استنوق الجمل ...من مستملَح الطّرف و بليغ الكلم !
بسْمِ الله أنزل القرآن كتابا عربيا غير ذي عوج و أرسل النبيء المصطفى نبيئا عربيّا فصيحًا و آتاه جوامع الكلم صلّ اللهم عليه و سلم تسليما كثيرا ..
أمّا بعدُ ,
فمع بعض الطرف المليحة المستملحة من بلاغة ذوي البلاغة و الأدب ورد في تاج العروس أن المسيب بن علس مر بمجلس بني قيس بن ثعلبة فاستنشدوه فأنشدهم وطرفة بن العبد حاضر، وهو غلام، وعندما وصل:
وقد أتناسى الهم عند احتضاره - - - بناج عليه الصيعريـة مكـدم
!:! = ناجٍ يعني فحلا من الإبلِ
قال طرفة: استنوق الجمل، وذلك لأن الصيعرية من سمات النوق دون الفحول فغضب المسيب وقال: من هذا الغلام؟ فقالوا: طرفة بن العبد، فقال: ليقتلنه لسانه، فكان كما تفرس فيه. وصار قول طرفة مثلا.
والمعنى صار الجمل ناقة في ذلها، أخرج على الأصل. وقال ابن سيده: لا يستعمل إلا مزيدا. قال ثعلب: ولا يقال: استناق الجمل، إنما ذلك لأن هذه الأفعال المزيدة - أعني افتعل واستفعل - إنما تعتل باعتلال أفعالها الثلاثية البسيطة التي لا زيادة فيها، كاستقام، إنما اعتل لاعتلال قام، واستقال إنما اعتل لاعتلال قال، وإلا فقد كان حكمه أن يصح؛ لأن فاء الفعل ساكنة.
ويضرب هذا المثل للرجل يكون في حديث أو صفة شيء، ثم يخلطه بغيره وينتقل إليه .
و كم نرَى من مُخَلّطِين في هذه الفتن الهوجاء يهرعون لسوء ظنّهم بعيدا عن حُسن مَقصِد الناصحين العاملين فكم من جملً قد استنوق !!