السائل (محمد مهدي): ما توجيهكم لمن أراد أن يقوي أسلوبه الإنشائي في الكتابة والخطابة؟.
الفتوى (109) لا أحصي عدد من سألني مشافهة أو مكاتبة في هذا المعنى، وقد يكون لبعضهم جواب أصلَحُ من هذا، ولكنني أذكر جوابًا صالحًا لمتوسطي الملكات، وأوجزُه في عشر جُملٍ:
الأولى: اعرف نفسك ومزاجها، وقُدْها إلى ما تحبُّ، ولا تقهرْها على ما تكره فيما لم يوجبْه عليك شرع، فإنَّ ظلم النفس يضرُّها ولا ينفعها.
الثانية: راقب ملكاتك، فقد يكون طبعك حجريّاً، لا يرقّ للأدب والجمال، وعلاج ذلك أن ترطّبه بالتأمل والخيال ومجالسة الأدباء، وترك مخالطة الثقلاء، وجرّئ نفسك بمخاطبتها بما تحب، وعَذْلها فيما تكره، على أني لا أقول بتعدد الأنفس في الذات الواحدة، ولكني أجزم بأنّ للنفس أثرًا منها عليها.
الثالثة: ادرس النحو دراسة متقنة، واعمد إلى أيسر كتاب تراه مناسبا لك، وألمَّ بشيء من البلاغة وقواعدها، وأتقن قواعد الكتابة، فكل ذلك يورث لك الثقة وييسر لك الطريق.
الرابعة: في دراستك العلوم العربية ،احرص على من ينفعك ومن ترى أنه يفيدك بأسلوبه ونصحه وبذل وقته.
الخامسة: لا تظنَّ أنك تنتفع بالأعلم أكثر من غيره، فهذا أمر يرفضه الواقع والتجربة، فمن يكثر التكرير، ويجوَّد التقرير، ويعلّمك صغار مسائل العلم قبل كبارها ،هو أنفع لك وأقوم.
السادسة: عليك بقراءة الدواوين الشعرية مترقّيا إلى شعر الشعراء الجاهليين.
السابعة: طالعْ بفهمٍ ما يعجبك من التواليف الأدبية، المتقدمة والمتأخرة ، ككتب الرافعي، والمازني، والزيات، وطه حسين، وزكي مبارك، واليازجيّ، وعلي الطنطاوي، واقرأ كتاب طوق الحمامة، وكتب المقامات، وكتاب صبح الأعشى، وكتب الجاحظ، وكتاب أدب الكاتب، والكامل للمبّرد.
الثامنة: أما الخطابة فاستمع إلى غيرك، ولا بأس بتقليد من يعجبك من الخاطبين أوَّل أمرك، ودرّب نفسك، ولو أن تقف أمام شخوص من الحجارة تنصبها بين يديك.
التاسعة: القاعدة التي أظن أنّ بارعي الخطباء يتفقون عليها ( الخطيب الناجح هو من يَرهَبُ لموقف الخطابة، فإذا علا على منبرها انقلبت الرَّهبة إلى رغبة وشجاعة وثبات وثقة).
العاشرة: خذ من كل شيء أحسنه (هذه قاعدة تنفعك في الدين والعلم والحياة).