سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
الحلقة الخامسة والأربعون: الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن تركي السبيعي-رئيس مجلس أمناء المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية، ورأيه في مظاهر الانحراف اللغوي في وسائل الإعلام الاجتماعي على الإنترنت.
من مظاهر الانحراف اللغوي في وسائل الإعلام الاجتماعي على الإنترنت:
1-كتابة العربية بحروف ورموز لاتينية:
وهي كتابة يعمد إليها الكثير من الشباب في غرف الدردشة على الإنترنت لعدم تمكنهم من الكتابة بحروف عربية، فيعمدون إلى كتابة حروف العربية بحروف ورموز لاتينية مع استبدال بعض الحروف الإنجليزية بأرقام إنجليزية تتشابه وصور الحروف العربية في الشكل، مثل: استبدال الرقم 2 بالهمزة المتطرفة(ء) لتشابه رسمهما، واستبدال الرقم 3 بحرف العين (ع) لتشابه رسمهما، واستبدال الرقم '3 بحرف الغين (غ) لتشابه رسمهما، واستبدال الرقم 5 بحرف الخاء (خ) لتشابه رسمهما، واستبدال الرقم 6 بحرف الطاء (ط) لتشابه رسمهما، واستبدال الرقم 7 بحرف الحاء (ح) لتشابه رسمهما، واستبدال الرقم '7 بحرف الخاء (خ) لتشابه رسمهما. فهي كتابة تخلط بين الحروف العربية والحروف والأرقام اللاتينية، فكلمة "حوار" على سبيل المثال تكتب هكذا: 7ewar .
وهو مظهر من مظاهر الانجراف نحو اللاتينية، وهو تشويه بين للعربية، فاللغة الناتجة لغة مشوهة؛ تقترض الكتابة العربية فيها حروفا لاتينية، وتتخلى فيها الحروف اللاتينية عن قوالبها وكلماتها لتتقمص دور الحروف العربية.
2-الاستخدام المتكرر لبعض علامات الترقيم:
على الرغم من عدم شيوع استخدام علامات الترقيم على مواقع الإعلام الاجتماعي فإن البعض يستخدمها بشكل خطأ للدلالة على المبالغة في مشاعر معينة، كأن يكرر علامة التأثر (!!!!!!!!!!) دلالة على المبالغة في التعجب من أمر ما، أو يكرر علامة الاستفهام (؟؟؟؟؟؟؟؟؟) دلالة على المبالغة في الاستفهام أو الاستفهام الاستنكاري، فيكتب أحدهم مستنكرا: "كيف حدث هذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟".
3-الاعتماد على الأشكال الرسومية في أداء المعاني:
يعمد مستخدمو مواقع الإعلام الاجتماعي إلى الأشكال الرسومية باعتبارها وسيلة لأداء بعض المشاعر والأحاسيس كالحب والحزن والغضب، مهملين التعبير عنها بكلمات وعبارات، لكونها صارت من الشهرة بمكان في التعبير بها.
4-الاعتماد على تكرار الحروف للتنغيم أو للنبر في أداء المعاني:
يعمد مستخدمو مواقع الإعلام الاجتماعي إلى تكرار بعض حروف الكلمات دلالة على المبالغة في معنى هذه الكلمة فيكتب أحدهم: "مشكوووووووووووووووووور" دلالة على الشكر الجزيل.
5-الأخطاء الإملائية الشائعة:
وهي الأخطاء الإملائية الشائعة المتعلقة بحروف بعينها، كالهمزة والألف والياء والتاء المربوطة؛ وفقا لأشكالها الكتابية المختلفة: أ – ا – إ – آ / ء – ؤ – ئ / ي – ى / ة – ه، فكل مجموعة من مجموعات الحروف السابقة هذه تتعاور فيما بينها في كتابات المستخدمين لمواقع الإعلام الاجتماعي، فقد يكتب بعض مستخدمي الإنترنت كلمة "الاسلام" هكذا دون همزة، وقد يكتبها أحدهم هكذا "الأسلام" بهمزة مفتوحة. وكذلك التاء المربوطة (ة) في آخر الكلمة والتي تشيع كتابتها هاء (ه)، ومثاله: مدرسة – مدرسه.
6-استخدام الأشكال العامية اللهجية للكلمات العربية:
يشيع في مواقع الإعلام الاجتماعي استخدام اللهجات العربية المختلفة بكلماتها وتأثيراتها الصوتية والكتابية، فكلمة: جوجل تكتب قوقل (في بعض الدول العربية)، وكلمة: رجال تكتب ريـال (تأثرا بلهجات بعض الدول العربية)، وكلمة: ظلال تكتب ضلال (في بعض الدول العربية؛ لتشابه مخرج الضاد مع الظاء في لهجات هذه الدول).
7-عدم توحيد استخدام الكلمات المعربة في الوطن العربي واستخدام الكلمات الأجنبية بدلا من العربية:
تتفاوت صور كتابة بعض الكلمات العربية من بلد إلى آخر، لا سيما الكلمات المعربة منها، وهو أمر قد لا يعود إلى مستخدم موقع الإعلام الاجتماعي بالقدر الذي يرجع إلى عملية التعريب نفسها وتعدد المقابلات المعربة للمصطلحات الأجنبية ومدى انتشار بعضها على حساب البعض، ومن صور ذلك على سبيل المثال:
بعض الكلمات المعربة عن الإنجليزية، حيث يمكن تعريب الحرف (G) إلى (ج) أو إلى (غ).
فكلمة: Bibliography تكتب "ببليوجرافيا" ـ "ببليوغرافيا"
وكلمة: Google تكتب جوجل ـ غوغل
وكلمة: kilogram تكتب كيلو جرام – كيلو غرام.
المصدر: لغة الإعلام وسلامة العربية، بحث مقدم لمؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الثانية والثمانين، مارس 2016م.
إعداد: مصطفى يوسف