السلام عليكم:
قال ابن مالك في شرح التسهيل عن (لا) النافية للجنس:
إذا قصد بلا نفي الجنس على سبيل الاستغراق ورفع احتمال الخصوص اختصت بالأسماء، لأن قصد ذلك يسلتزم وجود من الجنسية لفظا أو معنى، ولا يليق ذلك إلا بالأسماء النكرات، فوجب للا عند ذلك القصد عملٌ فيما يليها من نكرة، وذلك العمل إما جر وإما نصب وإما رفع، فلم يكن جرا لئلا يتوهم أنه بمن المنوية، فإنها في حكم الموجودة لظهورها في بعض الأحيان، كقول الشاعر:
فقام يذود الناسَ عنها بسيفه ... وقال ألا لا مِنْ سبيل إلى هند
ولأن عامل الجر لا يستقل كلام به وبمعموله ولا يستحق التصدير، ولا المذكورة بخلاف ذلك. ولم يكن عملها فيما يليها رفعا لئلا يتوهم أن عامله الابتداء، فإن موضعها موضع المبتدأ، ولأنها لو رفعت ما يليها عند قصد التنصيص على العموم لم يحصل الغرض، لأنها على ذلك التقدير بمنزلة المحمولة على ليس، وهي لا تنصيص فيها على العموم. فلما امتنع أن تعمل فيما وليها جرا أو رفعا - مع استحقاقها عملا - تعين أن يكون نصبا، ولما لم تستغن بما يليها عن جزء ثان عملت فيه رفعا، لأنه عمل لا يستغنى بغيره عنه في شيء من الجمل.
ماذا يقصد بقوله (لما لم تستغن بما يليها عن جزء ثان عملت فيه رفعا، لأنه عمل لا يستغنى بغيره عنه في شيء من الجمل)