mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > واحة الأدب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من أعلام الأدب في العصر الحديث (40): رفاعة الطهطاوي

كُتب : [ 04-03-2018 - 03:24 PM ]


من أعلام الأدب في العصر الحديث
رفاعة الطهطاوي
1801-1873
[IMG]
[/IMG]

هو إمام النهضة العلمية في مصر الحديثة غير مدافع، وهبه الله لمصركي يزوّدها بنور العلم؛ فكان مشعلًا ساطعًا بدَّدَ الجهل وسُدْفَته، وأنار الطريق لآلاف العقول والقلوب, ووضع اللبنات الأولى القوية في صرح ثقافتنا الحديثة.
أُوتِيَ القلب الذكي، والعقل الصافي، والنشاط الموفور، والبصيرة النفاذة، والعزيمة المبرمة؛ فما أضاع ساعةً منذ وضع رجليه على سُلَّمِ الباخرة التي أقلته إلى فرنسا إلّا وأمامه الهدف الذي رسمه لنفسه ولوطنه، وظلَّ هذا دبأه إلى أن انطفأ مشعل حياته.
هو مصريٌّ صميمٌ، من أقصى الصعيد، يتصل نسبه من جهة أبيه بسيدنا الحسين -رضي الله عنه، وقد أشار إلى هذا النسب قوله:
حسينيّ السلالة قاسميٌّ ... بطهطا معشري وبها مهادي
ومن جهة أمه بالأنصار الخزرجية، ولد في طهطا، وكان أجداده من ذوي اليسار وممن تولوا مناصب القضاء بمصر، ثم أخنى عليهم الدهرن وحينما وُلِدَ كانت أسرته في عسر، فنشأ نشأةً معتادةً بين أبوين فقيرين، وقرأ القرآن، وتلقَّى العلوم الدينية، كما يتلقاها عامة طلبة العلم في عصره، ودخل الأزهر كما دخله غيره، وصار من علمائه كما صار كثيرون، ولكن ذكاءه وحبه للعلم، وإقباله على التحصيل, لفت إليه نظر الشيخ حسن العطار شيخ الجامع الأزهر في ذياك الوقت، وكان الشيخ العطار من أفذاذ عصره في العلم والأدب والفنون الحديثة، فاقتدى به تلميذه الشيخ رفاعة، فقرأ كثير من كتب الأدب، ومهر في فنونه وهو بعد في الأزهر, ثم تولَّى التدريس سنتين؛ ظهر فيهما استعداده للتعليم والتثقيف؛ إذ أحبه تلاميذه حبًّا جمًّا, وتتعلقوا به وبدروسه. ويقول صالح بك مجدي في هذا "وكان -رحمه الله- حسن الإلقاء؛ بحيث ينتفع بتدريسه كل من أخذ عنه، وقد اشتغل في الجامع الأزهر بتدريس كتبٍ شتَّى: في الحديث والمنطق والبيان والبديع والعروض وغير ذلك، وكان درسه غاصًّا بالجمِّ الغفير من الطلبة, وما منهم إلّا من استفاد منه، وبرع في جميع ما أخذوه عنه، لما علمت من أنه كان حسن الأسلوب سهل التعبير، مدققًا، محققًا، قادرًا على الإفصاح بطرق مختلفة؛ بحيث يفهم درسه الصغير والكبير بلا مشقةٍ ولا تعبٍ، ولا كدٍّ ولا نصبٍ".
ثم عُيِّنَ واعظًا وإمامًا لإحدى فرق الجيش في سنة 1828، فاعتاد حياةً جديدةً عنوانها: النظام والطاعة، ومحبة الوطن والدفاع عنه، ومواجهة الأخطار، وقد كان لذلك أثر كبير في حياته، فعاش محبًّا للنظام، في كل ما تولاه: في تلقي العلوم، وفي التأليف والتعريب، وفي حسن تنظيم المعاهد التي تولَّى إدراتها، شغوفًا بوطنه مخلصًا له طول حياته.
وكان من حسن حظِّه وحظ مصر أن طلب محمد علي إلى الشيخ العطار أن يختار له من علماء الأزهر إمامًا للبعثة الأولى، يرى فيه اللياقة لتلك الوظيفة1, فوقع الاختيار على الشيخ رفاعة.
ولم يكن مطلوبًا من إمام البعثة أن يحصِّلَ شيئًا من علوم الفرنسيين، ولكن حسبه أن يؤدي مهمته من وعظ الطلاب وإرشادهم إلى ما فيه خيرهم، ونصحهم إذا ضلت بهم السبل، وإمامتهم حين الصلاة، ولكن الشيخ رفاعة كان ذا نفسٍ طموح، فما أن أقامت به وبصحبه الباخرة من مصر حتى ابتدأ يتعلم؛ فأجلُّوه وأَكْبَرُوه، ومنهم المستشرق المشهور "البارون دي ساسي". "كوسان دي برسفال"
واهتم في دراسته بالتاريخ والجغرافية، والفلسفة والأدب، فقرأ "فولتير", و"رسو"، "وراسين"، و"ومومنتسكيو" وغيرهم، وقرأ بعض الكتب في علم المعادن وفنون الحرب والرياضيات، ومالت نفسه وهو بباريس إلى التأليف والتعريب، فوضع رحلته وسماها: "تخليص الإبريز في تلخيص باريز"، وقد كان أستاذه العطار قد أوحى إليه بذلك، وعرَّبَ نحو اثنتي عشرةَ رسالة في مختلف الفنون والعلوم: من هندسة, ومعادن, وطبيعة, وتاريخ, وتقويم, وميثولوجيا, وعلم الصحة, والأخلاق، وترجم كذلك في باريس كتابه "قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر".
وهو أول من كتب من المصريين في المباحث الدستورية، مع أن هذه المباحث كانت مجهولةً في تاريخ مصر القوميّ، وذلك أنه درس في أثناء إقامته بباريس بنظام الحكم في فرنسا؛ وعرَّبَ في كتابه "تخليص الإبريز" دستور فرنسا في ذلك الحين, وما تضمنه من نظام المجلسين واختيار أعضائهما، وحقوق الأمة أفرادًا وجماعات، ولم يكن يكتفي بالتعريف، بل كان يعلق بما يدل على سعة فهم وصحة حكم، وميل فطريّ للنظم الحرة. وكان للشيخ رفاعة في باريس موضع إعجاب أساتذته وإكبارهم، لتمام رجولته، ونضج عقله، وحسن تصرفه، وشدة إقباله على الدرس والتحصيل، والعمل على نفع أمته، وفيه يقول المستشرق الفرنسيّ المشهور "سلفستر دي ساسي": إن الشيخ رفاعة "أحسن صرف زمنه مدة إقامته بفرنسا، وأنه اكتسب فيها معارف عظيمة, وتمكَّن منها كل التمكن، حتى تأهل لأن يكون نافعًا بلاده.. وله عنده مزية عظيمة ومحبة جسمية وذكر السيد صالح مجدي تلميذه ومؤرخ حياته في كتاب "حلية الزمن": وقال لي من أثق به ممن كانمعه بباريس: "أنه كان يؤدي الفرائض والسنن، ولم يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، وواظب على تلاوة القرآن1".
كان رفاعة قبل أني يغادر مصر يظن أن العلم كله قد جمع في الأزهر، وأنه سيحرم الاغتراف من هذا النبع العذب، وفي ذلك يقول:
"ولكن يتبين له به أن ذهب إلى باريس، واتصل بثقافة الغرب, أن وطنه في حاجةٍ ملحةٍ إلى معرفة هذه الثقافة الجديدة ليرقى وينهض، وأنه لا يكفيه علم الأزهر، ولذلك جَدَّ في الترجمة، حتى ليخيل للمرء أنه يريد أن ينقل كل شيء إلى اللغة العربية وإلى مصر، ولا بدع, فكل شيء أمام ناظريه جديد، وعلى عقله غريب".
ثم عاد إلى مصر سنة 1831، بعد ست سنوات قضاها مكبًّا على الدرس والتحصيل: يطالع، ويقرأ، ويكتب ويعرب، ويجالس العلماء ويسجالهم البحث والمناظرة، وينعم النظر في أحوال الشعوب الأوروبية وتاريخها، وأسباب حضارتها وتقدمها، واستقرَّ عزمه وهو في باريس, على أن يخدم بلاده عن طريق نقل العلوم الغربية إلى مواطنيه، فتتسع أفكارهم, وتنمو مدراكهم, مقتفيًا في ذلك آثار الدولة العباسية؛ إذ بدأت نهضة العلوم والمعارف في عهدها بترجمة كتب اليونان إلى العربية.
ولقد برَّ بوعده؛ فملأ البلاد علمًا وحكمةً، وحمل نواة النهضة وخدمتها بتأليفه وتعاريبه وتلاميذه الذين تخرجوا على يديه في مدرسة الألسن وغيرها.
أعماله بعد عودته:
لما رجع ولي منصب الترجمة، وتدريس اللغة الفرنسية في مدرسة الطب بأبي زعبل، ثم انتقل إلى مدرسة المدفعية بطرة، وعهد إليه ترجمة العلوم الهندسية والفنون الحربية، ثم وقع وباءٌ في القاهر اضطره إلى السفر لطهطا بلدته، فمكث بها ستين يومًا، ترجم في خلالها مجلدًا من جغرافية "ملتبرون" Nalt Bron وعاد به إلى القاهرة، وقدَّمَه لمحمد علي, فأكرمه ورقاه.
عرف الشيخ رفاعة في باريس مدرسة اللغات الشرقية، والتي أسست لدراسة لغات الاستشراق، وكان يسمِّيها في كتابه مدرسة الألسن، فوجب أن تؤسس في مصر مدرسة للألسن تواجه مطالبها وتناسب أغراضها، ورأى في أعضاء البعثات -مهما كثر عددهم- لن يقوموا بكل ما تتطلبه النهضة من جهود، فلابد من إيجاد طبقةٍ من العلماء الاكفاء في الآداب العربية، واللغات الأجنبية، ليضطلعوا بمهمة تعريب الكتب، وليكونوا صلةً بين الثقافة الشرقية والثقافة الغربية.
إننا بالبعثة ننقل بعض المصريين إلى أروبا، وبهذه المدرسة ننقل علم أوربا إلى مصر، فاقترح الشيخ على محمد علي إنشاء مدرسة الألسن، وكان من مزايا محمد علي أن يُسَرَّ بالاقتراح الجيد، وينفذه فورًا، فعهد إلى الشيخ رفاعة بوضع المشروع وتنفيذه، وبذلك أنشئت مدرسة الألسن، وكان مكانها "سراي الدفتردار" حيث كان فندق "شبرد القديم" وتقع بجوار قصر الألفي بك, الذي أقام به نابليون, ثم محمد علي، واختار لها الشيخ خمسين طالبًا من نوابغ طلاب المكاتب المصرية, وفي هذه المدرسة التي تولى الشيخ نظارتها ظهر نبوغه عالمًا محققًا، ورئيسًا قديرًا، ومعلمًا كفؤًا، ومربيًا ممتازًا.
وكانت المدرسة كليةً تدرس فيها آداب العربية، واللغات الأجنبية, وخاصة الفرنسية والتركية والفارسية، ثم الإيطالية والإنجليزية، وعلوم التاريخ، والجغرافية، والشريعة الإسلامية, والشرائع الأجنبية، فكانت أسبه شيء بكلية للآداب والحقوق مجتمعتين, وكان نهج المدرسة علميًّا ومفيدًا، فلم يكن دروسًا تكتب في دفاتر وتهمل، بل يمرن الطلبة على الترجمة في كتب نافعة، فإذا استغلقت عليهم جملةً لجئوا إلى شيخهم يذللها لهم، ثم عرضوا ما ترجموا على أستاذ اللغة العربية يصحح لهم لغتهم، وخاصةً الشيخ محمد قطة العدوي، فقد كان ساعده الأيمن في هذه المدرسة، لما رُزِقَه من موهبةٍ جليلة في التدريس بلغة سهلة، وعبارةٍ فصيحةٍ, وقدرةٍ على تصحيح عبارات الطلبة فيما يترجمون، فإذا أتموا الكتاب, أو الكتب, رُوجِعَتْ, ثم قُدِّمَت إلى المطبعة لتطبع، فتكون أثرًا خالدًا.
وأحيل على رفاعة بك مع إدارة المدرسة إدارة عدة معاهد: المدرسة التجهيزية، ومعهد الفقه والشريعة الإسلامية، ومعهد المحاسبة، ومدرسة الإدارة الإفرنجية، والتفتيش على مدارس الأقاليم، وتحرير الوقائع المصرية، وبعد سنواتٍ تخرجت الدفعة الأولى في مدرسة الألسن؛ فتلقفتهم مصالح الدولة المختلفة, وابتدءوا يفيضون وأستاذهم على مصر من بحور الغرب وكنوز ثقافته, ما كان دعامة لنهضتنا الحالية.
ظلَّ الشيخ سبعة عشرًا عامًا وهو دائب في عمله لا يمل ولا يكل، وفي كلِّ آونةٍ يضاف إليه عمل جديد يتقبله بصدرٍ رحبٍ وعزيمةٍ قويةٍ، وكلما زاد اجتهاده ونتاجه زاده أولو الأمر مكافأةً وتقديرًا؛ فمنحه محمد عأتموا الكتاب, أو الكتب, رُوجِعَتْ, ثم قُدِّمَت إلى المطبعة لتطبع، فتكون أثرًا خالدًا.
وأحيل على رفاعة بك مع إدارة المدرسة إدارة عدة معاهد: المدرسة التجهيزية، ومعهد الفقه والشريعة الإسلامية، ومعهد المحاسبة، ومدرسة الإدارة الإفرنجية، والتفتيش على مدارس الأقاليم، وتحرير الوقائع المصرية، وبعد سنواتٍ تخرجت الدفعة الأولى في مدرسة الألسن؛ فتلقفتهم مصالح الدولة المختلفة, وابتدءوا يفيضون وأستاذهم على مصر من بحور الغرب وكنوز ثقافته, ما كان دعامة لنهضتنا الحالية.
ظلَّ الشيخ سبعة عشرًا عامًا وهو دائب في عمله لا يمل ولا يكل، وفي كلِّ آونةٍ يضاف إليه عمل جديد يتقبله بصدرٍ رحبٍ وعزيمةٍ قويةٍ، وكلما زاد اجتهاده ونتاجه زاده أولو الأمر مكافأةً وتقديرًا؛ فمنحه محمد علي رتبة "أميرالاي" و 1300 قرش في الشهر، و350 فدانًا في طهطا, ولكن الدنيا لا تدوم على حالٍ، فما أن مات محمد علي، وتولَّى عباس الأول الحكم, حتى أغلق المدارس جميعها إلّا القليل، وألغى مدرسة الألسن والشيخ رفاعة معها، بحجة الاقتصاد في النفقات، ولأن حاشية السوء لما رأت ميل الوالي إلى محاربة التعليم والعلماء خاضوا في الشيخ رفاعة وطريقته, ورموه بالعقم، فنفاه عباس الأول إلى السودان تحت ستار إنشاء مدرسة ابتدائية هناك, وتعيينه ناظرًا لها، ومعه طائفةٌ من أكابر العلماء.
ولم تكن الخرطوم كما هي اليوم في نظافتها ومبانيها، وتوفر وسائل العيش بها، وإنما كانت مدينةً صغيرةً تصعب الحياة فيها على من ألف حياة باريس والقاهرة، وعلى كل من يشرف على التعليم كله بمصر، فإذا هو يشرف على مدرسةٍ ابتدائيةٍ صغيرةٍ بالخرطوم.
وحَزَّ في نفس الشيخ أن يجازى على إحسانه بالإساءة, وأن يطعن الجاهلون في صلاح وطريقته, وقد أينعت وآتت أكلها شيهًّا لذيذًا، يزيد في نماء البلاد العقليّ، ونهضتها نحو الكمال، وأخذ يستغيث ويندب حظه، والموت يخطف أعوانه كل يومٍ حتى لم يبق إلّا نصفهم, وكان يستغيث أولًا بمن يأنس منهم روح الجد والعمل لخير مصر، حتى إذا عجز هؤلاء عن إغاثته, لجأ إلى أولياء الله الصالحين, وأنبيائه المطهرين، ومن قصيدةٍ له أرسلها إلى حسن باشا كتخدا مصر.
مهازيل الفضائل خادعوني ... وهل في حربهم يكبو جوادي
وزخرف قولهم إذا موهوه ... على تزييفه نادى المنادي
قياس مدارسي -قالوا- عقيم ... بمصر فما النتيجة من بعادي
ثم يذكر أشهر مترجماته ومؤلفاته فيقول:
على عدد التواتر معرباتي ... تفي بفنون سلمٍ أو جهاد
وملطبرون يشهد وهو عدل ... ومنتسكو يقر بلا تمادي
ومغترفو قراح فرات درسي ... قد اقترحوا سقاية كل صادي
ولاح لسان باريس كشمس ... بقاهرة المعز على عمادي
ويزفر زفرة حارةً على ما صار إليه أمره, وعلى بعده عن أولاده وأهله فيقول:
رحلت بصفة المغبون عنها ... وفضلي في سواها في المزاد
وما السودان قط مقام مثلي ... ولاسلماي فيه ولا سعادي
وقد فارقت أطفالًا صغارًا ... بطهطا دون عودي واعتيادي
أفكر فيهمو سرًّا وجهرًا ... ولا سمري يطيب ولا رقادي
أريد وصالهم والدهر يأبى ... مواصلتي ويطمع في عنادي
وهذه القصيدة على وزن وقافية:
لقد أسمعت لو ناديت حيًّا ... ولكن لا حياة لمن تنادي
وحين يئس من مثل هذه الاستغاثات، أخذ يخمس قصيدة لسيدي عبد الرحيم البرعي في مدح النبيّ -عليه السلام, مطلعها:
حل الغرام لصب دمعه دمه ... حيران توجده الذكرى وتعدمه
ويقول فيها:
"رفاعة" يشتكي من عصبة سخرت ... لما أتى أبحر العرفان قد زخرت
فارفع ظلامة نفس عدلك ادخرت ... وهاك جوهر أبيات بك افتخرت
جاءت إليك بخط الذنب ترقمه
وظل الشيخ في منفاه أربع سنوات، وكان رفاعة وهو في السودان برمًا بقمامه ومصيره، ولكن رأيه في السودان حين هدأت ثائرته، وعاد إلى وطنه، يدل على بصيرةٍ وحكمةٍ، وفي ذلك يقول: "فمتى زالت من السودان وسائل الوخامة والسقامة, ودخلت أهاليها بحسن الإدارة في دائرة الاستقامة، صارت هي والديار المصرية في العمار كالتوأمين، وفي إيناع الأثمار صنوين، حتى ينشد لسان حالهما:
نحن غصنان ضمنا الوجد جميـ ... عًا في الحب ضم النطاق
في جبين الزمان منك ومني ... غرة كوكبية النفلاق
ولم يعد لمصر إلّا بعد أن توفي عباس, وتولى سعيد أريكة مصر؛ فعينه وكيلًا للكلية الحربية، ثم ناظرًا لها، ومديرًا لمدرسة الهندسة، ومدرسة العمارة، مع الاحتفاظ برئاسة قلم الترجمة، بيد أن هذه المدارس جميعها ألغيت في سنة 1860، كما ألغي قلم الترجمة، فظل الشيخ بدون منصبٍ حتى عهد إسماعيل، حين هبَّت على العلم والتعليم نسمةٌ من الحياة فبعثته قويًّا فتيًّا، وأعيد قلم الترجمة بنظارة المعارف العمومية, وتولى رئاسته من جديد رفاعة بك سنة 1863، وعُيِّنَ عضوًا في مجلس المعارف الأعلى, الذي كان يعرف حينذاك بـ "قومسيون المدارس" وكان لهذا المجلس فضلٌ كبيرٌ في تنظيم التعليم، على عهد إسماعيل.
رفاعة والقانون:
حينما فكرت الحكومة في إصلاح نظام القضاء على عهد إسماعيل, رأت أن تبدأ بترجمة القوانين الفرنسية المعروفة بـ "الكود" وهو قانون نابليون، وكانت هذه مهمة عسيرة, تتطلب إلمامًا واسعًا بالقوانين الفرنسية، وأحكام الشريعة الإسلامية, لاختيار المصطلحات الفقهية المطابقة لمثيلاتها في القانون الفرنسيّ، هذا كله يحتاج إلى صبرٍ طويلٍ, ومثابرةٍ وهمةٍ.
ولم تجد الحكومة خيرًا من رفاعة وتلاميذه، ليقوم بهذه المهمة الجليلة، فقام بهذا العمل مع بعض من نجباء خريجي مدرسة الألسن، وأخرجوه في مجلدين كبيرين.
رفاعة والمرأة:
وهو أول من نادى بتعليم المرأة وتثقيفها، ووضع كتابًا مشتركًا لتثقيف البنات والبنين على السواء، وسماه: "المرشد الأمين للبنات والبنين" وهو كتاب في الأخلاق والتربية والآداب.
بل دعا إلى اشتراك المرأة في أعمال الرجال على قدر طاقتها، ويقول في هذا: "ينبغي صرف الهمة في تعليم البنات والصبيان معًا.. فتتعلم البنات القراءة والكتابة والحساب ونحو ذلك، فإن هذه مما يزيدهن أدبًا وعقلًا, ويجعلهن بالمعارف أهلًا, ويصلحن به لمشاركة الرجال في الكلام والرأي؛ فيتعظمن في قلوبهم ويعظم مقامهن، وليمكن للمرأة عند اقتضاء الحال أن تتعاطى من الأشغال والأعمال ما يتعاطاه الرجال على قدر قوتها وطاقتها، فكل ما يطيقه النساء من العمل يباشرنه بأنفسهن، وهذا من شأنه أن يشغل النساء عن البطالة؛ فإن فراغ أيديهن عن العمل يشغل ألسنتهن بالأباطيل، وقلوبهن بالأهواء، وافتعال الأقاويل، فالفعل يصون المرأة عَمَّا لا يلطيق، ويقربها من الفضيلة، وإذا كانت البطالة مذمومةً في حق الرجال, فهي مذمةٌ عظيمةٌ في حق النساء" وقد طبع كتابه هذا في سنة 1872، وأسست أول مدرسة لتعليم البنات في مصر سنة 1873، أسستها إحدى زوجات إسماعيل، على أن دعوة رفاعة إلى تعليم المرأة والنهوض بها ترجع إلى ما قبل هذا بكثير، ولكن لم يستجب لدعوته من يلبيها ويعمل على تنفيذها.
وفاته:
ظل هذا العالم الجليل يدأب ويجد في نشر الثقافة وفتح أبواب العلم والنور للأمة المصرية، حتى توفي سنة 1290 هـ 1873م, وله من العمر 75 سنة.
وقد بقي تلاميذه من بعده, وطريقته التي استَنَّها, وكتبه التي ألفها وترجمها, تهيب بالأمة أن تسير على سنته، وأن تنقل من آثار الغرب ما يزيل صدأ السنين عن عقول طالت غفلتها.
صفاته:
كان رفاعة عربيَّ الصفات، يتمثل فيه الكرم والجرأة والحزم، وتفرس الأمور، أخصّ مزاياه الشمم والإباء، واعتداده بنفسه, وصراحته عند مجابهة أولي الأمر بما ينفع وطنه.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2018 - 03:29 PM ]


