mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مقالات مختارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس الاصيل
عضو فعال

شمس الاصيل غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2082
تاريخ التسجيل : Sep 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 146
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي أهمية اللغة العربية في المحافظة على الهوية وتوطين المعرفة (مسابقه)

كُتب : [ 10-26-2014 - 10:49 AM ]


لعب اللغات الراقِيَة لدى أبنائِها المُنتَسِبين إليها دورًا يَتجاوَز بكثيرٍ مجرَّد مهمَّة التوصِيل، والفهْم والإفهام، وقضاء الحاجات اليوميَّة، مع التسليم بأهميَّة هذه الأشياء في حياة البشر.

فالحياة يُمكِن لها أن تتحقَّق ويتمَّ التواصُل بين أطرافها من خلال الوسائل غير اللغوية؛ مثل: الإرشادات والرُّموز البسيطة، وصَيْحات الإعلان عن الحاجة أو القَناعة أو السخط والرضا، وهو ما نلحظه على نِطاق واسِع، في عالم الطيور والحيوان من حولنا، وفي مراحل الطُّفولة المبكِّرة من أعمارنا، وعند ذوي الحواسِّ المُعَطَّلة الذين لا يُكَلِّمون الناس إلا رمزًا، ومع ذلك تَسِير حياتهم ويُعَبِّرون عن رغباتهم دون أن يَندَرِجوا في مَراحِل التعبير المُتَفاوِتة، وُضوحًا أو طلاقة، أو تصريحًا أو تلميحًا، ودون أن يَتفاوَت رصيدُهم الفكري التعبيري ثَرَاءً، ولا شكل المعرفة الموروثة عنهم ضَحالةً أو عمقًا.

لكن "اللغة" في شكلِها الذي يَتكوَّن من بِنيَة كلامية مُنتَقاة، تلقى العناية على يد أبنائها جِيلاً بعد جِيل في تشكيل أصول الصحَّة والجمال بها، وتستغلُّ بِنيَاتها الصحيحة الجميلة تلك أدوات لحمل الفكر الراقي والمشاعر السامية من فرد إلى فرد، ومن جماعة إلى جماعة، ومن جيل إلى جيل، وتَزداد اتِّساعًا على مستوى المكان، وثراءً على مستوى الزمان، هذه اللغة تَتجاوَز مهامُّها المَنُوطَة بها مرحلة مجرَّد قَضاء الحاجات، والتعبير عن الرغبات - إلى مرحلة بِناء الأفراد والجماعات، وتشييد المعارِف والحضارات.

واللغة العربية في ماضيها المجيد وتراثها العريق تأتي في مُقدِّمة اللغات التي نجحَتْ في القيام بدورها الحضاري الرَّفِيع، وارتَقَتْ بأمَّة من مجتمع الصحراء المتوارِي لتكون هي ولغتها قائدة الحضارة والمعرفة على مستوى العالم قرونًا عديدة مُتوالِيَة، ويَكفِي في هذا المقام أن نتذكَّر أنها شَرُفَتْ بحمل آخِر رِسالات السماء إلى الأرض بلسان عربي مُبِين.

لكنَّ اللغة في حاضِرها اليوم في حاجةٍ إلى أن تَتذَكَّر، وأن تستجمع قُواها لمواجهة متطلَّبات الحاضر والمستقبل في المجال المعرفي والحضاري، وأن تنتهي بفضْل وعي وهِمَّة أبنائها للقيام بدورها الحقيقي في المحافظة على الهُويَّة، واستِعادة بعض مَلامِح الوجه المهدَّدة بالضَّيَاع.

ولنتذكَّر أنَّنا في عصر تَلعَب فيه حالة لغات الشعوب - قوةً أو ضعفًا - دورًا مهمًّا في المحافظة على كِيان الأمَّة، أو التفريط فيه، وتركه عُرضَةً لتقلُّبات الأهواء والأحداث من حوله، ولنتذكَّر - أيضًا - أنَّنا في عصر تَحرِص فيه اللغات الكبرى المُسَيطِرة على التِهام اللغات المُنافِسة لها، أو إضعافها وتفتيتها، وأنها تلجأ في سبيل تحقيق ذلك الهدف إلى وسائل علميَّة وتعليميَّة وإعلاميَّة، تَمَّ إعدادُها ودراستها بدِقَّة شديدة، وتَوازَنَتْ فيها المُغريات والعُقُوبات، وتَمَّ دسُّ السمِّ بإحكام في معظم الأحايين، في آنية العسل؛ لكي يَنجَذِب إلى الهدف المرسوم - بوعي أو بلا وعي - أبناءُ اللغة المستهدَفة أنفسُهم، ويكونوا أكبر عَوْنٍ على تحقيق الغاية المُرادَة.

