يتبع ....
حوار: مصطفى يوسف، ومنى ثابت
• في البداية نود التعرف على أهم المحطات والشخصيات التي أثرت في تكوين الدكتور محمد حماسة عبداللطيف, كما نود التعرف على جديد دواوينكم الشعرية و إصداراتكم العلمية.
الإنسان – في حقيقة الأمر – ما هو إلا عدة شخصيات سابقة ذات تأثير في تكوينه، وأول شخصية أثّرت في حياتي هي والدي (عليه رحمة الله)، فهو الذي تولى تحفيظي القرآن الكريم، وعلَّمني أصول الحساب والإملاء في المرحلة الأولى، وأعدَّني إعدادًا صالحًا لدخول الأزهر، وعندما دخلت الأزهر الشريف تأثرت بعدد من الأساتذة والمعلمين الذين شرُفت بتدريسهم لي، ولكن بقيت في الذهن أعلام واضحة مثلالأستاذ السيد أحمد صقر، وهو محقق معروف، والشيخ أحمد الشرباصي، قبل أن يحصل على الدكتوراه، والدكتور عبد المنعم النمر، والدكتور فتحي عبد المنعم، وهؤلاء ممن درَّسوا لي في المرحلة الثانوية، وهناك غيرهم كثيرون، لكني أذكر بعض الأعلام فقط الذين ارتبطنا بهم وارتبطوا بنا، وأثّروا فيَّ بالتأثير المباشر.
وعندما التحقت بكلية دار العلوم؛ فهناك أيضًا أعلام، وكلها أعلام – في حقيقة الأمر – ارتبطت بهم ارتباطًا حقيقيًّا جاوز حدَّ التلمذة إلى درجة الصداقة، ومنهمالأستاذ الدكتور محمود الربيعي، والأستاذ الدكتور السعيد بدوي، والأستاذ الدكتور تمام حسان(عليه رحمة الله)؛ والدكتور تمام كان أستاذي المباشر في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، كل هؤلاء أتاحوا لي أن أجلس إليهم، وأن أتصل بهم، وأنا أعرف أعلامًا كبارًا في حياتنا الثقافية يعني الأستاذ السيد أحمد صقر عرَّفني بالأستاذ عباس محمود العقاد، وذهبتُ إليه وجلستُ معه، واستمعتُ إليه، وعرَّفني أيضًا بالأستاذ محمود شاكر (عليه رحمة الله)، وكنتُ من ذوي مودته، وهو أيضًا – كما أتصور – كان يُنزلني منه منزلة خاصة، وهؤلاء جميعًا أثّروا في حياة الإنسان؛ هذا هو شق السؤال الأول.
أما شق السؤال الثاني الخاص بآخر دواويني الشعرية، هو ديوان صغير بعنوان "حوار مع النيل"، وهو قصيدة واحدة طويلة مطبوعة في ديوان مستقل.
• بوصفكم أستاذًا في كلية دار العلوم على مدى عدة عقود, هل استطاعت كليتكم العريقة تخريج أجيال من معلمي اللغة العربية قادرين على النهوض بهذه الرسالة العريقة؟
كلية دار العلوم أُنشئت في سنة 1872م، يعني مضى عليها الآن مئة وأربعون سنة، وهي على مدى هذا التاريخ كانت تخرِّج أعلامًا لهم دور واضح في تعليم اللغة العربية، ليس في مصر وحدها، ولكن في العالم العربي، ولكن كل شيء – للأسف الشديد – لا يبقى على ما كان عليه حاله؛ بل يتغير من حال إلى حال؛ ودار العلوم - الآن - ليست كسابق عهدها، وإن كانت البرامج التعليمية فيها هي هي لم تتغير، ولكن الطلاب هم الذين تغيروا؛ في القديم كان الطالب لا يلتحق بكلية دار العلوم إلا بعد اجتيازه امتحانًا صعبًا جدًّا، أتصور أن بعض الأساتذة الآن من الموجودين في دار العلوم لا يستطيعون الإجابة عن هذا الامتحان، كان الطالب عند دخوله الكلية يؤدي هذا الامتحان الذي يؤهله للالتحاق بالكلية إذا نجح في هذا الامتحان، يعني كان الإعداد جيدًا، وكانت اللغة لدى هؤلاء واضحة وقوية، وكان حفظهم للقرآن الكريم يساعد على هذا، وكذلك حفظ الشعر، وكانت الكلية تسلم الطلاب عددًا من أمهات الكتب، مثل: الأغاني للأصفهاني، والعقد الفريد لابن عبد ربه، والكامل للمبرد و... و... إلخ؛ كانت الكلية تسلم الطلاب هذه الكتب، فكانت تتكون لدى الطلاب حصيلة عظيمة جدًّا من هذه الكتب الأمهات، فضلاً عن الأساتذة العظام الذين كانوا موجودين في هذا الوقت.