وكانت له أفكار تخشاها الأسرة الحاكمة، وقد صرح بها في مواطن كثيرة من كتبه، فكان يدعو إلى العدالة الاجتماعية، وألّا يستبد مالك الأرض بزراعتها، فزارعها هو في حقيقة الأمر أولى الناس للانتفاع بها، وكان يلمح تلميحات -لا تخفى على ذوي الفطن- إلى استبداد أسرة محمد علي وحاشيته، ويدعو إلى الشورى وغير ذلك مما يرتئيه الرجل المصلح العامر القلب بالإيمان, والعقل بالأفكار النيرة، ولعل هذه الصفات تفسر لنا تأخر رفاعة في سلم الترقي الحكومي ونيل الألقاب، بينهما قد سبقه بعض تلاميذه في هذا المضمار, وكان يمثل أخلاق العلماء ببعده عن مظاهر الخيلاء والغرور، بل كان زاهدًا جوادًا، متواضعًا، محبًا للخير، وكان يتقد وطنيةً وغيرةً على بلاده، وله في ذلك كثير من الأشعار الحماسية, يشيد فيها بمصر وعظمة جيشها، ومن هذا قوله يخاطب الجنود:
يا أيها الجنود ... والقادة الأسود
إنْ أمَّكم حسود ... يعود هامي المدمع
فكم لكم حروب ... بنصركم تئوب
لم تثنكم خطوب ... ولا اقتحام معمع
وكم شهدتم من وغى ... وكم هزمتم من بغى
فمن تعدى وطغى ... على حماكم يصرع
وتتجلى روحه الوطنية في ترجمة نشيد فرنسا القوميّ "المارسليز"، لأنه أحبه, وهاج عاطفته، وكان يكثر من عباراته الوطنية وخدمة الوطن في مؤلفاته.
وفي الوطن يقول: "الوطن هو عش الإنسان الذي فيه درج، ومنه خرج، ومجمع أسرته، ومقطع سرته، وهو البلد الذي نشأته تربته، وغذاه هواؤه، ورباه نسيمه، وحلت عنه التمائم فيه".
ويقول عن مصر في زهوٍ وإعجابٍ:
"ولا يشكُّ أحدٌ أن مصر وطنٌ شريفٌ، إن لم نقل: إنها أشراف الأمكنة، فهي أرض الشرف والمجد في القديم والحديث، وكم ورد في فضلها من آياتٍ بيناتٍ، وآثار وحديث، فما كأنها إلّا صورة جنة الخلد، منقوشة في عرض الأرض، بيد الحكمة الإلهية التي جمعت محاسن الدنيا فيها، حتى تكاد أن تكون صورتها في أرجائها ونواحيها, بلدة معشوقة السكنى، رحبة المثوى ... إلخ".
ويقول عن واجب الفرد نحو وطنه في كتابه "المرشد الأمين" كذلك:
"فالوطنيّ المخلص في حب الوطن، يفدي وطنه بجميع منافع نفسه، ويخدمه ويبذل جميع ما يملك، ويدفع عنه كل ما تعرض له بضرر، كما يدفع الوالد عن ولده الشر, فينبغي أن تكون نية أبناء الوطن دائمًا متوجهة في حق وطنهم إلى الفضيلة والشرف، ولا يرتكبون شيئًا مما يخلُّ بحقوق أوطانهم، فيكون ميلهم إلى ما فيه النفع والصلاح، كما أن الوطن نفسه يحمي ابنه من جميع ما يضر به".
وتلك لعمري نغمة جديدة لم يألفها الشرق العربيّ بعامة، ومصر بخاصةٍ؛ لأن الوطن عندهم لم يكن محدود المعالم، فكل بلاد الإسلام بلادهم، يدينون بالولاء للخليفة، ولم يكن يعنيهم من أمر أوطانهم والفناء في سبيلها شيء.
كانت هذه النغمة، وذلك الحديث عن الوطن, وواجب المواطن, أول لبنة في بناء الأدب القوميّ المصريّ الحديث, جعلت أنظار الأدباء فيما بعد يعنون بهذا الوطن، ويتملون جماله، ويعبرون عن آلام أهله وأمانيهم، وإن لم يحدث ذلك سريعًا لانتشار الأمية, وقيام معوقاتٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ كثيرةٍ، وحسب رفاعة أنه سبق زمانه، وتحدث حديثًا عن الوطن تخاله لجدته قد قيل في أيامنا هذه.
وكان بجانب هذا أديبًا، وشاعرًا رقيقًا إذا قيس بأهل عصره، ويدل على ذلك ما روي من أن السفينة التي أقلته إلى أوربا ظلت خمسة أيام بجزيرة صقلية تتزود من الماء والخضر، ولم يسترع انتباه الشيخ بمجامع قبله إلّا دق نواقيس الكنائس.
وفي إحدى الليالي دعا صديقًا من أصدقائه من أعضاء البعثة, ممن يعرف فيه الظرف والأدب، واقتراح عليه أن يشتركا في إنشاء مقامة على غرار مقامات البديع أو الحريري، ويكون موضوعها ثلاثة أشياء: حوار حول: "أن الطبيعة السليمة تميل إلى استحسان الذات الجميلة مع العفاف"، "سكر المحب من عيني محبوبه"، ثم "تأثر النفوس بضرب الناقوس" إذا كان من يضربه ظريفًا, وأخذ ينشيء الشعر في مقاماته حول هذه المعاني، فقال في المعنى الأول:
أصبو إلي كل ذي جمال ... ولست من صبوتي أخاف
وليس لي في الهوى ارتياب ... وإنما شيمتي العفاف
وقال في المعنى الثاني:
قد قلت لمَّا بدا والكأس في يده ... وجوهر الخمر فيها شبه خديه
حسبي نزاهة طرفي في محاسنه ... ونشوتي من معاني سحر عينيه
وفي المعنى الثالث:
مذ جاء يضرب بالناقوس قلت له: ... من علم الظبي ضربًا بالنواقيس
وقلت للنفس أي الضرب يؤلمك ... ضرب النواقيس أم ضرب النوى قيسي
ومما يدل على هذا المزاج الأدبيّ ترجمته لبعض الشعر الفرنسيّ، وتأليفه كتاب "تعريب الأمثال في تأديب الأطفال"، وترجمته رثاء فولتير الشاعر للويس الرابع عشر، الذي يقول فيه:
"ولم يتول قبله ملك من تلك العصابة، ولا ساواه غيره في تربية الرعية بهذه المثابة، فالفخار شعاره، والمجد دثاره، وكان أحظى الملوك باكتساب الطاعة من رعاياه والانقياد، كما كان أعظمهم في الهيبة عن الأخدان والأضداد، وربما كان دونهم في مثل الرعية إليه، ومحبتهم له بانعطاف القلوب عليه، فطالما رأيناه تتقلب عليه صروف الزمان، وتتلاعب به حوادث الحدثان، وهو عند النصرة يظهر الفخار، ويتجلد عند الهزيمة، ولا يظهر بمظهر الذل والانكسار، فقد أرهب عنده عشرين أمة عليه تعصبت، وعلى قتاتله تحالفت وتحزبت، وبالجملة فهو أعظم الملوك في حياته، وكما كان عظيم العبرة عند مماته".
وترجمة رفاعة لتليماك تدل على اتجاهه الحديث في الأدب، فتليماك رواية فرنسية اسمها: Les Aventure de Telemaque كتبها قسيس فرنسيّ يُدْعَى فنلون Fenelon وقد سمى رفاعة الرواية "مواقع الأفلاك في وقائع تليماك" ولعل الأدب العربي الحديث لم يعرف روايةً فرنسيةً ترجمت قبل تليماك، ولقد أراد رفاعة أن يوجه أذهان الناشئة إلى أهمية القصة في الأدب، وأنها لونٌ من ألوانه, لم يعبأ به العرب من قبل، وأنها ستكون جليلة الشأن في التربية.
ويقول رفاعة عن كتابه تليماك الذي ترجمه وهو في السودان: "إن تعريب تليماك، بكل من في حماك، أو ليس إنه مشتمل على الحكايات النفائس، وفي ممالك أوربا وغيرها عليه مدار التعليم في المكاتب والمدارس، فإنه دون كل كتاب، مشحون بأركان الآداب، ومشتمل على ما به كسب أخلاق النفوس الملكية، وتدبير السياسات الملكية".
ومن هذه الأمثلة وغيرها مما مَرَّ بك, ترى أن رفاعة قد حمل لواء النهضة الجديدة في الأدب، وأنه جدد في أغراضه، كما جدد في أسلوبه، وإن لم يتخلص جملة من كل تلك القيود القديمة، والزخارف اللفظية، ورفاعة لم يكن ذلك الشاعر الفحل، ولكنه كان أديبًا سلمت له بعض الأبيات التي تدل على ذوق سليم، وتدل على أنها تباشير الشعر الجديد.
ولم يكن رفاعة يفتخر بالشعر، ويعده من بضاعته الجيدة.
وما نظم القريض برأس مالي ... ولا سندي أراه ولا سنادي
وإن برع في نظم الأناشيد الوطنية من مثل قوله:
يا حزبنا قم بنا نسود ... فنحن في حربنا أسود
عند اللقا بأسنا شديد ... هام عدانا لنا حصيد
حامي حمى مصرنا سعيد ... في عصره مجدنا يعود
بجنده المجند وسيفه المهند ... ونصره المؤيد وعزه المشيد
في عصره مجدنا يعود