والقُوَى الكبرى التي تسعَى إلى تحقيق مثل هذه الأهداف تَعرِف أنها لا تُحارِب فقط كلماتٍ وقواعد وتراكيب، وتراثًا شعريًّا أو نثريًّا، ولكنها تُحارِب ما يَرمُز إليه ذلك كله، وتسعى إلى السَّيْطَرة على مُقَدَّرات أبناء هذه اللغة وثرواتهم، واستقلال ذواتهم، وصَلابة قراراتهم؛ لكي يكونوا لقمة سائغة في خدمة عجلات الإنتاج ومَطامِع التوسُّع، وتحقق الأمن لدى أصحاب اللغات والأهداف الأخرى.

وذلك هدف أصبح مُعلَنًا على المَلأ لا يخفى ولا يَستَتِر، وهو واضِح أمام كلِّ مَن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

لقد تعرَّضتْ كثيرٌ من لغات إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية للاجتِياح أمام قوَّة اللغات الأوروبية الغازية في عصْر التوسُّع الاستعماري بعد الثورة الصناعيَّة، مُمَثَّلة في اللغات الإنجليزية والفرنسية على نحو خاصٍّ، ومِن ورائها الإسبانية والبرتغالية والألمانية، وأمام هذا الاجتِياح سقطتْ لغات كثيرةٌ، قدَّرَتْها منظمة اليونسكو بأكثر من ثلاثمائة لغة، وضَعُفَتْ أخرى وتصدَّعت أركانها، وهم يَتَوقَّعون لها مَزِيدًا من الضعف الذي قد يؤدِّي إلى السقوط، خاصَّة إذا ساعَدَهم أبناء هذه اللغات أنفسهم على تحقيق الهدف، وهم يضَعُون اللغة العربية في مصافِّ هذه الطائفة الأخيرة، ويُقَدِّرون لها مدًى زمنيًّا يَتَوقَّعون أن تتحقَّق خلاله أهدافهم، حماها الله وحفِظَها، وفتَح عيون أبنائها على الخطر المُحِيط بهم.

لكن العربية - والحمد لله - صمدت وقاومتْ، وهي تستطيع أن تبذل المَزِيد من الصمود في الحاضر، والتأهُّب للمستقبل، واستعادة أمجاد الماضي، إذا قام أبناؤها - كلٌّ في مجال قدراته واهتماماته وواجباته - بما ينبَغِي عليه القيام به.

لقد ساعدت اللغة العربية - منذ نزل بها القرآن على نحو خاصٍّ - هذه الأمَّةَ على تشكِيل هُويَّتها، وعلى التفتُّح على ثقافات العالم السابقة عليها والمُعاصِرة لها، وقد كان شعارها في التفتُّح، ذلك الأثر القائل: "ليست العربية من أحدكم بأبيه ولا بأمِّه، وإنما العربية لسان، فمَن تكلم العربية، فهو عربي"، قال صاحب "كنز العمَّال": "رواه ابن عساكر عن أبي سلمة بن عبدالرحمن مرسلاً"، ولقد فتح هذا الشعار الباب أمام كلِّ الأجناس والأعراق، لتحمل شرف الانتِماء إلى العربية، من خِلال تعلُّم اللسان العربي، فتسابَق أبناء الحضارات والأعراق الأخرى ممَّن عاشوا في كنف الإمبراطورية الإسلامية إلى إجادَة العربية، والتسابُق في الإبداع ووضْع المؤلَّفات بها، وشارَكُوا في وضْع أسس قواعد مختلف العلوم العربية والإسلامية بها، وأصبحت أسماؤهم رموزًا بارِزة في بعض فروع المعرفة، كما كان اسم (سيبويه) في النحو، و(الجرجاني) في البلاغة، و(البخاري) في الحديث، و(الزمخشري) في التفسير، وهكذا اتَّسع مفهوم (العربية) وثقافتها لكي تتجاوَز الجنس العربي إلى ثقافة الإمبراطورية الإسلامية التي لم تقتَصِر فقط على علوم اللغة والدين - وإنما امتدَّتْ من خلال اللغة إلى الثقافة العلميَّة الإنسانية في الطب والجراحة، والرياضيات والجبر، والفلك والصيدلة، وظلَّت ترجمات الكتب العربية لأعلام مثل: الزهراوي، وجابر بن حيَّان، وابن الهيثم، وابن النفيس وغيرهم تُشارِك في تمثيل كتب المعرفة العلميَّة في الجامعات الأوروبية حتى القرن الثامن عشر، انطِلاقًا من اتِّساع المفهوم، وثراء المعرفة، وإثراء اللغة العربية، واستخدامها في المجالات الحيَّة للعلوم والحياة.

