لغويات رمضانية..الرجال قوَّامون على النساء
د. عبد الله جاد الكريم
قال الله تعالى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ [النساء:34] .
و(قوام) على وزن (فعَّال) للمبالغة من القيام على الشيء فيه، وحفظه بالاجتهاد". و(القوامة) القيام على الأمر أو المال أو ولاية الأمر.
وقام على الشيء وهو قائم عليه وقوام عليه، إذا كان يرعاه ويحفظه ويتولاه بعنايته والمحافظة عليه. و(الرجال قوامون على النساء) المعنى أن الرجال يقومون على شئون النساء بالحفظ والرعاية والكلاءة والحماية، فيقوم الاباء على رعاية بناتهم والمحافظة على أنفسهن وأخلاقهن ودينهن، والأزواج يقومون على شئون زوجاتهم بالحفظ والرعاية والحماية والصيانة.
وقوامية الرجل على المرأة هي: أن يقوم بتدبيرها وتأديبها، وتولي أمرها وإصلاح حالها آمراً ناهياً لها، كما يقوم الولاة على الرعايا، وبما أن المراد بالقيام هنا هو الرئاسة، ومن هنا تجئ الرياسة، بل إن قيام الرجل على شئون الزوجة ليس فيه رياسة، فليس معناها التصرف بالمرؤوس بإرادته واختياره، وليس معناها-أيضاً- أن يكون المرؤوس مقهوراً مسلوب الإرادة لا يعمل عملاً إلا ما يوجهه إليه رئيسه، فإن كون الشخص قيماً على آخر هو عبارة عن إرشاده والمراقبة عليه في تنفيذ ما يرشده إليه؛ أي: ملاحظته في أعماله وتربيته، فهذه القوامة إذًا مسئولية يقوم بها الرجل بشروطها، مِن العدل والحكمة والمشورة والمودة، وتكليف الرجل بالإنفاق، وجعله حقا للمرأة عليه، يجعله مكلفا أيضا أن يرعاها ويصونها.
فقلد زود الله الرجل - فيما زود به من الخصائص - بالخشونة والصلابة ، وبطء الانفعال والاستجابة؛ واستخدام الوعي والتفكير قبل الحركة والاستجابة . لأن وظائفه كلها من أول الصيد الذي كان يمارسه في أول عهده بالحياة إلى القتال الذي يمارسه دائماً لحماية الزوج والأطفال. إلى تدبير المعاش.. إلى سائر تكاليفه في الحياة .. لأن وظائفه كلها تحتاج إلى قدر من التروي قبل الإقدام؛ وإعمال الفكر، والبطء في الاستجابة بوجه عام!
ومما اتفقَّ عليه العماء ولا شكَّ فيه أنَّ الرجل والمرأة في الإسلام متساويان في الحقوق والواجبات، لأن لكل منهما كرامة إنسانية وأهلية تامة من عقل وتفكير ورغبات ومشاعر وإحساسات، وحقّا في العيش الحرّ الكريم، إلا في درجة القوامة: أي تسيير شؤون الأسرة المشتركة والقيام على مصالحها بقيادة الرجل، لما فضله الله على المرأة بسعة العقل والخبرة، والحكمة والاتّزان دون التأثر السريع بالعواطف العابرة، ولأنه الذي ينفق ماله وكسبه من بداية تكوين الزواج بدفع المهر، إلى نهايته بالنفقة الدائمة على شؤون الحياة بتوفير المسكن والملبس والطعام،
ولقد حدَّد الإسلام صفة قوامة الرجل وما يصاحبها من عطف ورعاية، وصيانة وحماية، وتكاليف في نفسه وماله، وآداب في سلوكه مع زوجه وعياله.
مع التأكيد أنَ القوامة ليست استبدادًا أو تعسُّفًا أو تسلُّطًا وترفُّعًا، وإنَّما هي تكليف بالإدارة والرعاية والولاية والنفقة. وهذا التكليف عبءٌ على الرجال أكثر من النساء. وليست القوامة على النساء سلطةً وتحكُّمًا، ولكنها إرعاء وتفهم.
فالقوامة: درجة تكليفٍ لا تشريف. فإذا كان للرجل درجة القوامة، فعليه في مقابلها مسئوليات جسام أخرى لأنه أقدر على تحمل المسؤولية والمشاق ومزاحمة الناس في الحياة العملية، والتعرض للمخاطر، والانفراد أحيانا في أماكن لا يجد فيها معينا ولا مُؤنسًا.
وهناك قيودٌ وضوابطُ لهذه القوامة؛ حيث تأمر برعاية الزوجية وتنوه بعظمة شأن الرابطة الزوجية وكونها قائمة على المودة والرحمة، وتثبت للزوجة حقوقًا على زوجها مثل الذي عليها؛ ممَّا يدخل فيه حسن المعاشرة والتحمل وعدم البغي عليها والطمع في مالها ومكايدتها ومضارتها والوفاء والأمانة والانسجام والتشاور في شؤون البيت والأسرة والتكريم والترفيه والمساعدة.. إلخ.
وليس للزوج في أي حال أن يُسيء استعمال القوامة التي منحها الله له على زوجته. وإنَّ العجز عن النفقة يُسقط حق القوامة للرجل. قال بعض الأئمة والمفسرين: إنَّ حقَّ القوامة للزوج يزول إذا قصَّر أو امتنع عن النفقة، فالإنفاق من أسباب منحه هذا الحق.
فما رأيكم يا من تدَّعون أنَّ الإسلام ظلم المرأة ويجب تحريرها من عبوديته؟؟!!
المصدر