم إشراف الأستاذ البارع القدير على التلميذ الوفيّ الأمين؛ حتى إذ جاء أجلهم ودّعوا الدنيا بنفس مطمئنة، واثقة أن ميدان الإنشاء و التعمير النحوي لم يخل من فرسانه، و أنهم خلفوا وراءهم خلفا صالحا يسير على الدرب، و يحتذي المثال، و ربما كان أسعد حظا، و أوفر نجحا من سابقيه، و أدراك لما لم يدركه الأوائل.
على هذا النهج الرفيع تعاقب طوائف النحاة، و توالت زمرهم في ميدانه، و تلقى رايته نابغة عن نابغة، و ألمعيّ في إثر ألمعيّ، و تسابقوا مخلصين، دائبين، فرادى و زرافات في إقامة صرحه، و تشييد أركانه؛ فجاء سامق البناء، و طيد

الدعامة، مكين الأساس، حتى وصل ألى أهل العصور الحديثة التي يسمونها: (عصور النهضة) قويا، ركينا، متينا ، من فرط ما اعتني به الأسلاف ، و وجهوا إليه من بالغ الرعاية.
تلك كلمة حق يقتضينا الإنصاف أن نسجلها؛ لننسب الفضل لذوية، و إلا كنا من الجاحدين. لكن أهل هذه العصور الناهضة لم يمدوا نهضتهم إليه، و لم يبسطوا سلطانهم عليه، و لم يتناولوه بما تناولوا به غيره من تجديد يبعث الحياة في قديمه، أو تنظيم يجمع ما تفرق منه، أو نوع من الإصلاح و التيسير يشيع فيه البهجة، و يحببه إلى النفوس، و يبعد عنه ما اشتهر به من جفوة، و قسوة، و قصور. و اكتفوا من تقديره بأن أوسعوا له مكانا في خزائن كتبهم، و تركوه يغط في نوم عميق؛ لا يوقظونه و لا يتيقظون له. إلا حيث يدعوه داع من رجال الأزهر فيجيب؛ مع همس الدعوة، و وهن الإجابة، و كيد الزمان، و انصراف الناس.
و قد يناديه المنادي من وزارة التربية و التعليم أن أقبل؛ فبنا بعض الحاجة إليك، و لكنها حاجة المستكمل لا المضطر، و المتجمل لا المفتقر، و دعنا نتخير، و نتصرف، و نختصر، و نتحرر، فعصورك الأولى غير عصورنا و أنت مخلوق لزمان غير زماننا؛ فيقبل في خجل، و يمشي على استحياء، و يسلم الأمر للزاهد فيه ، الراغب عنه، و يرضى بما يصيبه منه. و لوأن أهل العصور الحديثه بذلوا في إصلاحه و تقويمه بعض ما بذلوه في غيره، أو وجهوا إليه اليسير من اهتمام أسلافهم –لكان نصيبه في النفع أوفى ، و أثره في الإفادة أعم، و لكان به شأن أي شأن في نشر الحضارة العربية، و إقامة دعائمها، و تجديد معالمها بما يلائم الحياة القائمة، و يساير العصور الحديثة.
ليس من شك أن التراث النحوى الذي تركه أسلافنا نفيس غاية النفاسة، و أن الجهد الناجح الذي بذل فيه خلال الأزمان المتعاقبة جهد لم يهيأ للكثير من العلوم المختلفة في عصورها القديمة و الحديثة. بيد أن النحو كسائر العلوم الأخرى؛ تنشأ ضعيفة ثم تأخذ طريقها نحو النمو، و القوة، و الكمال، بخطا و ئيدة أو سريعة

على حسب ما يحيط بها من أسباب و أحوال. ثم يتناولها الزمان بحوادثه؛ فيدفعها إلى التقدم و الإصلاح و التشكل بما يلائم البيئة و مقتضيات الحياة؛ فتظل الحاجة إليها شديدة و الرغبة فيها قوية. و قد يعوقها، و يحول بينها و بين التطور؛ فيضعف الميل إليها، و تفتر الرغبة فيها. و قد يشتط في مقاومتها فيرمي بها إلى الوراء؛ فتصبح في عداد المهملات.
