حروف القافية ... الروي وتشعباته
أ. كريم مرزة الأسدي
وعدتك في الحلقة السابقة أنْ أزيدك من الألقاب ( الألفاظ) المتعددة في القصائد أو المقاطع الشعرية , لأنني لا أرى فيها ضيرا فيما إذا جاءت مستوية مع الأحكام الجائزة في الشعر , بل إن وردت بترتيب متناسق ربما تزيد من جمالية القصيدة إيقاعياً , وإليك قول أبي العتاهية :
إنَّ أخاك الصدق مَن كانَ مَعَكْ
ومَنْ يضرَّ نفســــــهُ لينـْفَـَعَكْ
ومَن إذا ريبُ الزمان ِصَدَعَكْ
شتـّتَ فيــــــهِ شملهُ ليَجْمَعَكْ (65)
لفظ القافية في البيت الأول ( متراكب ) ( كا نَ مَ عَكْ /ه // /ه - ب ب - 2 11 2) , وفي البيت الثاني ( متدارك ) (ينْ فَ عَكْ /ه / /ه - ب - 2 21 ) , والثالث (متكاوس ) (مانَ ِصَ دَ عكْ /ه /// /ه - ب ب ب - 2 111 2) , والرابع (متدارك ) (يَجْ مَ عَكْ /ه / /ه - ب - 2 1 2) ( راجع الهامش 66)
البحتري أذنه حساسة جداً , وجرسه الموسيقي لا ينافسه عليه أحد من الشعراء , ولكن في رجزه الآتي , جاء بيته الأول (متدارك) , والثاني (متراكب ) :
يسلبني عقلي بحسن وجههِ*** وهو من الإعجاب بي كالمسْتـَلـَبْ
كأنما هاروت في أجفانـــــهِ ***ينصف إن شاء، وإن شاءَ غَـَصَبْ (67)
قافية البيت الأول ( مُسْ تـَلـَبْ /ه / /ه - ب - ) متدارك , والثاني متراكب (شاءَ غَ ضَبْ /ه // /ه - ب ب - ) .
وله من البحر الرمل :
كلـّفتني أريحيـــــــات الصبا** طلقاً في الشوق ممتد السَّننْ
نقـّلتني في هوىً بعد هوىً ***وابتغتْ لي سكناً بعْدَ سَكـَنْ (68)
البيت الأول لفظ قافيته ( متدارك) (دسْ سَ نَنْ /ه / /ه - ب - 2 1 2 ) , والبيت الثاني ( متراكب) (بعْ دَ سَ كـَنْ /ه // /ه - ب ب - 2 11 2 ) .
وفي العصر الحديث قال عمر أبو ريشة (الرمل ) :
أمتي هل لك بين الأمـــم*** ِمنبرٌ للســيفِ أو للقلم ِ
رًبَّ وا معتصماه انطلقتْ**ملء أفواه الصبايا اليتـّم (69) ِ
القافية في البيت الأول لفظها (متراكب ) (لِلْ قَ لَ ميِ /ه // /ه - ب ب - ) , والبيت الثاني (متدارك ) (يَتْ تَ مي /ه / /ه - ب - ) , دقق معي رجاءَعروض البيت الأول جاءت ( أممي... فَعَلـُن ///ه ) , وضرب البيت نفسه جاء ( قلمي...فَعَلـُن ///ه) , و(فعلن ) مخبونة (فاعلن) , أي حذف ساكنها الثاني (الألف) , والقافية فيهما أكثر من تفعيلتي عروضه وضربه بسبب خفيف (/ه) لكل منهما , بينما قافية البيت الثاني وردت ( يَتْ تَمِي .../ه //ه فاعلن) , أي غير مخبونة , فالقافية هي تفعيلة الضرب نفسها , والشاعر المفروض يلزم ( الخبن ) في كل أضرب القصيدة , والشاعر الكبير عمر أبو ريشة تجاوز الأمر , لأن الجرس الموسيقي جميل , وقد آتى البحتري الأروع في الشعر العربي بموسيقاه بما يشبه ذلك وأسلفنا .
