محذرة من خطر اللغات المستهجنة.. باحثة إماراتية:
اللغة العربية لها خصوصيات ليست لمثيلاتها من اللغات كونها لغة القرآن
الصينية اللغة الثانية في العالم، والعربية إلى الخامسة
ابوظبي - علي الزكري
تراجع موقع اللغة العربية من حيث الانتشار وتعداد المستخدمين إلى المركز الخامس بعد أن كان في المركز الرابع، وفقا لما كشفته نتائج بحث أجراه المجلس البريطاني واستخدمته باحثة إماراتية في دراسة وافية لها حول اللغة العربية.
بموجب البحث فان الإنجليزية هي اللغة الرسمية لخمس وسبعين دولة على الأقل بكثافة سكانية تقدر بملياري نسمة. كما أن اللغة الإنجليزية تعتبر اللغة الثانية لحوالي 375 مليون نسمة حول العالم. ويتوقع أن تفوق اللغة الإنجليزية اللغة الرسمية لبعض الدول لتكون اللغة الأولى لحوالي 750 مليون نسمة.
ووفقا لمنظمة اليونسكو فإن أكثر اللغات استخداما على التوالي هي اللغة الإنجليزية والصينية في المركز الأول، والهندية الأوردية في المركز الثاني، الأسبانية في الثالث، الروسية في الرابع، ثم العربية والبنغالية في المركز الخامس بعد أن كانت العربية تحتل المركز الرابع إلى وقت قريب.
وترى الدكتورة كريمة مطر المزروعي الأستاذ بكلية التربية بجامعة الإمارات أن اللغة بشكل عام ليست مجرد أشكال هندسية وأًصوات تستخدم للتواصل. وتقول: إن اللغة هوية وسياسة ودين وحضارة وثقافة. والانسلاخ من اللغة يقود إلى الانسلاخ التدريجي من كل ما ترتبط به اللغة من نواح. واللغة العربية لها خصوصيات ليست لمثيلاتها من اللغات كونها لغة القرآن.
وتشير المزروعي في دراستها التي تحمل عنوان (أبناؤنا لا يتحدثون العربية) إلى كثرة شكاوى الآباء والمربين في الوقت الراهن من تدني مستوى الطلاب في اللغة العربية وتحسنه باضطراد في اللغة الإنجليزية. كما تشير إلى تذمر الكثير من الأمهات أن أبناءهم يلعبون ويتخاطبون مع بعضهم البعض باللغة الإنجليزية.
وتتساءل المزروعي ما المشكلة؟ وهل هي فعلا مشكلة تستدعي القلق؟ وهل الموضوع موضوع درجات يجب أن يرفعها الطالب في مادة اللغة العربية؟
وفي محاولتها للإجابة على تلك الاستفسارات تستعرض الدكتورة كريمة المزورعي وفي دراستها التي خصت (اليوم) بنسخة منها لأسباب وحلول لعزوف أبنائنا عن لغة الضاد . فأسباب عزوف أبنائنا عن لغة الضاد كما تقول الدراسة هي:
التطور الحضاري وحملات التغريب: في الوطن العربي حلت موجة تطور على الصعيد العملي والعلمي والثقافي بشكل هائل في مدة زمنية قصيرة فأصبح العالم يتحدث اللغة الإنجليزية لأنها لغة العلم ولغة التكنولوجيا والانترنت. كما أصبحت اللغة الإنجليزية أساس سوق العمل فمن يتقدم لوظيفة مرموقة يجب أن يجيد اللغة الإنجليزية إجادة تامة. واللغة الإنجليزية هي لغة العصر ولغة العالم أجمع. ومهما حاولنا تجاهلها فإنها تفرض نفسها في كل مكان على مكيفاتنا وسياراتنا وأجهزتنا الكهربائية وحتى على لوازم الطفل والمطبخ. فنرى اللغة الإنجليزية متلازمة وموضع الند للند للغة العربية. والآن ومع الانفتاح الاقتصادي الهائل فاللغة الإنجليزية ضرورة للتواصل مع ثقافات الوافدين المقيمين في دولنا العربية.
2.المدارس: انتشرت المدارس الأجنبية بشكل كبير جدا في الوطن العربي وأصبحت اللغة الإنجليزية تدرس مع دخول الطفل المدرسة وقبل دخوله الصف الأول الابتدائي فالمناهج والقصص المقروءة تدرس باللغة الإنجليزية والتي لا تنقل فحوى القصة فقط بل ثقافة كاملة للغة دخيلة. وبالتدريج يُحدِث الانسلاخ اللغوي انسلاخا ثقافيا ودينيا.
كثرة الوافدين وسهولة الاتصال: نظرا للانفتاح الحضاري والاقتصادي الكبيرين زاد دخول الوافدين من الدول الأجنبية (التي لا تتحدث العربية) وأصبح من السهل أن نتحدث لغتهم بدلا من تحدثهم لغة البلد الذي هم فيه. وهذا الشيء نراه مقتصرا على دولنا العربية فعند السفر إلى دولة أجنبية لا نرى البائع يغير لغته من أجل الزبون ولا يتنازل أفراد الدول الأجنبية عن التحدث بلغتهم مع الغريب.