و لقد خضع النحو العربي لهذا الناموس الطبيعي: فولد في القرن الأول الهجري ضعيفا، و حبا وئيدا وئيدا أول القرن الثاني. و شب و بلغ الفتاء – بالرغم من عيوب كامنة فيه لازمته – آخر ذلك القرن و سنوات من الثالث؛ حيث لمع من أئمته الأعلام عبدالله بن أبي إسحاق، و الخليل، و أبو زيد، و سيبويه، و الكسائي، و بعض الأخافشة، و الفراء، و الرؤاسي، ثم توالت أخلافهم بعد ذلك – على تفاوت في المنهج و المادة – إلى عصر النهضة الحديثة التي يجري اسمها على الألسنة اليوم و يتخذون مطلع القرن التاسع عشر مبدأ لها، و منذ هذا المبدأ دخل النحو القديم في طور جديد من الوهن والضعف لم يشهده من قبل، و تمالأت عليه الأحداث؛ فأظهرت من عيبه ما كان مستورا، و أثقلت من حمله ما كان خفّا و زحمته العلوم العصرية فلم يقو على زحامها، و خلفته وراءها كليلا مبهورا، و نظر الناس إليه فإذا هو في الساقة من علوم الحياة، و إذا أوقاتهم لا تتسع للكثير بل للقليل مما حواه، و إذا عيوبه التي برزت بعد كمون؛ و وضحت بعد خفاء – تزهدهم فيه، و تزيدهم نفارا منه، و إذا النفار و الزهد يكران على تلك العيوب، فيحيلان الضئيل منه ضخما، و القليل كثيرا ، و الموهوم واقعا، و إذا معاهد العلم المدنية تزوّر عنه، و تجهر بعجزها عن استيعابه، و استغنائها عن أكثره، و تقنع منه باليسير أو ما دون اليسير فيستكين و يرضى.
و الحق أن النحو – منذ نشأته إلى يومنا هذا – مصاب بعلل و آفات مختلفة نكاد تكون متشابكة متداخلة – يعسر فصل واحدة في آثارها و نتائجهامن الأخرى. أضعفت شأنه، و شوهت جماله، و تولتها الأيام بالرعاية و الإذكاء حتى كادت تقضى عليه، و انتهت به إلى ما نرى.

و العجب أن تولد تلك الآفات والعلل ساعة يولد النحو، و تعيش في طواياه، و تنمو و تتغلغل في أعماقه خلال عصوره المختلفة من غير أن يعرض لها أمام بالتجميع و الحصر و وصف العلاج و من غير أن يتصدى لها عَلمَ بالبحث الشافي، على كثرة الأئمة الباحثين، و وفرة الأعلام من أهل هذه الصناعة، و فيض الكتب و الرسائل التي تتصدى للنحو و قضاياه، و لقد حاولت جهدى أن أهتدى إلى مرجع يعرض لتلك المشكلات مجتمعة، و يستقصى أسبابها واحدة فواحدة – على الرغم من تشابك الكثير منها و تداخل بعضها في بعض- و يتصدى لنتائجها القريبة أو البعيدة، و يقترح الدواء الناجع لها؛ فلم أوفق إلا للقليل و لست أدرى أذلك لقصور مني في السعي، أم لتقصير من النحاة و الدارسين؟ و لكن الذي أدريه أني بذلت الجهد، و لم أدخر الوسع، حسبى هذا، و سأحاول في هذه الخواطر العابرة أن أتمم ما نقص و أستدرك ما فات؛ ولكن بالإيجاز واللمح اللذين يفرضهما المقام، فلعلي أوفق، و من الله العون و السداد.