حروف القوافي وأبعادها :
ذ كرنا في الحلقات السابقة القافية تقع مابين الساكنين الأخيرين والحرف المتحرك قبل الساكن الأول , وبيّنـّا ألقابها( ألفاظها ) , وقد نجد لفظين أو أكثر في القصيدة أو المقطوعة الواحدة و تتشكل ما بين كلمتين عرفيتين , وحتى أقل من كلمة واحدة , والقافية غير تفعيلة الضرب - بالرغم ما ذهب إليه الأقدمون وبعض المعاصرين ! - إما مساوية لها أو أقل منها أو أكثر .
فإذن القافية تتركب من حروف , وهذه الحروف تختلف في عددها ونوعيتها وحركاتها أو سكونها , وحركات حرف الروي قد تشبع إلى حروف مجانسة لها إن كانت مدّا, والقافية التي يأتي بها الشاعر في مطلع القصيدة يجب أن يلتزم بها في كل أبياتها (70) , والحرف الرئيسي والأساسي التي تبنى عليه القافية هو حرف الروي , وقد يأتي بعده حرفا الوصل والخروج , أو أحدهما , وقد يسبقه إما حرف الردف أو حرفا التأسيس و الدخيل , أو لا ردف ولا تأسيس , وللحركات حسابها المحسوب , فحروف القوافي لا يُشترط مجيئها كلها في القافية الواحدة , بل قد يتعذر اجتماع بعضها مع البعض الآخر , إلا حرف الروي فهو واجب الوجود في الشعر العمودي من وجهة نظري, وإلا أيّ تغيير بسيط في حرف واحد أو حركة واحدة يُعدّ عيباّ !!
1 - حرف الروي :
هو الحرف الأساسي من حروف القافية , واجب الوجود فيها , وإلا إذا تغيّر مرة يعدُّ عيبا يكسر القصيدة , ويقصم ظهر الشاعر ! , نعم تبنى عليه القصيدة بأكملها , وإليه تنسب القصيدة , كأن يقال للقافية دالية أو ميمية أو رائية ... , ولكن لا أذهب ما ذهبا إليه الدكتوران صاحبا ( النغم الشعري عند العرب ) " أنّ الشاعر يعمد إلى حرف من الحروف الصالحة للروي فيهيئ عليه بيتاً ثم يلتزم تلك الهيئة إلى آخر قصيدته ..." (71) ضع خط تحت ( يعمد) , في هذه الكلمة يجعل الدكتوران الشعرالعربي صناعة . وليس إلهاماً , نعم هذه تصح مع الناظم , ومع الشاعر حين صناعة الشعر تكلفاً , لا تأتي حينذاك بالإبداع المرتجى , ويتبين على ملامحها النحت الملل أو التصنع المتعقل , فالقصيدة الملهمة بالإبداع الساحر , يأتي الوزن ومعه القافية والروي طوع البنان دون تعمد ولا تقصد , حسب الظروف الموضوعية والذاتية واللحظة والمناسبة ومدى تأثيرها على نفسية الشاعر وأحاسيسه, فمثلا قصيدة المتنبي , ذات المطلع الشهير:
وا حرّقلباهُ ممن قلبهُ شبِمُ ** ومَن بجسمي وحالي عندهُ سقمُ (72)
هل تتخيل أن هذه القصيده الرائعة , قد فكر المتنبي ببحر بسيطها , وميم رويّها , ولفظ قافيتها المتراكب - ضمة الميم عنده تشبع إلى واو ساكنة - ؟ إذن أنت في وهم كبير , جاءته إلهاماً , فصبها إيلاماً ! ولعلك تحسب أنّ قصيدة خصمه أبي فراس الحمداني قد لملم حروفها , وصاغها جاهدا ً متعبا , والتي مطلعها :
أراكّ عصيَّ الدّمع شيمتكَ الصّبرُ***أما للهوى نهيٌّ عليكَ ولا أمرُ ؟ (73)
كلا - يا قاريء الكريم - سكبها لوعة قي يوم أُُسر ٍ مرير , وهو الأمير , شقشق بها شقشقة ببحر طويلها لبثّ همومه المتراكمة , و بقافيتها المتواترة التي تعطيك انطباعاً عن الحزن واليأس , والاستسلام لمشيئة الأقدار , وأبى إلاّ أن يكون رويها حرف راء مرفوع بدون وعيٍّ منه , لأنه رفيع المقام , وقال لم يؤسر أحد فبقي عليه ثيابه وفرسه وسلاحه عيري !
