#استراحة_لغوية: القَسَم بـ(التاء) في سورة يوسف وتفسير قول سيبويه
د.أحمد درويش
الأصل في القسم والحلف هو توكيد الكلام ، وإزالة ما يمكن أن يعتري المخاطب من شك ، فأصله التمكين والتثبيت لما نريده من قول ...
ولعلنا نلحظ بقليل تدبر أن الحلف بالتاء خاصة قد كثر في أواخر سورة يوسف بدءا من الآية الثالثة والسبعين ، وقد تعددت المواقف وتكاثرت غير أنهم لم يوظفوا أي إخوة يوسف إلا حرفا واحدا وهو التاء ، وذلك في المواضع الآتية
أولا : ﴿قالوا تَاللَّهِ لَقَد عَلِمتُم ما جِئنا لِنُفسِدَ فِي الأَرضِ وَما كُنّا سارِقينَ﴾[يوسف: 73]
ثانيا : ﴿قالوا تَاللَّهِ تَفتَأُ تَذكُرُ يوسُفَ حَتّى تَكونَ حَرَضًا أَو تَكونَ مِنَ الهالِكينَ﴾[يوسف: 85]
ثالثا : ﴿قالوا تَاللَّهِ لَقَد آثَرَكَ اللَّهُ عَلَينا وَإِن كُنّا لَخاطِئينَ﴾[يوسف: 91]
ثالثا : ﴿قالوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَديمِ﴾[يوسف: 95]
ولعل ذلك لأن (التاء) من خصائصها (في الغالب) التعجب وإبداء الاندهاش في الموقف ، وهذا واضح في أربعة المواقف المذكورة ؛ فهم يتعجبون من اتهامهم بالسرقة ولم يكونوا سارقين بالفعل ، ثم يتعجبون من تمسك أبيهم بحبال الصبر في لقائه يوسف ، ويتعجبون أيضا من إيثار يوسف بالفضل والزعامة بعد مكيدتهم وتدبيرهم ، ويتعجبون رابعا من أبيهم المتمسك بتلابيب الأمل دوما في أن يجمع الله الشتيتين بعدما يظنون كل الظن ألا تلاقيا ...
وهذا يعني أن هذا الحرف حرف قسم وزيادة ، والزيادة هنا منبعها وسرها المكين التعجب ...
وهذا تفسير لقول سيبويه ( رضي الله عنه ) " ﻭﻗﺪ ﺗﻘﻮﻝ: ﺗﺎﻟﻠﻪ! ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﺘﻌﺠﺐ " ...
بقى أن نقول : إن هذا الحرف لا يدخل إلا على لفظ الجلالة (الله ) ، عكس أخويه (الباء والواو ) ، فهما يدخلان على غير لفظ الجلالة ، وإن ذكر النحاة لفظتين يجوز دخول التاء عليهما وهما (رب ، الرحمن ) ، لكن هذا قليل قليل ، قال ابن هشام (رضي الله عنه ) :" ﻭﻗﺎﻟﻮا ﺗﺮﺏ اﻟﻜﻌﺒﺔ ﻷﻓﻌﻠﻦ ﻛﺬا ﻭﻫﻮ ﻗﻠﻴﻞ ، ﻭﻗﺎﻟﻮا ﺗﺎﻟﺮﺣﻤﻦ ﻷﻓﻌﻠﻦ ﻛﺬا ﻭﻫﻮ ﺃﻗﻞ ... "
أسأل الله أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا
والعلم عند الله
المصدر