#استراحة_لغوية:
هل تأتي (اللهم) في غير النداء؟
د. أحمد درويش
في حديث البخاري عن الرجل الذي جاء يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ... قائلا :" أسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ : آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ ؟ فَقَالَ : "اللَّهُمَّ نَعَمْ"، البخاري.
وفي كل مرة كان النبي الأكرم يقول: (اللهم نعم) خمس مرات.
مما لفت الانتباه هنا : هل ( اللهم ) دالة على النداء هنا ؟
قال النحاة : إنها ...أي اللهم ... قد تأتي قبل حرفي الجواب (نعم/ لا) لتفيد التقوية والتمكين في نفس السامع إضافة إلى تأكيد مضمون الكلام ... فكأنك تقول ...كما قال أستاذنا عباس حسن ... والله نعم ، والله لا ... ولا يظهر النداء هنا.
وهذا يعني أن الرسول الأكرم أراد أن يثبت القضية الإيمانية في نفس السامع بما يمتلكه من بلاغة منطق وقوة حجة.
لكن السؤال : ماذا نقول في إعراب ( اللهم) ؟ فهذا تعبير دارج عندنا يسألك أحدهم : أمحمد يقول الحق ؟ فتقول : اللهم نعم ؛فلا أعلم عنه إلا خيرا.
ومن ذلك ما كان بين حسان بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهما عندما قال الرسول عن شعر حسان ( اللهم أيده بروح القدس) فقال حسان لابن عباس ( ما معناه) أقال النبي ذلك ؟ فرد ابن عباس قائلا : اللهم نعم ... مريدا توكيد الكلام لحسان، ونفي كل شك قد يداخله ويعتريه.
ويبقى التسآل : ماذا نقول في الإعراب ؟ الحق أني سئلت فقلت : عندي أنها : منادى خرج عن معناه ، مبني على الضم في محل نصب والميم المشددة عوض عن حرف النداء يا.
وهذا فحوى كلام صاحب النحو الوافي (يزاد عند إعرابها أن النداء غير حقيقي ، وأنه خرج عن معناه الأصلي إلى معنى آخر ...).
ولهذا اعترض الشيخ الصبان في حاشيته على من قال إن الكلمة لا توصف ببناء أو إعراب قائلا : "ﺧﺮﻭﺝ اﻟﻜﻠﻤﺔ ﻋﻦ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ اﻷﺻﻠﻲ ﻻ ﻳﺴﺘﻠﺰﻡ ﺧﺮﻭﺟﻬﺎ ﻋﻤﺎ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺇﻋﺮاﺏ ﺃﻭ ﺑﻨﺎء، ﻓﺎﻟﻤﺘﺠﻪ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﻧﻬﺎ ﺑﺎﻗﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻴﺒﻬﺎ ﻭﺃﻧﻪ ﻳﻘﺎﻝ: اﻟﻠﻬﻢ ﻣﻨﺎﺩﻯ ...".
أخلص من هذا أن الكلمة هنا عند إعرابها يقال فيها: منادى غير حقيقي ... أو منادى خرج عن معناه الأصلي ... مبني على الضم في محل نصب ... والعلم عند الله.
المصدر