السلام عليكم, وكل عام وأنتم بخير:
أرجو منكم إفادتي في إيضاح ما أشكل هنا:
السؤال الأول:
جاء في كتاب في كتاب سيبويه ((واعلم أن لا قد تكون في بعض المواضع بمنزلة اسم واحد هي والمضاف إليه ليس معه شيء، وذلك نحو قولك: أخذتَه بلا ذَنب، وأخذته بلا شيء، وغضبتَ من لا شيء، وذهبتَ بلا عتاد؛ والمعنى معنى ذهبت بغير عتاد، وأخذتَه بغير ذنب، إذا لم ترد أن تجعل غيرا شيئا أخذه به يعتد به عليه. ومثل ذاك قولك للرجل: أجئتَنا بغير شيء، أي رائقاً. وتقول إذا قلّلتَ الشيءَ أو صغّرتَ أمره: ما كان إلا كلا شيء، وأنك ولا شيئا سواءٌ. ومن هذا النحو قول الشاعر، وهو أبو الطفيل:
تركتَني حينَ لا مالٍ أعيشُ به ... وحينَ جُنّ زمانُ الناسِ أو كَلِبا
والرفع عربي على قوله: حينَ لا مُستَصْرَخُ و: لا بَراحُ والنصبُ أجودُ وأكثر من الرفع؛ لأنك إذا قلت لا غلامَ فهي أكثر من الرافعة التي بمنزلة ليس. قال الشاعر، وهو العجاج: حَنَّتْ قَلوصي حينَ لا حينَ مَحَنّْ وأما قول جرير:
ما بالُ جهلِك بعد الحِلم والدينِ ... وقد علاكَ مَشيبٌ حينَ لا حينِ
فإنما هو حينَ حينٍ، ولا بمنزلة ما إذا أُلغيتْ.))
الأسئلة:
أ- فهمتُ من قول سيبويه (والمعنى معنى ذهبت بغير عتاد) أنَّ (لا) عنده تأتي بمعنى (غير) وفهمت من قوله (الرفع عربي جيد) أي أنَّها تعمل عمل (ليس).
لكن كيف تكون (لا) بمعنى (غير) وفي نفس الوقت تعمل عمل (ليس)؟! فهل سيبويه يقصد أنَّ (لا) تأتي بمعنى (غير) فيجر ما بعدها, وفي موضع آخر لا تكون بمعنى (غير) بل تكون نافية مشبهة بـ(ليس) فتعمل عمل (ليس) كقول الشاعر: (لا مستصرخُ) هل هذا ما يقصده سيبويه؟ لم أفهم عبارته تمامًا؟
ب- جعل سيبويه (لا) نافية للجنس في قول الشاعر:
حَنَّتْ قلُوصي حينَ لا حِينَ محن
فـ(لا) في البيت يجوز أن تكون نافية للجنس, و(حينَ) الثانية بالنصب اسمها, والخبر محذوف تقديره: لها, و(حين) الأولى مضافة إلى جملة (حين لها).
السؤال: كما ترون أنَّ سيبويه قال (والنصب أجود) فالذي فهمته من كلامه السابق أنَّه يرى أنَّ إعمال (لا) في نحو ما ذكر وجعلها نافية للجنس أجود من إعمالها عمل (ليس) أو إلغائها, لكن الإشكال عندي في ذلك أنَّ (لا) في مثل هذه التراكيب قد يكون ما بعدها مفردا وليس جملة حتى يُقال بأنَّها للجنس أو تعمل عمل (ليس) مثال ذلك قولك: هو ابن لا شيء, فما بعد (لا) هنا مفرد, فلا يمكن أن يُقال أنَّ (لا) للجنس أو عاملة فيه عمل (ليس)! أرجو توضيح ذلك بارك الله فيكم؟
ج- هل يجوز إعمال (لا) النافية للجنس في كل تركيب وقعت فيه (لا) بمعنى (غير) أي سواء كان الجار حرفا نحو: جئتُ بلا زاد, ونحو: هو ابن لا شيء.
ـــــــــــــــــ
السؤال الثاني: في نحو (جئت بلا زاد):
أ- ما إعراب (لا شيء) إذا كانت (لا) بمعنى (غير) هل نقول: (لا) اسم جرور وعلامة جره الكسرة المقدرة منع من ظهورها التعذر, وهل الكسرة التي على (شيء) هي كسرة الإضافة, فنقول: (شيء) مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهر, أم هي كسرة العارية فنقول: وعلامة جره الكسرة المقدرة منع من ظهورها كسرة العارية.
ب- جاء في شرح التصريح: شذ: جئت بلا شيءَ, بالفتح, على الإعمال والتركيب، ونقل عن ابن جني أنه قال: إن (لا) نصبت (شيء) ولا خبر لها؛ لأنها صارت فضلة.
فماذا يقصد بقوله (فضلة) فالذي أعلمه أنَّ الفضلة التي يمكن الاستغناء عنها, ولا استغنينا عن (لا) هنا لصار الكلام فاسدًا كما يظهر لي! فما توجيهكم أثابكم الله.