وقد استطاعت اللغة العربية في فتْرة انطِلاقِها وتوسُّعها أن تُمَثِّل نموذج اللغة التي يحرِص المثقَّفون من غير أبنائها، على أن يتحلَّوا بمعرفتها، بل استعارَتْ حروفَها كثيرٌ من اللغات الأخرى - وخاصَّة اللغات الإسلامية - لكي تكتب بها كلماتها، ومن بينها اللغة الفارسية في إيران وأفغانستان، واللغة الأوردية في الهند وباكستان، اللتان كانتا - وما تزالان - تُكتَبان بالحروف العربيَّة، لكن لغات إسلاميَّة أخرى كانت تكتب بالحرف العربي وتخلَّت عن ذلك الحرف؛ نتيجةً للتخطيط المُحكَم لمُحارَبة العربية في القرن العشرين، وفي مقدِّمة هذه اللغات اللغة التركية التي غيَّرت حروفها إلى اللاتينية بعد سقوط الخلافة العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وتبعَتْها في ذلك اللغات المنتَشِرة في سهول آسيا الإسلاميَّة في منطقة تركستان، والتي تَقاسَم النفوذ عليها الصين والاتِّحاد السوفيتي السابق بعد الحرب العالمية، وحاولوا - بتَخطِيط مُحكَم وبثورة ثقافية على مَدَى نحو ثلاثين عامًا - إزالة الحرف العربي وتحريم الكتابة به، كما حدث الشيء نفسُه في اللغات الإفريقيَّة التي كانت تُكتَب بالحروف العربية، وعلى رأسها اللغة السواحلية في شرق إفريقيا، والتي ظلَّت تُكتَب بحروف عربية حتى سنة 1964، حينما صدر قرار بإزالة الحروف العربية ووضْع اللاتينية مكانها في هذه اللغة، وحدَث ذلك في اللغات الإسلامية في غرب إفريقيا.

ولقد حاوَلت هذه الحرب أن تمتدَّ إلى داخِل اللغة العربية ذاتها؛ فظهرتْ صَيْحات منذ أوائل القرن العشرين، تدعونا إلى أن نكتب - نحن أيضًا - لغتنا العربية بحروف لاتينية؛ بدعوى تسهيل تداوُلها في العالم، وما زلنا نرى زحْف الحروف اللاتينية على واجِهات المحلاَّت في كثيرٍ من مُدُن العالم العربي؛ ممَّا يُشَكِّل ظاهرة سلبيَّة لا تَلِيق بأمَّة تحرِص على أن تكون لها شخصيتها وهُويَّتها المستقلَّة.

إنَّنا ينبغي في الوقت نفسِه أن نُشِيد بالتجارِب العالمية المُعاصِرة، التي أدركت أهميَّة "اللغة" في المحافظة على شخصيَّة الأمَّة، أو اتَّخذت خطوات إيجابيَّة في سبيل المحافَظة على قوَّة لغتها، أو إحيائها وتوظيفها بقوَّة في الحياة العلمية والعملية؛ ممَّا ترتَّب عليه إحياء شخصيَّة الأمَّة والمحافظة على قوَّتها، وفي هذا الصَّدَدِ نقتَبِس أولاً بعض أبيات من قصيدة جميلة لشاعر صَقَلية "أجنازيا بوتينا" تحمل عنوان: "لغة وحوار" يقول فيها:
ضع شعبًا في السلاسِل
جرِّدهم من مَلابِسهم
سُدَّ أفواهَهم
لكنَّهم ما زالوا أحرارًا
وجَوازات سفرِهم
والموائد التي يأكُلون عليها
والأَسِرَّة التي يَنامُون عليها
لكنَّهم ما زالوا أغنياء
إن الشعب يفتقر ويُستعبَد
عندما يُسلَب اللسان الذي ترَكَه له الأجداد
وعندئذٍ يضيع للأبد

