mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي نزول القرآن بأرقى اللغات وأشرفها

كُتب : [ 07-28-2019 - 04:10 PM ]


نزول القرآن بأرقى اللغات وأشرفها
د. محمود بن أحمد الدوسري




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

لقد اختار اللهُ عزّ وجل اللغةَ العربيةَ لتكون لغة آخِرِ كُتُبِهِ، وهذا الاختيار مِنَ الحقِّ عز وجل لهذه اللغة العظيمة إنما يعود إلى ما تمتاز به مِنْ مرونةٍ واتساعٍ وقُدرةٍ على الاشتقاق، والنَّحت والتَّصريف، وغِنى في المفردات والصِّيَغ والأوزان [1].



فكل دارسِ للُغَات العالَم يُقِرُّ بأنَّ اللُّغة العربية هي أرقى اللُّغات وأجمعُها للمعاني الكثيرة تحت الألفاظ القليلة، وأحسنُها تهذيباً، وأكثرُها إيضاحاً وبياناً للمطلوب.



وهذا يدل على عظمة القرآن أنه نزل بأشرف اللغات وأرقاها: اللغة العربية. ولذلك أشاد القرآن العظيم بها في عدة آيات، منها:

• قوله تعالى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [الزخرف: 3].

• وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [يوسف: 2] [2].

وإنْ سأل سائل فقال: لماذا أُنزل القرآن العظيم باللغة العربية دون غيرها من لغات العالَم.



فجوابه فيما يأتي:

لقد «أراد الله تعالى أن يكون القرآن كتاباً مُخاطَباً به كُلَّ الأمم في جميع العصور، لذلك جعله بِلُغَةٍ هي أفصحُ كلامٍ بين لغات البشر وهي اللغة العربية، لأسبابٍ يلوحُ لي منها، أنَّ تلك اللغة أوفَرُ اللغات مادة، وأقلُّها حروفاً، وأفصحُها لهجة، وأكثرُها تصرُّفاً في الدلالة على أغراض المتكلم، وأوفرُها ألفاظاً، وجَعَلَهُ جامِعاً لأكثر ما يمكن أن تتحمله اللغة العربية في نَظْمِ تراكيبها من المعاني، في أقلِّ ما يسمح به نظم تلك اللغة، فكان قِوامُ أساليبه جارياً على أسلوب الإيجاز؛ فلذلك كَثُرَ فيه ما لم يكثرْ مِثله في كلام بلغاء العرب» [3].



والعربُ أمَّة جُبِلَتْ على ذكاء القرائح وفطنة الأفهام، فعلى دَعامة فِطنتهم وذكائهم أُقيمت أساليبُ كلامهم؛ لأجل ذلك كَثُرَ في كلامهم المجاز، والاستعارة، والتمثيل، والكناية، والتَّعريض، والاشتراك والتَّسامح في الاستعمال؛ كالمبالغة، والاستطرادُ ومستتبعاتُ التراكيب، والأمثالُ، والتَّلميح، واستعمال الجملة الخبرية في غير إفادة النِّسبة الخبرية، واستعمال الاستفهام في التقرير أو الإنكار، ونحو ذلك.



وَمِلاكُ ذلك كله توفير المعاني، وأداء ما في نفس المتكلِّم بأوضح عبارة وأخْصَرِها ليسهل اعتلاقها بالأذهان؛ ولمَّا كان القرآنُ وحياً من العَلاَّم سبحانه أراد أن يجعله آيةً على صِدْقِ رسوله، وتحدَّى بُلغَاءَ العرب بمعارضة أقصر سورة منه، فقد نُسِجَ نَظْمُهُ نَسْجاً بالغاً مُنتهى ما تسْمح به اللغة العربية من الدقائق واللطائف لفظاً ومعنى.



فجاء القرآن على أسلوبٍ أبدعَ مما كانوا يعهدون وأعجب، فأعجزَ بُلَغَاءَ المعاندين عن معارضته ولم يَسَعْهم إِلاَّ الإذعانُ، سواء في ذلك مَنْ آمن منهم، مثل: لبيد بن ربيعةوكعب بن زهير والنابغة الجعدي، ومَن اسْتَمَرَّ على كفرِه عناداً، مثل: الوليد بن المغيرة.



