mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
عضو المجمع
Banned

عضو المجمع غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 341
تاريخ التسجيل : Dec 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,207
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
Arrow أزمة توحيد المصطلحات العلمية العربية

كُتب : [ 10-05-2013 - 05:21 PM ]


الكاتب يوسف الجوارنة

الملخّص

يشكّل المصطلح العلميّ واحدة من كبريات قضايا اللغة العربيّة المعاصرة، وذلك لأهميّته المتنامية بحاجة الدّارسين إليه من جهة، وللتواصل الحضاري بين اللغة العربيّة وغيرها من اللغات الأخرى من جهة ثانية؛ إذْ إنّ تقدّم الأمّة حضاريًّا، وتحديد ملامح ثقافتها، ووجودها على خريطة اللغات الحيّة، يكون بما لها من حظّ وافر من كثيرِ المصطلحات وعديدِها واستكناه مدلولاتها، وبما لوحدة مصطلحاتها من أثرٍ واضح ومباشر في وَحدة الأمّة الفكريّة والسّياسيّة.

ويقف الباحث في هذا البحث على قضيّة توحيد المصطلح العلمي كونها واحدة من قضاياه المهمّة، إذْ قدّم لها من النّاحية التاريخيّة، ووقف على مختلف الجهود المبذولة في هذا الاتّجاه، ليؤكّد أنّ المصطلح العلميّ يمرّ اليوم من خلال مؤسّستين لغويّتين كبيرتين، كلّ واحدة منهما تشكّل مدرسة في دراسة المصطلح ونَقْله، هما مكتب تنسيق التعريب في المغرب، ومجمع اللغة العربيّة في القاهرة، داعيًا إلى انصهار المؤسّستين في مؤسّسة لغويّة واحدة يكون لها أثرها الإيجابي في توحيد المصطلح ونَشْره وتعميمه.

مقدّمة

كانت اللغة العربيّة يومًا لغةً عالميّة، تخبو أمامها معظم اللغات الحيّة آنذاك، إذْ كان لهذه اللغات نصيبٌ وافرٌ من مفرداتِ العربيّة وتراثِها، يوم كانت العربيّة لغةَ دولةٍ ضَرَبت في الزمن أكثر من ثمانمائة سنة تقريبًا، بله كونها لغةَ فكرٍ وثقافةٍ لكلّ العرب والمسلمين؛ فهي لغة الإسلام العتيد عقيدةً وشريعةً، ما قصّرت يومًا ولا تلكّأت في استيعاب العلوم المترجمة من اللغات الأخرى كالهنديّة والفارسيّة واليونانيّة والسّريانيّة وغيرها، وبقيت على هذه الحال طوال تلك الفترة مَعينًا لا ينضب، حرص العلماء والباحثون على تعلّمها، والأخذِ من علومها المختلفة؛ فكان نتيجةَ ذلك كلِّه "تراثٌ لغويّ وعلميّ ضخم، يشكّل رافدًا من روافدِ إثراءِ هذه اللغة في مواجهة عمليّة التعريب الحديثة في أوسع معانيها"([1]).

وقد برز في العربيّة آنذاك علماءُ مبدعون في شتّى العلوم، في الطّب والفلسفة والفلك والرياضيات وغيرها، بما أُتيح لهم من أدوات العلم وتحصيل العلوم والمعارف؛ أمثال أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي (ت 258هـ)، "فيلسوف العرب وأحد أبناء ملوكها، فَرْع الدّوحة الكنديّة، وسليل أمراء الجزيرة العربيّة"([2])، صاحب الرّسالة التي جعلها "في حدود الأشياء ورسومها"، وهي رسالة قد يكونُ بها الكنديّ –على حدّ تعبير الدكتور خليفة([3])- أوّلَ مَن وَضَع معجمًا للمصطلحات العلميّة...، اشتملت على ثمانيةٍ وتسعين مصطلحًا فلسفيًّا، جميعُها من أصل عربيّ باستثناء مصطلحين اثنين.

ومنهم الطبيب أبو بكر الرّازي (ت 320هـ) صاحب كتاب "الحاوي في الطبّ"، والفيلسوف أبو نصر الفارابي (ت 339هـ) صاحب كتاب "الألفاظ المستعملة في المنطق"، وهو أشبه برسالة الكندي السّالفة، وغيرهم من أساطين العلوم في الحضارة العربيّة الإسلاميّة، كالخوارزمي (ت 232هـ)، وأبي الحسن بن الهيثم (ت 430هـ)، وابن سينا (ت 428هـ) وابن رشد (ت 592هـ).