ونوَدُّ بعد هذا أن نُشِير في إيجازٍ إلى تجربتَيْن عالميتَيْن مرتبطتَيْن بإحياء اللغة المرتَبِطة بإحياء الهويَّة أو المحافظة على القوَّة؛ وهما: التجربة العِبريَّة، والتجربة الفرانكفونيَّة:
أمَّا التجربة العِبريَّة الحديثة:
فقد بدأَتْ في أواسط القرن التاسع عشر، حين كان اليهود مُوَزَّعين على أكثر من مائة دولة في العالم، وتتحدَّث كلُّ جماعةٍ منهم لغة البلد الذي تَعِيش فيه، ولا تُوجَد اللغة العِبريَّة إلا في بيوت العِبادة، وفي بعض عِبارات التخاطُب والمجامَلة، وكانت تُعتَبَر لغة دينية ميتة، وعندما بدأَتْ فكرة إقامة وطنٍ لليهود رفَع أحد مُفَكِّرِيهم - وهو "إليعازر بن يهوذا" - شِعارًا مهمًّا وهو: "لا حياة لأمَّة بدون لغة"، وقرَّر أن يسعى لكي يجعل من العِبريَّة لغة حيَّة على مستوى الكتابة وتدوين المعرفة والتخاطُب في الحياة اليوميَّة، وبدا هذا الهدف عند اليهود أنفسهم صعبًا إن لم يكن مُستَحِيلاً، ولكنَّه تمسَّك بفكرته رغم سخرِيَة أصدقائه منه، وقرَّر الهجرة إلى فلسطين سنة 1881 مع زوجته وأسرته، وأنشأ أوَّل بيت يهودي تُفرَض فيه اللغة العِبريَّة لغةً للتخاطُب والحديث في كلِّ شؤون الحياة، وساعَدَه على ذلك أفراد أسرته رغم سخرِيَة كلِّ الناس منه، ولكنَّه ظلَّ متمسِّكًا برأيه عامِلاً على إنجاحه أربعين سنة متَّصلة، أسَّس رابطة للمتكلِّمين بالعِبريَّة في فلسطين، وصارَتْ داره منتدى يَتِمُّ الحديث فيه بالعِبريَّة، وأصدر صحيفة بالعِبريَّة، وجعَل جزءًا منها مُخَصَّصًا للأطفال، وحرص على أن يُسَمِّي أبطال قِصَصِهم بأسماء عِبريَّة، وعكَف على تأليف قاموس كبير للغة العِبريَّة، بالاستِعانة بالتُّراث اليهودي واللغات السامية، وابتكار مصطلحات جديدة في كلِّ مجالات المعرفة، وقد استَطاع في حياته أن ينجز منه تسعة أجزاء، وأكمَلَه تلاميذه إلى ستة عشر مجلدًا، وأثمرت دعوته؛ فانتشرت المدارس العِبريَّة في فلسطين، وامتدَّ التعلُّم والتأليف بالعِبريَّة إلى كلِّ المناهج، ثم امتَدَّ إلى الجامعات التي تُدَرِّس كل موادِّها بما في ذلك الطب والهندسة والعلوم بمختلف ألوانها باللغة العِبريَّة، وتُعقَد فيها المؤتمرات على أعلى مستوى بهذه اللغة، مع الاستِفادة من تعلُّم اللغات الأخرى؛ لأنهم يُدرِكون جيِّدًا الفرقَ بين تعلُّم اللغات الأجنبية - وهو أمر مطلوب وضروري لكلِّ حضارة وتقدُّم - وبين التعلُّم باللغات الأجنبية - وهو أمر يقَضِي على الشخصيَّة واللغة القوميَّة على المَدَى البعيد - ولا يُساعِد - كما يقول الباحثون - على تَوطِين المعرفة لَدَى الأمَّة.

وامتدَّت تجرِبة اللغة العِبريَّة إلى كلِّ مَناحِي الحياة؛ الاقتصادية والاجتماعية، والفنية والسياسية، فأصبحت المؤتمرات تُعقَد بها، وتكتب لافِتات المَتاجِر والأماكن العامَّة والمنتديات بها، والمسؤولون يُلقُون كلماتهم في أيِّ دولة أجنبيَّة بها، وبهذا الجهد الخارِق استَطاعَتْ أمَّة أن تُحيي لغتها من العَدَم، وأن تَحيَا هي بهذه اللغة، ويتشكَّل لها كِيان وهُويَّة.

