في الطريق إلى الأستاذية
منارات مسموعة ومرئية
29
أبت طبيعة مكة المكرمة الجبلية أن ينبسط فيها مطار فلا يصل إليها المسافر جوا إلا عن طريق مطار جدة ثم طريقها البري وما كذلك المدينة المنورة السهلية فلما قصدناها بمطار القاهرة سألني ضابطه المراقب إلى أين قلت إلى المدينة المنورة فابتسم لها على ساكنها الصلاة والسلام
وصلت إلى مطار المدينة المنورة مساء 22/11/2008 فحولت ما معي من نقود مصرية واشتريت شريحتي هاتف مشحونتين مترابطتين بمزايا طريفة وترددت بين الموظفين أسأل عمن جاء يستقبلني من جامعة طيبة فما أجابني أحد غير واحد ضحك لكلامي قائلا أنا هنا من قديم ولم أسمع بمن جاء من الجامعة يستقبل أحدا
لجأت إلى من أوصاني به أحد أساتذتنا الأجلاء الكرماء السابقين إلى جامعة طيبة بثلاثين عاما الراحلين عنها قبيل وصولي رحمه الله وطيب ثراه فكان بقريب من المطار ولم أكد أنتظر حتى جاءني فحملني إلى شقة أحد الغائبين من الأساتذة المصريين الكرام وأكرمني ووعدني أن يبكر إلي لنذهب إلى السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
صحوت قبل الفجر فتوضأت ولبست وأخذت مفتاح الشقة وخرجت إلى الشارع أرجو إدراك الصلاة بأحد المساجد القريبة فما وليت شطرا إلا رأيت جماعات الناس تسعى منه إلى جهة واحدة فلم أرتب في أنها أقرب مسجد فتبعت بعضهم فخرجوا من زقاق إلى درب فطريق فزقاق فدرب فطريق فإذا الحرم النبوي الشريف وإذا قائم الصلاة قد قام والإمام الحذيفي ولكن بصوت أصخم مما عرفت وأخشن ونغم أزيد وانطلاق أعثر
صليت ثم طلبت السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدللت على باب السلام فأسرعت إليه فإذا جماهير محتشدة قبلي أمام الباب أعجمية لا يبلغ العرب فيها شيئا فدخلت فيها وانفتح الباب فما دخلت دخولي ولا مشيت مشيي ولكن تركت نفسي لتيار الداخلين حريصا على ألا أتعثر أو أميل يمينا أو يسارا فأسقط سقوطا لا قيام بعده وصبرت صبرا شديدا حتى إذا حاذيت المقام الشريف وقد نبهنا عليه كتابة سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحب أسمائه إليه وقرأت عليه سلام أبي وأمي وإخوتي وأسرتي وأساتذتي وزملائي وتلامذتي وتلوت بين يديه مما كان يتلوه من القرآن الكريم والحكمة صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم ثم سلمت في جواره على صاحبيه أبي بكر الصديق وأبي حفص الفاروق رضي الله عنهما وجمعنا جميعا معا في مستقر رحمته آمين