عودَةُ الروح إلى القرطاسِ والقَلَم، بعد النَّكبة الرّقميّة *
أكادُ أميلُ إلى أنّ خطَّ كلِّ كاتبٍ شكلٌ منه، وصورةٌ من صوره وهيئةٌ حَسَنَةٌ من هَيْئاته، وإنّما قرطاسُه الناصعُ من أديمِ وَجهِه، وقلَمُه المُسطِّرُ
بعضُ أنامله، وبيانُه الساحرُ من جَمالِ سَمْتِه، وحركةُ كفِّه من جَميلِ فنّه، وبصمةُ كتابتِه أمارةٌ عليه... فما أجمَلَ أن تَرى أناملَ الكاتبِ خطيباً،
وأقْلامَه من تحتِها منابرَ، والقرطاسَ مَسالكَ وممالكَ لفكره وفنِّه، فيَستسْقي الكاتبُ دِيَمَ البلاغة من وقعِ أقدامِ الأقْلام على القرطاس...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* النكبَة الرقميّة فيها حَوادثُ الزّمان الرّقميّ النّاكبَة، وهي الأدواتُ الرّقميّة الحديثَة، وفيها المَنكوبُ وهو القرطاس والقَلَم، وقد نَكَبَت
حوادثُ الزّمان الرّقميّ بحجارتها الغليظةِ الكتابَ الورقيَّ والكتابةَ والقرطاسَ والقَلَمَ، فبَلَغَت منها بنَكْبةٍ ماحيةٍ عاتيةٍ مُميتةٍ