------------------------------
(*) من كتاب في الأدب الحديث_ لعمر الدسوقي ص25

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2018 - 05:24 PM ]


رفاعة الطهطاوي
( 1216 - 1290 هـ)
( 1801 - 1873 م)

سيرة الشاعر:
رفاعة رافع الطهطاوي.
ولد في مدينة طهطا (محافظة سوهاج - جنوبي الصعيد) وتوفي في القاهرة.
عاش في مصر، وباريس، والخرطوم.
بدأ تعليمه في الكتّاب، وحفظ القرآن الكريم، وتلقى بعض العلوم الدينية.
التحق بالأزهر ما بين عامي 1817 - 1822، وقد رافق البعثة التعليمية التي أرسلها محمد علي باشا إلى فرنسا - إمامًا ومرشدًا لطلابها (1826 - 1831).
اشتغل مدرسًا عقب تخرجه في الأزهر، ولمدة عامين، ثم اشتغل واعظا وإمامًا في الجيش من ذلك التاريخ وحتى سفره برفقة البعثة التعليمية، وعقب عودته من فرنسا عمل مترجمًا بمدرسة الطب، ثم مترجمًا بمدرسة الطوبجية (المدفعية) للعلوم الهندسية والعسكرية، أربع سنوات.
أنشأ مدرسة التاريخ والجغرافيا والترجمة (1834) ومدرسة الألسن (1835) وقلم الترجمة (1841).
تولّى الإشراف على صحيفة «الوقائع المصرية» (1842) وعيّن قائمقامًا (1843)، وفي عصر عباس الأول استبعد إلى السودان في وظيفة بسيطة (1849) وأعاده سعيد باشا (1854).
أنشأ صحيفة «روضة المدارس» (1870).
يعد من أركان النهضة العربية الحديثة، وقد نال رتبة البكوية.

الإنتاج الشعري:
- له ديوان رفاعة الطهطاوي - جمع ودراسة طه وادي - دار المعارف بمصر 1979 - الطبعة الرابعة 1995.

الأعمال الأخرى:
- له من المؤلفات والمترجمات ما يدخل في صميم بناء النهضة العلمية في مصر أوائل القرن التاسع عشر، وهي كثيرة، أهمها ما يتصل بالمصطلح العلمي والتشريع والمعرفة بالنهضة الأوربية، منها: «تخليص الإبريز في تلخيص باريز»،و« المرشد الأمين في تربية البنات والبنين»،و « أنوار توفيق مصر» (في تاريخ مصر)،
و«تاريخ قدماء المصريين»، و«تعريب القانون المدني الفرنساوي»، و«المعادن النافعة» (مترجم)، و«مبادئ الهندسة»، و«قلائد المفاخر في غرائب عادات الأوائل والأواخر» (مترجم)، و« مواقع الأفلاك في وقائع تليماك» و(رواية مترجمة عن فينلون)، وتعريب نشيد المارسيليز»، وغيرها، وجميعها مطبوعة.
عرف النظم التقليدي والأراجيز في سرد تاريخ أسرته، ولكنه في الموضوعات «الجديدة» يقترب من لغة يستحدثها لتوافق غرضه، ففي وصف مصر والتغني بفضائلها لم تستهلكه زخارف الصناعة الشعرية، سوى بعض المحسنات البديعية، وفي أناشيده الوطنية يؤثر الإيقاع المتسارع والبحور القصيرة أو المجزوءة. كتب القصيدة، والنشيد، كما كتب المزدوج والرباعيات والموشح.

مصادر الدراسة:
1 - أحمد أحمد بدوي: رفاعة رافع الطهطاوي - لجنة البيان العربي (ط2) - القاهرة 1957.
2 - أنور لوقا: ربع قرن مع رفاعة الطهطاوي - دار المعارف بمصر 1982.
3 - جرجي زيدان: تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر - مطبعة الهلال - القاهرة 1907.
4 - جمال الشيال: رفاعة رافع الطهطاوي - دار المعارف - القاهرة 1958.
5 - عبدالرحمن الرافعي: تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم في مصر (جـ3) - مطبعة النهضة - القاهرة 1927.
6 - علي مبارك: الخطط التوفيقية - (جـ13) مطبعة بولاق - القاهرة 1305هـ / 1887م.
مراجع للاستزادة:
- حسين فوزي النجار: رفاعة رافع الطهطاوي - سلسلة أعلام العرب - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1957.
- أعمال ندوة كلية الألسن (ديسمبر 1976) بعنوان: «أثر رفاعة الطهطاوي في أدب القرن التاسع عشر».
رفاعة رافع الطهطاوي ( 1801 -1873 )

ـــــــــــــــــــــــ
رفاعة رافع الطهطاوي (1216 هـ/1801 – 1290 هـ/1873) من قادة النهضة العلمية في مصر في عهد محمد علي باشا. وُلد رفاعة رافع الطهطاوي في 15 أكتوبر 1801، بمدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج بصعيد مصر، يتصل نسب أبيه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، وأمّه فاطمة بنت الشيخ أحمد الفرغلي، ينتهي نسبها إلى قبيلة الخزرج الأنصارية.

لقي رفاعة عناية من أبيه، فحفظ القرآن الكريم، وبعد وفاة والده رجع إلى موطنه طهطا، ووجد من أخواله اهتماماً كبيراً حيث كانت زاخرة بالشيوخ والعلماء فحفظ على أيديهم المتون التي كانت متداولة في هذا العصر، وقرأ عليهم شيئا من الفقه والنحو. التحق رفاعة وهو في السادسة عشرة من عمره بالأزهر في عام 1817 وشملت دراسته في الأزهر الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف.. وغير ذلك.


الطهطاوي شخصيّة جدليّة، هو متّهمٌ بالانبهار بالغرب والدعوة إلى التغريب. كان أحد أفراد بعثة أرسلها محمّد علي إلى فرنسا عام 1826 لدراسة العلوم الحديثة، وكان دوره – كعالم أزهري – واعظاً ومرشداً لأفراد البعثة، ولكن سرعانما أصبح الوجه الأبرز والأشهر من بين أفراد البعثة. من أبرز مؤلفاته: “تخليص الإبريز في تلخيص باريز”.
ـــــــــــــــــــــــــــ
جائزة الطهطاوي لأفضل ترجمة عربية
|

تاريخ النشر: الأربعاء 29 أبريل 2009
ا ف ب

أعلن مدير المركز القومي للترجمة المصري الناقد جابر عصفور أمس أن المركز قرر إنشاء جائزة سنوية أطلق عليها جائزة رفاعة الطهطاوي تمنح لأفضل ترجمة إلى اللغة العربية عن اللغة الأصلية• وقال عصفور ''إن القيمة المالية للجائزة هي مئة ألف جنيه مصري (18 ألف دولار تقريباً) بالإضافة إلى ميدالية تذكارية وشهادة تقدير يتسلمها الفائز في احتفال كبير يرعاه وزير الثقافة المصري فاروق حسني''• وأكد أنه ''تم تشكيل لجنة لتحكيم الجائزة تضم في عضويتها مجموعة من أبرز المثقفين العرب والمصريين''• وقد حدد عصفور شروط الحصول على الجائزة ''بأن تكون الترجمة صدرت ضمن منشورات المركز القومي للترجمة التابع لوزارة الثقافة المصرية على أن تكون صدرت خلال العامين الماضيين وتمنح لفرد أو لفريق قام بهذه الترجمة''• وأطلق اسم رفاعة الطهطاوي (1801 - 1873) على الجائزة بصفته أحد قادة النهضة العلمية والترجمة في مصر في عهد محمد علي باشا الذي حكم مصر في القرن التاسع عشر•
ـــــــــــــــــــــــــــــ


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2018 - 05:29 PM ]


رفاعة الطهطاوي

( الشيخ الأزهري ) ، ( المرجع الفقهي لبعثة محمد علي )

رفاعة رافع الطهطاوي من أسرة متوسطة الحال من طهطا يرجع نسبه إلى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) وهو السيد الشريف / رفاعة بن بدوي بن علي بن فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وأمه السيدة / فاطمة بنت الشيخ أحمد فرغلي الأنصاري المتصل نسبه بالأنصار الخزرجية ، وهو من أبرز رواد النهضة العربية الحديثة ورائداً للتنوير .

ولد رفاعة الطهطاوي في مدينة طهطا بمديرية جرجا ( سوهاج حالياً) من الإقليم المصري وكانت ولادته في بداية القرن الثامن عشر في 15 أكتوبر سنه 1801 من الميلاد وعاش طفولته متنقلاً من قرية إلى أخرى من قرى الصعيد مع والده الذي سعى لتحفيظه القرآن الكريم وتعلمه المتون والأحاديث حتى أصبح متقناً لها ، ولما توفي والده السيد / بدوي جاء رفاعة الطهطاوي إلى القاهرة وعمره خمس سنوات ودخل الأزهر وكان من المجدين في تحصيل العلم ، وما لبث سنوات قليلة حتى أصبح من أهل العلم وكان من اشهر أساتذته في الأزهر الشريف الذين تلقى العلم على أيديهم هو الشيخ / حسن العطار ، الذي كان شيخاً للجامع الأزهر الشريف في ذلك الوقت ، وقد أولى اهتماماً بالغاً بتلميذه رفاعة الطهطاوي لما لمسه فيسه من حدة الذهن والدأب المتواصل في تحصيل العلم ، واستمرت دراسة رفاعة الطهطاوي في الأزهر الشريف لمدة ثماني سنوات ، وقد عاشها في بؤس وضنك مما تنفقه عليه والدته ببيع ما تملكه من مصاغ وأثاث حتى يتم دراسته وتخرجه من الأزهر الشريف وبعد أن أتم دراسة الأزهر الشريف درس سنتين أخرتين وعين إمامًا وواعظاً لإحدى كتائب الجيش سنة 1824 م. .

