![]() |
الفتوى (186): أيهما أصح في (هذا جُحر ضب خرب)، الرفع أم الجر؟
إلى أساتذتنا الأفاضل أيهما أصح في هذا المثل العربي القديم ؟ الرفع ؟ أم الجر ؟؟
|
الإجابة: الأصلُ في اللفظِ به أن يُقالَ: هذا جُحْرُ ضبٍّ خربٌ، برفع النعتِ الخرب على أنّه صفةٌ للجُحر و قد وردَ في الأمثالِ مجروراً ، ليس على أنّه نعتٌ للضّبّ فلا يُعقلُ أن يُنعَتَ الضَّبُّ بالخَراب و لكنّه جُرَّ على الإتْباعِ والمُجاوَرَة أي إتباع اللّفظِ اللّفظَ المُجاورَ له والعربُ عندَما قالوا "جُحرُ ضَبٍّ خَرِبٍ" بكسر الخَرِبِ ، أتَوْا به على النَكْس كما تُنكَسُ الأشياءُ والنّكسُ معنىً يَرجعُ إِلى قَلبِ الشَّيءِ ورَدِّه وجَعْلِ أَعلاه أَسْفَلَه ومُقَدَّمَه مُؤخَّرَه وقد سَبَقَ أن ذَكَرَه سيبويْه ضمنَ ما يجري على المَوْضع لا على الاسم الذي قبله، وذلك نحو: ليس زيدٌ بجبانٍ ولا بخيلاً، وما زيد بأخيك ولا صاحبَك. والوجه فيه الجرُّ لأنك تريدُ أن تُشرِكَ بين الخَبَريْنِ، وليس ينقضُ إجراؤه عليك المَعنى. وأن يكون آخرُه على أوَّلِه أوْلى، ليكون حالٌهما في الباء سواءً كحالهما في غير الباء، مع قربه منه. وقد حملهم قرب الجوار على أن جروا: هذا جحر ضبٍ خربٍ، ونحوه، فكيف ما يصح معناه. ومما جاء من الشعر في الإجراء على الموضع قول عقيبة الأسدي: معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا |
ولَقَد أعجَبَني منهج سيبويْه في وصفِ المسألة اللّغويّة وذلِك برَجْعها إلى مَرْجعِ المَعْنى؛ فالمَعْنى
والبيانُ عندَه حَكَمٌ ومعيارٌ للفهم : فقولُنا هذا جحرٌ ضبٍّ خَرب، كقولنا: هذا جُحرُ ضبٍّ مُتهدِّمٌ، ففيه من البيان أنه ليس الخَرابُ بالضّبّ، مثل ما في التثنية من البيان أنه ليس بالضب، أي معناه يدلّ على أنّ الخراب والتّهدّم إنّما يَكونُ للجحر، والشيءُ نفسُه يحصلُ لك إذا ثنّيْتَ فقُلتَ: هذان جُحْرا ضبٍّ خَرِبانِ، ولا تَقولُ خرب بالإفْراد أما ابنُ جنّيّ فلَه تأويلانِ: أولاً ذهبَ في الخَصائص، باب "القول على إجماع أهل العربيّة مَتى يكون حُجّةً" إلى أنّ أصلَ اللّفظِ وتأويلَه الذي يُوافقُ قَواعدَ النّحو ولا يُخالفُها: هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَربٍ جُحْرُه، فيجري "خرب" وصفاً على "ضب" وإن كان في الحقيقة للجحر. كما تقول مررت برجلٍ قائمٍ أبوه، فتٌجري "قائماً" وصفاً على "رجل" وإن كان القيام للأب لا للرجل، لما ضمن من ذكره. ثمّ ذهَبَ في موضعٍ آخَر من كتابِه الخَصائصِ، وهو باب الامتناع من تَركيب ما يخرُج عن السَّماع، إلى أنّه من بابِ الإتْباعِ . وهو الذي قال به سيبويْه |
| الساعة الآن 07:45 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by