#لغويَّات: فوائد في إعراب قوله -تعالى-: "وكفَّلَها زكريَّا"
د. محمَّد عبد النَّبي
وردَتْ قراءاتٌ في هذه الآية، وباختلاف القراءات اختلفت الإعرابات، ومن ذلكَ:
الإعراب الأوَّل:
قرأ الكوفيُّون: "وكفَّلَها زكريَّا" - بتشديد الفاء -، وعلى هذا نقول في الإعراب: "كفَّل" فعل ماضٍ، والفاعل ضميرٌ مستترٌ تقديره "هو" يعود على "ربُّها"، و "ها" ضميرٌ مبنيّ في محلِّ نصب مفعولٍ به أوَّلٍ، و "زكريَّا" مفعولٌ به ثانٍ منصوبٌ وعلامة نصبه الفتحة المقدَّرة، وبعضهم يجعل الضَّمير "ها" مفعولاً به ثانيًا، و"زكريَّا" مفعولاً به أوَّل، والتَّقدير: جعل الله زكريَّا - عليه السلام - كافلاً مريم.
وقرأ أُبيٌّ "وأكفلَها زكريَّا" – بهمزةٍ قبل الكاف وتخفيف الفاء –، فـ "أكفلَ" فعل ماضٍ، والإعراب كما سبقَ.
الإعراب الثَّاني:
قرأ أهل الحجاز والمدينة والبصرة: "وكفلَها زكريَّا" – بتخفيف الفاء -، وعلى هذا نقول في الإعراب: "كفلَ" فعل ماضٍ، و"ها" ضميرٌ مبنيّ في محلِّ نصب مفعولٍ به، و"زكريَّا" فاعلٌ مرفوعٌ وعلامة رفعه الضَّمَّة المقدَّرة، فالمعنى: كفلَ زكريَّا مريم، أي: ضمَّها زكريَّا إليه.
الإعراب الثَّالث:
قرأ مجاهد: "وكفّلْها زكريَّا" – بتشديد الفاء وتسكين اللَّام – على أنَّه فعل أمرٍ، كأنَّ المعنى: يا ربّ، كفّلْها زكريَّا، وعلى هذا نقول في الإعراب: كفّلْ: فعل أمرٍ مبنيّ على السُّكون، والفاعل: ضميرٌ مستترٌ تقديره "أنتَ"، و"ها": ضميرٌ مبنيّ في محلِّ نصب مفعولٍ به أوَّل، و"زكريَّا": مفعولٌ به ثانٍ منصوبٌ وعلامة نصبه الفتحة المقدَّرة.
وللمزيد راجعْ تفسير القرطبي (ج4/ 70) ،وإعراب القرآن للدَّعاس (ص 133)، وإعراب القرآن للنَّحَّاس (ص 154).
المصدر