الروي غير كافٍ لاستواء القصيد , ما لم تلتزم الأحكام الموجبة في الأوزان من جواز ولزوم ٍ و امتناع , أما
" اتفاق الروي ليس شرطاً بل في وجوب سلامتها في تحقق مسمى القصيدة " (74) من الأقواء والأصراف والإكفاء والإجازة والسناد فهي من عيوب الشعر , تضعفه كثيراً ( سنأتي عليها) , ولكن من أين جاءت كلمة ( الروي ) , يروي صاحب ( المفصل) , إنّ الروي مشتق من الروية , وهي الفكرة , لأن الشاعر يتفكر فيه من فعيل بمعنى مفعول , أو مأخوذ من الرواء بكسر الراء بمعنى الحبل الذي يضم شيئاً بشيء آخر, وبهذا يصل أجزاء البيت بعضها مع البعض الأخر (75) , وهذا لا يقنعني لبعده عن واقع الحال , والغرض المراد , ولكنّّ أبا يعلي التنوخي في تفسيره أقرب إلى العقل والمنطق , إ ذ يميل وأنا أميل معه إلى أنّه مشتق من الرواية , وعند رواية الشعر , يمكن للشعر الأستغناء عن كل حروف قافيته - حسب قوافيه - إلا الروي , وقد ذكره النابغة بقوله :
بحسبك أنْ تهاضَ بمحكمات ٍ *** يمرُّ بها الرويِّ على لساني
وقد يكون من رويت الشعر أي حفظته من أصحابه , فيكون فعيلاً بمعنى مفعول , يقول الشاعر :
روى فيَّ عمرو ما رواهُ بجهلهِ ***سأتركُ عمراً لا يقولُ ولا يروي (76)
وهذا حرف الروي , أما أن يكون ساكناً, فالقافية تسمى مقيدة , أو أن يكون حرف الروي متحركاً , فالقافية تدعى مطلقة , ولكلا الحالتين أحكام , والخير قادم .
يلخص الدكتور سيد بحراوي حرف الروي " لا بدّ أن يكون حرفا لا يقبل التغيير , أي لا بدّ أنْ يكون حرفاً صحيحاً غير معتل , وأن يكون أصيلاً في الكلمة حتى لا يحذف , ومن هنا فلم يعتبروا حروف المدِّ والهاء حروف روي إلا في حالات محدودة ..." (77 ) , لا بد أن نسلط الضوء على ترتيب ورود الحروف حسب كثرتها , وبعض الحالات المحدودة , يقسم أبو العلاء المعري في لزومياته حروف الروي إلى ثلاثة أقسام :1 - الذ ّلل : وهي ما كثر على الألسن , وهي عليه في القديم والحديث .
2 - النفر : وهو ما قلّ استعمالا من غيره كالجيم والزاي ونحو ذلك .
3- الحوش : اللواتي تهجر فلا تستعمل (78) .
يذكر صاحب (البنية الإيفاعية في شعر الجواهري ) , إنّ حروف المباني التي تقع روياً ً على أقسام أربعة بحسب وقوعها في الشعر العربي :
1 - حروف يكثر أن تجيء روياً وبنسب متفاوتة , وهي الراء والميم واللام والنون والباء والدال والسين والعين .
2 - حروف متوسطة الشيوع , .وهي الكاف والهمزة والحاء والفاء .
3 - حروف قليلة الورود , وهي الضاد والطاء والهاء والتاء والصاد والثاء .