* * *
1- أول ما يطالع الباحث من ذلك: تعدد الآراء النحوية في المسألة الواحدة، و اختلاف الأحكام فيها؛ حتى ليستطيع أن يرى الرأى فيقول و هو آمن: إنّ هناك رأيا آخر يناقضه من غير أن يكلف نفسه مشقة الاطلاع، و الجري وراء النقيض، ذلك أنه يعلم من طول ممارسة النحو والنظر في قواعده أن الواحدة منها لاتخلو من رأيين أو آراء متعارضة؛ حتى أولياته، و ما يجري من مسائلة مجرى البدائة العلمية، و إن المطلع على كتاب كهمع الهوامع، أو الأشموني و حاشيته؛ ليهوله ما يرى من تشعب الآراء و كثرتها و تنافرها حتى فيما لا تحتاج إلى تعدد؛ فتقسيم الكلمة إلى اسم، وفعل، وحرف، وتقسيم كل إلى أنواعه، و تعريف كل نوع، و تمييزه مما عداه، و أحكام الفاعل، و المبتدأ، و النواسخ، و إعراب الأسماء الخمسة بالحروف، و كذلك المثنى، و الجمع بنوعيه ، و ما سمى بهما، و المستثنى، و المنادي، و المتعدي، و اللازم ، و المرفوع من الأسماء و المنصوب، و المجرور، و أحكام تقدّم العامل على

معموله، أو تأخره ، و تعريف المبتدأ أو تنكيره، و أحكام كل منهما، و باقي الأسماء معربهما و مبنيها . و .و . و . كل أولئك مختلف فيه لم تجتمع كلمة النحاة على رأى موحد بشأنه، و لم تتفق أحكامهم على شىء من كلياته أو مسائله الجزئية و قد تصل المذاهب فيه إلى عشرة أو تزيد؛ كالذي نقله الأشموني في إعراب الأسماء الخمسة؛ حيث قال: إن فيها عشرة مذاهب فلم يرض ذلك الصبان فبادر بقوله إنها اثنا عشر … و من فضول القول سرد الأمثلة لهذا فهو معروف للشادين في النحو، بله المتفرغين له، أو المترددين على كتبه و دراساته.
و حسبك أن تقرأ بابا كباب المبتدأ و الخبر، أو باب كان و أخواتها و الملحقات بها، أو غيرها من النواسخ و غير النواسخ – في الهمع، أو ابن عقيل و حاشيته، أو الأشموني و حاشيته – فترى العجب العاجب من أمر ذلك الخلاف. بل حسبك أن تقرأ باب الجوازم خاصة في كتاب الهمع لتفزع مما ترى من خلاف في كل مسأله. و هذا الخلاف و التفرق في كثير من القواعد النحوية كان أظهر العيوب فيها و أكبر العقبات في تحصيلها و الوصول فيها إلى ضوابط محدودة سليمة؛ يسهل استخدامها، و الاستعانة بها في التفاهم الكلامي و الكتابي على وجه محكم دقيق؛ لا فوضى فيه و لا اضطراب؛ شأن العلوم القاعدية المضبوطة التي تأخذ بيد صاحبها إلى غاياتها، و تنهض به في يسر و سهولة و دقة إلى حيث يبغى منها، ضجر المتعلمون من ذلك، و انصرف فريق منهم عن تعب التحصيل و مشقة الاستيعاب، و فر بنفسه من هذه البلبلة و الفوضي، قانعا بالقليل أو الأقل، مؤمنا بأن ما فاته ليس ذا بال، و أن له من المذاهب النحوية و تناقض النحاة ما يصوب خطأه إن أخطأ في زعم فريق و ما يشجعه على استخدام ذوقه الخاص، و الاكتفاء به دون احتمال متاعب النحو و تجرع مرارته ، و صح عندهم ما يقال: إن كل ضبط للكلمات سائغ، و لن يعدم سندا من آراء النحاة و أدلتهم.
