من موقع اللوكة : أ . د دريد حسن احمد
ولد الأستاذ عباس حسن عام ألف وتسعمائة في مدينة منوف ، وكان والده منشغلا بالتجارة في القاهرة . ثم انتقل وهو طفل إلى قرية سروهيت ، فكفله خاله . وبعث به إلى كتَّاب القرية حيث تعلم مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم ، ثم التحق بالأزهر فدرس فيه مقررات من علوم الدين واللغة ، ثم التحق بدار العلوم . وبدأ الأستاذ عباس حسن حياته في التعليم مدرسا بمدرسة الناصرية الابتدائية، ثم في بعض المدارس الثانوية، ثم انتقل إلى دار العلوم للتدريس بها ، وظل يترقى بها حتى وصل إلى درجة أستاذ ، ثم انتقل إلى وزارة التربية والتعليم، فشغل بها أعلى المناصب بين رجال اللغة إلى أن أحيل إلى التقاعد ، وقد اختير بعد ذلك لعضوية مجمع اللغة العربية في عام 1967 م .
له من المؤلفات كتاب ( النحو الوافي ) ألفه عام 1960 م،وكتاب (رأي في بعض الأصول اللغوية والنحوية ) طبع عام 1951 م، وقد جمع آراءه في هذا الكتاب مع عدة مقالات نشرت له في رسالة الإسلام ما بين سنة 1957 ، 1959 م في كتاب أسماه (اللغة والنحو بين القديم والحديث ) ألف عام 1966م،وله -أيضا- كتاب ( المتنبي وشوقي – دراسة ونقد وموازنة )، كما ترك عباس حسن عشرة بحوث مجمعية .
وكتب الدكتور حسن منديل العقيلي بحثا قيما جدا استفدت منه في كتابة هذا المقال عنوانه ( تيسير النحو بين المحافظة والتجديد ) وكتبت زينب شافعي عبد الحميد ( عباس حسن وجهوده النحوية واللغوية ) جامعة القاهرة ( 1991م ) . وكتب قحطان عبد الستار عارف ( عباس حسن وجهودة في النحو ) آداب بغداد (1998م ) .وكتب عبد الله بن حمد بن عبدالله ( تيسير النحو عند عباس حسن في كتابه النحو الوافي دراسة وتقويم ) جامعة أم القرى (2009م ) . وهذه الرسائل الثلاث للدكتوراه .
ويمتاز كتاب ( النحو الوافي ) بالنقاط المركزة الآتية :
1-وقف عباس حسن موقفا وسطا وهو محافظ ومجدد في آن واحد , محافظ في التزامه التراث النحوي وانطلاقه مما انتهى اليه النحو عند النحويين المتأخرين . ومجدد لأنه حاول أن يقدم نحوا معاصرا خاليا من الصعوبات ومما داخله من شوائب أساءت إليه دون المساس بجوهر النحو واللغة .
2-لم يعرض لمسألة نحوية إلا وقد انتخب أيسر الآراء وأنسبها وأقربها الى عصرنا .
3-لعباس حسن إهتمام كبير بالشواهد والأمثلة النحوية فقد تميز كتابه ( النحو الوافي ) بشواهد جديدة مميزة هي أقرب الى طبيعة عصرنا الحالي من طبيعة العصور القديمة التي وضعت لها الشواهد النحوية القديمة . وأستشهد بالقرآن الكريم والحديث الشريف والنثر والشعر القديمين والمعاصرين .
4-إستخدم بعض الشواهد الغريبة أو الشاذة لالمحاكاتها والأخذ بها ولكن ليتنبه المتخصصون فيستطيعوا فهم النصوص القديمة الواردة بها حين تصادفهم ولاتصيبهم حيرة أو توقف في فهمها .
5-إستخدم أمثلة تربي النفوس وتعلمها الأخلاق الحميدة والهمم العليا وإصلاح النفوس طالما تستوقف القارئ متأملا فيها المعاني السامية ليتعلم منها . وبهذا يربط بين النحو والأدب والمعاني السامية والحياة المعاصرة .
6-جمع مادة النحو في كتاب واحد يجمع ماتفرق منه من مسائل النحو في كتب اللغة والبلاغة والتفسير والشروح بحيث كان موسوعة نحوية وافية تكون مرجعا لطلبه النحو والمتخصصين . ولم شتات النحو وغربلته بأناة ومهارة باستخلاص النحو الشارد ثم وضعه موضعه من أبواب النحو بغير تكرار ولاتداخل , ثم إخراج موسوعة نحوية حديثة بفهارس حديثة ةوطباعة مونقة مجمَلة بحسن التنسيق وبراعة الترقيم .
7-إستغل الهامش أبرع إستغلال لاتقل أهمية عن المتن لغزارة المادة التي شملها وأهميتها في توضيح المتن وإتمامه وفي تيسير المادة وتبسيطها ، منها الإشارة الى المسائل السابقة أو اللاحقة وتدوين رقمها ، ومنها شرح أبيات ألفية ابن مالك مايتعلق بالمسألة النحوية التي يعالجها ، ومنها ملحوظات واستقصاءات وردود وإحالات.
8-ميَز في كتابه بين طائفتين من المعنيين بالنحو ,طائفة تحتاج الى تيسيره وهم طلبة الجامعة ، والأخرى أساتذتهم المتخصصون تحت عنوان ( زيادة وتفصيل ) وهو موجَه للأساتذة المتخصصين .
9-أولى عباس حسن عناية كبيرة بالحدود والتعريفات النحوية ، فقد جاء بتعريفات دقيقة محكمة جامعة بعد استقصائه الحدود السابقة التي ذكرتها كتب النحو ودراستها والموزانة بينها ، مضيفا اليها ما يلائم المستويات والقابليات للمتعلمين .
10-ينتخب أيسر الإعرابات مما أختلف فيها النحاة بعد أن يعرض إعراباتهم ويبين مابها من ضعف وقوة وينتقدها لكثرتها وتداخلها .
11-ومن أسس عباس حسن التي استند اليها الفرار من العلل الزائفة وتعدد الآراء الضارة في المسألة الواحدة ، فلها من سوء الأثر وقبيح المعبر مالايحصى .