4 - حروف نادرة الوقوع وتضم الظاء والذال والغين والخاء والشين والزاي والواو . (79)
الحقيقة لا معلومة (اللزوميات ) , ولا ما ذكره صاحب ( موسيقى الشعر ...) دقيقة تماماً , فمثلاً جيمية ابن الرومي - سبق أبا العلاء بأقل من قرنين- في رثاء أبي الحسين يحيى بن عمر العلوي الطالبي , وهي من غرر قصائده تتشكل من مائة وإحدى عشر بيتاً من (الطويل) , مطلعها :
أمامك فأنظر أيّ نهجيك تنهجُ ؟ **طريقان شتى مستقيمٌ وأعوجُ (80)
وتائية دعبل في مديح آل البيت (ع) , تتضمن مائة وواحد عشرين بيتاً من (الطويل) , واشتهرت ببيتها :
مدارس آياتٍ خلتْ من تلاوةٍ ومنزل وحيًّ مقفر العرصاتِ (81)
و لا أريد بالطبع مقارنتي بعباقرة الشعر , ولكن ما رأيت ولمست , لا ما سمعت وحدست , إنّ قصيدتي الثائية التي نظمتها من بحر قصير سلس (مجزوء الكامل) ,حظت من أوائل قصائدي قراءة :
ما كـــان لو تتريثُ****عوضاً تعيش وتلهثُ
ريّضتَ تسعة أشهر ٍ *** في ضنك رحم ٍتلبث ُ
ماذا وجدتََ بذي الحيا** ة وكلّ عمركَ تبحثُ
أترى بأرضكَ حارثاً أمْ غير أرضكَ تحرثُ ؟ (82)
ذكرت عدّة أبيات منها لترى كيفيفة تطويع الأذن العربية , وهي التي تحكم , ولكن هذا لا ينفي قول المعري العظيم , ولا إحصاءات الباحث الكريم في تسلسل حروف الروي , ومدى ملائمتها للسامع الشغوف غير صحيحة , وإنـّما الشاعر الملهم أو المتمكن قادر على تطويع الشعر ومفردات اللغة , والجواهري على العموم "يتخير لقافيته في الأغلب روياً سهلاً مقبولاً على الأسماع...", (83) . وهذا ما سار عليه كلّ الشعراء الكبار القادرين على إبداع السهل الممتنع . مما جعلهم يجمعون بين البلاغة والفصاحة , فالبلاغة ما تختص بالمعاني , والفصاحة ما تختص بالألفاظ , قال عبد الحميد الكاتب الشهير - وزير مروان بن محمد أخر خلفاء بني أمية - " البلاغة ما فهمته العامة , ورضيته الخاصة " (84) " والفصاحة حدّها التخلص من التعقيد والتنافر وضعف التأليف " (85)
أوجز د . سيد البحراوي الحروف التي يمكن أن تكون رويّاً - كما أسلفنا - ولزيادة التوضيح , الأحرف التي تصلح رويا ووصلا بقيود هي :الألف والواو والياء والهاء وتاء التأنيث وكاف الخطاب , فإن التزم الشاعر ما قبلها كان ما قبلها رويا وإلا كانت هي الروي , فحرف الألف إذا كان من أصل الكلمة , وما قبله حركة فتح , ولم يلتزم الشاعر بخرف روي , كان الألف هو الروي , وتسمى القصيدة بالمقصورة , كمقصورتي المتنبي القصيرة والجواهري الطويلة جداً ,مما ألجأته أن آتى بعدة أبيات منها بألف غير أصلية , أما أنه أقصرّ ممدودها أو خفف همزتها , مطلع قصيدة المتنبي :
ألا كلًّ ماشية الخيزلى *** فدى كلِّ ماشية الهيذبى (86)
مطلع قصيدة الجواهري :
برغم الإباء ورغم العلى ***ورغم أنوف كرام الملا
أدرّ عليه ثديّ الخمـول***وهزّتهً في المهدِ كفُّ الغبا (87)
كما ترى في البيت الأول خفف همزة الملأ ,فالألف غير أصلية , وفي البيت الثاني أقصر الغباء إلى الغبا , وألف الغبا غير أصلية , بينما أبو العلاء المعري لزم ما لا يلزم , أو قل أعتبر الألف وصلا , والألف أصلية في كلمتي ( قضى ومضى ) في قوله والروي الضاد ’ والزركلي من محبي أبي العلاء سبق الضاد بالراء , وجعلها (لزوم ملا يلزم) حتماً :
منك الصدود ومني بالصدود رضا *** من ذا علي بهذا في هـواك قضى
إذا الفتى ذم عيشـــــا في شبيبته*** فما يقول إذا عصر الشباب مضى (88)
لا تعتبر هذه الأمر سبباً لأفضلية شاعر على شاعر , مقصورة الجواهري العظيم تُعدُّ من غرر قصائده , وأطولها , لا تقاس الأمور بهذه البساطة , قصيدة الجواهري نزلت إلهاماً على شواطئ دجلة , ربما
ابيات المعري نحتت صناعة , والمعري يمارس هذا النوع لإبراز الذات , ولكن نحن بصدد تفصيل أصول القوافي , والجواهري حجة في الشعر , وما كلّ شاعر بشاعر .
