لغة الضاد أو لغة الظاء
من موقع الالوكة:
كبير بن عيسى
تاريخ الإضافة: 9/4/2012 ميلادي - 17/5/1433 هجري
إن الحمد لله نحمَده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فقد شاع نعتُ اللِّسان العربي بأنه لغة الضاد، فهل هذه السِّمة صحيحة؟ وهل العربية هي لغة الضاد فعلاً؟ أم أن ثمة صوتًا آخرَ يُزاحِم الضاد على هذه المكانة التي تبوأتها ردحًا طويلاً من الزمن؟
تُحاول هذه المقالة - والتي هي في الواقع جزءٌ من دراسة مطوَّلة - أن تسلِّط بعض الأضواء على هذه المسألة.
أكثر الألسن توظيفًا لصوت الضاد:
تُعَدُّ أصوات العربية بصفةٍ عامَّة امتدادًا مباشرًا للأصوات التي افترض العلماء وجودَها في اللغة السَّامية الأولى[1]، وتلك الأصوات - شأنُها شأنُ سائر اللُّغات المتفرِّعة عن السَّامية الأمِّ - أصاب عددًا منها جُملةٌ من التغيُّرات.
ومن بين الأصوات التي كانت عرضةً للتَّغيُّر في عددٍ من السَّاميات: صوت الضاد؛ فهي تقابِلُ: "العين في الآرامية"[2]، و"تُقابل: صادًا في اللغة الأكادية والأوجاريتية والعبرية؛ فكلمة: "أرض" في العربية تُقابل: كلمةَ "ersetu" في الأكادية، وكلمة: "ars" في الأوجاريتية، وكلمة "eres" في العبرية، كما تُقابل الضادُ غَينًا في السُّريانية، مثل: "ara" بمعنى "أرض" كذلك، ولم تبق ضادًا إلاَّ في العربية الشمالية والعربية الجنوبية "السَّبئِية والمَعِينية" والحَبَشية، مثل كلمة: "rd" في العربية الجنوبية بمعنى "أرض" كذلك، وكلمة "dahny" بمعنى: "الشمس، الضحى" في الحبشية"[3]، فهكذا تحوَّلت الضَّاد في غير العربية؛ إمَّا إلى صاد، وإمَّا إلى غين، وإمَّا إلى عين.
ويُعَدُّ هذا التَّغيُّرُ الأخير في صوت الضاد من أصعب التَّحوُّلات الصَّوتية تفسيرًا.
تلك التغيُّرات التي لحِقت صَوتَ الضاد ترجعُ أساسًا إلى خصائصَ تُميِّزُه، جعلت نُطقَه عسيرًا على غالب الألسن السَّامية، فضلاً عن غيرها؛ لذا بَدَت الأفواهُ المقتدِرَة على صناعته مُميَّزةً، ولكون اللِّسان العربي من الألسُن القليلة التي تنطِقُه صار وصفُ (لغة الضاد) عَلَمًا على العربيَّةِ، فإذا أُطلق لم يَنصرِف إلاَّ إليها، وبه غدَا يُنعَتُ أهلُها، وها هُو ذا أبو الطيِّب المتنبي "ت354هـ" يُنشِد مُفتخِرًا:
لاَ بِقَوْمِي شَرُفْتُ بَلْ شَرُفُوا بِي
وَبِنَفْسِي فَخَرْتُ لاَ بِجُدُودِي
وَبِهِمْ فَخْرُ كُلِّ مَنْ نَطَقَ الضَّا
دَ وَعَوذُ الْجَانِي وَغَوْثُ الطََّرِيدِ
لكن هل نُطقُ الضادِ مقصورٌ على العرب فِعلاً؟ وهل يختصُّ لسانُهم بهذا الصَّوت دون بقيَّة الألسُن؟
نظريًّا لا يختلف عاقلان أن الحُكم على صوتٍ ما بأنه حِكرٌ على لسانٍ بعَينه، لا يتأتَّى إلا بعد استقراء جميع لغات البشر، وهيهاتَ لإنسانٍ أن يستقرئ جميع أنواع اللسان، فهذا الشافعيُّ "ت 204هـ" يقول: "ولسان العرب أوسعُ الألسنة مذهبًا، وأكثرها ألفاظًا، ولا نعلمه يُحيط بجميع علمِه إنسانٌ غير نبيٍّ، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامَّتها حتى لا يكون موجودًا فيها مَن يعرفه"[4]، فإذا كانت الإحاطة باللسان العربي نفسِه مُمتنِعة، مع أنَّ أهلَه كانوا موجودين في رقعة جغرافية محدَّدة؛ فكيف الإحاطة بلغات سائر البشر، والحكم على صوت أو أصوات بعينِها بأنه قد خُصَّت به لغة دون بقيَّة اللغات؟!
