mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
للعربية أنتمي
عضو نشيط

للعربية أنتمي غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2492
تاريخ التسجيل : Mar 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,488
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي حين تحلّ الروح الخائفة في اللغة

كُتب : [ 08-10-2015 - 08:26 AM ]


حين تحلّ الروح الخائفة في اللغة
إبراهيم غرايبة


تهيمن في الخطاب العربي حالة من صعوبة قول الشيء نفسه أو الجدل حول المفهوم نفسه بالنسبة الى أطراف الجدل والمشاركة والعمل والحياة المشتركة، فيكاد الجدل يكون مستحيلاً، وهي حالة يجتمع فيها ضياع المفاهيم والمصطلحات مع الاختلاف العميق في الاتجاهات والمواقف ... أو هما روح خائفة ولغة خائفة تحلان في الجدل والصراع.
لا تستطيع اليوم أن تقدم فكرة ويفهمها الآخرون مستمعين أو قراء كما هي أو كما تريد أن تفهم، وتحتاج أن تنفق أضعاف وقت تقديم الفكرة في توضيح معاني المفاهيم وما تقصده وما لا تقصده، وغالباً ما تفشل في ذلك لأن الروح الخائفة التي تضخمت حول الفشل والهزيمة والذكريات التاريخية المتراكمة والانتقام والكراهية والتي تُحلّ خوفها في اللغة ترى بقاءها في عدم الفهم! وأظنها حالة كارثية تنذر بانحسار اللغة العربية وتحولها الى لغة محكية، وتؤشر إلى انحسار العرب أنفسهم أو انقراضهم، ولن يفيدها التوسع في استخدامها في الكتابة والمحادثة والتأليف... لأن ما يهدد اللغة العربية ليس العزوف عن استخدامها، ولكن عدم تمكينها من استيعاب الأفكار والمصطلحات والعلوم ثم ملاءمتها لاتجاهات وتقنيات الحوسبة والترجمة، فمعاجم اللغة العربية قديمة جداً ولم توضع معاجم حديثة تستوعب تطورات المعاني وتاريخ الكلمات، وفي ذلك فإن العربي لن يكون قادراً حتى على فهم القرآن وتأويله، فضلاً عن إنشاء المعرفة والعلوم والتشريعات والفقه والتفسير، وبطبيعة الحال الثقافة والفنون والآداب، فالإنسان يحلّ أفكاره وتجاربه ومشاعره في اللغة، وإذا عجزت اللغة عن استيعاب ذلك يصبح الإنسان غير قادر على التعبير بلغته ويلجأ إلى لغة أخرى.
كانت السريانية لغة العلم والتجارة والعبادة، ثم انحسرت، وكذا اللاتينية والاغريقية، وكما أن اللهجات المحلية العامية والنبطية الدارجة اليوم والتي تبدو امتدادات وبقايا للآرامية ولم تعد تلائم سوى الحديث اليومي الشفوي، فإن اللغة العربية لن يفيدها أن يتحدث بها مئات الملايين، إن لم ينشئ أصحابها فهماً علمياً دقيقاً وتاريخياً للكلمات والأشياء!.
يمكن أن يتذكر كل مشتغل باللغة، الكاتب والأستاذ والمهني مجموعة يومية طويلة من المفاهيم والكلمات التي أخذت فهماً شعبياً أو اجتماعياً مختلفاً عن معناها الوظيفي التعبيري الذي استمدت وجودها منه، أو الكلمات والمفاهيم التي بدأت دورها التعبيري ترجمة لمفهوم أو كلمة أجنبية، ولكن ما زالت تستخدم مستقلة عن رواية الكلمة الأصلية التي ترجمت منها والثقافة والظروف التي أنشأتها، فتتعدد المفاهيم وتتناقض من دون أن يفطن المتجادلون (غالباً) أنهم لا يتجادلون حول الشيء نفسه! أو يجعل الاستخدام اللغوي ينطوي على تضليل او تغييب للتفاعل المعرفي... ويمتد ذلك الى الفقه والتشريع والفكر والاعلام والسياسة.
ويمكن الملاحظة بوضوح أن الجدل الذي يدور اليوم في الدين والسياسة حول مفاهيم ومقولات مثل الحكم، والدولة، والحجاب، والشعب، والأمة، والجاهلية، والاسلام، والردة، والولاء والبراء، والحاكمية، والعلمانية، والليبرالية، والعادات والتقاليد والقيم، والثقافة، والتنمية، والحضارة، والمدينة والتمدن، ينشئ أحكاماً ومواقف ودلالات مختلفة للمفهوم الواحد، والكثير منها والذي نشأت حوله جماعات وصراعات ليس هو نفسه في النصل الأصلي أو في روايته المنشئة.
وقد يبدو الحل سهلاً، إذ هو جهد لغوي معجمي يضع المصطلحات والكلمات في سياقها الملائم ويتتبع تاريخ وتطور استخدامها ودلالاته، ولا شك أنه أمر إن تحقق فهو إنجاز رائد وعظيم، ولعله يكون الإنتاج الفكري الأكثر أهمية في عالم العرب في السنوات الألف الأخيرة من تاريخهم، ولكن جذر الكارثة ليس في نقص المعرفة، ليكون توفيرها علاجاً... الكارثة هي العزوف عن المعرفة لدرجة أنها إن توافرت لن تفيد كثيراً، أو الروح الخائفة التي تذهل أصحابها عن الشعور بالصدمة تجاه الكارثة أو على الأقل إدراكها...



المصدر



التعديل الأخير تم بواسطة للعربية أنتمي ; 08-10-2015 الساعة 08:31 AM
رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
البابا تواضروس: اللغة العربية هي إحدى لغات حلول الروح القدس مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 05-14-2019 03:12 PM
اللغة العربية أداة تفكير وورشة إنتاج الرؤى الحضارية اللامتناهية فهل من مفكر؟ مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 03-21-2018 09:03 AM
اللغة العربية أداة تفكير وورشة إنتاج الرؤى الحضارية اللامتناهية، فهل من مفكر؟ شمس البحوث و المقالات 0 10-06-2017 03:40 PM
بدران..ينبغى أن تستفيد أقسام اللغة العربية من الرؤى النقدية للعربية أنتمي أخبار ومناسبات لغوية 0 11-02-2015 07:55 AM


الساعة الآن 06:58 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by