و الحق أن النحاة الأوائل – ممن كانوا في الطليعة ، و تبعهم في هذا أخلافهم – أساءوا إلى النحو بهذه البلبلة و الآراء المضطربه المتعارضة، و أنهم – على جليل شأنهم ، و عظيم فضلهم- قصروا في إتمام الاستعداد و الأهبة قبل الشروع في التدوين و التسجيل، و إثبات القواعد فوق صفحات الكتب، فقد كان الاستعداد التام يقتضيهم قبل ذلك التدوين و التسجيل أن يسألوا أنفسهم: من أى المصادر الوثيقة نستنبط قواعدنا؟ و من أي أنواع الكلام الأصيل ننتزع الأحكام النحوية؟
و قد ساءلوها فعلا قبل الشروع فأجابتهم: (إنه الكلام العربي الصحيح، و إن علماء اللغة – أثابهم الله – قد سبقوكم إلى مهمة جليلة كريمة كمهمتكم؛ هى جمع ذلك الكلام و تدوينه و تسجيله؛ حفاظا عليه، و صيانية له، و انتفاعا به في شئون الدين و الدنيا، فعلكم أن ترجعوا إليه لتنتفعوا به ما سئتم بعد أن يسره لكم أنداد أوفياء مخلصون، و حملوا عنكم في جمعه و تصنيفه ، و ميز جيده من زائفه – أفدح الأعباء).
رجعوا إلى أولئك الأنداد، و إلى ما جمعوه؛ فإذا هم أخذوا اللغة من بعض القبائل الكبيرة الضاربة في وسط شبه الجزيرة العربية، مقتصرين في الأخذ على نحو ست(1)من تلك القبائل تاركين ما عداها من باقي القبائل التي تجاوز الثلاثين قبيلة، فاستنبط النحاة قواعدهم مما تجمع من لغات تلك القبائل الست، و اقتصروا – أو كادوا – عليها، كمافعلوا أندادهم جامعو اللغة، بل إنهم لم يستطيعوا استيعاب اللغات و اللهجات الخاصة بتلك القبائل الست ، يدلك على ذلك ما تشهده في مواضع متفرقة من كتب النحو، كالذي سجله (الهمع)عند الكلام على عمل إن النافية الملحقة بليس، حيث يقول:
تنبيه : ( قال أبو حيان: لم يصرح أحد بأن إعمال (لا) عمل (ليس) بالنسبة إلى لغة مخصوصة إلا صاحب المقرب ناصر الطرزي فإنه قال فيه: بنو تميم لا يعملونها و غيرهم يعملها، و في كلام الزمخشري أهل الحجاز يعملونها دون طيء، و في البسيط القياس عند بني تميم عدم إعمالهاو يحتمل أن يكونوا و افقوا أهل الحجاز على إعمالها) اهـ

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-15-2017 - 07:10 AM ]


ــــــــــ
(1) راجع مقدمة: خزانة الأدب الكبرى، و ص 128 ج 1 من المزهر الفصل الثاني.
/ صفحة 389 /
فهم مختلفون – كما ترى – في المرويّ عن تلك القبائل على قلتها. و لخلافهم أثره العملي في استنباط قواعدهم وتدوين أحكامها و تطبيقها على ألسنة المتكلمين و أقلام الكاتبين فكيف الشأن و قد غفلوا عن أكثر القبائل، و أهملوا الأخذ عنها؛ مع مالها من تراث لغوى فياض قد تسلل الكثير منه إلى النحاة، مخالفا في بنيته ، أو ضبط حروفه، أو تركيب أساليبه لما اقتصروا عليه؟ و من ذلك ما رواه الأشموني في باب كان من قوله: (لا فرق في دخول الباء في خبر ما بين أن تكون حجازية أو تميمية كما اقتضاه إطلاقه و صرح به في غير هذا الكتاب و زعم أبو عليّ أن دخول الباء مخصوص بالحجازية و تبعه على ذلك الزمخشري و هو مردود فقد نقل سيبويه ذلك عن تميم و هو موجود في أشعارهم (كقول الفرزدق: لعمرك ما معن بتارك حقه.)
فلا التفات إلى من منع ذلك).