وسائل الإعلام والثقافة: معظم الأفلام والمسلسلات والرسوم المتحركة التي يشاهدها الأطفال والمراهقين الآن باللغة الإنجليزية. وحتى قصص الأطفال تلاقى رواجا كبيرا لجودة الكتابة والرسم والتصميم والإخراج والموضوع. ففي الدول الأجنبية الكبرى كأمريكا مثلا فإنهم يدفعون مليارات الدولارات لإخراج قصة رسوم متحركة للأطفال بجودة وكفاءة عاليتين ولا يقارن ذلك بالمبالغ البسيطة المتبرع بها لكتابة رسوم عربية ذات مضامين إسلامية تربوية. ونجد أطفالنا ينساقون نحو الرسوم الأجنبية دون العربية لأنها مصممة ببراعة تامة تناسب الطفل واهتماماته حسب عمره مهما خالفت تلك الرسوم عادات وثقافة البلد الذي ينتمي إليه.
عدم تدقيق الجهات المسؤولة: فمثلا لافتات الإعلانات وأسماء المحال التجارية لا يخلو بعضها من الأخطاء اللغوية مما يعطى إيحاء بعدم الحرص على سلامة اللغة و الحفاظ عليها أمام الجمهور.
ضعف اللغة العربية في المنزل: في معظم بيوتنا خدم لا يتحدثون اللغة العربية، وأمهات وآباء يقضون معظم النهار في العمل ولا يجدون الوقت الكافي للتحدث مع أبنائهم عند العودة، في الوقت الذي نجد فيه بعض أولياء الأمور يفضلون التحدث باللغة الإنجليزية لأنها تضفي عليهم طابعا (بريستيجيا) وتوحي بعلمهم الوافر بلغات أخرى. ونزيد عليها هنا مشكلة الزواج من الأجنبيات. فينشأ الأطفال في منزل في مثل تلك الظروف لا يعرف أهمية اللغة العربية ولا يعرفون أبرز شعرائها ولا كتابها ولا يتذوقون جمالياتها.
وبعد أن ترصد الباحثة وتحلل أسباب المشكلة تتوصل إلى جملة من الحلول أبرزها:
التحدث مع الأبناء باللغة العربية فقط في المنزل وجعلها اللغة الرسمية للتخاطب حتى مع الخدم ويجب أن يشعر الأبناء بأن آباءهم ومعلميهم من محبي اللغة العربية الجميلة ومتحدثيها البارين. ويجب أن نتحدث مع أبنائنا عن أهمية اللغة العربية لنا نحن كعرب ومسلمين.
من وسائل تشجيع استخدام اللغة العربية في المنزل عن طريق القراءة كأن يجمع رب الأسرة أسرته حول كتاب جميل ثم تتم المناقشة والحوار. وكذلك السماح فقط بمشاهدة البرامج والرسوم المتحركة العربية. وتشجيع الأبناء على القراءة الدائمة للقرآن الكريم. وغيرها من الوسائل الكثيرة التي ذكرتها الباحثة في اقتراحاتها.
وكذلك جعل بيئة المنزل بيئة زاخرة باللغة العربية عن طريق تعليق الأدعية في أرجاء المنزل واللوحات الفنية المحتوية على الخط العربي أو الأمثال أو الأبيات الشعرية.
بالمقابل عدم السخرية من خطأ الطفل عند تحدثه بالعربية: فاللغة بغض النظر عن أصلها تعتبر من نقاط القوة التي يستند عليها مستخدمها للتواصل. ومهاجمة نقاط القوة تلك تجعل المتحدث يتنازل عنها لأجل مراكز قوة أخرى موجودة فيه كاستخدام اللغة الإنجليزية التي يجيدها بدلا من العربية التي يخطئ فيها. ومن هذا المنطلق كذلك عدم قمع تعبير الطفل عن طريق محاولة تصحيح كل كلمة يقولها بالعربية فلا نريد أن نوقف انطلاق الطفل في استخدام اللغة العربية لخطأ في استخدام حروف الجر أو التذكير والتأنيث مثلا.
وتختم الدكتورة كريمة المزروعي دراستها بالتأكيد على أن اللغة الإنجليزية لغة مهمة ولا يمكننا بأي حال من الأحوال تجاهلها أو تجاهل أهميتها كلغة التكنولوجيا والعلم والتواصل، ولكن علينا أن نستقبل تلك اللغة بعين وسمع واعيين. ولانريد أن نكسب ثقافة وعلما على حساب ديننا وهويتنا ولغتنا الأم. فلنجعل من عقولنا مناخل لا تسمح إلا بالسمين ليدخل إلينا وأما الغث فليأخذه السيل بعيدا عنا.
اليـــــوم:
http://www.alyaum.com/article/2425109