ومنهم أبو الرّيحان البيروني (ت 440هـ) صاحب المؤلّفات الشّهيرة، ومنها كتابه "الصّيدنة في الطبّ"- قال في مقدّمته: "وإلى لسانِ العربِ نُقِلت العلومُ من أقطارِ العالم فازدانت وحَلَّت في الأفئدة، وسَرَت محاسنُ اللغة منها في الشّرايين والأوردة...، والهَجْو بالعربية أحبّ إليّ من المدح بالفارسية"([4]).

واللغة العربيّة بهذه العبقريّات الشّامخة التي أوفت على الغاية في كلّ ما دبّجته من مباحث وأصول في العلوم المختلفة، لغةٌ "لم تَتَراجعْ عن أرضٍ دخلتها لتأثيرها الناشئ من كونها لغةَ دينٍ ولغةً مدنيّةً، وساعدها على النّماء أنها كانت لغةَ السّياسةِ والتّجارةِ، ولغةَ العلمِ والفكرِ...، وقد كان لها أثرُها الواضح في الفارسيّة والتركيّة والهندوستانيّة([5])، والملاويّة، وبفضل القرآن بلغت ذلك الاتساع، وبفضل الإسلام حقّقت هذا النّمو بما لم تعرفه لغة أخرى من لغات العالم"([6]).

إذن، فالعربيّة لغةٌ كانت ماضيًا، وهي اليوم على الرّغم من تباطؤ أهلها وتثاقلهم كائنةٌ، وستبقى كذلك في المستقبل؛ وليس من عَجَب؛ فهي لغة القرآن العظيم، الكتاب الذي جعل منها لغة حيّة على مرّ العصور.

لكن، ما بالنا اليوم نسمع صيحاتٍ من هنا وأخرى من هناك، كلّها تَزعم أنّ العربيّة تراجعت عن دورها الحضاري، ولم تَعدْ قادرةً على استيعاب العلوم الحيّة المتراكمة مصطلحاتُها يومًا بعد يوم، وأنّه لا بدّ لها من لغةٍ بديلةٍ تكون لسانًا لأكثر من مائتي مليون عربيّ، حتّى يواكبوا هذه الثورة العلميّة والتكنولوجيّة، خوفًا عليهم من الانصهار والضياع، ولتبقَ العربيّة –على زَعْمهم- لغةً دينيّة طقوسيّة لا شأن لها بالعلم وأهله.

من هنا، نشأت -أو إنْ شئتَ قل: أُنشئت- مشكلاتٌ كثيرة([7]) كلّها تَحوم حول العربيّة، من ازدواجية اللغة، وصعوبة الخط العربي، وجمود القواعد، وعدم استيعاب العلوم، وغيرها مما يخطر من مشكلات أخرى على بال دهاقنة الاستشراق وربائب الاستعمار.

ولعلّ نَقْل العلوم إلى العربيّة، واحدةٌ من كبريات المشكلات التي وُصمت بها هذه اللغة الشّريفة، من عدم قدرتها على هضم العلوم واستيعابها، كونها أصبحت لغةً هرِمة غيرَ مِطواعةٍ في جذورها وألفاظها. أما إذا كان لها أنْ تَهضم العلوم وتستوعبها، فثمّـة وسائلُ وآليّاتٌ تُتّبع في هذه النّقلة الحضاريّـة، ما بَرِحتْ إلى اليوم متعثّرةً إلى حدّ كبير، ومِن أخصّ خصائصها التّعدّدُ في المصطلح الواحد، وغيابُ الآلية الموحّدة التي تقوم بإذاعته ونشره.

توحيد المصطلح

ثمّـة معادلةٌ -تخصّ حياةَ الأممِ والشّعوبِ بشكل عام- يمكن أنْ تكون في نظري صحيحةً معقولةً إلى حدٍّ ما، هي أنّ أيّةَ أمّةٍ -بصرف النظر عن هويّتها وثقافتها- تكون منسجمة في تفكيرها، متوحّدة في ثقافتها، حينما تكون ذاتَ قيادة سياسيّة منسجمة مع شعوبها، لها منهج في التفكير، وتصدر بتفانٍ عن مقوّمات بقائها وعوامل وجودها: عقيدةٍ حاضرةٍ باديةٍ، ولغةٍ حيّةٍ مرنةٍ، وتاريخٍ حافلٍ مجيدٍ.