* * *
و بديه أن لغات القبائل الست و لهجاتهم لا تحوى جميع اللغات و اللهجات في باقي القبائل الكثيرة فذلك ينافي طبيعة اللغة و يعارض القانون الواقعي الذي تسير عليه في نشأتها و تدرجها و تفرعها(2) و مهما تميزت به القبائل الست من القوة و الجاه و النفوذ و بسطة الرقعة – في رأي الرواة – فلن تغير من طبيعة الأشياء و لا من الواقع المشاهد.
من هنا ندت كلمات أصيلة، و أساليب كثيرة صحيحة عما جمعه اللغويون. وفاتهم ذخر لغوي وافر؛ بسبب اقتصارهم في جمع اللغة على بعض القبائل دون بعض بل على القليل دون الكثير؛ و من ثم فات الرعيل أول من النحاة كثير من منابع الأخذ و مراجع الاستنباط كشفت عنهاالأيام بعد ذلك فأثبتت تقصير اللغويين و قصور النحو المؤسس على ما جمعوه، و وقعت بسبب ذلك كله ملاحم و اتهامات بين الشعراء (3) و النحاة المؤيدين من رجال اللغة إذ يقع في كلام أولئك ما لا يرضاه
ــــــــــ
(2) راجع نشأة اللغة و تدرجها في ص 8 من كتاب: بعض الأصول النحوية و اللغوية.
(3) كالذي كان بين الفرزدق و بينهم أو بين بشار كذلك أو المتنبي.
/ صفحة 390 /
هؤلاء. يصفونه بالخطاء و الخروج عن المأثور المنقول فيدفع الشعراء التهمة بأنها وليدة جهل، أو قصور في المواهب، أو في الاستقصاء و يستنبط النحاة مما تهيأ لهم قاعدة عامه (كتجريد الفعل المسند للظاهر من علامة تثنية أو جمع) فيفاجئون بنصوص عربية تخالف ذلك. و يقررون أن المبتدأ لا يكون نكرة و أن الحال لا يكون معرفة و أن التمييز لا يتقدم على عامله و أن المستثنى بإلا في كلام تام يجب نصبه و أن فاعل نعم و بئس لايكون علما و … و … و … فتدهمهم الأمثلة التي تعارضهم. فماذا يصنعون؟ يلجئون إلى التخلص من هذا الضيق بتأويل تلك الأمثلة، أو وصفها بأنها شاذة، أو نادرة، أو قليلة، أو مخطيء صاحبها … أو ماشاءوا من مثل هذه الأسماء التي أصيبت بما أصيب به النحو عامة من اختلاف في تحديد أحكامه، ومرامي قواعده. و نالها ماناله من تفرق في الرأى؛ و اضطراب في الدلالة؛ إذ لم يتفقوا – حتى اليوم – على تعريف هذه الأشياء تعريفا دقيقا و بيان أحكامها في وضوح و ضبط فما الكثير؟ و ما القليل؟ و ما الشاذ؟ و ما النادر؟ … و ما حدّ كل واحد من هذه الألفاظ و أمثالها؟ و من هنا صح ما يقال: إن اللغويين أصحاب الفضل الأول على النحويين، و إنهم كذلك أهل الإساءة الأولى للنحو و النحاة. و هؤلاء و هؤلاء قد أحسنوا أيما إحسان إلى العربية و الناطقين بها و إن كانوا قد مزجوا إحسانهم بإساءة، و خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا.