ولأنَّ النُّصوص الدينيَّة تُعتبَر مُلزِمةً في مثل هذه المواضع؛ لكونِها تنتهي إلى مصدرٍ معصوم؛ فقد راح بعضهم يُفتِّش فيها عمَّا يُقوِّي ذاك القول، فجاء بحديث عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: ((أنا أفصحُ مَن نطق بالضَّاد؛ بيدَ أني من قريش))[5]، وفَهِمَ هؤلاء من الخبَر اختصاصَ الجنس العربي بهذا الصَّوت اللُّغَوي.
يرُدُّ القَسْطلاَّني على هؤلاء قائلاً: "لا ريب أنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أفصحُ من نطق بها، إلا أن الحديث كما قال ابنُ كثير الحافظُ: لا أصل له![6]"[7]. يعني: أنه لا إسنادَ له، فهو أوهى من الموضوع، فإنْ كانت تسمية اللُّغة العربية "لغة الضاد" جاءت اعتمادًا على هذا الخبر، فقد سقطت هذه الدَّعوى، وعلى فرض صحته، فهو لا يُشير - لا من قريبٍ، ولا من بعيدٍ - إلى تفرُّد العرب بهذا الصوت دون غيرهم.
وقد استدلَّ أصحاب هذه المقالة - أيضًا - بما رُوِي عن الأصمعي "ت216هـ": "ليس للرُّوم ضاد، ولا للفرس ثاءٌ، ولا للسُّريان دالٌ أو ذالٌ؟"[8]. وهذا الكلام ليس فيه إلا نفيُ وجود الضاد في لغة الروم، لا نفيها عن لغات العجم عمومًا، ثم تكراره لأداة النفي: "لا" فيه دليلٌ على أنه تتبَّع أصواتًا بعينها في ألسنة أممٍ بعَينها فَافتقدها، لا أنَّه قصد أن تلك الأصوات منفيَّةٌ عن غير العربيَّة؛ بدليل أنه لم يزعم أحدٌ اختصاصَ العرب بالثاء والذال، وهما واردان في كلام الأصمعي بسياق النَّفي نفسه الذي جاء به صوت الضَّاد.
وممَّا استدلَّ به هؤلاء أيضًا: عدم وجود كلمات ضادية في المعرَّب من الكلام الأعجمي؛ يقول الجواليقي "ت540هـ": "وليس للضاد والظاء بابٌ؛ لأنَّ هذين الحرفين لم ينطِق بهما سوى العرب"[9]، لكنَّ هذا التَّعليل تُسقطه لغة الأرقام؛ إذ إن نسبة المعرَّبات لا تتجاوز بضع عشَرات من الكلمات في كل المعجم العربي، وصوت الضاد نسبته في الكلم العربي لا تجاوز الستِّةَ بالألف[10]، فمن البدَهي ألا نظفرَ بكلمات ضادية ولا ظائية في المعرَّبات.