والألف غير الأصلية هي ألف التثنية (قاما , قعدا ) وألف الإطلاق وهو الحرف المتولد عن إشباع الحرف مثل قول شوقي : ( كما تزنُ الطعامَ أو الشرابا ) , اما قول الراعي النميري: (يا صاحبي دنا الأصيلُ فسيرا....غلب الفرزدقُ في الهجاء جريرا ) (89)، فالأولى للتثنية , والثانية للتنوين قلبت للإطلاق , وكلاهما وصل . و الألف المنقلبة عن نون التوكيد الخفيفة وقفاً ( والله فأعبدا) , , وكذلك ألف (أنا) , الناتجة عن إشباع الفتحة إلى ألف , الألف في هذه الحالات تعتبر وصلاً , والروي ما قبلها , أمّا ألف (ها) الغائبة مثل قول لبيد بن ربيعة (عفتِ الديارُمحلـٌّها فمقامُها.... بمنى تأبّدَ غولـُها فرجامُها ) (90)هنا الألف ألف الخروج , والهاء وصل , والروي الميم ,كلامنا على الألف , ولا تستعجل بالجديد ,فالشرح ليس ببعيد .
تصلح الواو للروي والوصل إن كانت ممدودة أصلية , وكان الحرف الذي قبلها مضموما , ولم يلتزم الشاعر ما قبلها بحرف روي, إليك من كاتب هذه السطور ارتجالاً...الواو هي الروي من (الوافر) :
فكمْ تأتي على قبح ٍوتلهُوْ ***لعلّ اللهُ بعدالموتِ يعفُـُوْ (91)
مفاعيلن مفاعيلن فعولن ***مفاعيلن مفاعيلن فعولن
. والواو غير الأصلية هي واو الإطلاق في الشعر ( فيك الخصامُ وأنت الخصمُ والحكمو) , وواو الجماعة (علموا , لم يعلموا) , والواو اللاحقة لضمير الجمع ( كلّهمُ ) وتلفظ كلـّهمو .
أما الياء غير الأصلية التي لا تكون روياً .هي ياء الإطلاق ( من علِ تشبع الكسرة فتصبح من علي ) , وياء الإضافة مثل (مثلي وغلامي) ,وكذلك ياء ( أكلي , أضربي) إذا كسر ما قبلها , وياء الضمير المسبوقة بكسر نحو مررت بهي ,والياء مثلها مثل الواو يمكن أن تكون رويَّّاً أو وصلاً , إذا كانت أصلية وما قبلها مكسورا , ولم يلتزم الشاعر ما قبلها , وإذا التزم الشاعر بالحرف الذي قبلها كان رويا , وكانت الياء وصلا حتى لو كانت أصلية .
وإذا كانت الياء أصلية متحركة , مع تحرك ما قبلها أو سكونه , تعتبر الياء رويا ً , مثال تحرك ما قبله قول دعبل :
وأصبحتَ تستحيَ القنا أنْ ترد***- وقد وردتْ حوضَ المنايا - صوادِيا (92)
دقق رجاءً , الدال متحركة بالكسر والياء ألمفتوحة الروي , والفتحة تحولت إلى ألف الإطلاق وصلاً , ولكاتب هذه السطور قصيدة يائية يسبقها سكون , بعد الياء تاء مربوطة وصل :
وإنـّكَ تكتسي لحماً لعظم ٍ *** وكلُّ النـّاس ِ في الدنيا سويَّة (93 )
الياء المشددة أولها ساكنة , وثانيها متحركة بالفتح , والتاء المربوطة وصل ( وأجاز قوم الهاء هي الروي , والصحيح ما ذكرناه ) , وللعلم الحروف التي تسبق الياء في قصيدتي دعبل وداعيكم متغيرة .
المصدر