و غريب أى غريب أن يغفل جامعوا اللغة عن ذلك، و أن يشركهم في الغفلة النحاة مع ما امتاز به الفريقان من أصالة رأى، و ثاقب فكر، و ناجح تدبير، و لا يشفع للغويين أن يقال في الدفاع عنهم إنهم اقتصروا على القبائل الست لأنها – في زعمهم – التي صحت ألسنتها من هجنة العجمة ، و احتفظت بنفسها و لغتها عن الأجنبي و الدخيل (فلم يأخذوا عن حضري قط، و لا عن سكان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم المجاورة لسائر الأمم الذين حولهم ، فإنه لم يؤخذ: لا من لخم و لا جذام لمجاورتهم أهل مصر و القبط، و لا من قضاعة و غسان و أياد لمجاورتهم أهل الشام، و أكثرهم نصارى يقرءون بالعبرانية، و لا من تغلب و اليمن فإنهم كانوا بالجزيرة
/ صفحة 391 /
مجاورين لليونان، و لامن بكر لمجاورتهم للقبط و الفرس، و لا من عبد القيس و أزد عمان لأنهم كانوا بالبحرين مخالطين للهند و الفرس، و لا من أهل اليمن لمخالطتهم للهند والحبشة، و لا من بني حنيفة و سكان اليمامة، و لا من ثقيف و أهل الطائف لمخالطتهم تجار اليمن المقيمين عندهم، و لا من حاضرة الحجاز لأن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدءوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم و فسدت ألسنتهم. و الذي نقل اللغة و اللسان العربي عن هؤلاء و أثبتها في كتاب فصيرها علما و صناعة هم أهل البصرة و الكوفة فقط من بين أمصار العرب)(4).
فهذا دفاع واهن غاب عن أصحابه ما غاب عن جامعي اللغة أن هذه قبائل عربية أصيلة، و أنها تملك من اللغة أضعاف ما تملكه القلة المحصورة في الستة، و أنه لا يعيبها أن تسكن الحضر و أطراف البلاد و تقارب الأعاجم و النصارى هناك، ذلك أنها بحكم أصالتها العربية، و أنها من أهل شبه الجزيرة الخلص تملك أن تنشيء الكلمات إنشاء و تخترعها ابتداء؛ بل لكل فرد منها ذلك ما دام بعيدا عن التجريح (أي ليس متهما بالغفلة أو الجنون أو الكذب أو المرض المذهل) و لها أن تأخذ من لغات العجم ما تشاء فتنقله إلى لغتها باسم المعرب أو غيره من الأسماء، و إلا فكيف خلقت الألفاظ العربية الصحيحة أول ما خلقت؟ و كيف دخلت الألفاظ المعربة في حوزة العربية و اندمجت مع أخواتها العربيات، و نطق بها خلصاء العرب القدامي، و نزل بها القرآن في آيات كثيرة و مواضع متعددة لأمم أعجمية مختلفة بين فارسية و حبشية و يونانية؟ كيف نوفق بين استبعاد تلك القبائل العربية الكثيرة و إباحة خلقها الكلمات ابتداء، و ابتكارها ما تشاء منها؟
كيف نوفق بين استبعادها عن ميدان الاستدلال بلغتها و كلامها من أجل تلك التعلة الواهية التافهة – و وجود المعرب الذي جرى على لسان العرب جميعا و بتخلل أبلغ كلام عربي مبين و هو القرآن الكريم؟ إن وجود المعرب أقطع دليل على أن العرب الناطقين به عاشروا العجم طويلا أو قصيرا و أخذوا عنهم بعض لغتهم بسبب
ــــــــــ
(4) الألفاظ و الحروف لأبي نصر الفارابي (عن ص 128 ج 1 من المزهر).
