كان النقد الأدبي في العصر الجاهلي عبارة عن ملاحظات سريعة وعابرة ينقصل التعليلي الموضوعي، حين يجتمع الشعر ببعضهم أو حين يقدمون على سوق عكاظ، أو حين ينصبون من يحكمون على شعرهم. ومن الصورة الأولى ما يروى في كتب الدب أن المتلمس وفي رواية المسيب بن علس اجتمع مع طرفة بن العبد واخذ الأول ينشد في وصف بعيره إلى أن وصل إلى قوله :
وقد أتناسى الهمَّ عند اذكارهِ .... بناجٍ عليهِ الصيعرية مكدمِ
فقال طرفة معلقا على هذا البيت : (استنوق الجمل)
أي جعل الجمل مثل الناقة إذ الصيعيرية سمة في الناقة
وهذا النقد يعطيك من وجهة نظري اهتمام العربي بعمق الكلمة ودلالتها ومعرفة بمجاري القول ، ولم تاتي هذه العبارة اغتباطا .