من موقع شبكة الفصيح :
الفرق بين البأساء والضرّاء من حيث المعنى في القرآن الكريم؟
البأساء هي الشدّة عموماً ولكن أكثر ما تُستعمل في الأموال والأنفس. أما الضرّاء فتكون في الأبدان.
قال سيبويه : وقالوا بُؤساً له في حد الدعاء , وهو مما انتصب على إِضمار الفعل غير المستعمل إِظهاره .
و البَأْسَاءُ و المَبْأَسَة كالبُؤس ؛ قال بِشْرُ بن أَبي خازِم :
فأَصْبَحُوا بعد نُعْماهُمْ بِمَبْأَسَةٍ = والدَّهْرُ يَخْدَعُ أَحْياناً فَيَنْصَرِفُ
وقوله تعالى :
فأَخَذناهم بالبَأْساءِ والضَّرَّاءِ قال الزجاج : البأْساء الجوع والضراء في الأَموال والأَنفس . وبَئِسَ يَبْأَسُ ويَبْئِسُ ؛ الأخيرة نادرة ,
قال ابن جني : هو . . . كرم يكرم على ما قلناه في نعم ينعم .
وأَبْأَسَ الرجلُ : حلت به البَأْساءُ ؛ عن ابن الأَعرابي , وأَنشد :
والبائِسُ : المُبْتَلى ؛ قال سيبويه : البائس من الأَلفاظ المترحم بها كالمِسْكين , قال : وليس كل صفة يترحم بها وإِن كان فيها معنى البائس والمسكين , وقد بَؤُسَ بَأْسَةٌ وبئِيساً , والاسم البُؤْسى ؛ وقول تأَبط شرّاً :
قد ضِقْتُ من حُبِّها ما لا يُضَيِّقُني = حتى عُدِدْتُ من البُوسِ المساكينِ
قال ابن سيده : يجوز أَن يكون عنى به جمع البائس , ويجوز أَن يكون من ذوي البُؤْسِ , فحذف المضاف وأَقام المضاف إِليه مقامه .
والبائس : الرجل النازل به بلية أَو عُدْمٌ يرحم لما به .
ابن الأَعرابي : يقال بُوْساً وتُوساً وجُوْساً له بمعنى واحد .
و البأْساء الشدة ؛ قال الأَخفش :
بني على فَعْلاءَ وليس له أَفْعَلُ لأَنه اسم كما قد يجيء أَفْعَلُ في الأَسماء ليس معه فَعْلاء نحو أَحمد .
و البُؤْسَى خلاف النُّعْمَى ؛ الزجاج : البأْساءُ والبُؤْسى من البُؤْس , قال ذلك ابن دريد , وقال غيره : هي البُؤْسى والبأْساءُ ضد النُّعْمى والنَّعْماء , وأَما في الشجاعة والشدة فيقال البَأْسُ .
و ابْتَأَسَ الرجل , فهو مُبْتَئِس ولا تَبْتَئِسْ أَي لا تحزن ولا تَشْتَكِ .
والمُبْتَئِسُ : الكاره والحزين ؛ قال حسان بن ثابت :
ما يَقْسِمُ اللَّهُ أَقْبَلُ غَيْرَ مُبتِئِسٍ = منه , وأَقْعُدُ كريماً ناعِمَ البالِ .
أَي غير حزين ولا كاره .
قال ابن بري : الأَحسن فيه عندي قول من قال :
إنّ مُبتَئِساً مُفْتَعِلٌ من البأْسِ الذي هو الشدة , ومنه قوله سبحانه : فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ أَي فلا يشتدّ عليك أَمْرُهم , فهذا أَصله لأَنه لا يقال ابْتَأَسَ بمعنى كره , وإِنما الكراهة تفسير معنوي لأَن الإِنسان إِذا اشتد به أَمرٌ كرهه , وليس اشتدّ بمعنى كره .
ومعنى بيت حسان أَنه يقول :
ما يرزق اللَّه تعالى من فضله أَقبله راضياً به وشاكراً له عليه غير مُتَسَخِّطٍ منه , ويجوز في منه أَن تكون متعلقة بأَقبل أَي أَقبله منه غير متسخط ولا مُشتَدٍّ أَمره عليّ ؛ وبعده :
لقد عَلِمْتُ بأَني غالي خُلُقي = على السَّماحَةِ , صُعْلوكاً وذا مالِ
والمالُ يَغْشَى أُناساً لا طَباخَ بِهِمْ = كالسِّلِّ يَغْشى أُصُولَ الدِّنْدِنِ البالي .
والطبَّاخُ : القوّة والسِّمَنُ . والدِّنْدنُ : ما بَليَ وعَفِنَ من أُصول الشجر .
وقال الزجاج : المُبْتَئِسُ المسكين الحزين , وبه فسر قوله تعالى :
فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ أَي لا تَحْزَن ولا تَسْتَكِنْ .
أَبو زيد : وابْتَأَسَ الرجل إِذا بلغه شيء يكرهه ; قال لبيد :
في رَبْرَبٍ كَنِعاج صا = رَةَ يَبْتَئِسْنَ بما لَقِينا .
وفي الحديث في صفة أَهل الجنة :
إِنَّ لكم أَن تَنْعَموا فلا تَبْؤُسوا بَؤُس يَبْؤُس , بالضم فيهما , بأْساً إِذا اشتد . والمُبْتَئِسُ : الكاره والحزين .
و البَؤُوس الظاهر البُؤْسِ .
وبِئْسَ : نَقيضُ نِعْمَ ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي :
إِذا فَرَغَتْ من ظَهْرِه بَطَّنَتْ له = أَنامِلُ لم يُبْأَسْ عليها دُؤُوبُها .
فسره فقال :
يصف زِماماً , وبئسما دأَبت أَي لم يُقَلْ لها بِئْسَما عَمِلْتِ ؛ لأَنها عملت فأَحسنت , قال لم يسمع إِلا في هذا البيت .