/ صفحة 392 /
هذه المعاشرة أو بغيرها من الأسباب فارتضوه و قبلوه و أدخلوه في لغتهم و أجروه على لسانهم و أخذ مكانه من القرآن و غيره فليس مقبولا و لا معقولا بعد ذلك أن نرفض كلاما عربيا من إحدى القبائل بشبهة مهلهلة هي شبهة اتصالها بالأعاجم اتصالا قد يغريها بأخذ بعض ألفاظ أعجمية زوجّها في غمار العربية. على أنا نعلم أن بعض القبائل الست اتخذ له رحلات رتيبة إلى أطراف شبه الجزيرة شمالا حيث الرومان و السريان و بعض الناطقين بالعبرانية و جنوبا حيث النزلاء من الهنود و الفرس و اليونان. فقد كانت قريش (و هى أظهر تلك القبائل و أعظمها) ترحل كل عام رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام و تقيم فيهما و تخالط أهلهما ما شاءت لها دواعى التجارة و أسباب الحياة و كذلك كان بعض القبائل الأخرى يرحل إلى أطراف البلاد الشرقية حيث الفرس و حيث إخوانهم الذين أخضعهم الفرس لسلطانهم حينا من الزمان فليس من النصفة أن نفرق بين القبائل العربية في الحكم اللغوي و نجعلها درجات بعضها فوق بعض في الوقت الذي يسجل فيه أعلام الأئمة أن العرب الخلص سواسية من حيث صحة كلامهم و الاستشهاد بلغتهم لا فضل لأحدهم على الآخر من هذه الناحية و ليس بينهم فاضل و لا مفضول فكلهم في هذا سواء. و إذا انفردت قبيلة أو عربي أمين بكلمة أو أكثر لم يسعنا إلا قبول ما انفرد به، و لم يجز لنا الرفض أو التجريح؛ يقول بذلك ابن جنى و أبو حيان و أبو عمرو و ابن فارس و الشافعي و غيرهم ممن تصدوا لبحث هذه المسألة فقد انتهوا فيها للرأى السالف الذي سجلناه في بحث آخر.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-15-2017 - 09:52 AM ]


من موقع اللوكة : أ . د دريد حسن احمد
ولد الأستاذ عباس حسن عام ألف وتسعمائة في مدينة منوف ، وكان والده منشغلا بالتجارة في القاهرة . ثم انتقل وهو طفل إلى قرية سروهيت ، فكفله خاله . وبعث به إلى كتَّاب القرية حيث تعلم مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم ، ثم التحق بالأزهر فدرس فيه مقررات من علوم الدين واللغة ، ثم التحق بدار العلوم . وبدأ الأستاذ عباس حسن حياته في التعليم مدرسا بمدرسة الناصرية الابتدائية، ثم في بعض المدارس الثانوية، ثم انتقل إلى دار العلوم للتدريس بها ، وظل يترقى بها حتى وصل إلى درجة أستاذ ، ثم انتقل إلى وزارة التربية والتعليم، فشغل بها أعلى المناصب بين رجال اللغة إلى أن أحيل إلى التقاعد ، وقد اختير بعد ذلك لعضوية مجمع اللغة العربية في عام 1967 م .
له من المؤلفات كتاب ( النحو الوافي ) ألفه عام 1960 م،وكتاب (رأي في بعض الأصول اللغوية والنحوية ) طبع عام 1951 م، وقد جمع آراءه في هذا الكتاب مع عدة مقالات نشرت له في رسالة الإسلام ما بين سنة 1957 ، 1959 م في كتاب أسماه (اللغة والنحو بين القديم والحديث ) ألف عام 1966م،وله -أيضا- كتاب ( المتنبي وشوقي – دراسة ونقد وموازنة )، كما ترك عباس حسن عشرة بحوث مجمعية .
وكتب الدكتور حسن منديل العقيلي بحثا قيما جدا استفدت منه في كتابة هذا المقال عنوانه ( تيسير النحو بين المحافظة والتجديد ) وكتبت زينب شافعي عبد الحميد ( عباس حسن وجهوده النحوية واللغوية ) جامعة القاهرة ( 1991م ) . وكتب قحطان عبد الستار عارف ( عباس حسن وجهودة في النحو ) آداب بغداد (1998م ) .وكتب عبد الله بن حمد بن عبدالله ( تيسير النحو عند عباس حسن في كتابه النحو الوافي دراسة وتقويم ) جامعة أم القرى (2009م ) . وهذه الرسائل الثلاث للدكتوراه .
ويمتاز كتاب ( النحو الوافي ) بالنقاط المركزة الآتية :
1-وقف عباس حسن موقفا وسطا وهو محافظ ومجدد في آن واحد , محافظ في التزامه التراث النحوي وانطلاقه مما انتهى اليه النحو عند النحويين المتأخرين . ومجدد لأنه حاول أن يقدم نحوا معاصرا خاليا من الصعوبات ومما داخله من شوائب أساءت إليه دون المساس بجوهر النحو واللغة .