فالقرآن من جانب إعجازه تكون معانيه أكثر من المعاني المعتادة التي يُودِعها البلغاءُ في كلامهم. وهو لكونه كتابَ تشريعٍ وتأديبٍ وتعليمٍ كان حقيقاً بأن يُودَعَ فيه من المعاني والمقاصد أكثر ما تحتمله الألفاظ، في أقلِّ ما يمكن من المقدار، بحسب ما تسمح به اللغةُ الوارِدُ هو بها، والتي هي أسمح اللغات بهذه الاعتبارات، ليحصل تمام المقصود من الإرشاد الذي جاء لأجله في جميع نواحي الهدى [4].



وإذا «قِيسَ اللسان العربي بمقاييس علم الألسنة، فليس من اللغات لغة أوفى منه بشروط اللغة في ألفاظها، وقواعدها، ويحق لنا أن نعتبر أنها أوفى اللغات جميعها، بمقياس بسيط واضح، لا خلاف عليه، وهو مقياس جهاز النطق في الإنسان، فإن اللغة العربية تَستخدم هذا الجهاز الإنساني على أتمه وأحسنه، ولا تهمل وظيفةً واحدةً من وظائفه، كما يحدث ذلك في أكثر الأبجديات اللغوية، فلا الْتباس في حرف من حروفها بين مخرجين، ولا في مخرج من مخارجها بين حرفين، ... وقد تشاركها اللغات في بعض هذه المزايا، ولكنها لا تجمعها كما جمعتها، ولا تفوقها في واحدة منها» [5]. قال ابن فارس: «قال بعض الفقهاء: كلام العرب لا يحيط به إِلاَّ نبي، وهذا كلام حريٌّ أن يكون صحيحاً، وما بلغَنا أن أحداً ممن مضى ادعى حفظ اللغة العربية كلها» [6]. وقال أيضاً: «قال بعض علمائنا - حين ذُكِرَ ما للعرب من الاستعارة والتمثيل والقلب، والتقديم، والتأخير، وغيرها من سنن العرب: ولذلك لا يقدر أحد من التَّراجم على أن ينقله إلى شيء من الألسنة كما نُقِلَ الإنجيلُ عن السِّريانية إلى الحبشية والرومية، وتُرجمت التوراةُ والزبورُ وسائر كتب الله عزّ وجل بالعربية؛ لأنَّ العَجَمَ لم تَتَّسِعْ في المجاز اتِّساعَ العرب»[7].



وقال كذلك: «ومما لا يمكن نقله البتَّةَ أوصاف السَّيف والأسد والرمح، وغير ذلك من الأسماء المترادفة، ومن المعلوم أن العَجَمَ لا تعرف للأسد اسماً غير واحد. أما نحن فنخرج له خمسين ومائة اسم، وحدَّثني أحمد بن محمد بن بندار، قال: سمعت أبا عبد الله بن خَالَويْه الهمذانييقول: جَمَعْتُ للأسد خمسمائة اسم، وللحَيَّة مائتين...»[8].

المصدر

-------
[1] انظر: لغة القرآن مكانتها والأخطار التي تهددها، د. إبراهيم بن محمد أبو عباة، (ص11، 12).

[2] تأمَّلْ نماذجَ لذلك أيضاً في أرقام آيات السور التالية: (الرعد: 37)، (النحل: 103)، (طه: 113)، (الشعراء: 192-195)، (الزمر: 27، 28)، (فصلت: 3)، (الشورى: 7)، (الأحقاف: 12).

[3] التحرير والتنوير (1/95، 96).

[4] انظر: التحرير والتنوير (1 /91).

[5] أشتات مجتمعات في اللغة والأدب، لعباس محمود العقاد (ص11، 12).

[6] الصحابي (ص26).

[7] المصدر نفسه (ص17).

[8] المصدر نفسه (ص21).

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
علي جمعة يوضح سبب نزول الوحي باللغة العربية دون باقي اللغات مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-07-2019 07:06 AM
الفتوى (1239) : نزول القرآن على سبعة أحرف تيسيرًا للذكر د.مصطفى يوسف أنت تسأل والمجمع يجيب 2 09-21-2017 12:14 AM
نشوء العامية وانتشارها مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 11-10-2016 02:46 PM
اللغة العربية بين الوهم وسوء الفهم مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 08-05-2016 06:27 AM
اللغة العربية لها خصوصيات ليست لمثيلاتها من اللغات كونها لغة القرآن راجية الجنان مقالات مختارة 0 12-20-2014 05:05 PM


الساعة الآن 06:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by