الآن ضعف مستوى التعليم في مصر كلها، ولا أقول إن دار العلوم تختلف عن بقية المصريين، فضعف المستوى أيضًا ينطبق على دار العلوم، ولكنها ما تزال حتى الآن – برغم ضعف المستوى – هي أحسن الكليات التي تخرج المدرسين الذين ينهضون بعبء التعليم، وأنا عندما كان أولادي في المدارس كان الواحد منهم أو الواحدة منهم يقول لي أو تقول لي: لدينا أستاذ في اللغة العربية ممتاز، كنتُ أقول لهم: اسألوه في أي كلية تخرج؟ وكانت المفاجأة دائمًا أنه تخرج في دار العلوم، لكن إذا كان غير ذلك فإنه يكون قد تخرج في مكان غير دار العلوم.
• هناك محاولات عديدة لتجديد النحو العربي بهدف تحبيبه إلى الدارسين وتسهيل تعلمه. ما رأيكم في مثل هذه التجارب؟ وهل المشكلة ترجع إلى طريقة التدريس ذاتها؟ أم إلى ضعف المتلقِّين أنفسهم؟
المتلقون هم المتلقون في كل وقت، ولكن الطريقة اختلفت؛ لأن الطلاب – قديمًا – كانوا يحفظون القرآن الكريم أولاً في الكُتّاب، لم يعد – الآن – الطلاب يحفظون القرآن في الكُتّاب، ومعنى حفظ القرآن أن يكون لدى المتعلم حصيلة هائلة من أعلى النصوص في العربية، وهو القرآن الكريم؛ فعندما يدرس النحو بعد ذلك يكون سهلاً بالنسبة إليه والآن الطلاب يدرسون النحو، والنحو هو قواعد اللغة العربية الفصحى، وليس لديهم من الفصحى شيء، فهو يدرس قواعد لغة لا يملك منها شيئًا، يملك أمثلة؛ الأمثلة التي يتعلمها في كتاب النحو، ولكن المفروض لكي يدرس قواعد لغة أن تكون لديه اللغة، اللغة ليست موجودة، لا يوجد طالب يحفظ قصيدة، لا يوجد طالب يحفظ سورة، وإذا حفظها فإن هناك انفصالاً بين النحو والنص الذي يحفظه إن كان يحفظه.
النحو – في حقيقة الأمر – هو الوجه الثاني للدلالة؛ لأن النحو والدلالة وجهان لشيء واحد، الطلاب يتعلمون النحو الآن – مفصولاً عن النصوص، مفصولاً عن دوره في أداء الدلالة؛ ولذلك لا يكون له وظيفة لديهم، ولكي يعود مثل هذا الأمر إلى ما كان؛ ينبغي أن يكون هناك اهتمام بغرس فكرة أن النحو هو الوجه الثاني للدلالة، وربط النحو بالدلالة؛ فعندما يرتبط النحو بالدلالة يتبين للمتعلم الوظيفة أو الدور الذي يقوم به النحو؛ فيحبه ويعرف دوره، ويكون ذلك معينًا في ضبط لغته، بالإضافة إلى هذا ينبغي أن تكون هناك حصيلة لغوية؛ بمعنى أن يحفظ عددًا من النصوص الجيدة من الشعر العربي، وأن يقرأ نصوصًا من الروايات والقصص والأدب القديم والأدب الحديث ... إلخ، والقرآن الكريم بطبيعة الحال، فإذا استطعنا أن ندفع الطلاب إلى هذا نكون قد نجحنا في تحقيق الغرض من هذا الأمر.
