هل يقال : تَوفَّى فلان
سئلتُ غير مرّة عن قولهم : تَوَفّى فلان (بالبناء للمعلوم) وكذلك المتوفِّي : هل هو لحن أم لا ؟ لأن الميّت ليس هو فاعل الوفاة ؛ بل الفاعل هو الموت ؛ كما في قول الله سبحانه :( حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ) ، أو ملك الموت كما في قوله تعالى :( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَك الْمَوْت ) ، والفاعل الحقيقي هو الله ؛ كما في قوله سبحانه :( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا )، ولهذا نقول عن الميّت : تُوفِّي ، والمتوفَّى ، بالبناء لما لم يُسمّ فاعله.
هذا هو المشهور والصواب الذي لا صواب غيره ؛ إذا كان المراد ما تقدّم . ولكن للغة الفتح والبناء للفاعل تخريجا آخر ، على معنى صحيح ؛ أي : توفَّى عمره وأجله .
وعلى ذلك القراءة المثبتة عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -:( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ) بفتح الياء ، وقد أوردها ابن جني في كتابه " المحتسب " في القراءات الشواذ ، وخطّأها ابنُ مجاهد، وخطّأ ابنَ مجاهد ... ولعل من حجة ابن مجاهد في هذا أنه رُويَ عن عليّ نفسه : أنه قال عن جنازة مرت به : من المُتَوفِّي ؟ فقال له علي : "الله" ... ولا حجة لابن مجاهد في ذلك - إن كان قد احتج به - ؛ لأن الإمام علي - كرم الله وجهه ووجوه أصحاب النبي ﷺ أجمعين - لم ينفِ المعنى الآخر ، وأجاب السائل بما هو متعارف لدى الأوساط .
والمعنى الآخر خفيّ لا يعلمه كثير من الناس . والقصة منسوبة إلى أبي الأسود الدؤلي أيضا؛ نسبها إليه النيسابوري في تفسيره ... وقد نقل السخاوي في كتابه " الإعلان والتوبيخ" جواز الوجهين في "توفّي" الفتح ، والضم ، وتأيد بذلك مجمع اللغة العربية بمصر ، وبالقراءة السابقة .
الخلاصة :-
قل : توفِّي فلان ، ولا تقل: توَفَّى ، إلا على معنى : توفى عمره وأجله .