وهو من رواد التنوير في عصره مع كل من الكواكبي ومحمد عبده .

البعثة العلمية الكبرى إلى فرنسا
سافر رفاعة الطهطاوي إلى فرنسا بترشيح من الشيخ / حسن العطار في عهد محمد علي وكان آنذاك في الخامسة والعشرين من عمره ، وذلك ليكون المرجع الفقهي للبعثة ، سنة 1826 ، وكان على رأس البعثة التي تضم 44 طالباً مصرياً ، ذهبوا لمختلف التخصصات العلمية . ولكنه لم يتفرغ للوعظ والإرشاد والإشراف الديني فقط بل اعتبر نفسه طالباً موفداً لمتابعة التحصيل العلمي فدرس الفرنسية والتاريخ والجغرافيا والأدب والرياضيات والهندسة والفلك والزراعة ، وسارع رفاعة الطهطاوي إلى تعلم الفرنسية لكي يتعلم العلوم والآداب وعكف ليلة ونهاره على تعلم العلوم من علم إلى علم في التاريخ وتقويم البلدان وأصول القوانين والهندسة والمعادن وغيرها ومنذ أن وصل الشيخ رفاعة الطهطاوي إلى فرنسا وأصبح ذهنه مشغولاً بكلمات خمس : مصر ، الإسلام ، فرنسا ، العرب ، العلم . وكان البرنامج الذي وضعه الشيخ رفاعة شاقاً ، لأنه أعد من الترجمة الفرنسية إلى العربية للعلوم المختلفة في الجغرافيا والتاريخ والطب والهندسة والتعاليم العسكرية وعليه أن يتم برنامجه في خمس سنوات ، وفي نهاية السنوات الخمس عقد للشيخ الامتحان النهائي وتقدم للجنة ومعه اثنتي عشر كتاباً أو رسالة ترجمها من الفرنسية إلى العربية والقد أعجب الجميع بتفوق الشيخ الجليل رفاعة الطهطاوي .
وتأثر الطهطاوي بجان جاك روسو وفولتير ومونتسيكو .

وحينما عاد رفاعة الطهطاوي إلى مصر سنة 1831 م. كان أول مترجماً مصرياً يجيد العربية والفرنسية وله إلمام بالطب ، وقد تولى الإشراف على مدرسة الألسن وأعمالاً أخرى وقد ملئت نفسه بالهمة والعزيمة والحماس والإقدام وأخرج هو وتلاميذه ألفي كتاب في عشر سنين وتقلب الشيخ رفاعة الطهطاوي في عهد محمد علي منذ عودته من فرنسا في عدة مناصب تولى تدريس اللغة العربية وتدريس اللغة الفرنسية في مدرسة الطب وترجمة العلوم المختلفة ، ولبث رفاعة الطهطاوي رئيساً لمدرسة الألسن لمدة 17 عاماً حتى أغلقت المدرسة في عهد عباس الأول ، وكان له فضل الإسهام في إنشاء أول جريدة عربية في المشرق كله وهي " جريدة الوقائع المصرية " .

رفاعة الطهطاوي رائداً للنهضة الحديثة 1801 ـ 1873
كان الشيخ رفاعة الطهطاوي رائداً للنهضة الحديثة ورائداً للتنوير ولم يكتف شيخنا الجليل بقراءة ما يقع تحت يده من مؤلفات المفكرين الاجتماعيين بل إنه إلى جانب انشغاله بالقراءة والترجمة قد استطاع ملاحظة دقائق الحياة الاجتماعية من حوله وتغلغل في صميم الحياة الفرنسية من جميع نواحيها السياسية والاجتماعية . وتم نفيه إلى السودان في عهد الخديوي عباس وعاد منها في عهد سعيد.


رده على الغربيين :
يرد رفاعة الطهطاوي في كتابه ( تخليص الإبريز ) على مقولة الغربيين بأنهم أساتذتنا في سائر العلوم يقول : ( إننا كنا في زمن الخلفاء العباسيين أكمل سائر البلاد تمدناً ورفاهية ، وتربية زاهرة زاهية ، وسبب ذلك أن الخلفاء كانوا يعينون العلماء وأرباب الفنون ..... وغيرهم ، على أن منهم من كان يشتغل بها نفسه ، فانظر إلى المأمون بن هارون الرشيد فإنه كان يشغل بنفسه بتعلم الفلك وقد حرر ميل دائرة فلك البروج على دائرة الاستواء فوجد ثلاثاً وعشرين درجة وخمساً وثلاثين دقيقة ميلاً ).

وقد رأى الطهطاوي أن القيمة العليا في الحضارة العربية والإسلامية تكمن في العدالة .

فالطهطاوي مغترباً وليس مستغرباً ، فقد اغترب ولم يتغرب ، اغترب فذهب إلى فرنسا ولكنه لم يغترب عن وطنه مصر ، فلم تمح شخصيته تحت وطأة الحضارة الأوربية بل حافظ على أصالته العربية .
وإنه صاحب فكر رابح في ديننا وتراثنا ثم هو مفكر متفتح قبل ما لدى الآخرين ويفهمه بعمق ولا يستعلى عليه بالانغلاق ولا يتهافت أمامه بالدونية ،إنما يتحسس منه الحس ويستأصل منه القبيح . إن فكر رفاعة يضع أساساً حقيقياً لنهضة المجتمع العربي الإسلامي ويقوم على ثلاثة أعمدة هي :
1ـ الإيمان بالله والاستمساك بديننا .
2ـ إعلان شأن العلم وإنه هو السبب المتين للتقدم .
3ـ الحرية .
( مصطفى محمود / حوار مع د. محمد رفاعة ، صـ 19 الأربعاء 28 صفر 1424هـ،10 أبريل 2003 م، السنة 36 ، العدد 12369 ، السياسة ، الكويت )

المرأة عند الطهطاوي
المرأة في فكر رفاعة الطهطاوي كما يقول د. محمد رفاعة : حاضنة الحضارة ومستودع فضائل الأمة . وكان رفاعة يقول : إن مقياس تمدن الأمم هو درجة احترامها للمرأة ، فكلما كانت الأمة متقدمة زاد احترامها للمرأة والعكس بالعكس ، ونادى بأهمية تعلم المرأة في كتابه ( المرشد الأمين لتعليم البنات والبنين ) .


وقد أصدر الشيخ رفاعة الطهطاوي المطبوعات الآتية :
1ـ القول السديد في الاجتهاد والتجديد
2ـ البدع المتقررة في الشيع المتبررة .
3ـ متن الأجرومية .
4ـ التحفة الملكدية لتعريب اللغة العربية .
5ـ منظوم في مصطلح الحديث .
6ـ نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز .
7ـ تلخيص الإبريز في تلخيص باريز
8ـ مناهج الألباب المصرية في مناهج الآداب المصرية .
9ـ المرشد الأمين للبنات والبنين . ( أصدرها المجلس الأعلى للثقافة الطبعة الأولى بنفس شكله سنة 1289هـ، 1877م، وهو من تقديم الدكتور / عماد بدر الدين أبو غازي ).
11ـ الكواكب المنيرة في ليال افراج العزيز المقمرة .
11ـ التعريفات الشافية لمريد الجغرافيا .
12ـ قلائد المفاخر في غريب الأوائل والآواخر .
13ـ من كتاب مباديء الهندسة .
14ـ القانون الفرنساوي المدني .
15ـ نظم العقود في كسر العود .
16ـ مواقع أملاك في وقائع تليماك .
17 ـ ترجم السيرة الذاتية للأسكندر الأكبر .
18ـ ترجم بعض كتب ملثبيرون في الجغرافيا .
19ـ ترجم دستور فرنسا .
20 ـ كتاب ( الديوان النفيس في إيوان باريس ) وهو سيرة ذاتية لرفاعة ، وقد صدر ضمن سلسلة كتب عن أدب الرحلات والنصوص العربية المجهولة ، عن دار السويدي للنشر في أبي ظبي بالتعاون مع المؤسس العربية للدراسات والنشر .


لقد كان رفاعة الطهطاوي رائداً للنهضة العلمية والأدبية الحديثة مثالاً حياً للطالب النابغة الذي لم يدخر وسعاً في تحصيل العلوم والفنون والآداب فأصبح في قمة النابهين وكان نموذجاً كاملاً للمواطن الصالح الذي عمل جاهداً لنفع بلاده ونقل المعرفة ووسائل النهضة والحضارة إليها عن طريق التأليف والترجمة وأنشأ مدرسة الألسن بمصر ، وكان مقر مدرسة الألسن بسراي الدفتردار ، بحي الأزبكية ، وكانت تسمى أول إنشائها سنة 1835 من الميلاد مدرسة المترجمين ، ثم صارت مدرسة الألسن ، وكان الغرض من إنشائها تخريج مترجمين لمصالح الحكومة ثم اتجهت النية إلى أن يكون من خريجيها قلم الترجمة ، واستقر الرأي على أن يكون غرضها إعداد المترجمين.
لقد كان رفاعة الطهطاوي على جانب كبير من الذكاء وحدة الذهن وهذا ما نهض به من حضيض العسر إلى مراتب المجد والفخر حتى أصبح ممن يشار إليهم بالبنان .

ونظراً لأهمية الثقافة بالنسبة للمجتمعات فإنه تم تخصيص قطعة أرض بمدينة الكوثر بسوهاج لإقامة مركز ثقافي يحمل اسم رفاعة الطهطاوي ويضم مكتبة شاملة وقاعة للإطلاع ومسرحاً مفتوحاً وغرفة مجهزة للوثائق والمحفوظات وربطها بشبكة الإنترنت .
وتضم مكتبة رفاعة الطهطاوي بسوهاج 1067 مخطوطاً وتحتوي المكتبة على 1437 عنواناً بعضها ترجم إلى الفرنسية .

من الدراسات التي تناولت الطهطاوي :
أعد د. أنور لوقا رسالة الماجستير، عن كتاب ( تخليص الإبريز في تلخيص باريز) ، وكتب رسالة الدكتوراة بعنوان ( رحالة وكُتّاب مصريون في فرنسا في القرن التاسع عشر ) وقد أعد هذه الرسالة في جامعة السربون ( 1950ـ 1957) وخصص قسماً خاصاً في الرسالة تحدث فيه عن رفاعة الطهطاوي .
وقام بترجمة كتاب ( تخليص الإبريز ) وأعد كتاب بعنوان ( ربع قرن مع رفاعة الطهطاوي) صدر في القاهرة عام 1985 م، وأعيد طبعه مع إضافات في تونس عام 1977م وبعنوان جديد هو ( عودة رفاعة الطهطاوي ) .

توفي شيخنا الجليل رفاعة الطهطاوي في 27 مايو سنة 1873 من الميلاد عن عمر يناهز السبعين عماً .
وكان رحمه الله قصير القامة واسع الجبين متناسب الأعضاء ، أسمر اللون ، حازماً مقداماً على ذكاء وحدة عالية . وكان يلبس اللباس العربي الخاص من الجبة والعمامة والقفطان ، ثم ارتدى بدلة باللباس الإفرنجي المشهور .


رحم الله شيخنا الجليل رفاعة الطهطاوي .


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2018 - 05:30 PM ]


رفاعة الطهطاوي, 1801-1873.
رفاعة رافع الطهطاوي (7 جمادى الثانية 1216 هـ/15 أكتوبر 1801 - 1290 هـ/1873) من قادة النهضة العلمية في مصر محمد علي.

كان الطهطاوي في كل أطوار حياته معلمًا ومربيًا بالفطرة والسليقة، بدأ حياته شيخًا يتحلق حوله طلبة الأزهر، وأنهى حياته معلمًا للأمة، لا يرى سبيلا لتقدمها إلا بالعلم يتاح لكل الناس لا فرق فيه بين غني وفقير أو ذكر وأنثى، وبذل من نفسه ما بذل من جهد لتحقيق هذا الغرض، ووضع الكتب والمؤلفات التي تعين على ذلك. [1]

ذهب إلى فرنسا في البعثة التي أرسلها محمد علي لتلقي العلوم الحديثة، فلم تقعد به همته عند حدود وظيفته التي كلف بها، بل سعى من أول لحظة إلى أن يقف على حضارة الغرب وثقافته، وبدأ في تعلم الفرنسية وهو على ظهر السفينة التي تقل البعثة إلى باريس. وما فعله هذا الشيخ النابه كان وليد قرار قد اعتزمه في نفسه من قبل، بفعل اتصاله بالشيخ حسن العطار الذي تتلمذ عليه وسمع منه عن علوم الفرنسيين الواسعة وفنونهم. وكان العطار قد اقترب من علماء الحملة الفرنسية وأدرك الهوة الواسعة التي اتسعت بين الغرب والعالم الإسلامي في مجال الحضارة والتقدم. ولم تكن مثل هذه الفرصة تفوت على رفاعة الطهطاوي الشغوف بالمعرفة، المحب للإصلاح، الراغب في الجديد، الداعي إلى الإحياء والتجديد. فانكب على الدرس والتحصيل والقراءة والترجمة، وتحول الإمام الفقيه إلى دارس يتعلم ويبحث، وغدا إمام البعثة أنجب المبعوثين. ولما رجع إلى الوطن أدرك ما يحتاجه البعث والنهوض فتبنى حركة الترجمة المنظمة، وأنشأ مدرسة الألسن، وبعث حياة جديدة في التعليم والصحافة.


ولد رفاعة رافع الطهطاوي في 7 جمادى الثانية سنة 1216هـ الموافق 15 أكتوبر سنة 1801م في مدينة طهطا، محافظة سوهاج بصعيد مصر ، ونشأ في أسرة كريمة الأصل شريفة النسب، فأبوه ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب. وأمه فاطمة بنت الشيخ أحمد الفرغلي، ينتهي نسبها إلى قبيلة الخزرج الأنصارية.