وإذا كانت طائفةٌ من المتقدِّمين قد ادَّعت خصوصيَّة صوت الضاد بالعرب دون سائر الأمم، فإنَّ طائفةً أخرى نَفَت ذلك، ومنهم ابن دُرَيد "ت321 هـ" الذي يقول: "ستة أحرف للعرب، ولقليل من العجم؛ وهن: العين، والصاد، والضاد، والقاف، والطاء، والثاء"[11].
فابن دُرَيد يقرِّر أنَّ الضاد قليلة في لسان العجم لا معدومةٌ، وقد تبنَّى رأيَه هذا جمعٌ، منهم: ابن جِنِّي "ت392 هـ"[12]، وابن فارس "ت395هـ"[13]، وابن سِيدَهْ "ت458هـ"[14]، وابن منظور "ت711 هـ"[15].
وبين هذين المذهبين المتقابلَيْنِ رأيٌ وسَطٌ مُقتضاه: أنَّ تفرُّدَ العرب بصوت الضاد إنما هو بكثرة الاستعمال لا بمطلَق الاستعمال؛ يقول مكيُّ بن أبي طالب "ت437هـ": "ستَّة أحرف انفردت بكثرة استعمالِها العربُ، وهي قليلة في لغات بعضِ العجم، ولا توجد ألبتة في لغات كثير منهم، وهي: العين، والصاد، والضاد والقاف، والظاء، والثَّاء"[16]؛ فهذه الأصوات الستَّة يكثُر دورانُها في اللسان العربي مُقارنةً بغيره من الألسُن البشريَّة، لا أنها مفقودةٌ منها بالكلِّيَّة.
ولهذا الرَّأي الأخير انتصر طائفةٌ من المُحَقِّقين؛ من أمثال: أبي حيَّان النَّحْوي "ت745هـ"[17]، وعزِّ الدين ابن جماعة "ت767هـ"[18]، وعليِّ بن محمد الصفاقسي "ت1118هـ"، وهذا المذهب يتوافق مع ما توصَّلَ إليه المُشتغِلون بعلم اللغات المقارن؛ فإنهم يكادون يُجمِعُون على أنَّ مقولة: "العربية لغة الضاد" ليست دقيقة تمامًا، ومال بعضُهم إلى تأكيد وُجودِ صوت الضاد أو أَثَرٍ منه في اللُّغات السَّامية الأخرى، ومن البحوث الرَّائدة في هذا المجال: الدراسة التي تقدَّمت بها "سلوى ناظم" إلى مؤتمر مَجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الخامسة والستِّين، موسومةً بـ: "العربية لغة الضاد أم الظاء؟!"، وفيها تُقرِّر: "أن الضاد التي وصفها القدامى لها وجودٌ في اللغات الحبشية"[19]، وهي من جُملة السَّاميات.
فالذي يترجَّحُ في هذا المقام: أنَّ تميُّز اللسان العربي إنما هو بكثرة استعماله لِصوت الضَّاد، لا في تفرُّده به، والكثرة المُشار إليها إنما هي بالنسبة إلى بقية اللغات، لا إلى اللغة العربية نفسها، كيف ونسبة الكلمات الضادية في العربية لا تُجاوِز الستَّة من كل ألف، كما سلف؟ فهي بهذا الاعتبار شِبهُ معدومةٍ في بقية اللغات؛ ولذا ظَنَّ البعضُ اقتصارَها على اللِّسان العربي دون سِواه.
لماذا وُسِمت العربية بكونها لغة الضاد؟
حاول الدَّارِسون المُحدَثُون إيجاد الأسباب التي جعلت وصف "لغة الضاد" لصيقًا بالعربية منذ أمدٍ بعيدٍ؛ وأهمُّ الأسباب الَّتي ذكروها ثلاثةٌ:
1- الحس القومي:
يميل بعض الباحثين إلى أن مقولة "العربية لغة الضاد" صادِرَةٌ عن نزعة شعوبية، لا تعبيرًا عن واقع[20]؛ يقول إبراهيم أنيس: "إنَّ استعمال النَّزعة الشُّعوبية أدَّى إلى أن تَشِيع التَّسمية التي خلعها العرب على لُغتِهم، وهي لغة الضاد"[21]، وهذا الرأي يفتقر إلى السَّند التاريخي الذي يؤكد أن تلك المقالة جاءت رَدَّة فعل من العرب على شعوبية الفُرس.
