الفتوى (360) :
من رأي الزمخشري أن "لن" لتأكيد نفي المستقبل، على حين "لا" لنفيه دون تأكيد.
قال في المفصل:
"تقول: لا أبرح اليوم مكاني؛ فإذا وكدت وشددت قلت: لن أبرح اليوم مكاني".
وقال في الكشاف:
"إن قلت: فما معنى "لن"؟ قلت: تأكيد النفي الذي تعطيه "لا"؛ وذلك أن "لا" تنفي المستقبل، تقول: لا أفعل غدا، فإذا أكدت نفيها قلت: لن أفعل غدا".
وقد ورد في بعض نُسَخ كتاب "الأنموذج في النحو" للزمخشري: "تأبيد النفي". بدلا من "تأكيد النفي". ويبدو أنه تصحيف؛ لأن التأبيد هو المناسب لمذهبه في الرؤية، والنحويون يخالفونه في ذلك، فيذكرون أن (لا) عامة في النفي، و(لن) لنفي المستقبل خاصة، وليست لتأكيده ولا تأبيده، والأدلة على صواب مذهب النحويين وافرة. ومع ذلك لا يمتنع فهم التأبيد متى أعان عليه سياق الكلام. والذي يُرجّح دلالةَ التأبيد أن ابنَ يعيش، شارح المفصل، نص على فهم المُصطلَح ، قائلا: "اعلم أن "لن" معناها النفي، وهي موضوعة لنفي المستقبل، وهي أبلغ في نفيه من "لا"، لأن "لا" تنفي "يفعل" إذا أريد به المستقبل، و"لن" تنفي فعلا مستقبلا قد دخل عليه السين وسوف، وتقع جوابا لقول القائل: سيقوم زيد، وسوف يقوم زيد. والسين وسوف تفيدان التنفيس في الزمان؛ فلذلك يقع نفيه على التأبيد وطول المدة".
والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. مـحمـد جـمال صقر
(عضو المجمع)
د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)