ومن يتابع حركة الشعوب وسرّ تفوّقها وبقائها، ومشاركتها في البناء الحضاري، يَلحظ تلك المعادلة قائمة بشكل أو بآخر؛ فاليهود في العصر الحاضر كانوا ملّة شتاتًا وظلّوا، حتّى جمّعوا أنفسهم وأقاموا دولة، وأَحْيَوا لغة ميْتة غدت فيما بعدُ لغةً في الأدب والسّياسة، بل أرادوا لها كذلك أنْ تكون لغةَ علمٍ فأنشؤوا الجامعة العبرية سنة 1925م أيّام الانتداب البريطاني، فاضطلعت بـ "دَورٍ" قوميّ فريدٍ يقوم على أساسِ تدريسِ العلوم باللغة العبرية؛ فقد أيقن علماؤهم أنّ جَمْعهم لا سبيل إليه إلاّ بلغة جامعةٍ([8]). ومن ثَمّ، فإنّهم اليوم أمّةٌ؛ وأمّةٌ هذه حالها لا تنفكّ أنْ تكون على خريطة الأمم الحيّة الناهضة، عداك عن أممٍ أخرى لا تواجه لغاتُهم المشكلةَ الني تواجهها العربيّة، كالتركيّة والفارسيّة والألمانيّة والفرنسيّة وغيرها.

وعليه، فإنّ الباحث يستطيع -بحسب تعبير الدكتور علي القاسمي- "أنْ يقيسَ تقدّم الأمّة حضاريًّا، ويحدّدَ ملامح ثقافتها عقيدة وفكرًا، بإحصاء مصطلحاتها اللغويّة واستكناه مدلولاتها، بل يستطيع أنْ يقطع بِوَحدة الأمة الفكريّة والسّياسيّة من وَحدة مصطلحاتها اللغويّة، في الإنسانيّات والعلوم والتقنيّات"([9])، لأنّ حركةَ اللغاتِ أخذًا وإعطاءً إنّما تَبينُ وتَظهر بل وتتمايز، من خلال اضطلاع أهلها بها في التدريس والتأليف وكتابة البحوث وغير ذلك من المناشط اللغويّة.

لذلك، فإنّ للمرءِ أن يتساءل عن السّرّ وراء وجودِ مشكلةٍ خاصّة باللغة العربيّة من بين اللغات حول توحيد المصطلح، وهي لغةُ أمّةٍ ذاتِ رسالةٍ واحدة، وتاريخٍ مشترك واحد. ويُدْهِشه أنّه إذا غابت القيادات أو غُيّبت عن ممارسة دورها القومي اللغوي، فلماذا يُغَيّب عنه الباحثون والأكاديميّون، بل والمؤسسات العروبيّة اللغويّة القائمة في طول البلاد وعرضها؟!!

إنّ مسألة توحيد المصطلح "ضرورة تحفزنا للسعي إلى تحقيقها؛ لندرك غاية تتصل بهويّة هذه الأمة وإشاعة العلم الجديد بينها، ومن ثمّ يكون لها مكان خاصّ في هذا العالم الجاد المتطلّع إلى الجديد"([10]).

وقد تعدّدت الدعوات المخلصة من شتّى أرجاء الوطن العربي بضرورة الخروج من هذه الأزمة الحضاريّة، التي طرأت في العصر الحديث بعد انحسار اللغة وتوقّف مدّها الحضاري -نتيجة غياب الدولة الواحدة وانصهارها دويلاتٍ تابعةً في مناحي منعدّدة في اللغة والفكر والسّياسة والاقتصاد وغيرها!! –للعودة بالعربيّة لغةً قوميّةً موحّدة في كل الأمصار.


رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
128-عالم ورأي-أ.د.أحمد عمار، ورأيه في زيادة تطويع الاشتقاق لصوغ المصطلحات العلمية د.مصطفى يوسف نقاشات لغوية 0 10-02-2019 11:37 PM
الفتوى (1495) : كيفَ يُتصرفُ في المصطلحات العلمية الأعجمية؟ متابع أنت تسأل والمجمع يجيب 4 06-24-2018 07:53 PM
بحث : المصطلحات العلمية العربية - رشيد عبد الرزاق الصالحي الهيثم دراسات وبحوث لغوية 0 04-01-2015 11:10 AM
باحث يستعرض أزمة "اللغة العربية" مع ترجمة المصطلحات الفلسفية مُحِبّ الضاد أخبار ومناسبات لغوية 0 03-19-2015 12:44 PM
توصيات مؤتمر مجمع دمشق التاسع 2010م في توحيد المصطلحات عدنان السيامي توصيات مؤتمرات وندوات اللغة العربية 1 11-07-2014 06:32 PM


الساعة الآن 09:16 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by