أمَّا تجرِبة إنعاش اللغة الفرنسية في العصر الحديث:
فقد تَمَّ التخطيط لها بعد التغييرات السياسية التي حدثت في العالم في القرن العشرين بعد الحربَيْن العالميتَيْن، والتي تراجعَتْ بمُقتَضاها مكانةُ الإمبراطورية الفرنسية لصالح القوَّة الأمريكية المُتعاظِمة، وأصبح نفوذ اللغة الفرنسية الذي كان سائدًا في كثيرٍ من أرجاء العالم مُهَدَّدًا بالانحِسار، فتشكَّلت في النِّصف الثاني من القرن العشرين رابطة الفرانكفونية من الدُّوَل التي تتحدث الفرنسية، وشكلت مؤسسات علمية ترعى اللغة الفرنسية في العالم، وتُتابِع المتكَلِّمين بها، وتبحث عمَّا يعتَرِضهم من مشاكل في سبيل المُحافَظة على لغتهم الأصلية أو المُكتَسَبة، وتعقد المؤتمرات التعليمية والثقافية والعلمية باللغة الفرنسية في مختلف البلدان، وترصد استخدام وسائل الإعلام لها، لتُقدِّم التوصيات - وأحيانًا الأوامر - بعدم شيوع الأخطاء أو المستويات الهابِطة في اللغة.

وتضمُّ هذه المؤسسة الفرانكفونية في عضويَّتها كثيرًا من الرؤساء وكِبَار المسؤولين والوُزَراء في الدُّوَل الناطِقة بالفرنسية، ومن خِلالها يَتِمُّ تَنسِيق جهودهم جميعًا لحماية اللغة الفرنسية، والعمل على المَزِيد من الانتِشار والصحَّة والحيويَّة لها.

إنَّ لُغتنا العرَبيَّة التي تملك مِنْ مُقَوِّمات الصحَّة والحياة والجمال والقابليَّة لاستِيعاب مختلف المعارِف والعلوم والتعبير عنها - بحاجةٍ إلى أن نَبذُل جميعًا لها من الحماية والرِّعاية ما تستحقُّه، انطِلاقًا من جريانها على ألسِنَتنا وأقلامنا في مستوياتها المختلفة، بحسب المقام المُناسِب، فلا نستَخدِم لغة مُتقَعِّرة في موقف حديث؛ لئلاَّ ينفر الناس منها، ولا نتهاوَن في الوقت ذاته بالخطأ وعدم الدقَّة في التعبير، ونَحرِص على الدعوة إلى شُيُوعها في معاملاتنا الاقتصادية، والالتِفات إلى الظاهرة الخطيرة التي تلوِّث وجه المدن العربية بأسماء الرطانات الأجنبية، التي تختَلِط فيها الحروف واللغات اختِلاطًا يُسيء إلى شخصيَّتنا، والعمل على تنْميتها في وسائل إعلامنا بطريقة مَدرُوسة ومنهجيَّة هادفة، بدلاً من الفوضى التي تَسُود في كثيرٍ ممَّا نقرؤه وما نسمعه وما نُشاهِده، وعلى بذْل خطوات جادَّة لتوسيع مجال اللغة العربية في تدريس العلوم في المدارس والجامِعات، وطرْح التساؤل الذي لا بُدَّ منه: لماذا تدرس كلُّ جامعات الدنيا العلوم المتقدِّمة بلُغاتها القوميَّة، إلاَّ نحن في جامعاتنا؟ وهل اللغة البولندية - مثلاً - أكثر قدرة على استِيعاب مصطلحات الطب والهندسة من اللغة العربية؟ ولماذا لا نستَفِيد من التجارِب الرائعة للجامعات السورية في محافظتها على اللغة العربية في تدريس الطب، وتخريجها شريحةً من أفضل الأطبَّاء العرب وأكثرهم نجاحًا حتى في المجتمعات الغربية التي يعملون بها؟ وهل يرتَبِط التقدُّم العلمي بالدراسة باللغة الأجنبية؟ أو بدراسة اللغة الأجنبية والاستفادة منها؟ والتعليم باللغة القومية تَوطِين للعلم وتأكيد للهُويَّة.

