90- [ العذابُ و الألمُ و الوَجَعُ و الوَصَبُ و البلاءُ و النِّقْمَة] : العذابُ أخصُّ من الألمِ ، و ذلك أنّ العذابَ هو الألمُ المستمرُّ ،
و الألمُ يكونُ مُسْتَمِرًّا وغيرَ مستمرٍّ ، فكلُّ عذابٍ ألمٌ و ليسَ كلُّ ألمٍ عذابًا . و الوجعُ أعمُّ من الألمِ؛ تقولُ : آلَمَني زيدٌ
بضرْبتِه إيّايَ و أوْجَعَني بذلِكَ ، و كلُّ ألمٍ هو ما يُلحِقُه بك غيرُك، والوَجَعُ ما يَلْحَقُ بك من قِبَلِ
نفْسِك و من قِبَلِ غيرِك . و الوَصَبُ هو الألمُ الذي يَلزَم البَدنَ لزومًا دائمًا، ومنه قولُه تعالى: «وَ لَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ» والبلاءُ
يكونُ ضَرَرًا و يكونُ نَفْعًا؛ فإذا أردتَ النّفعَ قُلْتَ: أَبْلَيْتُه، نحو قولِه تعالى: «و لِيُبْلِيَ المُؤْمِنينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا»، و إذا أردْتَ
الضّرِّ قلتَ : بلوْتُه ، و أصْلُه أنتخْتَبِرُه بالمَكْروه و تستخرِجَ ما عنده من الصّبرِ به، ويكونُ ذلِك ابْتِداءً، والنّقمةُ لا تكونُ إلاّ جزاءً
و عقوبةً، وأصْلُها شدّةُ الإنكارِ .
91- [الحَذَرُ و الاحْتِرازُ ، و الخَوْفُ و الخَشْيَةُ ، و الرّهْبةُ و الشّفَقَةُ ، و الهَلَعُ و الفَزَعُ و الهَوْلُ و الوَجَلُ] : الاحْتِرازُ هو التَّحَفُّظُ
من الشّيءِ المَوْجودِ . و الحَذَرُ هو التَّحَفُّظُ ممّا لم يكن ، إذا عُلِمَ أنّه يكونُ أو ظُنَّ ذلك . و الخوفُ يتعلّقُ بالمكروه و بترْكِ
المكروه و هو خِلافُ الطُّمأنينة . و الخشيةُ تتعلّقُ بمُنْزِلِ المكروه . و الرّهبةُ طولُ الخوفِ و اسْتِمْرارُه ، و من ثَمَّ قيل للرّاهبِ
راهبٌ لأنّه يُديمُ الخوفَ . و الشّفقةُ ضربٌ من الرّقّةِ و ضعْفِ القلبِ ينالُ الإنسانَ . و الفَزَعُ مُفاجأةُ الخوفِ عند هُجومِ غارةٍ
أو صَوتِ هدةٍ و ما أشبه ذلك ، و هو انْزِعاجُ القلبِ بتوقُّعِ مكروهٍ عاجلٍ . و الهلعُ أسْوأُ الجَزَعِ . و الهولُ مخافةُ الشيءِ لا يدري
ما يقحم عليه منه، كهولِ اللّيل و البحر، و قد هالني الشّيءُ و هو هائلٌ . و الوَجلُ من وَجِلَ الرّجُلُ يَوْجَلُ وَجَلاً إذا قلِقَ و لم
يطمئنَّ ، نحو قولِه تَعالى : «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الذينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ» ، لم تطمئنَّ قُلوبُهم إلى ما قدّموه من الطّاعةِ
و ظنّوا أنّهم مُقَصِّرونَ ، فاضْطَرَبوا من ذلك و قلقوا.
92- [ الكِبْرُ ، و الكِبْرِياءُ ، و التّكبُّرُ ، و التّيهُ ، و الجَبَروتُ ، و الزَّهْوُ ، و النَّخْوَةُ، و العُجْبُ، و الاسْتِنْكافُ] : الكِبْرُ إظهارُ عِظَمِ الشّأنِ
و رفعُ النَّفْسِ فوقَ الاسْتِحْقاق و الكِبْرياءُ العِزُّ و المُلْكُ ، و يختلِفُ بذلِكَ عن الكبْرِ. و التَّكَبُّرُ إظهارُ الكبْرِ مثل التّشجُّع إظهار
الشّجاعةِ . و التّيهُ أصلُه الحيرةُ و الضّلالُ ، و إنّما سُمّيَ المُتَكَبِّرُ تائِهًا على وجه التّشبيهِ بالضّلالِ و التّحيُّرِ ، و التّيهُ في الأرضِ
ما يتحيّرُ فيه . و الجَبَروتُ أبْلَغُ من الكِبْرِ ، يدلُّ على هذا فخامةُ اللّفظِ و فَخامةُ اللّفظِ تدلُّ على فخامةِ المعنى ، فالجبروتُ
مُبالغةٌ في التَجبُّرِ و التّعظُّمِ بالقهرِ. و الزَّهْوُ على ما يقتضيه الاسْتِعْمالُ رفعُ الرّجُلِ نفسَه فوقَ قدرِه، و هو من قولِك: زَهَتِ الرّيحُ
الشّيءَ إذا رَفعَتْه، و الزّهوُ التّزيُّدُ في الكلامِ . و النَّخْوَةُ أن ينْصِبَ رأْسَه من الكبْرِ. و العُجْبُ بالشّيءِ شدّةُ السّرورِ به حتّى
لا يُعادِلَه شيءٌ عندَ صاحبِه ، تقولُ : هو مُعْجَبٌ بنفسِه ، إذا كانَ مسْرورًا بخِصالِها ، فليسَ العُجْبُ من الكِبْرِ . و قيلَ : العُجْبُ
عَقْدُ النّفْسِ على فضيلةٍ لها ينبغي أن يُتَعَجَّبَ منها ، و ليست هي لها . أمّا الاسْتِنْكافُ ففيه معنى الأنَفَة: «ومَنْ يَسْتَنْكِفْ
عَنْ عِبَادَتِه و يسْتَكْبِرْ» أي : مَن يسْتنكِفْ عن الإقرارِ بالعُبوديّةِ و يَستكبرْ عَن الإذعانِ بالطّاعةِ .
و يُضافُ إليه التَّطاوُلُ ، و الصَّلَفُ مُجاوَزَةُ القَدْرِ في الظَّرْفِ و البراعَةِ والادِّعاءُ فوقَ ذلِكَ تَكَبُّراً، والبَذْخُ وهو الكِبْرُ و التَّطاوُلُ بالكَلامِ
و الافْتِخارُ، والشَّمَخُ العُلُوُّ والارْتِفاعُ عِزّاً وتَكَبُّراً ، و الشّامِخُ هُوَ الرّافِعُ أنْفَه تَكَبُّراً ، والبَغْيُ والخُيَلاءُ ، و التَّجَبُّرُ ، و الأُبَّهَةُ العَظَمَةُ
و الكِبْرُ ، و الاخْتِيالُ ، و الاسْتِطالَةُ، والعُنْجُهِيّةُ.