2- كونها من خصائص اللهجة القُرَشِيَّة:
وهذا الرَّأي تبناه البعض[22] من مُنطَلَق أنَّ لغة قريش تميَّزت: "من سائر اللُّغات العربية بالوضوح والرِّقَّة، وسَلِمت من الْتباس مخارج الحروف، واختلاط بعضها ببعض؛ فليس فيها شيءٌ من تلك الحُروف التي ذكر اللُّغويُّون أنها مُستقبَحةٌ، ولا الحروف التي مخرجها بين حرفين من الحروف الفصيحة، أما اللُّغات الأخرى، فتتميَّز بالخشونة ومَزج الحروف بعضها ببعض، ولعلَّ سبب ذلك طبيعة الحياة الحضرية المكية، فالتأنُّق والتَّروِّي من سِمات الحضارة، والعَفَويَّة والسُّرعة من خَلائق البادية"[23]، لكن يعكِّر على هذا الطَّرح افتقارُه إلى الاستقراء الصوتي المُقارِن الذي - من خلاله فقط - يمكننا الجزم بأنَّ سائر العرب لم يكُونوا ينطِقون الضاد بالطَّريقة نفسها التي كانت تنطقها بها قُريش.
3- صعوبة نُطق صوت الضاد:
وإلى هذا التَّعليل جَنح أكثر الدَّارسين من القُدامى والمحدَثين؛ يقول برجشتراسر "Bergsträsser": "الضاد العتيقة حرفٌ غريب جدًّا، غيرُ موجود - حسبما أعرف - في لُغةٍ من اللغات إلا العربية؛ ولذلك كانوا يكنون عن العرب بالناطقين بالضاد"[24]، ويؤيِّده إبراهيم أنيس بقوله: "يظهر أن الضاد القديمة كانت عصيَّةَ النُّطق على أهالي الأقطار التي فتحها العرب، أو حتى على بعض القبائل العربية في شبه الجزيرة، مما يفسِّر تلك التسمية القديمة لغة الضاد"[25]، والمُراد بالضاد القديمة هنا تلك الموصوفة في كتب القدامى، في مُقابل الحديثة المُتداوَلَة اليوم، والَّتي تُنطق بكيفيات تختلف باختلاف البيئات.
وفي نظري: هذا السبب أقوى من سابقَيْه؛ فمن المعلوم أن الألسُن تعزف في الغالب عن الأصوات عسيرة النُّطق، فمتى تواطأت ألسنة أمَّة من الأمم على استعمال صوت مهجور لدى باقي الأمم، فسيكون ذلك - بلا ريب - علامةً على لغة تلك الأمة.
ما الذي ألجأ العرب إلى صوت الضَّاد؟
من المعلوم أنَّ العربية تَنشُد اليُسر في التَّعبير، فما الذي ألجأ أهلَها إلى هذا الصَّوت العسير في نُطقه حتى على بعضهم؟! ولِمَ حافظ اللسان العربي على هذا الصَّوت أو احتفظ به بعد أن تخلَّت عنه أكثرُ الألسُن؟!
يَصِفُ مكي دَرَّار[26] هذا السُّؤال بأنَّه: "وجيهٌ ومحيِّرٌ، والجواب عنه عسيرٌ ودقيقٌ"، ويطرَحُ احتمال كون احتفاظ العربية بهذا الصَّوت راجعًا: "إلى وجود ما يشبِهُه فيها؛ إذ في العربية صوتان في شكله، أحدُهما: يختلف عنه في التفخيم وهو الدَّال، والآخر: يماثله تمام المماثلة، وهو الظاء"[27]، لكن قد لا يكون هذا التَّعليل الصوتي كافِيًا، ما لم تَقُم الحاجة الفعلية إلى هذا الصوت.