إن كثيرًا من الأسئلة التي نطرحها على أنفسنا اليوم ليس من الضروري أن نجد الحلَّ الحاسِم لها غدًا، ولكنَّنا مع ذلك نبغي أن نُصِرَّ على طرْحها ومُناقَشتها مناقشة علمية؛ حتى نصل إلى الإجابة المُناسِبة التي قد تستَرِدُّ اللغة العربية معها حيويَّتها، وتستردُّ الأمَّة مزيدًا من مَلامِح شخصيَّتها وهُويَّتها، وتستردُّ المعرفة مزيدًا من التَّوطِين والانتِشار الحقيقي بين مختلف طبقات الأمَّة.
لـ أ. د. أحمد درويش


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-27-2014 - 09:52 AM ]


أحمد إبراهيم درويش محمد
الدرجة العلمية : دكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية – تخصص نقد أدبي وأدب مقارن – جامعة السوربون – فرنسا – 1982
تاريخ الميلاد : 1943/5/15
تدرج فى عدة مناصب وظيفية من معيد بقسم البلاغة والنقد الأدبى بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة.
إلي أن أصبح وكيلا لكلية دار العلوم ثم عميدا لكلية الأداب بجامعة السلطان قابوس.
وله أكثر من 35 كتابا مؤلفا أو مترجما وعشرات الأبحاث العلمية المتخصصة فى مجالات اللغة والأدب والثقافة والحضارة ومئات البرامج افذاعية الثقافية وعشرات الحلقات التلفزيونية الثقافية
وللدكتور احمد درويش عدة أبحاث منشورة فى مجلات وإصدارات علمية محكمة مثل : موسوعة اعلام العرب والمسلمين، مجلة.
والدكتور احمد درويش عضو بارز فى عدة مجالس ولجان مثل لجنة الدراسات الأدبية واللغوية بالمجلس الأعلى للثقافة ،عضو خبير بمجمع اللغة العربية بمصر.
ومن الأنشطة الثقافية والعلمية للدكتور أحمد درويش إعداد وتقديم سلسلة أحاديث ثقافية للقسم العربى بهيئة الإذاعة البريطانية، إعداد وتقديم نحو أربعة آلاف حلقة إذاعية ثقافية لصالح إذاعة سلطنة عمان وغيرها من البرامج التلفزيونية والحلقات الإذاعية بمصر والوطن العربى.
وقد حصل على كثير من الجوائز أبرزها جائزة الدولة التقديرية للآداب وجائزة الأبداع فى نقد الشعر وجائزة نجيب محفوظ للإبداع العلمى وجائزة الترجمة من الفرنسية إلى العربية.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-27-2014 - 10:10 AM ]


أكذوبة اللغة العبرية - المؤرخ عامر رشيد مبيض
.. والعربية مصدرها سورية والأموريون عرب سوريون والآراميون أبناء عمومة الأموريين عرب جاؤوا من مناطق الصحراء السورية العربية .. ولسانهم عربي أموري سوري .. ومعتقداتهم لا ابتكار فيها وهي نفسها العربية الأمورية السورية ..


ـ العبرة في النطق وليس في شكل الخط ..


عامر رشيد مبيض ، مؤرخ حلب عالم آثار
العبرية بدعة معاصرة لإسقاط جغرافية التوراة على فلسطين ، جرَّت كذباً تاريخياً يهودياً وحروباً وسرقة جغرافيا وتاريخ ، وكذباً في تاريخ الآخرين .
إن حرَّاس الفكر الآسن لم يشككوا يوماً في جغرافية التوراة . بل لم تكن التوراة السياسية محط مناقشة لديهم ، علماً بأن الأسطورة الصهيونية قائمة على أسطورة أرض الميعاد .


ـ إن الحفريات الأثرية منذ قرنين واكتشاف عشرات الآلاف من النقوش المسمارية وغيرها في بابل ونينوى وأوغاريت وماري وإيبلا وتدمر وفي أرض فلسطين العربية الأمورية السورية ، ومصر ، لم تكشف أثراً للعبرانيين ، ولا كلمة : عبرية .

ـ إن اللغة العبرية لم تكن في زمن النبي داود ، بل اخترعها اللغوي الليتواني إليعازر بن يهوذا الذي هاجر في عام 1881م ، مع زوجته من ليتوانيا إلى فلسطين وأقام في القدس . ولما رُزق ابنه الأول علَّمه التكلم باللغة العبرية ، فسخر منه أصدقاؤه , وأشاروا عليه بالعدول عن هذا الجنون ، وألا يكون سبباً في إتعاس ولده الذي لن يستطيع الاشتراك في اللعب والحديث مع لِدَاته لعدم وجود لغة مشتركة بينه وبينهم ، ولكن إليعازر لم يعبأ بسخرية الساخرين ، وأصدر في القدس صحفاً بالعبرية للصغار والكبار ، وأسس في القدس رابطة المتكلمين باللغة العبرية . وقد صادف إليعازر بن يهوذا في طريقه صعوبات جمة ، إذ قام حاخامات القدس فشنوا عليه حرباً شعواء ونبذوه واضطهدوه وقاطعوه . وثابر مدة أربعين عاماً على إصدار « المعجم العبري الكبير » وقد أعد تسع مجلدات منه في حياته ، في الأعوام 1911ـ 1922م .

