#البيان_في_تجليات_القرآن: لغة القرآن وبث الهمة في النفوس
د.أحمد درويش
لِمَ قال القرآن ( عمل عامل ) لا ( دعاء داع ) والآية بعد الدعاء ...؟
من الذكريات بزيادات
نادى المؤمنون ربهم قائلين :
﴿رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخزِنا يَومَ القِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخلِفُ الميعادَفَاستَجابَ لَهُم رَبُّهُم أَنّي لا أُضيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُم مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى ... ِ﴾[آل عمران: ١٩٤-١٩٥]
الدعاء مخ العبادة ... لا يستطيع المؤمن أن يحيا من دون سند ... يتوكأ على قدرته وعظمته ... تشعر من خلاله بضعف في مقابل قوة وعظمة ... وذلٍّ في مقابل عزة ...
غير أن المسلم يجب أن يتأمل الآيتين الكريمتين مليا ؛ ليستشعر أن الدعاء ينبغي أن يرافقه عمل ... فالمؤمنون هنا دعوا ربهم متضرعين واثقين بالعطاء ... لكن ماذا كان الجواب ؟ قال ربنا :(فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل ) كان الجواب سريعا فالفاء تعمل عملها في الإنجاز والمواساة لكن ألم نلاحظ ما تعلق بالاستجابة ؟
لم يقل الحق : دعاء داع وإنما قال : (عمل عامل ) ... ففي الآية إلماحة إلى ضرورة أن يصاحب الدعاء عمل جاد ينفع الفرد والجماعة؛ فلا نصر إلا بتوكل صحيح وعمل صريح ...
ولعل اللمحة الثانية هنا أن الحق قال (عمل عامل ) ولم يقل ( عمل داع ) ؛ ليقول لك إن أخص خصيصة يعرف بها المرء عمله المتواصل فلا قيمة لدعاء مع شخص متوان متكاسل ؛ فالسماء لا تمطر ذهبا ... لذا قال ربنا بعدها ﴿ فَالَّذينَ هاجَروا وَأُخرِجوا مِن دِيارِهِم وَأوذوا في سَبيلي وَقاتَلوا وَقُتِلوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنهُم سَيِّئَاتِهِم وَلَأُدخِلَنَّهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ ثَوابًا مِن عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسنُ الثَّوابِ﴾[آل عمران: 195] ، فهؤلاء كان ثوابهم الجنة ، لأنهم طردوا من أوطانهم ، وأوذوا في سبيل الله وقاتلوا وقتلوا ... إذن هنا حركة وعمل واجتهاد ...
هذي هي لغة القرآن التي تبني سبيلا معبدة إلى طريق التقدم والخلاص من الدونية ومتابعة كل من هب ودب من الأمم ، فالأمة المغلوبة مولعة بتقليد الأمم الغالبة ...كما يقول ابن خلدون... ونحن مغلوبون ؛ لأننا لم نفهم رسائل القرآن حق الفهم ؛ فحال المسلمين اليوم في كل الأصقاع حال من ترك العمل وظل يدعو ويدعو ولم يستجب له ؛ لأنه لم يأخذ بأسباب الحياة ؛ أين المخترع المسلم الذي يصنع سلاحا يدمر به الخونة والأفاكين ؟! أين الطبيب المسلم الذي وقف على ثغرة الإسلام مبتكرا خادما دينه ووطنه ؟! ... أين.... ؟ أين ...؟ ...
أيها المسلم ... القرآنَ القرآنَ ...
والسلام عليكم ...
المصدر