اللغة العربية تناصر حرية التعبير
حاتم رشيد
من الأجمل والأمتع أن تكتب خواطر وتأملات في الفلسفة، الفكر، الأدب. حتى الكتابة في اللامعقول ممتعة.
أما الكتابة الخالية من المتعة والباعثة على الكآبة فهي النص السياسي، عليك أن تعبر عن وجهة نظرك بأعلى سوية أخلاقية بأدب صارم مراعاة مجهرية للمشاعر، فأنت تعرف سلفًا أن هناك قراء لا يريدون مطلقا أن يروا سوى أنفسهم في نصك، وإلا فلك الويل، الجحيم بانتظارك.
إن قواميس السب والشتم في متناولهمـ والواقع أنك توفر لهم متنفسا وفرجا روحيا. فذروة نشوتهم افتراس عقل تجرأ أن يفكر بطريفة مختلفة، والأخطر تجنب الكمائن التي تدفع الكاتب وتسوقه للقضاء المتربص لاقتناص زلة ما، أو انفعال جامح، قطعا الحذرليس على حساب المضمون واختلال المعنى، وإلا أصبح النص مجرد ثرثرة، وليبقى النص ذو مضمون ينبغي ألا يجوفه الحذر فيغدو متراسا من الحروف المتصنمة.
اللغة العربية بغناها وبلاغتها وغموضها الموحي توفر مخارج شجاعة، ومهارب آمنة، تستفز القناصة ممن يستهلكون ليلهم لاصطياد الأقلام الساهرة .
صديق فاضل انهال بقلم بتار على شخوص عربية تعتلي القمم.فقد هاله فساد طم. وجبن عم .فجرد قلمه ساخطا يزأر .يهز سبات الشعوب .ويرمي بحمم حروفه الجموع الهاجعة. والنخب الخائرة.
تتلوى الكلمات.وتتراقص الحروف.تفر من هنا .وتهرب من هناك.يظل المعنى ساطعا كالشمس.والمغزى شامخا كالطود.
كلمة عربية واحدة من لغتنا العبقرية الجميلة الحانية على ضحاياها وعشاقها.حيثما اوجس خيفة اسعفته المفردة الذهبية .البعض.بعضهم.
كان يوزع دمه بين القبائل.
كان ينثر حبره على من اعتلوا القمم باطلا بغير حق.
انحني شاكرا للغتنا العبقرية الحانية على محبيها.
تمثال لكلمة بعض بعرض العالم العربي وطوله ربما منح للغتنا العربية بعضا من شكر مستحق.
المصدر