إنَّ تلك الحاجةَ هي التي مكَّنَت لصَوت الضاد في اللسان العربي، فثمَّةَ أصواتٌ لا يصعُب على لسان العربي إخراجُها، وفي جِرابه اللُّغَوي ما يُماثِلها، ولكنه مع ذلك أهمَلها، كما فعله غيره من البشر في أصقاعٍ شتى من البسيطة؛ فـ"بعض القبائل في أواسطِ إفريقية: لا تُوجد في لغتهم الحروف الشفويَّة: كالفاء والباء والميم والواو، وبعض هنود كولومبيا: لا يجدون سبيلاً إلى النُّطق بهذه الحروف: "ب ف ج د و"، وأكثر أقوام أستراليا لا يستعملون حروف الصَّفير: "س ص ز"، ولا هذه الحروف "ش ث ط"، وأهل نيوزيلاندا لا ينطقون هذه الحروف: "ب س د ف ح ج ل ن ص و ي"، وكذلك وجدوا اللغة الهيروغليفيَّة القديمة - وهي من أقدم اللغات المعروفة - ليس من حروفها في المنطق "ب ج د ز ظ ض"[28]، فإذا تحقَّقنا وجود حاجةٍ هي التي سوَّغت الاحتفاظ بصوت الضاد، فما هي تلك الحاجة؟
لعلَّنا نجد الجواب عند "حسن عباس"، الذي ينتهي - بعد بحث استقرائي طويل في نِسَب مصادر الكلمات الضادية ودلالاتها - إلى القول بأنَّ: "صوت الضاد بفخامته ونضارته وغُنَّته، إنما هو أوحى أصوات الحروف قاطبةً بمشاعر الشَّهامة والمروءة والشَّمم، ولا أدلَّ على ذلك من أنَّ الأصوات الغنائية التي تعتمد في غُنَّتها التَّجويف الأنفي، إنما هي أشَدُّ أصوات الطَّرَب إثارةً لمشاعر النَّخوَة والرُّجولة والعواطف القَوميَّة"[29]، ومِثلُ هذه المشاعر النَّبيلة تستحِقُّ في نظر العربي أن يُحمَّلُ لِسانُه مَشقَّة النُّطق بصوتٍ يحمِلُها.
أكثر الألسن توظيفًا لصوت الظاء:
تشتمِل معظم السَّاميات على اثنين وعشرين صامتًا ممثَّلة كتابيًّا، ومجموعة في الكلمات التالية: أبجد، هوَّز، حُطي، كلمُن، سعفص، قرشت[30]، وبإضافة الرَّوادف الستة - وهي: ثخذ، ضظغ[31] - إليها، تكون العربية أوفرَ أخواتِها حظًّا من تركة السَّاميَّة الأم الصوتية، والتي عِدَّةُ حروفها تسعٌ وعشرون حرفًا.
وغِيابُ الرَّسم الكتابي لهذه الرَّوادف في كثيرٍ من اللُّغات السَّامية لا يرجعُ إلى كونها مفقودةً في نُظُمِها الصوتية؛ وإنما لنُدرة استعمالها، فلم يحتاجوا إلى وضع رموزٍ كتابيَّةٍ لها، يقول إسرائيل ولنفسون: "وأما وجوه الخلاف بين اللغات السامية في حروفها، فإننا نجد حروف العربية أكثرَ من حروف العبريَّة؛ فحروف "ذ، غ، ظ، ض" لا أثر لها فيها، ومن المُحتَمل أن هذه الحروف كانت موجودةً في هذه اللغة قديمًا، ثم فُقدت بالتَّدريج؛ لعدم استعمالها"[32]، وبَقِيَت اللغة العربية مُحافِظةً عليها في نظامها الصوتي والكتابي معًا.