هل يقال للإنسان " ياحيوان"
الحيوان في اللسان العربي : كل ذي روح - الجمع والواحد فيه سواء- ، والحياة الدائمة ، ومنه قوله سبحانه :( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ) . والإنسان نوع من الحيوان فهل يسوغ أن يقال له : يا حيوان ؟!
وأجيب عن هذا بجواب مختصر مفصل فأقول : الإنسان حيوان ؛ أي : حيّ كما أنه جسم ، وشيء ، وجوهر. غير أن العرف في هذا المقام هو الذي يمنع من إطلاقه في الخطاب ؛ لا الإخبار.
وقد غلب العرف على استعمال الحيوان في غير الإنسان ؛ فالحكم في هذا المقام للذوق الذي يفرضه العرف فمن قال لإنسان : ياحيوان ! فقد لمزه . كمن قال له : يا دابة ! والدابة تصدق على كل ما دبّ على الأرض ، وغلب إطلاقها على ذوات الأربع عرفا ، وكذلك كل لفظ مشترك له معان متعددة ؛ كـ : العَير ؛ يطلق على السيد، والطبل ، والوتد ، وجبل بعينه ، والبعير ، والحمار . وغلب استعماله على الأخير .
والذوق الرفيع لا يأذن في عرفنا اليوم أن نطلقه على السيد ، ولا من دون السيد . والسيد هو: الزعيم .
وسبب تعدد المعنى للفظ الواحد اختلاف الواضع ؛ فالمعاني المجموعة في معاجم اللغة تجمع لغات القبائل المتعددة ، وربما كان الواضع واحدا ، ولحظ شبها ، أو جامعا ما كالتضاد .
ولو أردنا أن نتكلف معنى جامعا للمعاني التي ذكرت للعير لقلنا : الجامع المشترك هو الثبات ، وقوة الاحتمال . ولكنني أرغب عنه ، وأقول لمن جعل لكل لفظ تعدد معناه وتصاريف لفظه أصلا واحدا : يلزمك أن تقول بأن الواضع واحد لكل لفظ ، وأن قبائل العرب على تباعد أطرافها اجتمعت خواطرها ، ولحظت ذلك المعنى الجامع . وتلك التي تستكّ منها المسامع.
الخلاصة :
في الألفاظ ما له معنى خاص في العرف ، فلا يحسن استعماله في معناه العام كـ "الحيوان" يصدق معناه على الإنسان وغيره ،ولكن العرف يستعمله في مقابل الإنسان .