• ينظر الكثير إلى مجمع اللغة العربية وأعضائه أنهم يعيشون في جزر معزولة عن الواقع؛ فالكثير لا يعرف عن المجمع ودوره شيئًا, بل إن البعض لا يعرف ـ حتى ـ أين يقع المجمع . ما تقييمكم لذلك؟
أعضاء مجمع اللغة العربية مظلومون في كثير من الأحيان؛ لأن الناس ينتظرون منهم ما ليس مطلوبًا منهم في كثير من الأحيان، مع أن المجمع يقوم بدور عظيم جدًّا؛ المجمع أخرج للناس من قديم المعجم الوسيط، والمعجم الوجيز، وعددًا من الأجزاء في المعجم الكبير، وعددًا من المعاجم المتخصصة في الطب والهندسة والأحياء والكيمياء ... إلخ، ولكن الناس يتصورون أن أعضاء المجمع ينبغي أن يكونوا موجودين في كل مناسبة وفي كل ملمة، مع أن عدد أعضاء المجمع الموجودين عادة لا يزيد عن ثلاثين أو واحد وثلاثين عضوًا، ودائمًا لأنهم كبار في السن يموتون ويكونون في نقص مستمر؛ كِبَر السن أيضًا له دور في هذه المسألة، نحن لدينا أعضاء سنهم فوق التسعين، ولدينا أعضاء فوق الثمانين، والأعضاء الصغار هم الذين فوق السبعين؛ وهذا كافٍ في أن الطاقة تقل، والمجهود لا يكون مثل جهود الشباب، ولكن الناس يحمّلونهم ما لا يستطيعون تحمله، مع أنهم لم يقصِّروا في أداء دورهم، وأداء دورهم هو خدمة هذه اللغة من جوانب مختلفة؛ من حيث إعداد معاجم تناسب هذه اللغة، ودراسة مشكلاتها من حيث المؤتمرات التي تُعقد، واللجان العلمية المتخصصة التي تُعقد كل يوم، ولا أدري ماذا يريد الناس من علماء المجمع؛ فلأنهم قلة، وموجودون في عملهم عاكفون عليه – يظن كثير من الناس أنهم في برج عاجي، وأنهم معزولون، وأنهم بعيدون عن الواقع ...إلخ، وليس هذا صحيحًا، هم بشر من البشر، وناس من الناس؛ يحسون بما يحس به الآخرون، ويعيشون مشكلاتهم، ويعرفون ما يجب عليهم، ويؤدونه بشكل موفَّق إن شاء الله. أنا أرى أن هذه تهمة ظالمة.
• ولماذا لا يظهر أعضاء علماء في المجمع أقل من سن السبعين والستين؟
هناك علماء في سن أصغر من هذا، ولكنهم عندما يُرشَّحون للعضوية لا يحصلون على الأصوات التي تؤهِّلهم لعضوية المجمع؛ لأن الالتحاق بالمجمع شرطه صعب لابد أن يحصل العضو على عدد معين من الأصوات؛ إذا لم يحصل عليه لا يكون ناجحًا.
• وهل هذا قصور في قانون المجمع؟
ليس قصورًا، ولكن هي شروط ينبغي أن تكون دقيقة، وهي فعلاً كذلك، حتى لا يدخل المجمع كلُّ من هَبَّ ودَبَّ، وإنما ينبغي أن يكون هناك اقتناع من أعضاء المجمع بأن العضو الجديد سوف يؤدي، وسوف يكون نافعًا ومفيدًا، فإذا لم يكن هذا الاعتقاد كافيًا فإنه لا يُعطى الصوت؛ لا ينجح، لكن نتمنى – إن شاء الله – أن نستكمل المقاعد التسعة الذين تُوفي أصحابها، ويكون هؤلاء الذين يُختارون أصغر سنًّا قليلاً.
• التعليم هو أساس البناء وعماد النهضة لأية حضارة، وكلنا يعلم عشوائية الحكومات السابقة في هذا المجال. أين الخلل؟ وما هي الحلول للنهوض بالتعليم؟
فعلاً التعليم هو أساس النهضة؛ فعلاً هذه حقيقة، وأي أمة لا تنهض إلا إذا كان تعليمها تعليمًا راقيًا موفقًا مؤديًا لغرضه؛ هذه حقيقة، التعليم عندنا تنقصه أشياء كثيرة جدًّا؛ سواء أكان ذلك على مستوى ما قبل الجامعة، أو في الجامعة؛ فيما قبل الجامعة الأعداد كثيرة والمدارس قليلة؛ فيكون هناك تكدس كبير في الفصول، ومـع الكثرة العددية في الفصول لا يتمكن المعلم من أداء وظيفته بشكل ناجح، ولا يتمكن التلميذ من الاستماع للمدرس بشكل صحيح؛ فالتعليم قبل الجامعي الكثافة الزائدة عن اللازم، بالإضافة إلى عدم الإعداد الجيد للمدرس؛ المدرس ليس مُعَدًّا إعدادًا جيدًا؛ لأن هناك انخفاضًا في مستوى التعليم الجامعي؛ معلم لا يعرف شيئًا يعلِّم تلميذًا لا يعرف شيئًا، والحلقة تدور؛ فيتخرج التلميذ لا يعرف شيئًا، مع الأسف الشديد، ويستعينون بتلقين التلاميذ في الامتحان حتى ينجحوا ... إلى آخره، يعنى ليس هناك تعليم حقيقي، فإذا انتقلنا إلى التعليم الجامعي أيضًا فإن هناك عددًا مهولا لم يكن موجودًا من قبل في الكليات، وتحوَّلت الجامعة – مع الأسف الشديد – إلى مدرسة كبيرة، وأصبح هناك التلقين بدلاً من التفكير، يعني ليس التعليم حاثًّا أو باعثًا على التفكير، وأنتما تخرجتما من الجامعة، وتعرفان هذا؛ الجامعة كتاب مقرر، والأستاذ حريص على هذا الكتاب أكثر من أي شيء آخر، والكتاب في حقيقة الأمر – ليس في الموضوع نفسه، ولكن كان رسالة للأستاذ أو بحثًا ألَّفه لكي يترقَّى أو شيئًا من هذا؛ المهم فكرة البحث أو التفكير انتهت من الجامعة مع الأسف الشديد، وكان المفروض في التعليم الجامعي أن يكون التعليم معتمدًا على الطالب، على المكتبة، وعلى الرجوع إلى المكتبة، والنظر في المؤلفات، وتكوين موضوع لنفسه من خلال المؤلفات التي يقرأها، ولكن الأستاذ يؤلف الكتاب، ويقوم بكل شيء، وانتهى الأمر؛ فلذلك يخرج الطالب من الجامعة وهو لا يعرف شيئًا؛ ومن هنا فإنه يصير معلمًا لهؤلاء، والساقية تدور، وتُنتج لنا هذا الهراء؛ من هنا فإنه التقدم لا يحدث إطلاقًا للأسف الشديد. لكن إذا كان التعليم تعليمًا حقيقيًّا لنهضنا فعلاً نهضة حقيقية؛ فأنا أتفق معكما في ذلك؛ فهذه حقيقة لا يماري فيها أحد؛ التعليم أساس النهضة؛ فلكي ننهض لابد أن يكون لدينا تعليم حقيقي.
