السائل (أبو سفيان - مكة): شيخنا -أحسن الله إليكم، ورفع ذِكركم- وجدتُ الجوهريّ في (الصحاح)، يقول: قال أبو سعيدٍ، وقد حاولتُ أن أقف على ترجمة أبي سعيدٍ هذا، فلم أقوَ على تمييزه بين أئمة اللّغة، فمن هو؟ وجزاكم الله خيرًا. الفتوى 40: الأقرب أن يكون أبا سعيدٍ السَّيرافيّ، لأنّه كان أحد شيخين كبيرين، أخذ عنهما الجوهريُّ روايةً ودرايةً، والثاني هو أبو عليّ الفارسيّ (ت 356هـ)، وأمّا أبو سعيد السَّيرافي فهو شارح الكتاب، كتاب سيبويه، وكان بارعًا في النحو منقطع النّظير، وهو الذي هجاه أبو الفرج صاحب كتاب الأغاني، فقال فيه:
لستَ صدْرًا ولا قرأتَ على صَدْ
رٍ، ولا علمكَ البكيُّ بشاف
لعن اللهُ كلّ شعرٍ ونحوٍ
وعروضٍ يجيء من سيرافِ
وكان للسّيرافي ولدٌ اسمه يوسف، له مشاركة في النحو واللّغة، وكان يقول: وضع أبي النحو في المزابل، يريد أنه سهَّله حتى صار على قارعة الطّريق، وله ترجمة وافية كافية في معجم الأدباء (ت 368هـ).
كما ينقل الجوهريّ أيضًا عن أبي سعيد الضّريرِ (ت: 282هـ)، غير أنّه ليس من شيوخه، لأنه لم يدركه، والجوهريّ مات عام (390هـ) تقريبًا. واشتباه الأسماء والكنى على أهل العلم لا سيّما في هذه الأزمان كثير، ولم يزل المحققون يشكون منه ومن أهل زمانهم، وقد نقل السيوطيّ في (المزهر) عن أبي الطيّب اللّغويّ فصلًا حسنًا يشكو فيه كثيرًا من أهل دهره، لا يميّزون بين أبي سعيد الأصمعيّ وأبي سعيد السكّري، وأبي سعيد الضّرير. ولا يفصلون بين أبي عُمَر الثقفي، وبين أبي عُمَر الجرْمي، ويقولون: قال الأخفش، ولا يدرون من هو، قال: ولقد رأيتُ نسخةً من كتاب (الغريب المصنّف) وعلى ترجمته: تأليف أبي عبيد القاسم بن سلاّم الجُمحي، وليس أبو عبيد بجمحيّ ولا عربي، وإنما الجُمحي مؤلف كتاب (طبقات الشعراء).
قال أبو محمد: وأنا قد رأيتُ نسخًا من ألفية ابن مالك، وبعضًا من شروحها مكتوبًا في التعريف بها وبمن شرحها، فيذكرون منهم: القاسم بن فِيرُّه الشّاطبيّ، وابن مالك لم يره ولم يدركه، فابن مالكٍ وُلِد (598هـ)، والشّاطبيّ المذكور (ت 590هـ)، وإنما خلطوا بينه وبين أبي إسحاق الشّاطبيّ (ت 790هـ)، صاحب (المقاصد الشّافية في شرح خلاصة الكافية).