ـ اليهود تكلموا بالعربية ، وليس بالعبرية . فقد ورد في سفر أشعيا :
« تكلمت شفة كنعان » وهذا يثبت أن اليهود آنذاك قد تكلموا العربية الكنعانية السورية ، وهذا لم يناسب المدرسة التوراتية الأثرية نفسها حيث أوعزت الدوائر الصهيونية ، وكما يقول العلامة السوري الدكتور محمد محفل لتغيير هذه الجملة لتصدر طبعة جديدة للتوراة عن جمعية التوراة الأمريكية في نيويورك بتاريخ 1976 سوف تُقلب الجملة إلى « تكلمت اللغة العبرية » .


ـ الكنعانية كلمة توراتية ، الصواب العربية الأمورية :
إن كلمة كنعاني : توراتية ، لن تذكر في النقوش المسمارية ولا في غيرها . ورغم ذلك فإن الكنعانيين عرب . فقد ذكر ابن منظور في لسان العرب ، مادة « كَنَعَ » ما يلي : « الكنعانيون كانوا أمة يتكلمون بلغة تضارع العربية » .
ـ ويقول المستشرق ولفنسون : « ليس يوجد في صحف العهد القديم ما يدل على أنهم كانوا يسمّون لغة بني إسرائيل باللغة العبرية . بل كانت تعرف باسم لغة كنعان » .
ـ مملكة إيبلا العربية الأمورية السورية : انظر الصور


بعد اكتشاف مملكة إيبلا ، جنوب حلب ، تنكشف الأقنعة بشكل سافر . فقد تبين أن ثمة لغويين يعملون في سورية ، هم من ركائز المدرسة التوراتية . وهذا ما تبدى حين أعلن « جيوفاني بيتيناتو » قارىء رُقم إيبلا ، أنه ورد في نصوص إيبلا أسماء خمس مدن ، وردت في التوراة وهي : « مجيدو ، شكيم ، غزة ، سدوم ، عمورة » ؟ . لكن بعد قراءة الرقم من قبل لجنة متخصصة ، تبين أن « جيوفاني بيتيناتو » جافى الحقائق العلمية واللغوية لصالح بعد سياسي صهيوني ، والمضحك في الأمر أن ما فسره بيتيناتو لم يتعد أن يكون ذكراً لسبائك معدنية . كما ادعى عضو البعثة الأثرية الإيطالية في إيبلا « جيوفاني بيتيناتو » وجود اسم « يهوه » مركباً في أسماء أعلام ورد ذكرهم في نصوص إيبلا . ويزعم أن « يهوه » حل محل « إيل » في عهد ما من عهود مملكة « إيبلا » ، مما يدعو للافتراض ، على زعمه بحدوث ارتقاء نحو التوحيد الإلهي في ديانة إيبلا . وفي اعتقاده أن التوحيد جاء مع « يهوه » . وقد ردَّ على بيتيناتو عدد من المؤرخين ، ولكنه أصر ، رغم الانتقادات والردود على مزاعمه وأكدها في كتابه الصادر في ميلانو 1979م ، بعنوان « إيبلا إمبراطورية منقوشة على الطين » .


ـ لم تيأس الصهيونية العالمية ، بل سعت إلى تجنيد صحافيين ، لنشر كتاب بعنوان « إيبلا ثورة في عالم الآثار » حيث تحدثوا من خلاله ، أن اللغة الإيبلائية هي لغة عبرية ؟ وأن تاريخ إيبلا توراتي ، ثم توصلا في ادعائهما إلى القول بأن اللغة الإيبلائية قريبة من العبرية ولايمكن أن تكون جدّة اللغة العربية .


يقول « روني رايخ » حرفياً : « إن ما يميز علماء الآثار اليهود عن باقي العلماء في الأرض هو قداسة هذه المهمة ، فهم أصحاب علاقة مباشرة بالآثار والمكان ... لأن أية حفريات في « إسرائيل » يجب أن تتم في ضوء التعاليم الدينية اليهودية واللغة العبرية ، وإسنادها بمرجعيات تاريخية » . ويبدو من خلال ما يصرح به الآثاريون « الإسرائيليون » أن التهويد ليس مقتصراً على القدس ، ولعلها وفقاً لهذا المنهج التهويدي مجرد مركز الدائرة ... أما المحيط فرسمه جارٍ على قدم وساق ، لا على صعيد الجغرافية الفلسطينية فقط ، وإنما سيمتد هذا التهويد كما يقول « روني رايخ » إلى ثلاثة أو أربعة بلدان توجد أسماؤها على شعار مملكة يهوذا » .