• كيف ترون المد الأجنبي ( التعليم بغير العربية ), والإعلاء من شأن اللغات الأجنبية على ثقافة المجتمع وهويته؟
هذه من المشكلات التي نعاني منها في التعليم، يعني نحن لدينا مشكلة في التعليم ليست موجودة في أي مكان من الدنيا، لدينا تعليم إنجليزي، وتعليم فرنسي، ومدارس ألماني، ووُجد الآن ياباني وإيطالي، وقد كان هذا مقصورًا في القديم على المراحل الأولى في التعليم، الآن أصبح في الجامعة كذلك، الآن لدينا عدد هائل من الجامعات الأجنبية مع الأسف الشديد، أين اللغة العربية من هذا المد الذي تقولان عنه؟ اللغة العربية في آخر الصف!!، يعني الفقراء فقط الذين يعلمون أبناءهم التعليم العربي، أما التعليم الأجنبي فهذا للأغنياء، وهؤلاء الذين يتعلمون تعليمًا أجنبيًّا ولاؤهم لأصحاب لغتهم التي يتعلمونها؛ فولاء الذين يتعلمون اللغة الإنجليزية لأصحاب اللغة الإنجليزية، وولاء الذين يتعلمون اللغة الفرنسية لأصحاب اللغة الفرنسية، ويتشدقون كأنهم فرنسيون أو إنجليز، أو كأنهم ألمان، وليسوا عربًا أو مصريين بأي حال من الأحوال.
أما الذين يتعلمون العربية فهم الفقراء الذين لا يملكون مالاً يستطيعون أن يتعلموا به في المدارس الخاصة والجامعات الخاصة، ولم أَرَ دولة فيها هذا التنوع الكثير كما هو موجود عندنا في مصر، وهذا عنوان طاغٍ على هويتنا وعلى ثقافتنا وعلى لغتنا؛ وهذا من أسرار الانهيار الموجود، ثم إننا نجد بعد ذلك أن الذين يتقدمون للوظائف في الشركات يشترطون عليهم أن يكونوا مجيدين للإنجليزية مثلاً، أو للفرنسية، ولم نجد شركة اشترطت أن يكون مجيدًا للغة العربية بأي حال من الأحوال، هذا كله أدى إلى تقهقرنا وتأخرنا، وكأننا صرنا محتلين من الفرنسيين والإنجليز والألمان.
• وبرأيكم على من تقع المسئولية؟
أعتقد أن المسئولية مسئولية ولي الأمر الحاكم، لو أن هناك توجهًا صحيحًا لكان هناك قرار حاسم بالحد من هذه الأمور، يعني نحن نلاحظ أن الفرنسيين لديهم قرار حاسم بألا يستخدم أحد لغة إلا اللغة الفرنسية، وكذلك الألمان، لماذا لا يكون لدينا شيء كهذا؟ ومن المهم أن نتعلم لغتهم، الذي يتعلم لغة أخرى فلا بأس؛ فنحن لا نمنع تعلم لغة أخرى، هناك فرق بين أمرين: بين تعلم لغات أجنبية، والتعليم باللغات الأجنبية؛ هناك فرق، نحن نريد أن يكون التعليم بالعربية، ولا نمنع أن يكون هناك تعلم لبعض اللغات الأخرى؛ لأن هذا يفتح لنا آفاقًا أخرى ونوافذ جديدة على العالم؛ لا شك في هذا، ولابد أن يكون هذا من ضمن الخطة التعليمية.