
مصطفى يوسف - مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية - القاهرة
في اليوم الثاني والأخير واصل مؤتمر(اللغة العربية وتحديات البقاء) الذي عُقد بمقر مجمع الخالدين بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي فعالياته؛ حيث ناقش ستة أبحاث في ثلاث جلسات علنية. وانتهت الفعاليات بصدور التوصيات اليوم الخميس 9 أبريل 2015م. وجاءت الجلسات على النحو التالي:
الجلسة الرابعة
(اللغة العربية والفريضة الغائبة) و(اللغة والفكر) ضمن فعاليات الجلسة الرابعة للمؤتمر
أكد الدكتور عبد الحميد مدكور- عضو مجمع اللغة العربية- في بحثه (اللغة العربية والفريضة الغائبة) أن العربية قد اختارها الله لغة للقرآن الكريم، وأن الفتوحات الإسلامية قد نقلت هذه اللغة من لغة محلية إلى أن تصبح لغة عالمية، وأنها قد أصبحت وعاء لما أبدعته الحضارات الإنسانية السابقة على الإسلام بعد القيام بحركة الترجمة الكبرى التي شهدها العالم الإسلامي في عصوره الأولى، وأن هذه اللغة قد أضافت إلى البشرية فضلاً جديدًا عندما تُرجمت علومها ومعارفها إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر الميلادي وما بعده؛ مما كان له أثره في نهضة الحضارة الأوربية في عصورها الحديثة.
وأشار مدكور إلى الأخطار التي تحدق بالعربية، منها: انتشار المدارس والجامعات التي تدرِّس بلغات غير العربية، والدعوة إلى مزاحمة بعض الأعراق غير العربية كالأمازيغية والكردية والنوبية للغة العربية وتحويلها إلى لغة ثانية، ومزاحمة رياح العولمة الثقافية التي تعمل على نشر لغات القوى الكبرى في العالم على حساب اللغات المحلية؛ هذا كله وغيره يتطلب جهودًا مخلصة ودءوبة لمواجهة هذه التحديات.
وقال المدير الإقليمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي الدكتور فتحي ملكاوي في بحثه (اللغة والفكر) إن الإنسان يحدِّث نفسه بالأفكار قبل أن يحدِّث بها غيره؛ فهناك علاقة تبادلية وثيقة تظهر في صور التأثير والتأثر بين الفكر واللغة، وإذا أردنا أن نحقق البناء الفكري لدى الفرد أو المجتمع، فلابد من النظر في المهمة التي تؤديها اللغة في هذا البناء، كذلك فإن درجة وضوح المفاهيم وتبلور الأفكار يُغْني اللغة ويرقِّي مهاراتها، كما أن الازدواجية اللغوية ترجع في الأساس إلى الازدواجية الفكرية، وثمة علاقة مهمة بين الفكر واللغة من الناحية الفلسفية، والتاريخية، والاجتماعية، والسياسية… إلخ. وقد أدار الجلسة الدكتور أحمد فؤاد باشا عضو مجمع اللغة العربية.
الجلسة الخامسة
(تحديات تربوية تواجهها لغتنا ومقترحات للعلاج) و(السياسة اللغوية ودورها في النهوض باللغة العربية) ضمن فعاليات الجلسة الخامسة للمؤتمر
وفي بحثه (تحديات تربوية تواجهها لغتنا ومقترحات للعلاج) قدم الدكتور مصطفى رجب – العميد الأسبق لكلية التربية بسوهاج- مقترحات- داعيًا المجمع اللغوي ومركز الدراسات المعرفية والجمعيات الأهلية المهتمة إلى تبنيها- ومنها: توحيد مصادر إعداد معلم اللغة العربية، ووضع خطة مدروسة عاجلة لتعريب التعليم الجامعي، ووضع ضوابط قانونية أكثر صرامة وإلزامًا للأسماء الأجنبية في الأنشطة التجارية المختلفة، ووضع ميثاق شرف لغوي للسينمائيين والإعلاميين بوجه عام، وتأليف لجان مشتركة من تلك الجهات لوضع مناهج بديلة لمناهج اللغة العربية الحالية في جميع السنوات الدراسية، والتنسيق مع مؤسسات نشر للتقدم بها إما في مسابقات الوزارة عند طرحها، أو لعرضها على السلطات الحاكمة.
