
د. عبدالرحمن العثيمين
ما نسيناك يا أبا سليمان
بقلم : أ.د/ رياض حسن الخوام
رحمك الله رحمة واسعة فقدناك في زمن قلَّ فيه أمثالك وندُرَ أشباهك , ممن فقهوا التراث ،وعرفوا سبله ،و رجاله , لقد كنت المفزع للطلاب حين يريدون معرفة مخطوط ما , وكنت الذكي اللامع الذي يعرف كيف يحبه الناس ويلفت انتباههم ،بحضورك المتميز وذكائك اللماح، بدا ذلك من قصتك التي حدثت لك مع الشيخ العالم أحمد راتب النفاخ في دمشق وكنت حين تسردها علينا نستشعر أننا معك في الجلسة لكثرة ما أعطاك الله من منح تشد السامع إليك وتجعله يتخيل المشهد أمامه مع تلك الابتسامة التي لا تفارقك , ولا زلت أذكر كيف احترمك الشيخ النفاخ وتلامذته بعد أن أفرغت ما عندك من معرفةٍ حول مخطوطةٍ تراثية يتحاور فيها النفاخ مع طلابه لقد أدهشتهم حين رحت تعدد نسخ هذا المخطوط وتحدد أماكنها في مكتبات العالم , فأدركوا أن عندهم ضيفاً هو عالمٌ أحاط بأماكن المخطوطات ,ومشاكلها وأحوالها ، ومنذ ذلك الحين توثقت الصلة بينه وبين الشيخ النفاخ , كما توثقت من قبل مع الشيخ محمود شاكر الذي استطاع الدكتور عبد الرحمن أن يدخل إلى سويداء قلب الشيخ بذكائه وبعلمه , ذكرياتنا معك لا تُنسى وكيف أنساها وأنت أول من دعاني إلى بيته لتناول طعام الغداء بعد أيام من وصولي إلى مكة ، حين رأيتني خارجاً من كلية اللغة العربية مشياً , ولم تتركني إلا أمام بيتي حرصاً منك على أن لا أسير مشيا في حر الظهيرة ,فكان طعامكم طيباً،كحديثكم الطيب ،وروحكم الطيبة التي شعرت كأنني أعرفه منذ الصغر ، أذكرك يا عزيزي حين أريد الابتسام والهروب من الأحزان , فنكاتك الظريفة الطريفة لا ينساها أحد , ولا زلنا نذكرك حين كنت عميد مركز البحث العلمي وتتردد إلى مجلس قسم اللغة والنحو والصرف ورئيسه حين ذاك الأخ العزيز الدكتور عياد الثبيتي , فتطيب اللقيا بروحك الطيبة , وندرك أن ساعة أنس ستكون مع الدكتور عبد الرحمن ولن ننسى مناقشاتك العلمية بل لا ننسى حين كنت مناقشاً وأضحكت الجمهور كله حين قلت : يا إخواني عليكم بالدعاء لهذا الطالب لأنه الآن سيُسأل , ما أكثر حكاياتك وقصصك الطريفة مع كثير من العلماء في أنحاء العالم الإسلامي , كل حكاية تدل على سعة علمك وكثرة حفظك ومخزون فكرك , كنت دائما أقول لإخواني من أراد ن يقف ويدرك الذكاء العربي الفطري فليسمع إلى هذا الرجل وليجلس معه , فسوف يرى ذلك العربي الأصيل بفضائله وشمائله وشجاعته رحمك الله رحمة واسعة وجعل قبرك يا أبا سليمان روضة من رياض الجنة , وإنا لله وإنا إليه لراجعون .