وقد لقي رفاعة عناية من أبيه، على الرغم من تنقله بين عدة بلاد في صعيد مصر، فحفظ القرآن الكريم، ثم رجع إلى موطنه طهطا بعد أن توفي والده. ووجد من أسرة أخواله اهتماما كبيرا حيث كانت زاخرة بالشيوخ والعلماء فحفظ على أيديهم المتون التي كانت متداولة في هذا العصر، وقرأ عليهم شيئا من الفقه والنحو.

ولما بلغ رفاعة السادسة عشرة من عمره التحق بالأزهر وذلك في سنة (1232 هـ= 1817م)، مسلحا بما سبق أن تعلمه على يد أخواله، الأمر الذي ساعده على مواصلة الدراسة مع زملائه الذين سبقوه في الالتحاق بالأزهر. وشملت دراسته في الأزهر الحديث والفقه والتصوف والتفسير والنحو والصرف... وغير ذلك. وتتلمذ عل يد عدد من علماء الأزهر العظام، وكان من بينهم من تولى مشيخة الجامع الأزهر، مثل الشيخ حسن القويسني، وإبراهيم البيجوري، وحسن العطار، وكان هذا الأخير ممن وثق الطهطاوي صلته بهم ولازمهم وتأثر بهم. وتميز الشيخ العطار عن أقرانه من علماء عصره بالنظر في العلوم الأخرى غير الشرعية واللغوية، كالتاريخ والجغرافيا والطب، واستفاد من رحلاته الكثيرة واتصاله بعلماء الحملة الفرنسية. وبعد أن أمضى رفاعة في الأزهر ست سنوات، جلس للتدريس فيه سنة (1237 هـ = 1821 م) وهو في الحادية والعشرين من عمره، والتف حوله الطلبة يتلقون عنه علوم المنطق والحديث والبلاغة والعروض. وكانت له طريقة آسرة في الشرح جعلت الطلبة يتعلقون به ويقبلون على درسه، ثم ترك التدريس بعد عامين والتحق بالجيش المصري النظامي الذي أنشأه محمد علي إماما وواعظا لإحدى فرقه، واستفاد من هذه الفترة الدقة والنظام.




الطهطاوي في الأزهر
التحق بالأزهر في سنة 1817م (1232هـ).. تلقى رفاعة العلم عن عديد من شيوخ الأزهر الأعلام:

لقد درس صحيح البخاري على الشيخ الفضالي المتوفى 1820م (1236 هـ).
ودرس جمع الجوامع في الأصول و مشارق الأنوار في الحديث على الشيخ حسن القويسني الذي تولى مشيخة الأزهر سنة 1834م (1250 هـ).
ودرس الحكم لابن عطاء الله السكندري على الشيخ البخاري المتوفى 1840م (1256هـ)
ودرس (مغنى اللبيب) و (جمع الجوامع) على الشيخ محمد حبيش المتوفى 1869م (1269).
ودرس (شرح ابن عقيل) على الشيخ الدمنهوري المتوفى 1869م (1286هـ).
ودرس (الأشموني) على الشيخ أحمد الدمهوجي الذي تولى مشيخة الأزهر سنة 1838م (1254هـ)، والمتوفى 1848م (1264هـ).
ودرس على الشيخ إبراهيم البيجوري الذي تولى مشيخة الأزهر المتوفى 1860م (1277هـ).
أما أهم أستاذ تتلمذ على يديه رفاعة الطهطاوي هو الشيخ حسن العطار المولود 1766م (1180هـ) والمتوفى 1835م (1251هـ) وقد تولى الشيخ العطار مشيخة الأزهر سنة 1830م (1246هـ).. تلقى تعليمه على أيدي نخبة من العلماء منهم الشيخان الأمير والصبان وتخصص في علم المنطق وكانت له معارف واسعة في علم الفلك والطب والكيمياء والهندسة والموسيقى وكان شاعراً.. يعده البعض رائداً من رواد النهضة العربية الحديثة حيث تتلمذ على يديه جيل من الرواد كرفاعة الطهطاوي والأديب واللغوي محمد عياد الطنطاوي هاجر إلى روسيا عام 1840م وتخرج على يديه عدد كبير من المستشرقين في مدينة بطرسبرج الذين تلقوا علوم اللغة العربية وآدابها وظل هناك حتى توفي في سانت بطرسبرج سنة 1861م.

أنشأ الشيخ حسن العطار جريدة الوقائع المصرية ورأس تحريرها.

كان يتردد على المجمع العلمي الذي أنشأه نابليون عقب احتلاله لمصر سنة 1798م وكانت له علاقة حميمة مع حاكم مصر محمد على باشا وقد أدى ذلك إلى اتهامه من قبل بعض العلماء أنه مهادن لمحمد علي وكان يبرر ذلك أنه يريد مصلحة الأزهر.

وكان لرفاعة الطهطاوي امتياز خاص عند أستاذه الشيخ العطار إذ كان يلازمه في غير الدروس ليتلقى عنه علوماً أخرى كالتاريخ والجغرافيا والأدب، وكان يشترك معه في الإطلاع على الكتب الغربية التي لم تتداولها أيدي علماء الأزهر. ولاننسى أن الشيخ العطار هو الذي رشح رفاعة الطهطاوي للسفر إلى باريس وزكاه عند محمد علي باشا.

في سنة 1821م تخرج رفاعة في الجامع الأزهر، وكانت سنه واحد وعشرين عاماً، ثم جلس للتدريس في نفس الجامع الأزهر لمدة عامين (1822م ــ 1824م) ثم انتقل إلى وظيفة واعظ وإمام في خدمة الجيش واستمر في هذا العمل حتى سنة 1826.

في باريس
وفي سنة (1324هـ= 1826م) قررت الحكومة المصرية إيفاد بعثة علمية كبيرة إلى فرنسا لدراسة العلوم والمعارف الإنسانية، في الإدارة والهندسة الحربية، والكيمياء، والطب البشري والبيطري، وعلوم البحرية، والزراعة والعمارة والمعادن والتاريخ الطبيعي. وبالإضافة إلى هذه التخصصات يدرسون جميعا اللغة والحساب والرسم والتاريخ والجغرافيا.

وتنوع تخصصات هذه البعثة يشير إلى عزم الوالي محمد علي النهوض بمصر والدفع بها إلى مصاف الدول المتقدمة، والوقوف على الحضارة الأوروبية الحديثة.

وحرصا على أعضاء البعثة من الذوبان في المجتمع الغربي قرر محمد علي أن يصحبهم ثلاثة من علماء الأزهر الشريف لإمامتهم في الصلاة ووعظهم وإرشادهم. وكان رفاعة الطهطاوي واحدا من هؤلاء الثلاثة، ورشحه لذلك شيخه حسن العطار.

وما إن تحركت السفينة التي تحمل أعضاء البعثة حتى بدأ الطهطاوي في تعلم الفرنسية في جدية ظاهرة، وكأنه يعد نفسه ليكون ضمن أعضاء البعثة لا أن يكون مرشدها وإمامها فحسب، ثم استكمل تعلم الفرنسية بعدما نزلت البعثة باريس؛ حيث استأجر لنفسه معلما خاصًا يعطيه دروسًا في الفرنسية نظير بضعة فرنكات كان يستقطعها من مصروفه الشخصي الذي كانت تقدمه له إدارة البعثة، وأخذ يشتري كتبًا خاصة إضافية غير مدرجة في البرنامج الدراسي، وانهمك في قراءتها. ومن شدة حرصه على مداومة القراءة والدرس تأثرت عينه اليسرى، ونصحه الطبيب بعدم الاطلاع ليلاً، لكنه لم يستجب لنصحه، واستمر في إشباع نهمه للمعرفة. وأمام هذه الرغبة الجامحة في التعلم قررت الحكومة المصرية ضم رفاعة إلى بعثتها التعليمية، وأن يتخصص في الترجمة؛ لتفوقه على زملائه في اللغة العربية والثقافة الأزهرية. وقد لقي الفتى النابه عناية ظاهرة من العالم الفرنسي جومار الذي عهد إليه محمد علي بالإشراف العلمي على البعثة، ومن المستشرق الفرنسي الكبير دي ساسي، واجتاز كل الامتحانات التي عقدت له بنجاح باهر، وكانت التقارير التي ترسل إلى محمد علي تتابع أخبار البعثة تخص رفاعة بالثناء والتقدير.

وفي سنة 1826م قررت الحكومة المصرية إيفاد أكبر بعثاتها إلى فرنسا، والتي أقلتها السفينة الحربية الفرنسية "لاترويت". وكان الطهطاوي ضمن هذه البعثة رغم أنه لم يكن طالباً من طلاب هذه البعثة، بل لقد رشحه الشيخ حسن العطار لكي يقوم لطلابها بالوعظ والإرشاد، ويؤمهم في الصلاة، لكنه لم يكتف بذلك ونبغ في تعلم الفرنسية وأجادها بيد أن رفاعة طَلَبَ الانضمام للبعثة كدارسٍ ، فتَمَّ ضَمَّه إليها لدراسة الترجمة. وتتلمذ على أيدي أنبه علماء فرنسا في ذلك الوقت. وبعد سنوات خمسٍ حافلة ، أدى رفاعة امتحان الترجمة، وقدَّم مخطوطة كتابه الذى نال بعد ذلك شهرة واسعة : تَخْلِيصُ الإِبْرِيزِ فىِ تَلْخِيصِ بَارِيز .

وأهم أسماء بعض طلبة البعوث العلمية التي أرسلها محمد علي إلى أوروبا:

رفاعة رافع بك الطهطاوي (أول ناظر لمدرسة اللغات والألسن).
مصطفى مختار بك (أول ناظر للمعارف من تلامذة بعثة 1826م.
علي مبارك باشا (المهندس والمؤرخ المشهور).
يوسف بك حكيكيان ( ناظر مدرسة المهندسخانة من سنة 1834م إلى سنة 1838م.
محمد علي باشا الحكيم (طبيب وجراح مشهور).
مصطفى محرمجي (مهندس قناطر وجسور).
محمد بك السكري (مدرس بمدرسة الطب).
محمد شافعي بك (ناظر المدرسة الطبية)
محمد بيومي بك (مدرس بمدرسة المهندسخانة).
مظهر بك (مهندس القناطر الخيرية).
محمد شباسي بك (مدرس بمدرسة الطب).
حسين بك الإسكندراني (ناظر البحرية)
لمبير بك (ناظر مدرسة المهندسخانة من 1838).
لقد بلغ عدد من أرسلهم محمد علي باشا إلى أوروبا في زمنه 319 طالباً أنفق عليهم 224 ألف جنيه مصري. واستطاع هؤلاء التلاميذ أن يكونوا سادة المجتمع وأن يساهموا بشكل مباشر وفعال في تغيير وجه المجتمع المصري على كافة الأصعدة والميادين الحياتية كما ساهموا في تغيير بنية المجتمع العقدية والفكرية هم وتلامذتهم الذين جاءوا من بعدهم تماماً كما أراد محمد علي باشا ومستشارووه.

العودة إلى مصر
في سنة 1832م (1283هـ) عاد الطهطاوي إلى مصر من بعثته وكانت قد سبقته إلى محمد علي تقارير أساتذته في فرنسا تحكي تفوقه وامتيازه وتعلق عليه الآمال في مجال الترجمة.

وكانت أولى الوظائف التي تولاها بعد عودته من باريس، وظيفة مترجم بمدرسة الطب، فكان أول مصري يعين في مثل هذا العمل.

وفي سنة 1833 (1249هـ) انتقل رفاعة الطهطاوي من مدرسة الطب إلى مدرسة الطوبجية (المدفعية) بمنطقة (طره) إحدى ضواحي القاهرة كي يعمل مترجماً للعلوم الهندسية والفنون العسكرية.

وفي سنة 1835 (1251هـ) تم افتتاح أول مدرسة للغات في مصر وكانت تسمى أول الأمر (مدرسة الترجمة) ثم تغير اسمها بعد ذلك إلى (مدرسة الألسن) وهي الآن كلية الألسن التابعة لجامعة عين شمس بالقاهرة.

ويعتبر الطهطاوي أول من أنشأ متحفاً للآثار في تاريخ مصر.

ويعتبر الطهطاوي أول منشئ لصحيفة أخبار في الديار المصرية حيث قام بتغيير شكل جريدة (الوقائع المصرية) التي صدر عددها الأول في سنة 3 ديسمبر 1828م أي عندما كان الطهطاوي في باريس لكنه لما عاد تولى الإشراف عليها سنة 1842م وكانت تصدر باللغتين العربية والتركية حيث جعل الأخبار المصرية المادة الأساسية بدلاً من التركية، وأول من أحيا المقال السياسي عبر افتتاحيته في جريدة الوقائع، أصبح للجريدة في عهده محررون من الكتاب كان من أبرزهم أحمد فارس الشدياق، والسيد شهاب الدين.


وفى هذه الفترة تجلى المشروع الثقافى الكبير لرفاعة الطهطاوى؛ ووضع الأساس لحركة النضهة التى صارت في يومنا هذا، بعد عشرات السنين إشكالاً نصوغه، ونختلف حوله يسمى الأصالة أم المعاصرة ! كان رفاعة أصيلاً ومعاصراً من دون إشكالٍ ولا اختلاف ، ففى الوقت الذى ترجم فيه متون الفلسفة والتاريخ الغربى، ونصوص العلم الأوروبى المتقدِّم ؛ نراه يبدأ في جمع الآثار المصرية القديمة ويستصدر أمراً لصيانتها ومنعها من التهريب والضياع.