وأشار الدكتور رائد عكاشة المستشار الأكاديمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي بالأردن في بحثه (السياسة اللغوية ودورها في النهوض باللغة العربية) إلى مكانة اللغة في بناء الشخصية، وعلاقتها بالهوية وبمفهوم التراتيبة اللغوية، وأن العربي قد أبانت عن موقعها في اللاوعي العربي عندما ارتبطت بالنص الديني وبفهم النصوص الشرعية، ورأى عكاشة أن ثمة حاجة ماسة لإعادة الاعتبار لمفهوم العمل المؤسسي في رسم أي سياسة لغوية تهدف إلى النهوض باللغة وبالأمة، وكشف عكاشة عن أهمية التخطيط اللغوي والسياسة اللغوية في مواجهة العولمة التي تتخذ المركز الجغرافي (أمريكا وأوربا) والمركز الثقافي (اللغة الإنجليزية والتفكير اليوناني) منطلقًا لها في التعامل مع الشعوب، وكذا مواجهة التهميش الواضح للعربية، ودور التقنيات في تفعيل دور العربية للمشاركة في صنع الحضارة الإنسانية. وقد رأس الجلسة الدكتور محمد حسن عبد العزيز عضو مجمع اللغة العربية.
الجلسة السادسة
(من مشكلات تدريس اللغة العربية وطرق علاجها على المستوى الجامعي دراسة تطبيقية على عينة مختارة من طلاب كليتي التربية ودار العلوم بجامعة المنيا) و(الرؤية الاستشراقية لإصلاح اللغة العربية وموقف الإسلام منها دراسة نقدية) ضمن فعاليات الجلسة السادسة للمؤتمر
وفي دراسة ميدانية أجراها الدكتور محمد علي صالحين– أستاذ الفكر الإسلامي المساعد بكلية دار العلوم جامعة المنيا – والدكتور بليغ حمدي إسماعيل– مدرس المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية بكلية التربية جامعة المنيا– توصل الباحثان إلى جملة من المقترحات، منها: صياغة أهداف تعليم اللغة العربية بالجامعة بطريقة إجرائية تحدد بوضوح أنماط السلوك المرغوبة، وإثارة مهارات التفكير المختلفة مثل ما وراء المعرفة، والتفكير الناقد، والتفكير الإبداعي لدى الطلاب، وتضمين المقررات أنشطة لغوية تنمي مهارات التفكير، وإثراء المكتبات الجامعية بالمراجع اللغوية الحديثة والمعاصرة التي تمكِّن طلاب أقسام اللغة العربية من متابعة التطور في العلوم، وحث الأستاذ القائم بالتدريس على استخدام المناقشة والحوار والأسئلة التقويمية طوال الموقف التعليمي، وإعداد برامج تأهيل طلاب اللغة العربية بالجامعات، وضرورة الإفادة من التكنولوجيا المعاصرة في تعليم وتعلم اللغة العربية بالجامعة، وضرورة توافر مختبرات حديثة لتعليم اللغة العربية على غرار مختبرات تعليم اللغات الأجنبية، واهتمام الدراما العربية بنقل صور إيجابية عن دارسي اللغة العربية.
ومن جانبه أوضح الدكتور هيثم عبد الرحمن– مدرس الأديان والمذاهب بكلية الدعوة الإسلامية جامعة الأزهر- أن العربية واجهت ثلاث دعاوى استشراقية هي: إصلاح العربية الفصحى، بالتحول عنها إلى اللهجات العامية، وإصلاح الكتابة والتحول عن حروفها العربية، إلى الأحرف اللاتينية، وإصلاح قواعد النحو بالحذف أو بالتعديل. وقد واجه الباحث هذه الدعاوى بثلاثة مطالب هي: ضرورة الوعي والإدراك بحقيقة العلاقة بين الفصحى والعامية، ونقد الرؤية الاستشراقية لإصلاح اللغة العربية، ومقترحات مهمة لإعادة العربية إلى مجدها ونهضتها.
ومن أهم مقترحات عبدالرحمن: أخذ الناشئة منذ نعومة أظفارهم على حفظ القرآن الكريم، ومعالجة القصور الذي يخيم على مجامعنا اللغوية، واتخاذ الدعاة العربيةَ وسيلة للدعوة؛ لا يعدلون عنها إلى العاميات المبتذلة التي تفرِّق ولا توحِّد، مع التوجيه المستمر لوسائل الإعلام إلى الحرص على اللسان العربي الفصيح بكل مظاهره، وضرورة عقد مؤتمرات على مستوى عالمي تحت عنوان (من أجل حماية الفصحى)؛ وذلك لدراسة الوسائل والأساليب التي نضمن بها الحفاظ على اللسان العربي من الأخطار التي تواجهه. وقد رأس الجلسة الدكتور عبد الرحمن النقيب المستشار التربوي لمركز الدراسات المعرفية.
