الإجابة:
الأصلُ في اللفظِ به أن يُقالَ: هذا جُحْرُ ضبٍّ خربٌ، برفع النعتِ الخرب على أنّه صفةٌ للجُحر
و قد وردَ في الأمثالِ مجروراً ، ليس على أنّه نعتٌ للضّبّ فلا يُعقلُ أن يُنعَتَ الضَّبُّ بالخَراب
و لكنّه جُرَّ على الإتْباعِ والمُجاوَرَة أي إتباع اللّفظِ اللّفظَ المُجاورَ له
والعربُ عندَما قالوا "جُحرُ ضَبٍّ خَرِبٍ" بكسر الخَرِبِ ، أتَوْا به على النَكْس كما تُنكَسُ الأشياءُ
والنّكسُ معنىً يَرجعُ إِلى قَلبِ الشَّيءِ ورَدِّه وجَعْلِ أَعلاه أَسْفَلَه ومُقَدَّمَه مُؤخَّرَه
وقد سَبَقَ أن ذَكَرَه سيبويْه ضمنَ ما يجري على المَوْضع لا على الاسم الذي قبله، وذلك نحو:
ليس زيدٌ بجبانٍ ولا بخيلاً، وما زيد بأخيك ولا صاحبَك. والوجه فيه الجرُّ لأنك تريدُ أن تُشرِكَ بين
الخَبَريْنِ، وليس ينقضُ إجراؤه عليك المَعنى. وأن يكون آخرُه على أوَّلِه أوْلى، ليكون حالٌهما في
الباء سواءً كحالهما في غير الباء، مع قربه منه. وقد حملهم قرب الجوار على أن جروا: هذا جحر
ضبٍ خربٍ، ونحوه، فكيف ما يصح معناه. ومما جاء من الشعر في الإجراء على الموضع قول عقيبة
الأسدي: معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا