السلام عليكم:
اختلف النحاة في (عسى) إذا اتصل بها ضمير على صورة النصب نحو قول الشاعر:
فقلت عساها نار كأس وعلها ... تشكى فآتي نحوها فأعودها
مذهب سيبويه أنَّ (عسى) تكون فعلا إلا إذا اتصل بها مثل هذا الضمير, فإنها حينئذ تكون حرفا, والضمير المتصل بها في موضع نصب, فحملت (عسى) على (لعل) ويرد هذا المذهب بأن، فيه اشتراك فعل وحرف في لفظ واحد.
وذهب المبرِّد إلى أنَّ (عسى) لا تكون إلا فعلا, والضمير في البيت هو خبر لعسى مقدم, و(نار) اسمها مؤخر, ورُدَّ قوله بأنه يؤدي إلى كون خبر عسى مفردًا وذلك شاذ جدا أو ضرورة.
وذهب الأخفش إلى أن "عسى" على ما كانت عليه، إلا أن ضمير النصب ناب عن ضمير الرفع.
السؤال: كما ترون أنَّ سيبويه مردود بأنه يجعل اللفظ مرة فعل ومرة اسم وهذا لا نظير له, وقول المبرد مردود بأن اسم (عسى) لا يكون مفردا إلا شذوذا, فإذا كان العلماء غلطوا من قال بأن (عسى) فعل مطلقا, وكذلك من قال بأنه تارة تكون فعلا وتارة تكون حرفا, فكيف نخرِّج الضمير الذي يأتي على صورة النصب متصلا بـ(عسى) كالبيت السابق؟