وظل جهد رفاعة يتنامى ؛ ترجمةً، وتخطيطاً، وإشرافاً على التعليم والصحافة.. فأنشأ أقساماً متخصِّصة للترجمة (الرياضيات - الطبيعيات - الإنسانيات) وأنشأ مدرسة المحاسبة لدراسة الاقتصاد، ومدرسة الإدارة لدراسة العلوم السياسية. وكانت ضمن مفاخره : استصدار قرار تدريس العلوم والمعارف باللغة العربية (وهى العلوم والمعارف التى تدرَّس اليوم في بلادنا باللغات الأجنبية) وإصدار جريدة الوقائع المصرية بالعربية بدلاً من التركية؛ هذا إلى جانب عشرين كتاباً من ترجمته ، وعشرات غيرها أشرف على ترجمتها.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2018 - 05:31 PM ]


مدرسة الألسن
كان رفاعة الطهطاوي يأمل في إنشاء مدرسة عليا لتعليم اللغات الأجنبية، وإعداد طبقة من المترجمين المجيدين يقومون بترجمة ما تنتفع به الدولة من كتب الغرب، وتقدم باقتراحه إلى محمد علي ونجح في إقناعه بإنشاء مدرسة للمترجمين عرفت بمدرسة الألسن، مدة الدراسة بها خمس سنوات، قد تزاد إلى ست. وافتتحت المدرسة بالقاهرة سنة (1251هـ = 1835م)، وتولى رفاعة الطهطاوي نظارتها، وكانت تضم في أول أمرها فصولاً لتدريس اللغة الفرنسية والإنجليزية والإيطالية والتركية والفارسية، إلى جانب الهندسة والجبر والتاريخ والجغرافيا والشريعة الإسلامية. وقد بذل رفاعة جهدًا عظيمًا في إدارته للمدرسة، وكان يعمل فيها عمل أصحاب الرسالات ولا يتقيد بالمواعيد المحددة للدراسة، وربما استمر في درسه ثلاث ساعات أو أربعا دون توقف واقفًا على قدميه دون ملل أو تعب يشرح لهم الأدب والشرائع الإسلامية والغربية. وقد تخرجت الدفعة الأولى في المدرسة سنة (1255هـ = 1839م) وكان عددها عشرين خريجًا، وكانت مترجمات هؤلاء الخريجين قد طبعت أو في طريقها إلى الطبع. وقد اتسعت مدرسة الألسن، فضمت قسمًا لدراسة الإدارة الملكية العمومية سنة (1261هـ=1844م)، لإعداد الموظفين اللازمين للعمل بالإدارة الحكومية، وقسمًا آخر لدراسة الإدارة الزراعية الخصوصية بعد ذلك بعامين، كما ضمت قسمًا أنشئ سنة (1263هـ = 1847م) لدراسة الشريعة الإسلامية على مذهب أبي حنيفة النعمان لإعداد القضاة، وأصبحت بذلك مدرسة الألسن أشبه ما تكون بجامعة تضم كليات الآداب والحقوق والتجارة. وكان رفاعة الطهطاوي يقوم إلى جانب إدارته الفنية للمدرسة باختيار الكتب التي يترجمها تلاميذ المدرسة، ومراجعتها وإصلاح ترجمتها.

إغلاق ونفي
ظلت المدرسة خمسة عشر عامًا، كانت خلالها مشعلاً للعلم، ومنارة للمعرفة، ومكانًا لالتقاء الثقافتين العربية والغربية، إلى أن عصفت بها يد الحاكم الجديد عباس الأول، فقام بإغلاقها لعدم رضاه عن سياسة جده محمد علي وعمه إبراهيم باشا وذلك في سنة (1265هـ = 1849م)، كما أمر بإرسال رفاعة إلى السودان بحجة توليه نظارة مدرسة ابتدائية يقوم بإنشائها هناك، فتلقى رفاعة الأمر بجلد وصبر، وذهب إلى هناك، وظل هناك فترة دون عمل استغلها في ترجمة رواية فرنسية شهيرة بعنوان "مغامرات تلماك"، ثم قام بإنشاء المدرسة الابتدائية، وكان عدد المنتظمين بها نحو أربعين تلميذًا، ولم يستنكف المربي الكبير أن يدير هذه المدرسة الصغيرة، ويتعهد نجباءها برعاية خاصة. عود حميد

الخديوي إسماعيل
وبعد وفاة عباس الأول سنة (1270هـ= 1854م) عاد الطهطاوي إلى القاهرة، وأسندت إليه في عهد الوالي الجديد "سعيد باشا" عدة مناصب تربوية، فتولى نظارة المدرسة الحربية التي أنشأها سعيد لتخريج ضباط أركان حرب الجيش سنة (1277هـ = 1856م)، وقد عنى بها الطهطاوي عناية خاصة، وجعل دراسة اللغة العربية بها إجبارية على جميع الطلبة، وأعطى لهم حرية اختيار أجدى اللغتين الشرقيتين: التركية أو الفارسية، وإحدى اللغات الأوربية: الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية، ثم أنشأ بها فرقة خاصة لدراسة المحاسبة، وقلمًا للترجمة برئاسة تلميذه وكاتب سيرته صالح مجدي، وأصبحت المدرسة الحربية قريبة الشبه بما كانت عليه مدرسة الألسن.

مع التراث
ولم يكتف رفاعة بهذه الأعمال العظيمة، فسعى إلى إنجاز أول مشروع لإحياء التراث العربي الإسلامي، ونجح في إقناع الحكومة بطبع عدة كتب من عيون التراث العربي على نفقتها، مثل تفسير القرآن للفخر الرازي المعروف بمفاتيح الغيب، ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص في البلاغة، وخزانة الأدب للبغدادي، ومقامات الحريري، وغير ذلك من الكتب التي كانت نادرة الوجود في ذلك الوقت. غير أن هذا النشاط الدءوب تعرض للتوقف سنة (1277هـ = 1861م) حيث خرج رفاعة من الخدمة، وألغيت مدرسة أركان الحرب، وظل عاطلاً عن العمل حتى تولى الخديوي إسماعيل الحكم سنة (1279هـ = 1863م)، فعاد رفاعة إلى ما كان عليه من عمل ونشاط على الرغم من تقدمه في السن، واقتحم مجالات التربية والتعليم بروح وثابة يحاول أن يأخذ بيد أمته إلى مدارج الرقي والتقدم، فأشرف على تدريس اللغة العربية بالمدارس، واختيار مدرسيها وتوجيههم، والكتب الدراسية المقررة، ورئاسة كثير من لجان امتحانات المدارس الأجنبية والمصرية.

قلم الترجمة
ومن أبرز الأعمال التي قام بها رفاعة في عهد الخديو إسماعيل نظارته لقلم الترجمة الذي أنشئ سنة (1280هـ = 1863م) لترجمة القوانين الفرنسية، ولم يكن هناك من أساطين المترجمين سوى تلاميذ الطهطاوي من خريجي مدرسة الألسن، فاستعان بهم في قلم الترجمة، ومن هؤلاء: عبد الله السيد وصالح مجدي ومحمد قدري. وكان مقر قلم الترجمة حجرة واحدة بديوان المدارس، ولم يحل ذلك دون إنجاز أعظم الأعمال، فترجموا القانون الفرنسي في عدة مجلدات وطبع في مطبعة بولاق، ولم تكن هذه المهمة يسيرة، إذ كانت تتطلب إلمامًا واسعًا بالقوانين الفرنسية وبأحكام الشريعة الإسلامية، لاختيار المصطلحات الفقهية المطابقة لمثيلاتها في القانون الفرنسي.




روضة المدارس
حين عهد إلى الطهطاوي إصدار مجلة روضة المدارس، سنة (1287هـ = 1870م) جعل منها منارة لتعليم الأمة ونشر الثقافة بين أبنائها، فقد نظمها أقسامًا، وجعل على رأس كل قسم واحدًا من كبار العلماء من أمثال عبد الله فكري الأديب الكبير، وإسماعيل الفلكي العالم الرياضي والفلكي، ومحمد باشا قدري القانوني الضليع، وصالح مجدي، والشيخ حسونة النواوي الفقيه الحنفي المعروف، وغيرهم. وكانت المجلة تنشر مقالات تاريخية وجغرافية واجتماعية وصحية وأدبية وقصصا وأشعارا، كما كانت تنشر ملخصًا لكثير من الدروس التي كانت تلقى بمدرسة "دار العلوم".

واعتادت المجلة أن تلحق بأعدادها كتبًا ألفت لها على أجزاء توزع مع كل عدد من أعدادها بحيث تكون في النهاية كتابًا مستقلاً، فنشرت كتاب "آثار الأفكار ومنثور الأزهار" لعبد الله فكري، و"حقائق الأخبار في أوصاف البحار" لعلي مبارك، و"الصحة التامة والمنحة العامة" للدكتور محمد بدر، و"القول السديد في الاجتهاد والتجديد" للطهطاوي.

وكان رفاعة قد نيف على السبعين حين ولي أمر مجلة الروضة، لكنه ظل مشتعل الذكاء وقاد الفكر، لم تنل الشيخوخة من عزيمته، فظل يكتب فيها مباحث ومقالات حتى توفي في (1 من ربيع الآخر 1290هـ = 27 من مايو 1873م).

آثار فكرية
وعلى الرغم من كثرة المسئوليات التي تحملها رفاعة وأخذت من وقته الكثير، فإنه لم ينقطع عن الترجمة والتأليف فيما يعود بالنفع على الأمة، ولم يقض وقته إلا فيما فيه فائدة، وقد وصفه تلميذه النابه صالح مجدي بأنه "قليل النوم، كثير الانهماك على التأليف والتراجم". وقد بدأ رفاعة إنتاجه الفكري منذ أن كان مبعوثًا في فرنسا، ومن أهم كتبه: - مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية.

- المرشد الأمين في تربية البنات والبنين.

- أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل.

- نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز، وهو آخر كتاب ألفه الطهطاوي، وسلك فيه مسلكا جديدا في تأليف السيرة النبوية تبعه فيه المحدثون.

أما الكتب التي قام بترجمتها فهي تزيد عن خمسة وعشرين كتابًا، وذلك غير ما أشرف عليه من الترجمات وما راجعه وصححه وهذبه.

ومن أعظم ما قدمه الرجل تلاميذه النوابغ الذين حملوا مصر في نهضتها الحديثة، وقدموا للأمة أكثر من ألفي كتاب خلال أقل من أربعين عامًا، ما بين مؤلف ومترجم.

رضا الحكام
لقد رضي محمد علي ومعظم أبنائه الولاة عن الشيخ رفاعة الطهطاوي فقد بلغت ثروته يوم وفاته 1600 ألف وستمائة فدان غير العقارات وهذه ثروته كما ذكرها علي مبارك باشا في خططه:

أهدى له إبراهيم باشا حديقة نادرة المثال في (الخانقاة). وهي مدينة تبلغ 36 فداناً.
أهداه محمد علي 250 فداناً بمدينة طهطا..
أهداه الخديو سعيد 200 فدانا..
وأهداه الخديو إسماعيل 250 فداناً..
واشترى الطهطاوي 900 فدان.. فبلغ جميع ما في ملكه إلى حين وفاته 1600 فدان، غير ما شراه من العقارات العديدة في بلده طهطا وفي القاهرة.

نقمة الحكام
بيد أن هذه الشعلة سرعان ما خبت، مع تولِّى الخديوى عباس حكم مصر. فعبَّاسٌ هذا : أغلق مدرسة الألسن، وأوقف أعمال الترجمة، وقصر توزيع الوقائع على كبار رجال الدولة من الأتراك .. ونفى رفاعة إلى السودان (سنة 1267هجرية = 1850ميلادية)

وهكذا عَبَس وجه الثقافة ، وعُوِّقَ رفاعة عن مشروعه النهضوى الكبير.. بيد أن رفاعة لم يعبس ولم يعاق، فواصل المشروع في منفاه، فترجم هناك مسرحية تليماك لفنلون ، وجاهد للرجوع إلى الوطن .. وهو الأمرُ الذى تيسَّر، بعد موت الخديوى العَبَّاس ، وولاية سعيد ؛ وكانت أربعة أعوام من النَّفْى قد مرَّتْ .

عاد رفاعة بأنشط مما كان ، فأنشأ مكاتب محو الأمية لنشر العلم بين الناس، وعاود عمله في الترجمة (المعاصرة) ودفع مطبعة بولاق لنشر أمهات كتب التراث العربى (الأصالة) .. وقضى رفاعة فترةً حافلة، أخرى ، من العمل الجامع بين الأصالة والمعاصرة؛ حتى انتكس سعيد .. فأغلق المدارس، وفصل رفاعة عن عمله (سنة 1278هـ/1861)

ويتولى اسماعيل الحكم بعد وفاة سعيد، سنة 1280 هجرية (1863 ميلادية) فيعاود رفاعة العمل، ويقضى العقد الأخير من عمره الحافل في نشاط مفعم بالأمل.. فيشرف مرة أخرى ، أخيرة، على مكاتب التعليم، ويرأس إدارة الترجمة، ويصدر أول مجلة ثقافية في تاريخنا : روضة المدارِس ..ويكتب ، في التاريخ: أَنْوارُ تَوْفِيقِ الجَلِيل فِى أَخْبَارِ مِصْرَ وتَوْثِيقِ بَنىِ إِسْمَاعِيل. وفى التربية والتعليم والتنشئة : مَبَاهِجُ الأَلْبَابِ المِصْرِيَّةِ فِى مَنَاهِج الآدَابِ العَصْرِيَّةِ.. المُرْشِدُ الأَمِينِ للبَنَاتِ والبنَينِ . وفى السيرة النبوية : نِهَايَةُ الإِيجَازِ فِى تَارِيخِ سَاكِنِ الحِجَازِ ..

نقد فكر الطهطاوي
استوقفتني عبارة ذكرها الشيخ رفاعة الطهطاوي في كتابه تخليص الإبريز: "اعلم أنه جاء إلى الفرنساوية خبر وقوع بلاد الجزائر في أيديهم قبل حصول هذه الفتنة بزمن يسير، فبمجرد ما وصل هذا الخبر إلى رئيس الوزراء "بوليناق" أمر بتسييب مدافع الفرح والسرور، وصار يتماشى في المدينة كأنه يظهر العجب بنفسه، حيث إن مراده نفذ وانتصرت الفرنساوية في زمن وزراته على بلاد الجزائر، ومما وقع أن المطران الكبير لما سمع بأخذ الجزائر، ودخل الملك القديم الكنيسة يشكر الله سبحانه وتعالى على ذلك، جاء إليه ذلك المطران ليهنيه على هذه النصرة. فمن جملة كلامه مامعناه: أنه بحمد الله سبحانه وتعالى على كون الملة المسيحية انتصرت نصرة عظيمة على الملة الإسلامية، ولازالت كذلك. انتهى. مع أن الحرب بين الفرنساوية وأهالي الجزائر إنما هي مجرد أمور سياسية ومشاحنات تجارات ومعاملات ومشاجرات ومجادلات، منشأها التكبر والتعاظم! ومن الأمثال الحكيمة لو كانت المشاجرة شجراً لم تثمر إلا ضجرا"

نلاحظ أن الذي أوصل الطهطاوي إلى هذا التأويل والفهم هو انطلاقه من مقدمة مادية فكانت النتيجة فاسدة بالتبعية لأنه كان أسير التفسير المادي للظواهر والأحداث التاريخية.

