الإجابة:
السؤالُ ههنا عمّا سَمّاه النّحويّون والبلاغيّونَ "أمْ المُتَّصلة"؛ وهي إما أن تَتَقدَّمَ عليها همزةُ التسوية
نحو: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) [البقرة:6]، وقول زهير:
وما أدْري وسوفَ إخالُ أدْري /// أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِساءُ؟
وقول الشاعر:
ولستُ أبالي بعدَ فقديَ مالكاً /// أمَوْتي ناءٍ أم هو الآنَ واقعُ
أو تتقدم عليها همزةُ استفهامٍ يُرادُ بها التّعيينُ، نحو: أزَيْدٌ في الدار أمْ عَمْرو ؟
فالهمزةُ في كلتا الحالَتَيْن مُتصلةٌ لأنها تَقَع بين طَرَفيْن متلازميْنِ لا يُستغْنى بأحدهما عن الآخَر،
وهذه الهمزةُ المتّصلةُ المسبوقَة بكلمة سواء، تُسمّى أيضاً الهمزة المُعادِلَةُ
وهمزة التسوية في الشواهد السابقَة واقعةٌ بين جملَتَيْن اسميتين أو فعليتين
و لا يَجوزُ قياساً العطفُ بعد همزة الاستفهام أو التسويَة بأوْ، وإذا طالَ العطفُ وتعدّدَ عُطفَ في الأول بأمْ،
وفي الثاني بأو، تقدُّماً أو تأخُّراً، نحو: آلحسنُ أو الحسينُ أفضَلُ أم ابنُ الحنفيّة؟ لأنّ السائلَ جَعَلَ واحداً
من الحَسَن والحُسيْن، لا بعينه، قَريناً لابن الحنفية؛ فكأنه قال: أأحدُهما أفضلُ أم ابنُ الحَنَفيةِ ؟
وقَد يُحذَفُ مَعْطوفُ أم المُتّصلة نحو قولِ الهُذلي:
دعاني إليها القلبُ إنّي لأمرِهِ ... سميعٌ فما أدْري أرُشدٌ طِلابُها
تقديره أم غَيّ، كما قدَّر النّحويّونَ.
أمّا قولُ السائلِ : أرى أنّ السؤالَ يجبُ أن يكونَ بـ(أم)، نحو: ما الصحيحُ نفس الطريق أم الطريق نفسه؟
فذلِك على تقدير همزةِ الاستفهام في صدرِ الجملةِ، أي: ما الصَّحيحُ : أنفْسُ الطّريقِ أم الطّريقُ نفسُه.
أو: أنقولُ نفس الطريق أم نقول الطريق نفسه؟