الفتوى (2054) :
إذا قُدِّم المستثنى على المستثنى منه في النفي جاز وجهانِ التبعيةُ على البدلية أو النصبُ على الاستثناء، وفي ذلك قال ابن مالك:
"وغير نصب سابقٍ في النفي قد ... يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد".
والمختار عند ابن مالك النصب على الاستثناء لقبح البدل؛ لأن فيه بدلَ الأكثرِ من الأقل؛ وهذا على خلاف البدل، لأنه لا يوجد بدل كلٍّ من بعضٍ، ومثال البدلية غير المختارة: ما قام إلا زيدٌ أحدٌ، وما رأيت إلا زيدًا أحدًا، وما مررت إلا بزيدٍ أحدٍ، وكذا مثال السائل: ما عجبتُ إلا من زيدٍ أحدٍ، ولهذا القبح في البدلية كان النصب على الاستثناء هو المختار، فيقال: ما قام إلا زيدًا أحدٌ، وما رأيتُ إلا زيدًا أحدًا، وما مررتُ إلا زيدًا بأحدٍ، وكذا في مثال السائل يقال: ما عجبتُ إلا زيدًا من أحدٍ. وأعلم أن النصب على الاستثناء في أصل هذه التركيبات من غير تقديم المستثنى على المستثنى منه، يكون على النحو الآتي: ما قام أحدٌ إلا زيدًا، وما رأيت أحدًا إلا زيدًا، وما مررت بأحدٍ إلا زيدًا، وما عجبت من أحدٍ إلا زيدًا، والأَوْلَى في هذا الأصل الاتباع على البدلية؛ فيقال: ما قام أحدٌ إلا زيدٌ، وما رأيت أحدًا إلا زيدًا، وما مررت بأحدٍ إلا زيدٍ، وما عجبت من أحدٍ إلا زيدٍ؛ لمراعاة جانب المعنى على جانب اللفظ.
والله الموفق!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)