الفتوى (1466) :
مِن اللغويين مَن أنْكر الترادُفَ وذهَب إلى أن كلَّ ما يُظن من المترادفات فهو من المُتباينات التي تتباينُ بالصفات كما في الإنسان والبشر؛ فإن الأول موضوع له باعتبار النسيان أو باعتبار أنه يُؤْنِس والثاني باعتبار أنه بادي البشرة. وذهبَ إلى هذا المذهَب ابنُ فارس في الصاحبي في فقه اللغة.
ورجَّح السيوطي في المزهر أنْ يَكونَ لكل لفظ مَعْناه كالسيفِ فهو اسم واحدٌ للأداةِ المَعروفَة، وما بعده من الألقاب صفاتٌ له؛ كل صفة تختص بهيئة أو نَعت.
أمّا الفُروقُ الدّقيقَة التي بين الألفاظ المتقاربَة المعاني فقد ألفَ فيه العُلَماء، وعُدَّت الفُروق الدلالية بين الألفاظ فنًّا من فُنون التأليف في علاقة اللّفظ بالمَعْنى، فقَد ألفَ فيه أبو هلال العسكري والكرابيسي وغيرهما...
من الأمثلَة على ذلك الفرقُ بين الرؤية والعلم: أن الرؤية لا تكون إلا لموجود، والعلم يتناول الموجود والمعدوم. والفرقُ بين الرؤيَة والنظر أنّ الرؤيةَ إدراكُ المرئي، والنظر الاقبالُ بالبصر نحو المرئي. والبَصَر والبَصيرةُ صحةُ الرؤية. وللنظر معنى آخَر هو طلب إدراك الشيء من جهة البصر أو الفكر. وأصل النظر المقابلة، فالنظر بالبصر الاقبالُ به نحو المُبصَر، والنظر بالقلب الإقبالُ بالفكر نحو المفكَّر فيه، ويكون النظر أيضًا باللمس ليُعرَفَ اللينُ من الخشونة. أمّا المُشاهَدَة فهي النظر بالعَيْن مع الحُضور؛ ولذلك كانَت المشاهَدَة أحد شرطَي العلم، والشرط الثاني التجريب، ولا تكتملُ الإحاطَةُ العلمية بالشيء إن لم تَكن مَصحوبةً بالمُشاهدة العينية.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن السليمان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)