2-لم يعرض لمسألة نحوية إلا وقد انتخب أيسر الآراء وأنسبها وأقربها الى عصرنا .
3-لعباس حسن إهتمام كبير بالشواهد والأمثلة النحوية فقد تميز كتابه ( النحو الوافي ) بشواهد جديدة مميزة هي أقرب الى طبيعة عصرنا الحالي من طبيعة العصور القديمة التي وضعت لها الشواهد النحوية القديمة . وأستشهد بالقرآن الكريم والحديث الشريف والنثر والشعر القديمين والمعاصرين .
4-إستخدم بعض الشواهد الغريبة أو الشاذة لالمحاكاتها والأخذ بها ولكن ليتنبه المتخصصون فيستطيعوا فهم النصوص القديمة الواردة بها حين تصادفهم ولاتصيبهم حيرة أو توقف في فهمها .
5-إستخدم أمثلة تربي النفوس وتعلمها الأخلاق الحميدة والهمم العليا وإصلاح النفوس طالما تستوقف القارئ متأملا فيها المعاني السامية ليتعلم منها . وبهذا يربط بين النحو والأدب والمعاني السامية والحياة المعاصرة .
6-جمع مادة النحو في كتاب واحد يجمع ماتفرق منه من مسائل النحو في كتب اللغة والبلاغة والتفسير والشروح بحيث كان موسوعة نحوية وافية تكون مرجعا لطلبه النحو والمتخصصين . ولم شتات النحو وغربلته بأناة ومهارة باستخلاص النحو الشارد ثم وضعه موضعه من أبواب النحو بغير تكرار ولاتداخل , ثم إخراج موسوعة نحوية حديثة بفهارس حديثة ةوطباعة مونقة مجمَلة بحسن التنسيق وبراعة الترقيم .
7-إستغل الهامش أبرع إستغلال لاتقل أهمية عن المتن لغزارة المادة التي شملها وأهميتها في توضيح المتن وإتمامه وفي تيسير المادة وتبسيطها ، منها الإشارة الى المسائل السابقة أو اللاحقة وتدوين رقمها ، ومنها شرح أبيات ألفية ابن مالك مايتعلق بالمسألة النحوية التي يعالجها ، ومنها ملحوظات واستقصاءات وردود وإحالات.
8-ميَز في كتابه بين طائفتين من المعنيين بالنحو ,طائفة تحتاج الى تيسيره وهم طلبة الجامعة ، والأخرى أساتذتهم المتخصصون تحت عنوان ( زيادة وتفصيل ) وهو موجَه للأساتذة المتخصصين .
9-أولى عباس حسن عناية كبيرة بالحدود والتعريفات النحوية ، فقد جاء بتعريفات دقيقة محكمة جامعة بعد استقصائه الحدود السابقة التي ذكرتها كتب النحو ودراستها والموزانة بينها ، مضيفا اليها ما يلائم المستويات والقابليات للمتعلمين .
10-ينتخب أيسر الإعرابات مما أختلف فيها النحاة بعد أن يعرض إعراباتهم ويبين مابها من ضعف وقوة وينتقدها لكثرتها وتداخلها .
11-ومن أسس عباس حسن التي استند اليها الفرار من العلل الزائفة وتعدد الآراء الضارة في المسألة الواحدة ، فلها من سوء الأثر وقبيح المعبر مالايحصى .


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
#صدر حديثًا: مراجعات في النحو العربي.. بحوث جديدة حول النحو والإعراب مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-05-2018 04:35 PM
صريح الرأي في النحو العربي..داؤهُ ودَواؤه مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 10-08-2017 04:19 AM
النحو العربي وأثره في النحو العبري مصطفى شعبان مقالات مختارة 3 05-04-2016 09:33 AM
مسار سردي علاء التميمي المصطلحات والأساليب 0 02-16-2016 08:42 AM


الساعة الآن 01:16 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by