هكذا بشر الطهطاوي الأمة الإسلامية بدين الغرب الجديد وبقوانين الغرب وأخلاقهم!! ونتيجة خلطة الطهطاوي لأهل فرنسا وعلمائها وانبهاره بقوانينهم وسلوكياتهم، نراه يتأثر بالتفسير المادي في قراءة الأحداث التاريخية، فلاعجب إذن أن ينظر الطهطاوي إلى اعتداء فرنسا على الجزائر من منظور مادي، فالخلافات التجارية والمشاحنات المالية مع التكبر والتعاظم هو سبب الإعتداء!! وتغاضى الطهطاوي عن الباعث الحقيقي للعدوان الفرنسي وأغفل الجانب العقدي.

كانت هذه تقدمة لإلقاء الضوء على فكر ومنهج الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي واضع النطفة الأولى للعلمانية في العالم العربي والإسلامي؛ هذه النطفة الأولى التي وضعت في رحم أمتنا على حين فرقة من المسلمين وعلى حين ضعف وغفلة في بلاد الإسلام! وطفق السلخ يكبر في رحم الأمة حتى صار تنيناً مخيفاً يبتلع في جوفه كل القيم بلا استثناء!! [2]

انظر أيضاً: s:دور رفاعة الطهطاوي في تخريب الهوية الإسلامية


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 7 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2018 - 05:32 PM ]


مازعم أنه رائد التنويريين
أُطْلِق عليه «رائد التنوير في العصر الحديث» نجد فيما كتبه من آراءَ جديدةٍ، تُعْتَبَر هي البُذُور الأولى، لما يُسَمَّى «بالفكر المُسْتَنِير» والذي كان مصدر التَّلَقِّي له ما شاهده في الحياة الأوربية، وما قرَأَه مِن تَرْجَمةٍ من الكتب الفرنسية.

يقول عن «حُب الوطن»: (فجميع ما يجب على المؤمن لأخيه المؤمن منها يجب على أعضاء الوطن، من حقوق بعضهم على بعض، لما بينهم من الأُخُوَّة الوطنية فضْلاً عن الأُخُوَّة الدِّينية. فيجب أدَباً لمن يجمعهم وطن واحد، التعاون على تحسين الوطن وتكميل نظامه، فيما يخص شرف الوطن وغِناه وثروته، لأن الغِنَي إنما يتحصَّل من انتظام المعاملات وتحصيل المنافع العمومية، وهي تكون بين أهل الوطن على السَّوِية، لانتفاعهم جميعاً بِمَزِيَّة النَّخْوَة الوطنية) ([1]).

ويُعَلِّق الدكتور محمد محمد حسين على هذا الكلام فيقول:(هذا الاتجاه هو أثرٌ من آثار الحضارة الغربية وتَصَوُّرها للوطن الجامع لمصالح ساكِنِيه على اختلاف أديانهم وأجناسهم، واقتباس من المجتمع الفرنسي بعد الثورة، الذي قَضَى على الرابطة الدينية، وأقام مكانها رابطة المصلحة الوطنية، أو ما سمَّاه الطهطاوي «المنافع العمومية» التي تقوم على الحرية والإخاء والمساواة بين أبناء الوطن الواحد».([2])

ويَظْهَر تأثر الطهطاوي وإعجابه بفكرة الحرية في مجتمع الثورة الفرنسية، حيث نجده عقد لها فصلاً في كتاب «المُرْشِد الأمين للبنات والبنين» وتكلم فيه عن الحرية والمساواة([3]) وهما شعاران ضمن ثلاث شعارات للثورة الفرنسية.

وكما يقول الدكتور محمد محمد حسين ناقداً له: (بأنه لم يستطع أن يدرك الأغوار البعيدة والجوانب المتعددة لكلمة الحرية، ولم يستطع أن يدرك أنَّ نَقْل هذه الآراء إلى المجتمع الإسلامي يمكن أن ينتهي إلى النتيجة نفسها: نَبْذِ الدِّين، وتَسْفِيه رجاله، والخروج على حدوده. لم يدرك ذلك ولم يلاحظ إلا الجانب البرَّاق الذي يأخذ نظر المحروم من الحرية، حين تمارس في مختلف صورها وألوانها، وفي أوسع حدودها، فكان كالجائع المحروم الذي بَهَرَتْه مائدةٌ حافِلةٌ بألوان الأطعمة، فيها ما يلائمه وما لا يلائمه، ولكنه لم ينظر إليها بعين حِرْمانِه، ولم يرَها إلا صورةً من النعيم الذي يتُوقُ إليه ويَشْتهِيه) ([4]).

ومما يُصَوِّر لنا التَّغَيُّر الفكري لَدَيْه، ما حدث له تحت تأثير إقامته في باريس، ومشاهدته لحال المرأة فيها، حيث أظهر إعجابه بما هي عليه، ونَفَى أنْ يكون الاختلاط والتبُّرج هناك داعياً إلى الفساد، أو دليلاً على التساهُل في العِرْض، وامْتَدح مُراقَصَة الرجال للنساء، ووَصَفَه بأنه فنٌّ مِن الفُنون (ولا يُشَمُّ منه رائحةُ العُهْر أَبَداً، وكل إنسانٍ يعْزِم امرأةً يَرْقُصُ معها، فإذا فَرَغ الرَّقْص عَزَمَها آخَرُ للرَّقصةِ الثانية وهكذا)([5]).

كما يُظْهِر إعجابه بالقوانين العقلية، والشرائع الوضعية في المجتمع الفرنسي في قوله: (والقانون الذي يمشي عليه الفرنساوية الآن، ويتخذونه أساساً لسياستهم هو القانون الذي ألَّفَه لهم ملكُهُم المُسَمَّى لِوِيز الثامن عشر. ولا زال مُتَّبَعاً عندهم ومُرْضِياً لهم، وفيه أمورٌ لا يُنْكِر ذَوُو العقول أنها من باب العدل... وإن كان غالب ما فيه ليس من كتاب الله تعالى ولا من سُنَّة رَسُول الله- ×- لِتَعْرِفَ كيف حَكَمَتْ عقولهم بأن العدل والإنصاف من أسباب تعمير المَمَالِك وراحة العباد) ([6]).



([1]) مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية لرفاعة الطهطاوي (1/319) دراسة وتحقيق محمد عمارة المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، الطبعة الأولى، 1973م.

([2]) الإسلام والحضارة الغربية ، محمد محمد حسين ص 21.

([3]) انظر المرشدالأمين للبنات والبنين. رفاعة الطهطاوي (2/473-477) ضمن الأعمال الكاملة لرفاعة الطهطاوي. للدكتور محمد عمارة.

([4]) الإسلام والحضارة الغربية صـ24-25.

([5]) تخليص الابريز. الطهطاوي (2/122).

([6]) المصدر السابق صـ(2/95).



( المرجع : الاتجاه العقلاني عن المفكرين الاسلاميين المعاصرين ، سعيد الزهراني ، 1/204-205) .



([1]) مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية لرفاعة الطهطاوي (1/319) دراسة وتحقيق محمد عمارة المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، الطبعة الأولى، 1973م.

([2]) الإسلام والحضارة الغربية ، محمد محمد حسين ص 21.

([3]) انظر المرشدالأمين للبنات والبنين. رفاعة الطهطاوي (2/473-477) ضمن الأعمال الكاملة لرفاعة الطهطاوي. للدكتور محمد عمارة.

([4]) الإسلام والحضارة الغربية صـ24-25.

([5]) تخليص الابريز. الطهطاوي (2/122).

([6]) المصدر السابق صـ(2/95).



المصدر [ موقع الكاشف http://www.alkashf.net/]
أهم مؤلفات الطهطاوي
تخليص الإبريز في تلخيص باريز ويسمى هذا الكتاب أيضاً (الديوان النفيس بإيوان باريس) وهو الذي صور فيه الطهطاوي رحلته إلى باريس وتقدم به إلى لجنة الإمتحان في 19 أكتوبر 1830م.
مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية... وقد خصصه الطهطاوي للكلام عن التمدن والعمران ولقد طبع في حياته سنة 1869م (1286هـ).
المرشد الأمين في تربية البنات والبنين.. خصصه الطهطاوي لفكره في التربية والتعليم وآرائه في الوطن والوطنية، وقد طبع في العام الذي توفي فيه 1873م (1290هـ) ومطبوع الآن طباعة حسنة متوفرة في الأسواق.
أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل.. وهو الجزء الأول من الموسوعة التي كان قد عزم الطهطاوي على تأليفها وفي هذا الجزء يتكلم عن تاريخ مصر القديمة حتى الفتح الإسلامي، وطبع في حياة المؤلف سنة 1868م (1285هـ).
وعشرات الكتب والأبحاث والقصائد والمنظومات الشعرية من علوم شرعية ولغوية وأشعار في الوطنية ومدح الولاة وغير ذلك.

أهم المترجمات التي قام بها الطهطاوي
ترايخ القدماء المصريين. طبع 1838م.
(تعريب قانون التجارة الفرنسي طبع سنة 1868م.
تعريب القانون المدني الفرنسي.. طبع سنة 1866م.
كتاب قلائد الفلاسفة.. طبع سنة 1836م.
مبادئ الهندسة.. طبع 1854م.
المنطق.. طبع 1838م.
روح الشرائع لمونتسكيو.. لم يطبع.
أصول الحقوق الطبيعية التي تعتبرها الإفرنج أصلاً لأحكامهم.. لم يطبع.
الدستور الفرنسي الي نشره في كتابه تخليص الإبريز.
كتاب جغرافية العمومية.. وهو كتاب (ملطبرون).. ترجم منه رفاعة الطهطاوي أربع مجلدات من ثمانية.. وطبع بدون تاريخ.
هذا بالإضافة إلى عشرات الكتب والأبحاث التي كتبها بنفسه أو أشرف عليها ولولا خشية الإطالة لذكرناها.

المقالة الرئيسية: رفاعة الطهطاوي
زعيم نهضة العلم والادب في عصر محمد علي (ولد سنة 1801 وتوفى سنة 1873) مصري صميم، من اقصى الصعيد، نشأ نشاة عادية من ابوين فقيرين، قرا القران ، وتلقى العلوم الدينية كما يتلقاها عامة طلبة العلم في عصره، ودخل الازهر كما دخله غيره، وصار من علمائه كما صار الكثيرون، لكنه بذ الاقران، وتفرد بالسبق عليهم، وتسامت شخصيته الى عليا المراتب، ذلك انه كان يحمل بين جنبيه نفسا عاليا، وروحا متوثبة، وعزيمة ماضية، وذكاء حاد، وشغفا بالعلم، واخلاصا للوطن وبنيه، تهيات له اسباب الجد والنبوغ فاستوفى علوم الازهر في ذلك العصر، ثم صحب البعثة العلمية الاولى من بعثات محمد علي، وارتحل الى معاهد العلم في باريس، واستروح نسيم الثقافة الاوروبية، فزادت معارفه، واتسعت مداركه، ونفذت بصيرته، لكنه احتفظ بشخصيته، واستمسك بدينه وقوميته، فاخذ من المدنية الغربية احستها، ورجع الى وطنه كامل الثقافة، مهذب الفؤاد، ماضي العزيمة، صحيح العقيدة، سليم الوجدان، عاد وقد اعتزم خدمة مصر من طريق العلم والتعليم، فبر بوعده ووفى بعهده، واضطلع بالنهضة العلمية تاليفا وترجمة وتعليما وتربية، فملأ البلاد بمؤلفاته ومعرباته، وتخرج على يديه جيل من خيرة علماء مصر، وحمل مصباح العلم والعرفان يضئ به ارجاء البلاد، وينير به البصائر والاذهان، وظل يحمله نيفا واربعين سنة، وانتهت اليه الزعامة العلمية والادبية في عصر محمد علي، وامتدت زعامته الى عصر اسماعيل، ذلك هو رفاعة رافع الطهطاوي.

فلنستغرض تاريخ تلك الشخصية الكبيرة التي ازدان بها عصر محمد علي، والتي لها الفضل الكبير على النهضة العلمية والادبية في تاريخنا الحديث.




نشاته الاولى
هو السيد رفاعة بن بدوي بن علي بن محمد علي بن رافع، يتصل نسبه بمحمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن فاطمة الزهراء بنت الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو من نسل الحسين، وامه يتصل نسبها بالانصار.

ولد في طهطا بمديرية جرجا، ولذلك سمى الطهطاوين وكانت ولادته سنة 1217 هـ (1801) ميلادية.

كان اجداده من ذوي اليسار، ثم اخنى عليهم الدهر، فلما ولد المترجم كانت عائلته في عسر، فسار به والده الى منشاة النيدة بالقرب من مدينة جرجا، واقاما في بيت قوم كرام الى فرشوط، وفي خلال ذلك كان المترجم يحفظ القران، ولما عاد الى طهطا اتم حفظه، واخذ يتلقى مبادئ العلوم الفقهية، فقرا كثيرا من المتون المتداولة في ذلك العصر على اخواله وهم بيت علم من الانصار الخروجية وفيهم جماعة من افاضل العلماء كالشيخ عبد الصمد الانصاري والشيخ ابي الحسن الانصاري، والشيخ فراج الانصاري، والشيخ محمد الانصاري.