ـ لقد كشف « ج . ب . آدم » مدير مكتب علم العمارة في العصور القديمة في باريس في مؤلف صدر بعنوان « الآثار أمام الدجل والتضليل » : « الصفة المخادعة المخاتلة الافتراضية لعلم ما من علوم الماضي . لقد أعلن المؤلف أنه كان مذهولاً من رؤية العقل السليم مستهزأ به إلى هذه الدرجة ، وأنه هو نفسه لم يتجرأ على أن يذهب إلى آخر ما يمكن أن يوصله إليه منطِقه » .


ـــــــــــــــــــــــ
تزوير التاريخ .. كيف دخلت كلمة ـ أمة ـ على معجم لسان العرب لابن منظور ؟
عامر رشيد مبيض ، مؤرخ حلب عالم آثار Aleppo
سؤال لعلماء مجامع اللغة العربية وأساتذة العربية والأكاديميين والسياسيين .
ـ هل اليهود وعبر العصور كانوا أمة ، الإجابة بالنفي .
. اليهود عرب ، أما العرب أمة ولسانهم العربية .
ـ يعد معجم ـ لسان العرب ـ لابن منظور 1232 – 1311م ، من أكبر معاجم اللغة العربية واشملها ، ويضم نحو ثمانين ألف مادة .. وسماه ـ لسان العرب ـ ولم يقل ـ لغة العرب ـ لأن ابن منظور يفرق بين اللسان واللغة .. فاللسان الواحد هو ( أمة اللغات ولغة الأمة) ... أما اللغة فهي ( جزء من أجزاء اللسان الواحد ) وهي كل فرد من أفراد ( العائلة اللغوية الواحدة ) واللغة أي اللهجة ..


السؤال الكبير :


كيف دخلت كلمة ـ أمة ـ في شاهد ابن منظور في معجمه وهو يتحدث عن القبيلة العربية الكنعانية اليهودية ، ويقول في مادة كنع : // وكَنعان بن سامِ بن نوح إليه ينسب الكنعانيون وكانوا أُمة يتكلمون بلغة تُضارِعُ العربية // ..
ـ فإذا كانت كلمة ـ تضارع ـ في شاهد ابن منظور ، معناها ( تشابه ) وإن اللغة هي فرع من اللسان ، فكيف اعتبر ابن منظور ـ إذا كان هو القائل ؟؟؟ ـ أن اليهود ـ الكنعانيون ـ كانوا أمة ـ فكلمة ـ الأمة ـ في شاهد ابن منظور ، لاتنطبق على أهل اللغة ، لأن معنى اللغة ـ لهجة ـ فالأمة هم أهل اللسان ، وابن منظور من أذكياء العرب ..
أليست كلمة ـ أمة ـ في شاهد ابن منظور دخيلة على معجمه لسان العرب ، حيث كان المخطوط قبل تحقيقه محفوظاً في خزائن مكتبات أوروبا .؟ .


ـ اليهود ليسوا أمة ، فإذا كانت لهجتهم ـ الكنعانية ـ كما يقول ابن منظور ، نقلا عن التوراة سفر أشعيا ـ شفة كنعان ـ فلماذا أطلقوا عليها فيما بعد : العبرية ؟ ، وكيف جعلهم أمة ؟.


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
صدر حديثاً كتاب "العربية أداةً للوحدة والتنمية وتوطين المعرفة" لعبد العلي الودغيري مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-25-2019 10:49 AM
أهمية اللغة العربية في المحافظة على الهوية وتوطين المعرفة شمس البحوث و المقالات 0 03-05-2018 06:32 PM
جهود العلماء القدامى في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها (مسابقه) شمس الاصيل مقالات مختارة 0 10-27-2014 08:42 PM
** أهمية اللغة العربية** للعلامة محمد الحسن بن الددو الشنقيطي (مسابقه) شمس الاصيل مقالات مختارة 0 10-27-2014 08:36 PM
اللغة العربية في فهم الإسلام (مسابقه) شمس الاصيل مقالات مختارة 3 10-27-2014 06:49 PM


الساعة الآن 11:20 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by