ثم توفى والده فجاة رفاعة الى القاهرة، وانتظم في سلم طلبة الازهر سنة 1817م (1232 هـ).

دراسته بالازهر وميله الى الادب
بدت عليه مخايل الذكاء والنباهة من صباه، وكان محبا للعلم والتحصيل، ذا عزيمة قوية، فجاهد في المطالعة والدرس، واخذ العلم عن شيوخ عصره ، وفي جملة من تلقى عنهم المترجم الشيخ حسن العطار شيخ الجامع الازهر، فقد احبه لما انسه فيه من الذكاء والاكباب على العلم، وقربه اليه ، وحفه برعايته، وكان الشيخ رفاعة يتردد عليه كثيرا في منزله، وياخذ عنه العلم والادب والجغرافية والتاريخ.

وكان الشيخ حسن العطار من علماء مصر الاحلام، وامتاز بالتضلع في الادب وفنونه والتقدم في العلوم العصرية، وكان هذا نادرا بين علماء الازهر، فاقتبس منه المترجم روح العلم والادب، فكانت تلك الميزة من اسباب نبوغه، ذلك ان الادب قد فتح ذهنه الى البحث والتفكير وهداه الى سداد الراي وحسن الديباجة وسلامة المنطق.

من هنا نشات ميول رفاعة بك منذ نشاته العلمية الى العلوم العصرية، والى الادب والانشاء، ويتبين من ذلك فضل الشيخ حسن العطار على المترجم، فانه اولى من وجه الفقيد الى الاغتراف من ينبوع الادب الفياض، وقد بادر الشيخ رفاعة الى الارتواء من منهله العذب، وهو بعد في الازهر، فقرا كثيرا من كتب الادب، ومهر في فنونه، واذا تاملت في رحلته (تخليص الإبريز) وهي اول كتاب الفه في باريس، شهدت فيما يدلك على سعة مادته من بدائع الادب العربي في النثر والنظم.

والشيخ العطار كما يقول رفاعة بك هو الذي اشار عليه قبل رحيله الى فرنسا ان يدون رحلته في تلك الاقطار، فكانت هذه الرحلة تخليص الابريز باكورة مؤلفته، فالشيخ العطار كما ترى له يد طولى في تكوين الفقيد وهو الذي اختاره اماما للبعثة كما سيجئ بيانه.



تدريسه في الازهر
لم يمض على المترجم بالازهر بضع سنوات حتى صار من طبقة العلماء، وتولى التدريس فيه سنتين، وكان يترد بين حين واخر على طهطا ويلقي بعض الدروس بجامع جده ابي القاسم، فامتازت دروسه بجاذبية كانت تحببه الى المستمعين وترغبهم في الاستزادة من بحر علمه، وهنا ظهرت خاصية جديدة في المترجم، وهي مقدرته ونبوغه في التعليم والتثقيف، وليس كل عالم ينال هذه الموهبة، بل هي ميزة تحتاج الى جاذبية معنوية، وكفاءة ممتازة، ومما يذكر عنه ان علماء طهطا شهدوا له بالسبق في هذا المضمار، وكانت دروسه تحفل بالسامعين وطلبة العلم.

قال صالح مجدي بك في هذا الصدد: "وكان رحمه الله حسن الالقاء، بحيث ينتفع بتدريسه كل من اخذ عنه، وقد اشتغل في الجامع الازهر بترديس كتب شتى في الحديث والمنطق والبيان والبديع والعروض وغير ذلك، وكان درسه غاصا بالجم الغفير من الطلبة، وما منهم الا من استفاد منه، وبرع في جميع ما اخذه عنه، لما علمت من انه كان حسن الاسلوب، سهل التعبير، مدققا محققا، قادرا على الافصاح عن المعنى الواحد بطرق مختلفة بحيث يفهم درسه الصغير والكبير بلا مشقة ولا تعب، ولا كد ولا نصب".

اتصاله بالجيش
قضى الشيخ رفاعة ثماني سنوات في الازهر، والف ودرس وهو ابن احدى وعشرين سنة، وكان الى ذلك الحين فقيرا رقيق الحال اذ كانت والدته تنفق عليه مما تبيعه من الحلي والعقار، وكان يستعين على معاشه باعطاء دروس لحسين بك نجل المرحوم طبوزاوغلي، وكان كذلك يلقي بعض الدروس بالمدرسة التي انشها محمد لاظ اوغلي.

وفي سنة 1240 هـ (1824م) عين واعظا واماما في احد الايات الجيش المصري النظامي الذي اسسه محمد علي، فانتظم في سلك اللاي حسن بك المانسترلي ثم انتقل الى الاي احمد بك المنكي، وكلاهما من اعظم قواد الجيش المصري في عصر محمد علي، وظل الشيخ رفاعة مضطلعا بوظيفة الامامة من سنة 1249 الى شعبان من السنة التالية.

بدات حياة المترجم العملية بالتدريس في الازهر ، ثم يتقلده وظيفة الامامة في الجيش، فانتقل بذلك من بيئة الازهر الى بيئة جديدة، وهي الجيش النظامي، ونعتقد ان هذا الانتقال قد احدث تطورا في حياته وفي سيرته وذهنيته، لانه بدا يتصل بالحياة العسكرية، ويالف نظاما لا عهد له به من قبل، وعيشة فتحت ذهنه الى نواح جديدة من الحياة والتفكير، ولابد ان تكون الحياة العسكرية التي اتصل بها عن كثب قد افادته بما فيها من احترام النظام، وتقدير لمزاياه وايلاف لاوضاعه واحساس بالدفاع عن الذمار والكفاح في سبيل الوطن، ومواجهة للاخطار، مما يغرس في النفس روح الوطنية والشجاعة والاقدام.

ويلوح لنا ان هذه المعاني قد انطبعت الى حد كبير في نفس المترجم، فقد عاش طوال عمره ذا انفة واباء ، يكره الذل، ولا يقيم على الضيم، محبا لبلاده في سبيلها راحته ووقته وعلمه وذكاءه، وعاش كذلك محبا للنظام في كل عمل تولاه، في تلقي العلوم وفي التاليف والتعريب، وفي حسن تنظيم المعاهد التي تولى ادارتها.



المصادر
^ اسلام أون لاين
^ {{{1}}}
جمال الدين الشيال: رفاعة رافع الطهطاوي - دار المعارف - القاهرة - 1970م.
حسين فوزي النجار: رفاعة الطهطاوي، رائد فكر وإمام نهضة - الدار المصرية للتأليف والترجمة - القاهرة، بدون تاريخ.

محمد عمارة - رفاعة الطهطاوي رائد التنوير في العصر الحديث - دار المستقبل العربي - القاهرة - 1984م.
م* جموعة من الباحثين - ندوة الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي - كلية الألسن - القاهرة 1984م.

عمر الدسوقي - في الأدب الحديث - دار الفكر العربي - القاهرة - 1966م.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 8 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2018 - 05:36 PM ]


مؤلفات رفاعة الطهطاوي



رفاعة رافع الطهطاوي (1801 - 1873)



رفاعة رافع الطهطاوي من قادة النهضة العلمية في مصر في عهد محمد علي باشا. وُلد رفاعة رافع الطهطاوي في 15 أكتوبر 1801، بمدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج بصعيد مصر، يتصل نسبه بالحسين السبط.
نشأ في عائلة معروفة من القضاة ورجال الدين فلقي رفاعة عناية من أبيه، فحفظ القرآن الكريم، وبعد وفاة والده رجع إلى موطنه طهطا، ووجد من أخواله اهتماماً كبيراً حيث كانت طهطا زاخرة بالشيوخ والعلماء فحفظ على أيديهم المتون التي كانت متداولة في ذلك العصر، وقرأ على أيديهم شيئا من الفقه والنحو. التحق رفاعة وهو في السادسة عشرة من عمره بالأزهر في عام 1817 وشملت دراسته في الأزهر الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف، وغير ذلك. عمل بعدها كإمام في الجيش النظامي الجديد عام 1824.
يبدأ المنعطفُ الكبير في سيرة رفاعة الطهطاوي مع سفره خارج مصر لأول مرة سنة 1826 إلى فرنسا ضمن بعثة تضم أربعين طالبًا أرسلها محمد علي في 13 أبريل 1826 لدراسة اللغات والعلوم الأوروبية الحديثة، وكان عمره حينها 24 عامًا.
وبعد عودته من باريس انكب على الترجمة وأصبح صاحب مشروع ثقافي وضع الأسس لحركة النهضة العربية خلال القرن التاسع عشر.

تحميل مؤلفات رفاعة الطهطاوي

الأعمال الكاملة (خمسة مجلدات)
تخليص الإبريز في تلخيص باريز
مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية
المرشد الأمين للبنات والبنين
ديوان رفاعة الطهطاوي


تحميل مراجع عن الطهطاوي:


رفاعة الطهطاوي: رائد التنوير في العصر الحديث، المؤلف: محمد عمارة
رفاعة الطهطاوي رائد الفكر وإمام النهضة، المؤلف: حسين فوزي النجار
دور الفكر التربوي للشوكاني والطهطاوي في تأسيس النهضة، المؤلف: عبد الكريم عبد الرحمن علي.
الطهطاوي رائد الترجمة المسرحية مصريا وعربيا، المؤلف: سيد علي اسماعي
دور الطهطاوي في تخريب الهوية الإسلامية، المؤلف: هاني السباعي


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 9 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2018 - 05:42 PM ]


رفاعة رافع الطهطاوي
1801 توفي سنة 1873

من قادة النهضة العلمية في مصر في عهد محمد علي باشا. وُلد رفاعة رافع الطهطاوي في 15 أكتوبر 1801، بمدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج بصعيد مصر، يتصل نسبه بالحسين السبط. لقي رفاعة عناية من أبيه، فحفظ القرآن الكريم، وبعد وفاة والده رجع إلى موطنه طهطا، ووجد من أخواله اهتماماً كبيراً حيث كانت زاخرة بالشيوخ والعلماء فحفظ على أيديهم المتون التي كانت متداولة في هذا العصر، وقرأ عليهم شيئا من الفقه والنحو. التحق رفاعة وهو في السادسة عشرة من عمره بالأزهر في عام 1817 وشملت دراسته في الأزهر الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف.. وغير ذلك.


مراجع وكتب عن رفاعة الطهطاوي


تحميل كتب ومراجع عن رفاعة رافع الطهطاوي وفكره



رفاعة الطهطاوي: رائد التنوير في العصر الحديث
المؤلف: محمد عمارة
الناشر: دار الشروق، القاهرة
الطبعة: الثالثة 2007
التحميل: اضغط هنا




رفاعة الطهطاوي رائد الفكر وإمام النهضة
المؤلف: حسين فوزي النجار
الناشر: وزارة الثقافة، مصر
التحميل: اضغط هنا أو اضغط هنا





دور الفكر التربوي للشوكاني والطهطاوي في التأسيس للنهضة
المؤلف: عبد الكريم عبد الرحمن علي
الناشر: بحث مرقون (دكتوراه) الجامعة الأردنية 2005
التحميل: اضغط هنا





الطهطاوي رائد الترجمة المسرحية مصريا وعربيا
المؤلف: سيد علي اسماعي
الناشر: بحث مستل من مجلة الباحث، العدد 5، أفريل 2015
التحميل: اضغط هناhttp://briskrange.com/2iCN




دور الطهطاوي في تخريب الهوية الإسلامية
المؤلف: هناني السباعي
الناشر: المؤلف
الطبعة: الثانية 2013
التحميل: اضغط هنا




عن الطهطاوي:
رفاعة رافع الطهطاوي (1801 - 1873) من قادة النهضة العلمية في مصر في عهد محمد علي باشا. وُلد رفاعة رافع الطهطاوي في 15 أكتوبر 1801، بمدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج بصعيد مصر، يتصل نسبه بالحسين السبط.
نشأ في عائلة معروفة من القضاة ورجال الدين فلقي رفاعة عناية من أبيه، فحفظ القرآن الكريم، وبعد وفاة والده رجع إلى موطنه طهطا، ووجد من أخواله اهتماماً كبيراً حيث كانت طهطا زاخرة بالشيوخ والعلماء فحفظ على أيديهم المتون التي كانت متداولة في ذلك العصر، وقرأ على أيديهم شيئا من الفقه والنحو. التحق رفاعة وهو في السادسة عشرة من عمره بالأزهر في عام 1817 وشملت دراسته في الأزهر الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف، وغير ذلك. عمل بعدها كإمام في الجيش النظامي الجديد عام 1824.
يبدأ المنعطفُ الكبير في سيرة رفاعة الطهطاوي مع سفره خارج مصر لأول مرة سنة 1826 إلى فرنسا ضمن بعثة تضم أربعين طالبًا أرسلها محمد علي في 13 أبريل 1826 لدراسة اللغات والعلوم الأوروبية الحديثة، وكان عمره حينها 24 عامًا.
وبعد عودته من باريس انكب على الترجمة وأصبح صاحب مشروع ثقافي وضع الأسس لحركة النهضة العربية خلال القرن التاسع عشر.
http://briskrange.com/2hpi
http://briskrange.com/2hmm
http://briskrange.com/2hpi
http://briskrange.com/2hrX
http://briskrange.com/2huz
http://briskrange.com/2hxk
http://briskrange.com/2i1V
http://briskrange.com/2i3O
http://briskrange.com/2i5B
http://briskrange.com/2i8S
http://briskrange.com/2iCN
http://briskrange.com/2iFD
http://briskrange.com/2iHE
http://briskrange.com/2iKD
http://briskrange.com/2iMN
http://briskrange.com/2iOO


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من أعلام الأدب في العصر الحديث (38): علي طنطاوي مصطفى شعبان واحة الأدب 1 02-03-2018 11:45 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (36): خليل مطران مصطفى شعبان واحة الأدب 3 12-05-2017 10:00 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (20): زكي مبارك مصطفى شعبان واحة الأدب 2 08-04-2017 10:13 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (15): علي محمود طه مصطفى شعبان واحة الأدب 0 07-08-2017 06:29 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (7): أحمد شوقي مصطفى شعبان واحة الأدب 1 05-22-2017 01:40 PM


الساعة الآن 08:10 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by